Beranda / مافيا / «الخطيئة الاخيرة» / حين لم يعد الهرب ممكناً

Share

حين لم يعد الهرب ممكناً

Penulis: المرضية
last update Tanggal publikasi: 2026-08-27 01:02:58

الفصل الثاني

حين لم يعد الهروب ممكنًا

لم أنم تلك الليلة.

كيف يمكن للإنسان أن يغمض عينيه بعد أن يكتشف أن الحياة التي عاشها طوال عمره قد تكون مبنية على كذبة؟

كنت مستلقية على السرير، أحدق في السقف، وأعيد كلمات آسر في رأسي للمرة التي فقدت فيها القدرة على عدّها.

«والدك لم يختفِ كما أخبروكِ.»

كلما تذكرت الجملة شعرت بأن شيئًا باردًا يمر في عروقي.

والدي.

الرجل الذي قيل لي إنه رحل منذ سنوات.

الرجل الذي لم تكن لدي منه سوى صور قليلة وذكريات باهتة.

كيف يمكن أن يكون مرتبطًا بهذا العالم؟

كيف يمكن أن يكون واحدًا منهم؟

والمشكلة الأكبر…

لماذا كان آسر الداغر يعرفه؟

جلست على السرير.

كان الصمت يملأ الغرفة، وخلف النافذة بدأ الفجر يلوّن السماء بلون رمادي شاحب.

نهضت واتجهت إلى النافذة.

فتحت الستارة.

كان القصر هادئًا.

لكن الهدوء هنا لم يكن يشبه هدوء المنازل.

كان هدوءًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

رأيت رجلين يقفان عند البوابة، وثالثًا يمشي في الحديقة، ورجلًا آخر يتحدث عبر الهاتف بالقرب من السيارات.

حراسة في كل مكان.

وضعت يدي على الزجاج.

كنت سجينة.

لم يقل آسر ذلك صراحةً، لكن كل شيء حولي كان يقولها.

استدرت نحو الباب.

ربما كان عليّ أن أحاول الهرب.

ربما لو ركضت بما يكفي، سأصل إلى الشارع.

ثم إلى منزلي.

ثم أستطيع أن أنسى كل شيء.

أنسى الرجل الذي قُتل.

أنسى القصر.

أنسى آسر.

أنسى الحقيقة.

أو الكذبة.

فتحت الباب ببطء.

لم يكن أحد أمامه.

خرجت.

سرت في الممر الطويل، وحاولت أن أتذكر الطريق الذي جئت منه.

انعطفت يمينًا.

ثم يسارًا.

وصلت إلى درج واسع.

نزلت منه.

كان القصر أكبر مما تخيلت.

أبواب كثيرة.

ممرات كثيرة.

وفي كل زاوية تقريبًا رجل مسلح.

خفضت رأسي وسرت وكأنني أعرف إلى أين أذهب.

وصلت إلى الباب الرئيسي.

كان الحارس واقفًا أمامه.

نظر إليّ.

— إلى أين؟

قلت بهدوء:

— أريد الخروج.

ابتسم ابتسامة قصيرة.

— لا أستطيع السماح لكِ.

— لماذا؟

— أوامر السيد.

تقدمت نحوه.

— أريد التحدث إليه.

— ليس الآن.

— إذن اتصل به.

رفع حاجبه.

— لا أملك صلاحية الاتصال بالسيد متى شئت.

استدرت بغضب.

وفي اللحظة نفسها سمعت صوته خلفي.

— وأنا لا أملك وقتًا لسماع محاولات هروبك.

تجمدت.

التفتُّ.

كان آسر يقف على بعد خطوات.

كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مطوية حتى ساعديه.

لم أرَ في وجهه أي أثر للتعب، وكأن الرجل لم ينم هو الآخر.

قلت:

— أريد العودة إلى منزلي.

اقترب.

— لا.

— لا يمكنك احتجازي.

— أستطيع.

— لماذا؟

وقف أمامي.

— لأنك مستهدفة.

ضحكت بمرارة.

— مستهدفة بسببك.

— بل بسبب والدك.

سكتُّ.

كان يعرف كيف يستخدم الكلمات التي تؤلمني.

قلت:

— أخبرني الحقيقة إذن.

— ليست الحقيقة كلها لكِ الآن.

— لماذا؟

— لأنك لن تصدقيها.

رفعت عيني إليه.

— جرب.

صمت.

ثم قال:

— تعالي.

— إلى أين؟

— إلى مكان يمكنك فيه أن تسألي ما تشائين.

ترددت.

ثم تبعته.

قادني إلى جناح مختلف عن بقية القصر.

فتح بابًا خشبيًا ثقيلًا.

دخلت.

كانت الغرفة أشبه بمكتبة ضخمة.

رفوف ممتدة من الأرض إلى السقف، وملفات كثيرة مرتبة بعناية، ومكتب كبير في المنتصف.

جلس آسر خلف المكتب.

ثم أشار إلى المقعد أمامه.

جلست.

فتح أحد الأدراج وأخرج ملفًا بنيًا قديمًا.

وضعه أمامي.

نظرت إليه.

كان على الغلاف اسم.

ألياس ماران.

توقفت أنفاسي.

هذا اسم أبي.

رفعت عيني إليه.

— من أين حصلت عليه؟

— كان عند أبي.

لم ألمس الملف.

قلت:

— ماذا يوجد فيه؟

— حياته.

— أي حياة؟

— الحياة التي لم تعرفي عنها شيئًا.

فتح الملف.

كانت هناك صور.

أشخاص لا أعرفهم.

سيارات.

مخازن.

اجتماعات.

ثم رأيت صورة جعلت قلبي يتوقف.

كان والدي يقف بجانب رجل أصغر سنًا.

عرفته فورًا.

فيتوريو الداغر.

والد آسر.

حدقت في الصورة.

ثم قلب آسر الصفحة.

كان هناك مستند قديم.

قال:

— والدك لم يكن مجرد رجل يعمل مع أبي.

رفعت رأسي.

— ماذا كان؟

— شريكًا.

ابتلعت ريقي.

— في ماذا؟

أجاب:

— في بناء إمبراطورية الداغر.

شعرت كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.

قلت:

— لا.

— هذه الحقيقة.

— أبي لم يكن مجرمًا.

— ربما.

نظرت إليه.

— ماذا تعني بـ«ربما»؟

أغلق الملف.

— لم يكن كل شيء أسود أو أبيض يا جُمانة.

كان أول مرة ينطق فيها اسمي.

ولا أعرف لماذا شعرت أن سماعه من فمه مختلف.

قلت:

— وكيف اختفى؟

صمت.

ثم قال:

— لأنه خانهم.

شهقت.

— أبي؟

— نعم.

— هذا غير صحيح.

— أخذ شيئًا من الإمبراطورية وهرب.

— ما الذي أخذه؟

نظر إليّ.

طالت نظرته هذه المرة.

ثم قال:

— شيئًا لم يستطع أبي استعادته.

— ما هو؟

لم يجب.

ضربت يدي على الطاولة.

— أريد أن أعرف!

ظل هادئًا.

— ستعرفين.

— متى؟

— عندما تكونين مستعدة.

نهضت.

— أنا مستعدة الآن!

رفع عيني إليه.

— لا.

— أنت لا تعرفني.

— أعرفك أكثر مما تظنين.

توقفت.

— ماذا تقصد؟

اقترب مني.

كان بيننا أقل من خطوة.

قال بصوت منخفض:

— والدك لم يهرب وحده.

شعرت بقشعريرة.

— ماذا؟

— كانت معه امرأة.

تغير وجهي.

— من؟

نظر في عيني مباشرة.

— أمك.

توقفت أنفاسي.

أمي.

اسم لم أتوقع سماعه.

كانت أمي بالنسبة إليّ مجرد ذكرى.

امرأة رحلت وأنا صغيرة، وقيل لي إنها ماتت بعد مرض طويل.

قلت بصوت ضعيف:

— أمي ماتت.

— هذا ما قيل لكِ.

رفعت يدي إلى فمي.

لم أستطع الكلام.

اقترب آسر أكثر.

— والدتك على قيد الحياة.

جلست مجددًا دون أن أشعر.

بدأت الدموع تتجمع في عيني.

— أنت تكذب.

— لا أفعل.

— لماذا لم تخبرني عائلتي؟

— لأنهم أرادوا حمايتك.

— ممن؟

ساد صمت طويل.

ثم قال:

— منّا.

رفعت رأسي.

— منكم؟

— من الرجال الذين يبحثون عن والديك منذ عشرين عامًا.

توقفت دموعي.

— لماذا؟

نظر إلى الملف.

ثم قال:

— لأنهما أخذا شيئًا يخصهم.

— ماذا؟

لم يجب.

في تلك اللحظة، انفتح الباب فجأة.

دخل رجل بسرعة.

كان وجهه متوترًا.

قال:

— سيدي.

نظر إليه آسر.

— ماذا؟

— لدينا مشكلة.

— تكلم.

— وجدنا السيارة.

نهض آسر.

— أي سيارة؟

— السيارة التي كانت تراقب القصر منذ يومين.

ساد الصمت.

ثم أضاف الرجل:

— وهناك شيء آخر.

— ماذا؟

— أحدهم حاول الدخول إلى الجناح الشرقي.

تغير وجه آسر.

ثم نظر إليّ.

كانت نظرته مختلفة تمامًا.

قال للرجل:

— كم عددهم؟

— ثلاثة.

— أحياء؟

— اثنان.

— والثالث؟

— هرب.

سأل آسر:

— إلى أين؟

— لم نعرف بعد.

اتجه آسر نحو الباب.

ثم توقف.

التفت إليّ.

— ابقي هنا.

قلت:

— ماذا يحدث؟

— لا شيء.

عرفت أنه يكذب.

قلت:

— آسر…

توقف.

كانت هذه أول مرة أناديه باسمه.

نظر إليّ.

قلت:

— هل جاؤوا من أجلي؟

لم يجب.

لكن صمته كان جوابًا.

خرج.

وأغلق الباب خلفه.

---

مرّت عشر دقائق.

ثم عشرون.

لم أستطع الجلوس.

كنت أسمع أصواتًا بعيدة في القصر.

أبوابًا تُفتح.

خطوات سريعة.

أوامر.

ثم عاد الصمت.

اقتربت من الباب.

وضعت أذني عليه.

لم أسمع شيئًا.

فتحته قليلًا.

الممر خالٍ.

خرجت.

كنت أعرف أنني أخالف أمره.

لكنني لم أعد أحتمل البقاء بلا إجابات.

سرت حتى وصلت إلى نهاية الممر.

ثم سمعت صوتًا.

توقفت.

كان صوت رجل يتحدث عبر الهاتف.

— نعم… هي هنا.

تجمدت.

أكمل:

— لا، آسر لم يعرف الحقيقة كاملة.

وضعت يدي على فمي.

اقتربت أكثر.

— إذا حصلنا عليها قبل أن يعرف، سنستعيد كل شيء.

ثم صمت.

سمعت خطوات.

تراجعت بسرعة واختبأت خلف أحد الأعمدة.

مر رجل أمامي.

لم أرَ وجهه بوضوح.

لكني رأيت شيئًا في يده.

خاتمًا أسود.

وعليه شعار غريب.

توقفت أنفاسي.

لم يكن أحد رجال آسر.

كنت متأكدة.

انتظرت حتى ابتعد.

ثم عدت مسرعة إلى الغرفة.

أغلقت الباب.

لكنني لم أكن وحدي.

تجمدت.

كان آسر يقف أمام النافذة.

التفت نحوي.

كانت ملامحه جامدة.

— أين كنتِ؟

لم أجب.

اقترب.

— سألتكِ، أين كنتِ؟

قلت:

— كنت أبحث عن الحقيقة.

ظل ينظر إليّ.

ثم قال:

— وهل وجدتها؟

هززت رأسي.

— وجدت شيئًا آخر.

— ماذا؟

نظرت إلى عينيه.

— شخصًا في القصر.

تغير وجهه.

— ماذا قلتِ؟

— رأيت رجلًا يتحدث عبر الهاتف.

اقترب مني بسرعة.

— كيف كان شكله؟

— لم أرَ وجهه.

— ماذا كان يرتدي؟

— لا أعرف.

— ماذا قال؟

ترددت.

ثم قلت:

— قال إنني هنا.

تجمد.

— وماذا أيضًا؟

— قال إنك لم تعرف الحقيقة كاملة.

صمت.

ثم سأل:

— هل رأيتِ شيئًا في يده؟

— خاتمًا.

— صفته.

قلت:

— أسود… وعليه شعار يشبه رأس ذئب.

تغير وجه آسر تمامًا.

لأول مرة منذ رأيته، بدا غاضبًا حقًا.

اتجه إلى الباب.

ثم التفت إليّ.

قال:

— من الآن فصاعدًا، لن تخرجي من هذه الغرفة دوني.

قلت:

— لماذا؟

أجاب:

— لأن الرجل الذي رأيته…

توقف.

— ليس من رجالي.

شعرت بالخوف.

— من يكون؟

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

— الرجل الذي قتل والدك.

اتسعت عيناي.

— لكنك قلت إن أبي هرب!

— قلت لكِ إنني لم أخبركِ كل الحقيقة.

فتح الباب.

وقبل أن يخرج، قال:

— والآن… أصبح يعرف أنك هنا.

أغلق الباب.

بقيت وحدي.

لكن هذه المرة لم أشعر أنني سجينة فقط.

شعرت أنني أصبحت الهدف.

وفي مكان ما خلف جدران القصر، كان رجل يحمل خاتم الذئب يعرف اسمي.

وكان يبحث عني.

ولأول مرة…

بدأت أخاف من أن آسر الداغر لم يكن الرجل الذي يجب أن أخشاه.

ربما كان الرجل الوحيد الذي يستطيع حمايتي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين اختارني قلبه

    الفصل السادس والأخير حين اختارني قلبه مرّت ثلاثة أشهر منذ الليلة التي انتهت فيها الحرب. ثلاثة أشهر فقط، لكنها بدت لي كأنها حياة كاملة. تغيّر كل شيء. القصر الذي كان يومًا ممتلئًا بالحراس والرجال والأسلحة أصبح أكثر هدوءًا. لم تعد السيارات السوداء تصطف أمام بوابته، ولم تعد أصوات الأوامر تتردد في أرجائه. أما آسر… فلم يعد الرجل نفسه. ترك عالم المافيا نهائيًا. باع ما يستطيع بيعه، وأغلق الحسابات القديمة، وقطع علاقته بكل من بقي في ذلك العالم. كان يقول دائمًا: — لا أريد أن أورث أبناءنا يومًا حياةً تشبه حياتي. كنت أبتسم عندما يقولها. أبناءنا. كانت الكلمة وحدها تجعل قلبي يرتبك. لم نكن متزوجين بعد. ومع ذلك، كان يتحدث عن المستقبل وكأنه أمر حُسم منذ زمن. --- في أحد الصباحات، كنت أجلس في الحديقة مع أمي. كانت الشمس هادئة، والهواء يحمل رائحة الياسمين. قالت أمي: — هل أنت سعيدة؟ نظرت إليها. — نعم. ابتسمت. — حقًا؟ — حقًا. صمتت قليلًا. ثم قالت: — وآسر؟ ابتسمت رغما عني. — ماذا عنه؟ ضحكت. — لم أرَك تبتسمين بهذه الطريقة إلا عندما يكون اسمه في الحديث. خفضت عيني. — إنه مختلف.

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين انتصر الحب

    الفصل الخامس حين انتصر الحب لم أنم تلك الليلة. كانت جملة الرجل المجهول تدور في رأسي، بينما ظل آسر واقفًا أمام النافذة، والهاتف بين يديه. «إذا أردت أن تعرف من قتل والدك… فاسأل الرجل الذي تناديه عمّي.» لم أرَ آسر بهذه الحالة من قبل. كان هادئًا عادةً. باردًا. حتى في أكثر اللحظات خطورة، كان يملك قدرة غريبة على إخفاء مشاعره. لكن تلك الليلة… رأيت شيئًا في عينيه. الخيانة. والصدمة. والألم. اقتربت منه. — آسر. لم يجب. — من عمك؟ ظل صامتًا. ثم قال: — الرجل الذي ربّاني بعد وفاة أبي. — هل تثق به؟ أغلق عينيه للحظة. — كنت أثق به أكثر من نفسي. — والآن؟ فتح عينيه. — لا أعرف. اقتربت منه. — يجب أن تعرف. نظر إليّ. — لماذا؟ — لأنني تعبت من أن أكون آخر من يعرف الحقيقة. ظل ينظر إليّ طويلًا. ثم قال: — اسمه حازم الداغر. توقفت. — هل هو من عائلتك؟ — أخو أبي. ثم أضاف: — عمي. جلست. — وهل تعتقد أنه قتل والدك؟ — لا أريد أن أصدق ذلك. — لكن التسجيل… — قد يكون فخًا. قلت: — وربما يكون الحقيقة. صمت. ثم قال: — سنعرف. --- في صباح اليوم التالي، غادر آسر القصر دون أن يخبر أ

  • «الخطيئة الاخيرة»    الخطيئة الأخيرة

    الفصل الرابع الخطيئة الأخيرة لم أستطع رفع عيني عن آسر. كانت كلماته الأخيرة لا تزال تتردد في رأسي: «أنتِ الوريثة الوحيدة لذلك المفتاح.» لم أفهم. لم أرد أن أفهم. كنت أريد فقط أن أعود إلى حياتي القديمة، إلى غرفتي الصغيرة، إلى الأيام التي كانت أكبر مشكلاتي فيها امتحانًا تأخرت في الاستعداد له، أو كوب قهوة باردًا نسيته على مكتبي. أما الآن… فأنا أقف داخل قصر رجل يُحكم مدينة كاملة من خلف الأبواب المغلقة، وأكتشف أن والدي كان جزءًا من إمبراطورية إجرامية، وأن أمي التي ظننتها ميتة قد تكون على قيد الحياة. والأسوأ من ذلك كله… أن الرجل الذي أمامي كان يعرف كل شيء تقريبًا. قلت: — منذ متى وأنت تعرفني؟ لم يجب فورًا. نظر إلى الرسالة التي ما زلت أمسك بها. ثم قال: — منذ كنتِ طفلة. شعرت بالصدمة. — ماذا؟ — رأيتك مرة واحدة. — أين؟ — في بيت والدك. — وكم كان عمري؟ — سبع سنوات. حاولت أن أتذكر. بيت قديم. حديقة واسعة. رجل طويل يقف بعيدًا. وصوت أبي يقول لي: «لا تقتربي منه.» وضعت يدي على رأسي. تسللت صورة قديمة إلى ذاكرتي. كنت صغيرة. وكان هناك رجل يقف قرب أبي. لم أستطع رؤية وجهه.

  • «الخطيئة الاخيرة»    سر الدم

    الفصل الثالث سرّ الدم لم أستطع النوم. منذ أن خرج آسر من الغرفة، بقيت كلماته عالقة في رأسي: «الرجل الذي رأيتِه… هو الرجل الذي قتل والدك.» كان من المفترض أن أشعر بالخوف. لكن شيئًا آخر كان يطغى على خوفي. الأسئلة. أسئلة كثيرة، لا أجد لها جوابًا. إذا كان والدي قد قُتل، فلماذا أخبروني أنه اختفى؟ وإذا كانت أمي على قيد الحياة، فأين هي؟ ولماذا كان الرجل صاحب خاتم الذئب يبحث عني؟ ثم هناك آسر… لماذا كان يحاول حمايتي؟ ولماذا شعرت، رغم كل شيء، أنني أستطيع الوثوق به؟ كنت أكره هذه الفكرة. آسر الداغر رجل لا أعرف عنه شيئًا. رجل يعيش بين السلاح والدم والصفقات السرية. رجل يخشاه الجميع. ومع ذلك… حين أخبرني أنني أصبحت هدفًا، شعرت بالأمان إلى جواره. وهذا تحديدًا ما أخافني. --- مع أول ضوء للفجر، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. رفعت رأسي. — من؟ جاءني صوت آسر: — أنا. ترددت لحظة. ثم فتحت الباب. كان يقف أمامي بملابس سوداء، وفي يده ملف. نظر إلى وجهي. — لم تنامي. لم تكن سؤالًا. قلت: — وأنت؟ — ليس مهمًا. تنحيت جانبًا. دخل وأغلق الباب. وضع الملف على الطاولة. ثم قال: — علينا أن

  • «الخطيئة الاخيرة»    حين لم يعد الهرب ممكناً

    الفصل الثاني حين لم يعد الهروب ممكنًا لم أنم تلك الليلة. كيف يمكن للإنسان أن يغمض عينيه بعد أن يكتشف أن الحياة التي عاشها طوال عمره قد تكون مبنية على كذبة؟ كنت مستلقية على السرير، أحدق في السقف، وأعيد كلمات آسر في رأسي للمرة التي فقدت فيها القدرة على عدّها. «والدك لم يختفِ كما أخبروكِ.» كلما تذكرت الجملة شعرت بأن شيئًا باردًا يمر في عروقي. والدي. الرجل الذي قيل لي إنه رحل منذ سنوات. الرجل الذي لم تكن لدي منه سوى صور قليلة وذكريات باهتة. كيف يمكن أن يكون مرتبطًا بهذا العالم؟ كيف يمكن أن يكون واحدًا منهم؟ والمشكلة الأكبر… لماذا كان آسر الداغر يعرفه؟ جلست على السرير. كان الصمت يملأ الغرفة، وخلف النافذة بدأ الفجر يلوّن السماء بلون رمادي شاحب. نهضت واتجهت إلى النافذة. فتحت الستارة. كان القصر هادئًا. لكن الهدوء هنا لم يكن يشبه هدوء المنازل. كان هدوءًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. رأيت رجلين يقفان عند البوابة، وثالثًا يمشي في الحديقة، ورجلًا آخر يتحدث عبر الهاتف بالقرب من السيارات. حراسة في كل مكان. وضعت يدي على الزجاج. كنت سجينة. لم يقل آسر ذلك صراحةً، لكن كل شيء

  • «الخطيئة الاخيرة»    الشاهدة الأخيرة

    الفصل الأول الشاهدة الأخيرة في الليلة التي رأيتُ فيها أول جريمة قتل، لم أكن أعلم أن الرجل الذي سيرفع سلاحه نحوي… سيكون الرجل نفسه الذي سيحمل قلبي يومًا. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمدينة غارقة في مطرٍ كثيف جعل الشوارع تبدو كأنها خالية من الحياة. كنت أكره العودة متأخرة. ليس خوفًا من الليل، وإنما لأنني كنت أؤمن أن لكل مدينة وجهًا لا تُظهره إلا بعد أن ينام الجميع. وفي تلك الليلة، رأيت ذلك الوجه. كنت أسير تحت مظلتي، أضم معطفي إلى جسدي وأسرع الخطى. لم يكن في الشارع سوى صوت المطر ووقع خطواتي المتعجلة. ثم سمعت صوتًا. ارتطام باب سيارة. توقفت. لم أعرف لماذا توقفت. ربما كان الفضول، وربما كان ذلك الإحساس الغريب الذي يسبق وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه. التفتُّ نحو الزقاق الضيق الممتد بين مبنيين قديمين. كانت هناك سيارة سوداء متوقفة بلا أضواء. ثم ظهر رجلان. كانا يرتديان معاطف سوداء طويلة، ويتحركان بطريقة جعلت قلبي ينقبض. تراجعت خطوة. ثم سمعت صوت رجل ثالث: — أين المال؟ لم أستطع رؤية وجهه. جاء الرد متقطعًا: — أقسم لك… لا أملك شيئًا. ساد صمت قصير. ثم دوّى صوت الرصاصة.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status