Share

سر الدم

Penulis: المرضية
last update Tanggal publikasi: 2026-08-27 01:03:05

الفصل الثالث

سرّ الدم

لم أستطع النوم.

منذ أن خرج آسر من الغرفة، بقيت كلماته عالقة في رأسي:

«الرجل الذي رأيتِه… هو الرجل الذي قتل والدك.»

كان من المفترض أن أشعر بالخوف.

لكن شيئًا آخر كان يطغى على خوفي.

الأسئلة.

أسئلة كثيرة، لا أجد لها جوابًا.

إذا كان والدي قد قُتل، فلماذا أخبروني أنه اختفى؟

وإذا كانت أمي على قيد الحياة، فأين هي؟

ولماذا كان الرجل صاحب خاتم الذئب يبحث عني؟

ثم هناك آسر…

لماذا كان يحاول حمايتي؟

ولماذا شعرت، رغم كل شيء، أنني أستطيع الوثوق به؟

كنت أكره هذه الفكرة.

آسر الداغر رجل لا أعرف عنه شيئًا.

رجل يعيش بين السلاح والدم والصفقات السرية.

رجل يخشاه الجميع.

ومع ذلك…

حين أخبرني أنني أصبحت هدفًا، شعرت بالأمان إلى جواره.

وهذا تحديدًا ما أخافني.

---

مع أول ضوء للفجر، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

رفعت رأسي.

— من؟

جاءني صوت آسر:

— أنا.

ترددت لحظة.

ثم فتحت الباب.

كان يقف أمامي بملابس سوداء، وفي يده ملف.

نظر إلى وجهي.

— لم تنامي.

لم تكن سؤالًا.

قلت:

— وأنت؟

— ليس مهمًا.

تنحيت جانبًا.

دخل وأغلق الباب.

وضع الملف على الطاولة.

ثم قال:

— علينا أن نتحدث.

جلست.

— عن ماذا؟

جلس أمامي.

— عن الرجل الذي رأيته.

شعرت بالتوتر.

— هل وجدتموه؟

— لا.

— إذن ماذا تريد مني؟

— أريد أن أعرف كل ما تتذكرينه.

أخبرته بما رأيت.

كل التفاصيل الصغيرة.

صوت الرجل.

الخاتم.

الكلمات التي سمعتها.

وحين انتهيت، بقي آسر صامتًا.

ثم فتح الملف.

أخرج صورة قديمة.

ووضعها أمامي.

كان فيها رجل في منتصف العمر.

شعره أسود، وملامحه قاسية، وفي إصبعه خاتم يحمل رأس ذئب.

شعرت بقشعريرة.

— هذا هو.

رفع آسر عينيه إليّ.

— متأكدة؟

هززت رأسي.

— نعم.

أخذ الصورة.

وبدا وكأنه يحاول السيطرة على غضبه.

قلت:

— من يكون؟

أجاب:

— نادر السالمي.

— وما علاقته بوالدي؟

— كان أقرب رجاله.

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

— وأخطر أعدائي.

نظرت إليه.

— لماذا؟

— لأن أبي وثق به.

— وماذا فعل؟

— خاننا.

قلت:

— بسبب ماذا؟

أجاب:

— المال.

هززت رأسي.

— لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة.

نظر إليّ.

— لماذا؟

— لأنني سمعت الرجل يقول إنك لم تعرف الحقيقة كاملة.

ساد الصمت.

كان واضحًا أن الجملة أصابته في مكان حساس.

قلت:

— ماذا تخفي عني يا آسر؟

لم يجب.

نهض.

قلت:

— لا تهرب من السؤال.

توقف.

— أنا لا أهرب.

— إذن أجب.

استدار نحوي.

— لأنني لا أعرف كل شيء.

صدمتني إجابته.

— ماذا؟

قال:

— منذ عشرين عامًا، كنت أظن أن أبي قُتل بسبب خيانة والدك.

— ووالدي؟

— ظننت أنه هرب.

— لكنك قلت إنه قُتل.

— لأنني عرفت ذلك منذ فترة قصيرة.

حدقت فيه.

— كيف؟

— نادر ترك دليلًا.

— أي دليل؟

تردد.

ثم قال:

— رسالة.

أخرج ورقة قديمة من الملف.

ناولني إياها.

كانت الكتابة باهتة.

قرأت:

«إذا أردت معرفة من خانك، فابحث عن الدم الذي لم يُسفك.»

رفعت عيني إليه.

— ماذا يعني هذا؟

قال:

— لا أعرف.

— لكنك تعرف شيئًا.

صمت.

ثم قال:

— هناك شخص واحد يستطيع تفسيرها.

— من؟

نظر إلى عيني.

— والدتك.

توقفت أنفاسي.

— أين هي؟

— لا أعرف.

— لكنك قلت إنها على قيد الحياة!

— هذا ما أعتقده.

— أعتقد؟

نهضت بغضب.

— أنت تعبث بي!

أمسك بذراعي قبل أن أبتعد.

توقفت.

كانت يده دافئة.

نظر إلى عيني.

— جُمانة، أنا أحاول حمايتك.

نزعت ذراعي من يده.

— لا أحتاج إلى حمايتك.

قال بهدوء:

— بل تحتاجين.

— لماذا؟

— لأن الأشخاص الذين يبحثون عنك لا يريدون قتلك.

توقفت.

— ماذا يريدون إذن؟

اقترب خطوة.

— يريدونك حيّة.

شعرت بالخوف.

— لماذا؟

قال:

— لأنك تحملين شيئًا لا تعرفين بوجوده.

نظرت إليه.

— ماذا أحمل؟

— سرًا.

— أي سر؟

— سرّ والدك.

---

في ذلك اليوم، لم يسمح لي آسر بمغادرة الغرفة.

لكنني لم أشعر بالغضب هذه المرة.

كنت أحاول فهم كل شيء.

وفي المساء، جاءت المرأة التي رأيتها في اليوم الأول.

وضعت الطعام أمامي.

وقبل أن تخرج، قلت:

— انتظري.

توقفت.

— ما اسمك؟

— سلمى.

— سلمى…

ترددت.

ثم سألت:

— هل كنتِ تعرفين أبي؟

تغير وجهها.

كان ذلك كافيًا لأعرف الإجابة.

— نعم.

نهضت من مكاني.

— ماذا تعرفين عنه؟

قالت:

— كان رجلًا طيبًا.

— آسر يقول إنه كان يعمل مع والده.

— كان يعمل معهم.

— وهل كان مجرمًا؟

صمتت.

ثم قالت:

— لا.

تنفست براحة.

لكنها تابعت:

— لم يكن أمامه خيار.

نظرت إليها.

— ماذا تقصدين؟

خفضت صوتها:

— كان والدك يحاول الخروج من ذلك العالم.

— لماذا؟

— بسبب أمك.

توقفت.

— أمي؟

هزت رأسها.

— والدتك كانت تعرف الحقيقة.

— أي حقيقة؟

نظرت سلمى إلى الباب.

— الحقيقة التي قتلوا من أجلها الكثيرين.

اقتربت منها.

— أرجوكِ، أخبريني.

قالت:

— لا أستطيع.

— لماذا؟

نظرت إلى عيني.

— لأنني وعدت والدك.

ثم خرجت.

بقيت واقفة.

لم أعد أعرف بمن أثق.

---

في منتصف الليل، استيقظ القصر على صوت إطلاق نار.

فتحت عيني مذعورة.

تكرر الصوت.

رصاصة.

ثم أخرى.

وقفت.

انفتح الباب بعنف.

دخل آسر.

كان يحمل مسدسًا.

تجمدت.

— آسر؟

أغلق الباب خلفه.

— تعالي.

— ماذا يحدث؟

— لا وقت.

اقترب مني.

— سنخرج من هنا.

— إلى أين؟

— مكان آمن.

— وماذا عن رجالك؟

— سيهتمون بالأمر.

سمعت أصواتًا في الخارج.

اقترب آسر من الباب، ثم أمسك بيدي.

كانت المرة الأولى التي يمسك فيها يدي بهذه الطريقة.

لم أفكر في الأمر.

ركضت معه.

كان الممر مليئًا بالدخان.

ورأيت رجلًا ملقى على الأرض.

صرخت.

شد آسر يدي.

— لا تنظري.

لكنني نظرت.

لم يكن الرجل ميتًا.

كان أحد حراسه.

وصلنا إلى درج خلفي.

نزلنا بسرعة.

ثم سمعنا صوتًا من الأعلى:

— آسر!

توقف.

كان صوت رجل.

صوت مألوف.

ثم ظهر نادر السالمي.

للمرة الأولى رأيت وجهه بوضوح.

كان أكبر مما توقعت.

هادئًا.

وابتسامته مخيفة.

نظر إليّ.

ثم قال:

— أخيرًا وجدتكِ.

تجمدت.

آسر وقف أمامي.

— لن تقترب منها.

ضحك نادر.

— ما زلت تحميها؟

قال آسر:

— إنها ليست لك.

رد نادر:

— بل هي لنا.

ثم نظر إليّ.

— أخبرك والدك يومًا عن الحقيقة يا جُمانة؟

لم أجب.

قال:

— بالطبع لم يفعل.

رفع آسر سلاحه.

— نادر، انتهى الأمر.

ابتسم.

— بل بدأ الآن.

ثم أخرج شيئًا من جيبه.

قلادة.

عرفتها فورًا.

توقفت أنفاسي.

كانت قلادة أمي.

نفس القلادة التي كانت ترتديها في آخر صورة أحتفظ بها.

قلت:

— من أين حصلت عليها؟

نظر إليّ.

— من أمك.

شعرت أن العالم توقف.

— أمي؟

— نعم.

قالها ببطء.

— وهي تريد رؤيتك.

تقدم آسر خطوة.

— لا تصدقيه.

التفت إليه.

— لماذا؟

— لأنه يكذب.

ضحك نادر.

— اسأليني عن ليلة اختفائها.

نظرت إليه.

— ماذا حدث لأمي؟

قال:

— لم تختفِ.

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— هربت من أبيك.

تجمدت.

— هذا مستحيل.

— اسألي آسر.

نظرت إلى آسر.

كان صامتًا.

قلت:

— هل هذا صحيح؟

لم يجب.

— آسر!

قال أخيرًا:

— ليس بهذه البساطة.

شعرت بالغضب.

— الجميع يقول الجملة نفسها!

نادر ضحك.

ثم قال:

— لأن الحقيقة أسوأ مما تتخيلين.

أطلق آسر رصاصة في اتجاه الجدار بجانب نادر.

تراجع الأخير.

صرخ أحد رجال آسر من الخلف:

— سيدي، رجالهم يقتربون!

نظر آسر إلى نادر.

— هذه آخر مرة أراك فيها.

قال نادر:

— لا.

ثم نظر إليّ.

— ستأتين إليّ بنفسك.

واختفى بين رجال مسلحين.

---

بعد دقائق، كان القصر قد عاد إلى هدوئه.

لكنني لم أعد هادئة.

دخلت غرفة آسر دون استئذان.

كان يقف أمام النافذة.

استدار عندما رآني.

— جُمانة…

قاطعته:

— أريد الحقيقة.

— أعرف.

— لا، أنت لا تعرف.

اقتربت منه.

— أريد أن أعرف ماذا حدث لأمي.

صمت.

— وأريد أن أعرف لماذا يعرف نادر اسمي.

صمت.

— وأريد أن أعرف ماذا ترك أبي.

ظل صامتًا.

صرخت:

— أريد أن أعرف لماذا أشعر أن الجميع يعرف حياتي إلا أنا!

اقترب مني.

— لأنني كنت أحاول أن أمنحك وقتًا.

— وقتًا لماذا؟

— لتكوني مستعدة.

— مستعدة لأي شيء؟

قال:

— لمعرفة من تكونين.

توقفت.

— ماذا تقصد؟

فتح درجًا وأخرج ظرفًا.

ناولني إياه.

كان قديمًا.

على الظرف اسم واحد:

جُمانة.

ارتجفت يداي.

— من كتبه؟

قال:

— والدك.

فتحت الظرف.

كانت هناك ورقة واحدة.

قرأت:

«إلى ابنتي جُمانة… إذا وصلت هذه الرسالة إليكِ، فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك.»

بدأت دموعي تنزل.

تابعت القراءة:

«لا تثقي بكل من يخبرك أنه يريد إنقاذك، ولا تخافي ممن يطلب منك الحقيقة. هناك شخص واحد فقط يستطيع حمايتك عندما يبدأون بالبحث عنك.»

توقفت.

كانت هناك جملة أخيرة.

«ابحثي عن آسر الداغر.»

رفعت رأسي ببطء.

نظرت إلى آسر.

كان واقفًا أمامي.

قلت بصوت مرتجف:

— أبي… طلب مني أن أبحث عنك؟

هز رأسه.

— نعم.

— لماذا؟

اقترب.

ثم قال:

— لأن والدك كان يعرف أنني الوحيد الذي لن أتركك لهم.

سألته:

— من هم؟

نظر إلى الرسالة.

ثم إليّ.

وقال:

— الرجال الذين قتلوا أبي.

— ونادر؟

— واحد منهم.

— وأمي؟

صمت.

ثم قال:

— كانت واحدة منهم أيضًا.

شهقت.

— ماذا؟

— أمك لم تكن ضحية.

حدقت فيه.

— ماذا كانت إذن؟

اقترب آسر حتى أصبح أمامي مباشرة.

وقال:

— كانت المرأة التي تحمل مفتاح إمبراطورية الداغر.

سقطت الرسالة من يدي.

ولم أستطع أن أنطق.

ثم أضاف بصوت خافت:

— وأنتِ… أنتِ الوريثة الوحيدة لذلك المفتاح.

في تلك اللحظة، فهمت أخيرًا لماذا كانوا يبحثون عني.

لم أكن مجرد شاهدة.

ولم أكن مجرد ابنة رجل ميت.

كنت جزءًا من السر الذي بدأ كل هذا.

وربما…

كنت السبب الذي جعل آسر الداغر يحارب الجميع من أجلي.

لكنني لم أكن أعرف بعد أن الحقيقة التالية ستكون أكثر قسوة:

والد آسر لم يكن بريئًا.

ووالدي لم يكن خائنًا.

والمرأة التي ظننت أنها أمي…

كانت تخفي عني الحقيقة منذ ولادتي.

أما آسر…

فكان يعرف كل ذلك.

وكان قد بدأ يحبني قبل أن يعرف إن كان مسموحًا له أن يفعل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين اختارني قلبه

    الفصل السادس والأخير حين اختارني قلبه مرّت ثلاثة أشهر منذ الليلة التي انتهت فيها الحرب. ثلاثة أشهر فقط، لكنها بدت لي كأنها حياة كاملة. تغيّر كل شيء. القصر الذي كان يومًا ممتلئًا بالحراس والرجال والأسلحة أصبح أكثر هدوءًا. لم تعد السيارات السوداء تصطف أمام بوابته، ولم تعد أصوات الأوامر تتردد في أرجائه. أما آسر… فلم يعد الرجل نفسه. ترك عالم المافيا نهائيًا. باع ما يستطيع بيعه، وأغلق الحسابات القديمة، وقطع علاقته بكل من بقي في ذلك العالم. كان يقول دائمًا: — لا أريد أن أورث أبناءنا يومًا حياةً تشبه حياتي. كنت أبتسم عندما يقولها. أبناءنا. كانت الكلمة وحدها تجعل قلبي يرتبك. لم نكن متزوجين بعد. ومع ذلك، كان يتحدث عن المستقبل وكأنه أمر حُسم منذ زمن. --- في أحد الصباحات، كنت أجلس في الحديقة مع أمي. كانت الشمس هادئة، والهواء يحمل رائحة الياسمين. قالت أمي: — هل أنت سعيدة؟ نظرت إليها. — نعم. ابتسمت. — حقًا؟ — حقًا. صمتت قليلًا. ثم قالت: — وآسر؟ ابتسمت رغما عني. — ماذا عنه؟ ضحكت. — لم أرَك تبتسمين بهذه الطريقة إلا عندما يكون اسمه في الحديث. خفضت عيني. — إنه مختلف.

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين انتصر الحب

    الفصل الخامس حين انتصر الحب لم أنم تلك الليلة. كانت جملة الرجل المجهول تدور في رأسي، بينما ظل آسر واقفًا أمام النافذة، والهاتف بين يديه. «إذا أردت أن تعرف من قتل والدك… فاسأل الرجل الذي تناديه عمّي.» لم أرَ آسر بهذه الحالة من قبل. كان هادئًا عادةً. باردًا. حتى في أكثر اللحظات خطورة، كان يملك قدرة غريبة على إخفاء مشاعره. لكن تلك الليلة… رأيت شيئًا في عينيه. الخيانة. والصدمة. والألم. اقتربت منه. — آسر. لم يجب. — من عمك؟ ظل صامتًا. ثم قال: — الرجل الذي ربّاني بعد وفاة أبي. — هل تثق به؟ أغلق عينيه للحظة. — كنت أثق به أكثر من نفسي. — والآن؟ فتح عينيه. — لا أعرف. اقتربت منه. — يجب أن تعرف. نظر إليّ. — لماذا؟ — لأنني تعبت من أن أكون آخر من يعرف الحقيقة. ظل ينظر إليّ طويلًا. ثم قال: — اسمه حازم الداغر. توقفت. — هل هو من عائلتك؟ — أخو أبي. ثم أضاف: — عمي. جلست. — وهل تعتقد أنه قتل والدك؟ — لا أريد أن أصدق ذلك. — لكن التسجيل… — قد يكون فخًا. قلت: — وربما يكون الحقيقة. صمت. ثم قال: — سنعرف. --- في صباح اليوم التالي، غادر آسر القصر دون أن يخبر أ

  • «الخطيئة الاخيرة»    الخطيئة الأخيرة

    الفصل الرابع الخطيئة الأخيرة لم أستطع رفع عيني عن آسر. كانت كلماته الأخيرة لا تزال تتردد في رأسي: «أنتِ الوريثة الوحيدة لذلك المفتاح.» لم أفهم. لم أرد أن أفهم. كنت أريد فقط أن أعود إلى حياتي القديمة، إلى غرفتي الصغيرة، إلى الأيام التي كانت أكبر مشكلاتي فيها امتحانًا تأخرت في الاستعداد له، أو كوب قهوة باردًا نسيته على مكتبي. أما الآن… فأنا أقف داخل قصر رجل يُحكم مدينة كاملة من خلف الأبواب المغلقة، وأكتشف أن والدي كان جزءًا من إمبراطورية إجرامية، وأن أمي التي ظننتها ميتة قد تكون على قيد الحياة. والأسوأ من ذلك كله… أن الرجل الذي أمامي كان يعرف كل شيء تقريبًا. قلت: — منذ متى وأنت تعرفني؟ لم يجب فورًا. نظر إلى الرسالة التي ما زلت أمسك بها. ثم قال: — منذ كنتِ طفلة. شعرت بالصدمة. — ماذا؟ — رأيتك مرة واحدة. — أين؟ — في بيت والدك. — وكم كان عمري؟ — سبع سنوات. حاولت أن أتذكر. بيت قديم. حديقة واسعة. رجل طويل يقف بعيدًا. وصوت أبي يقول لي: «لا تقتربي منه.» وضعت يدي على رأسي. تسللت صورة قديمة إلى ذاكرتي. كنت صغيرة. وكان هناك رجل يقف قرب أبي. لم أستطع رؤية وجهه.

  • «الخطيئة الاخيرة»    سر الدم

    الفصل الثالث سرّ الدم لم أستطع النوم. منذ أن خرج آسر من الغرفة، بقيت كلماته عالقة في رأسي: «الرجل الذي رأيتِه… هو الرجل الذي قتل والدك.» كان من المفترض أن أشعر بالخوف. لكن شيئًا آخر كان يطغى على خوفي. الأسئلة. أسئلة كثيرة، لا أجد لها جوابًا. إذا كان والدي قد قُتل، فلماذا أخبروني أنه اختفى؟ وإذا كانت أمي على قيد الحياة، فأين هي؟ ولماذا كان الرجل صاحب خاتم الذئب يبحث عني؟ ثم هناك آسر… لماذا كان يحاول حمايتي؟ ولماذا شعرت، رغم كل شيء، أنني أستطيع الوثوق به؟ كنت أكره هذه الفكرة. آسر الداغر رجل لا أعرف عنه شيئًا. رجل يعيش بين السلاح والدم والصفقات السرية. رجل يخشاه الجميع. ومع ذلك… حين أخبرني أنني أصبحت هدفًا، شعرت بالأمان إلى جواره. وهذا تحديدًا ما أخافني. --- مع أول ضوء للفجر، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. رفعت رأسي. — من؟ جاءني صوت آسر: — أنا. ترددت لحظة. ثم فتحت الباب. كان يقف أمامي بملابس سوداء، وفي يده ملف. نظر إلى وجهي. — لم تنامي. لم تكن سؤالًا. قلت: — وأنت؟ — ليس مهمًا. تنحيت جانبًا. دخل وأغلق الباب. وضع الملف على الطاولة. ثم قال: — علينا أن

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين لم يعد الهرب ممكناً

    الفصل الثاني حين لم يعد الهروب ممكنًا لم أنم تلك الليلة. كيف يمكن للإنسان أن يغمض عينيه بعد أن يكتشف أن الحياة التي عاشها طوال عمره قد تكون مبنية على كذبة؟ كنت مستلقية على السرير، أحدق في السقف، وأعيد كلمات آسر في رأسي للمرة التي فقدت فيها القدرة على عدّها. «والدك لم يختفِ كما أخبروكِ.» كلما تذكرت الجملة شعرت بأن شيئًا باردًا يمر في عروقي. والدي. الرجل الذي قيل لي إنه رحل منذ سنوات. الرجل الذي لم تكن لدي منه سوى صور قليلة وذكريات باهتة. كيف يمكن أن يكون مرتبطًا بهذا العالم؟ كيف يمكن أن يكون واحدًا منهم؟ والمشكلة الأكبر… لماذا كان آسر الداغر يعرفه؟ جلست على السرير. كان الصمت يملأ الغرفة، وخلف النافذة بدأ الفجر يلوّن السماء بلون رمادي شاحب. نهضت واتجهت إلى النافذة. فتحت الستارة. كان القصر هادئًا. لكن الهدوء هنا لم يكن يشبه هدوء المنازل. كان هدوءًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. رأيت رجلين يقفان عند البوابة، وثالثًا يمشي في الحديقة، ورجلًا آخر يتحدث عبر الهاتف بالقرب من السيارات. حراسة في كل مكان. وضعت يدي على الزجاج. كنت سجينة. لم يقل آسر ذلك صراحةً، لكن كل شيء

  • «الخطيئة الاخيرة»    الشاهدة الأخيرة

    الفصل الأول الشاهدة الأخيرة في الليلة التي رأيتُ فيها أول جريمة قتل، لم أكن أعلم أن الرجل الذي سيرفع سلاحه نحوي… سيكون الرجل نفسه الذي سيحمل قلبي يومًا. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمدينة غارقة في مطرٍ كثيف جعل الشوارع تبدو كأنها خالية من الحياة. كنت أكره العودة متأخرة. ليس خوفًا من الليل، وإنما لأنني كنت أؤمن أن لكل مدينة وجهًا لا تُظهره إلا بعد أن ينام الجميع. وفي تلك الليلة، رأيت ذلك الوجه. كنت أسير تحت مظلتي، أضم معطفي إلى جسدي وأسرع الخطى. لم يكن في الشارع سوى صوت المطر ووقع خطواتي المتعجلة. ثم سمعت صوتًا. ارتطام باب سيارة. توقفت. لم أعرف لماذا توقفت. ربما كان الفضول، وربما كان ذلك الإحساس الغريب الذي يسبق وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه. التفتُّ نحو الزقاق الضيق الممتد بين مبنيين قديمين. كانت هناك سيارة سوداء متوقفة بلا أضواء. ثم ظهر رجلان. كانا يرتديان معاطف سوداء طويلة، ويتحركان بطريقة جعلت قلبي ينقبض. تراجعت خطوة. ثم سمعت صوت رجل ثالث: — أين المال؟ لم أستطع رؤية وجهه. جاء الرد متقطعًا: — أقسم لك… لا أملك شيئًا. ساد صمت قصير. ثم دوّى صوت الرصاصة.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status