Beranda / المدينة / نبضٌ لا يُرى / : الشخص الذي عاد

Share

: الشخص الذي عاد

last update Tanggal publikasi: 2026-08-27 03:39:13

الفصل الخامس

ظل آدم واقفًا أمام نادين، وعيناه مثبتتان على شاشة هاتفها كأن الصورة التي أمامه لا يمكن أن تكون حقيقية. لم يكن وجه الرجل غريبًا عليه، ولم تكن السنوات التي مرت كافية لمحو ملامحه من ذاكرته. كان يعرفه جيدًا، أكثر مما يتمنى. كان اسمه كريم. الاسم الذي حاول آدم دفنه في مكان عميق من ذاكرته منذ ثلاث سنوات، الاسم الذي ارتبط في ذهنه بليلة لم يستطع نسيانها مهما حاول. قال بصوت منخفض: "إنتِ متأكدة؟" ردت نادين: "أنا شفته بعيني." أخذ آدم الهاتف من يدها، وكبر الصورة، ثم أعادها إليها بسرعة. "فين؟" "في الجامعة." "إمتى؟" "من يومين." "ومقولتيليش؟" "كنت بحاول أتأكد الأول." نظر إليها بغضب. "كان لازم تقوليلي فورًا." "وأنت كنت هتعمل إيه؟" لم يجب. كان يعرف أنها محقة. لو عرف قبل يومين، ربما كان سيفعل شيئًا لا يعرف عواقبه. قالت نادين: "آدم، أنا عارفة إنك مش عايز تسمع اسمه، بس لازم تفهم إن رجوعه مش صدفة." "يعني إيه؟" "يعني إنه كان بيدور عليك."

رفع آدم رأسه فجأة. "عليا أنا؟" "أيوه." "إنتِ عرفتي منين؟" "سمعته بيتكلم مع حد عنك." "مين؟" "مش عارفة." اقترب منها وقال: "نادين، لو في حاجة تعرفيها قوليها كلها." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "سمعته بيقول إنك فاكر إن الموضوع انتهى، وإنه هيفكرك بكل حاجة." شعر آدم بقلبه يضرب بقوة. لم يكن يخاف من كريم بقدر ما كان يخاف من الشيء الذي قد يعيده معه. قال: "إنتِ لازم تبعدي عن الموضوع." "وأنت؟" "أنا هتصرف." "لوحدك؟" "آه." "إنت لسه زي ما أنت." ابتسمت بحزن. "بتحاول تشيل كل حاجة لوحدك." لم يرد، ثم غادر.

في أعلى الدرج كانت ليان واقفة. لم تكن قد سمعت الحديث، لكنها رأت كل شيء. رأت آدم يأخذ الهاتف، ورأت وجهه يتغير، ورأت نادين تنظر إليه بطريقة جعلتها تشعر أن بينهما تاريخًا أكبر مما قالت. وعندما رفع آدم عينيه فجأة، التقت عيناه بعينيها. توقف للحظة. أدرك أنها كانت هناك. لم تعرف ماذا تفعل، فاستدارت وصعدت بسرعة. ناداها: "ليان!" لكنها لم تتوقف. لحق بها حتى وصلت إلى نهاية الممر. "استني." توقفت دون أن تلتفت. "إنتِ كنتِ بتسمعي؟" "لا." "بتكذبي." استدارت إليه. "وأنت مش من حقك تسألني." صمت. قالت: "كل مرة أسألك عن حاجة تقولي مش وقته، ولما أشوف حاجة بعيني تقولي متدخليش. أنا مش عايزة أدخل في حياتك يا آدم، بس أنت اللي بتخليني أسأل." نظر إليها طويلًا. "أنا مش عايزك تتأذي بسببي." "مين قال إنك مهم للدرجة دي؟" خرجت الجملة منها أسرع مما أرادت. صمت آدم، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة فيها شيء من الألم. "ولا حاجة." ومشى.

شعرت ليان بالندم فورًا. لم تكن تقصد أن تجرحه، لكنها لم تكن تعرف ماذا تقول. عادت إلى المدرج وجلست بجوار مريم، التي لاحظت وجهها. "اتخانقتوا؟" "مش بالضبط." "يعني إيه مش بالضبط؟" "مش عارفة." قالت نور: "هو في إيه أصلًا؟" هزت ليان رأسها. "مش فاهمة." في تلك اللحظة دخل آدم مع يوسف. جلس في مكانه دون أن ينظر إليها. مرت المحاضرة كاملة دون أن يتحدثا.

في نهاية اليوم، خرجت ليان مع مريم ونور. كان يوسف ينتظر آدم عند البوابة، لكن آدم لم يظهر. قال يوسف: "هو قال إنه هييجي بعد شوية." مريم سألت: "هو متخانق مع ليان؟" نظر يوسف إليها باستغراب. "إيه؟" "مفيش." ابتسمت ليان: "سيبيه." لكن قبل أن يتحركوا، ظهر آدم من بعيد. كان يمشي بسرعة، وتبدو عليه علامات التوتر. توقف أمام يوسف وقال: "تعالى." سأله يوسف: "فين؟" "معايا." "في إيه؟" "بعدين." ثم نظر إلى ليان للحظة، لكنه لم يقل شيئًا. تبعته عيناها حتى اختفى خلف بوابة الجامعة.

في اليوم التالي، لم يأتِ آدم إلى المحاضرة الأولى. لم تهتم ليان في البداية، أو حاولت إقناع نفسها بأنها لا تهتم. لكن عندما مرت ساعة ولم يظهر، بدأت تنظر إلى الباب كل عدة دقائق. سألت يوسف في الاستراحة: "آدم مش جاي؟" رفع يوسف عينيه إليها. "قال عنده ظرف." "كويس؟" "مش عارف." "اتصلت بيه؟" "آه، مردش." شعرت ليان بالقلق. قالت مريم: "واضح إن الموضوع كبير." لم ترد.

بعد انتهاء اليوم، وصل إلى هاتف ليان إشعار من رقم مجهول. توقعت أن تكون نادين، لكنها عندما فتحت الرسالة وجدت صورة. كانت صورة قديمة لثلاثة أشخاص يقفون أمام مدرسة. آدم كان أحدهم. بجانبه نادين، وعلى الطرف الآخر كريم. أسفل الصورة جملة واحدة: "اسأليه مين كان سايق العربية ليلة الحادث."

شعرت ليان بأن يدها تجمدت. أغلقت الرسالة بسرعة، ثم أعادت فتحها. لم تكن تعرف الرقم، ولم تعرف من أرسلها. كان بإمكانها أن تحذفها، لكنها لم تفعل. فتحت مجموعة الأصدقاء، وبدأت تكتب رسالة لآدم، ثم مسحتها. كتبت مرة أخرى: "إنت كويس؟" ثم ترددت وضغطت إرسال.

مرت دقائق دون رد.

بعد ساعة جاء الرد: "آه."

كتبت: "أنت فين؟"

"في البيت."

"حصل حاجة؟"

"لا."

عرفت أنه يكذب.

"آدم، أنا وصلتني صورة."

لم يظهر أنه يكتب. مرت دقيقة، ثم دقيقتان. جاء الرد أخيرًا: "صورة إيه؟"

أرسلتها.

لم يرد.

اتصلت به.

ظل الهاتف يرن حتى أغلق.

في المساء، كانت ليان تجلس وحدها في الغرفة عندما وصلتها رسالة منه: "متسأليش عن الموضوع ده تاني."

شعرت بالغضب.

كتبت: "تمام."

بعد ثوانٍ جاء رد: "أنا آسف."

توقفت.

ثم كتبت: "أنا مش محتاجة اعتذار. أنا محتاجة أفهم."

لم يرد.

وضعت الهاتف جانبًا.

لم تكن تعرف لماذا كان الأمر يؤلمها إلى هذه الدرجة. ربما لأنها بدأت تشعر أن هناك جزءًا من حياته لا يسمح لها بالاقتراب منه، رغم أن وجودها في حياته أصبح واضحًا. وربما لأنها بدأت تخاف أن تكون قد اقتربت من شخص لا تعرفه فعلًا.

في اليوم التالي عاد آدم إلى الجامعة. كان أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنه بدا متعبًا. دخل المدرج وجلس في مكانه. لم يتحدث مع أحد. حتى يوسف لم يعرف ماذا يقول له. بعد المحاضرة اقترب منه الدكتور سامر وقال: "آدم، عايزك بعد التدريب." هز رأسه.

خرج آدم من المدرج، فوجد ليان تنتظره في الممر. توقف عندما رآها. قالت: "ممكن دقيقة؟" "ليان..." "دقيقة واحدة." سكت.

قالت: "أنا مش هضغط عليك تحكي حاجة مش عايز تحكيها. بس متعاملنيش كأني غريبة." نظر إليها. "إنتِ مش غريبة." "أمال إيه؟" "عشان كده أنا خايف." "من إيه؟" "منك." شعرت بالصدمة. "مني؟" "من إنك تعرفي حاجات عني وتكرهي الشخص اللي هتعرفيه." قالت بهدوء: "أنا مش هكرهك عشان حاجة حصلت قبل ما أعرفك." "مش عارفة." "طب اديني فرصة أعرف." ظل صامتًا. ثم قال: "في ليلة من ثلاث سنين، كنت أنا ونادين وكريم خارجين من حفلة المدرسة. كريم كان هو اللي بيسوق، رغم إنه ماكانش المفروض يسوق أصلًا. حصلت حادثة." سكت. "مات شخص كان معانا." شهقت ليان بخفة. "مين؟" "اسمه سامر." "ودكتور سامر..." توقفت. "لا. شخص تاني." أخذ نفسًا عميقًا. "بعد الحادثة، كريم اختفى فترة. وأنا فضلت ألوم نفسي." "ليه؟" "لأني كنت عارف إنه مش قادر يسوق كويس، وسكت." "بس أنت مكنتش السواق." "كنت أقدر أمنعه." "آدم..." "من وقتها وأنا مقتنع إن السكوت عن الغلط ممكن يكون أخطر من الغلط نفسه." لم تعرف ماذا تقول. كان وجهه خاليًا من كل دفاعاته المعتادة. لم يكن الطالب المتفوق الذي ينافسها على الدرجات. كان مجرد شاب يحمل ذنبًا لم يعرف كيف يتخلص منه.

قالت: "وأنت ليه دخلت طب؟" نظر إليها باستغراب. "إيه علاقة ده؟" "يمكن عشان تصلح حاجة حصلت." ظل صامتًا طويلًا. ثم قال: "يمكن." ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة. "أهو أخيرًا قلت حاجة مش عارف." ابتسم هو أيضًا، لكن عينيه بقيتا حزينتين.

في تلك اللحظة خرج دكتور سامر من غرفة التدريب، ونادى آدم. دخل معه، بينما بقيت ليان في الممر. لم تكن تعرف أن حديثهما سيغير شيئًا في اليوم نفسه.

كان التدريب هذه المرة في قسم الطوارئ. وقف الطلاب في منطقة المراقبة، يتابعون الحالات. كان دكتور سامر يشرح لهم كيفية التعامل مع المريض المصاب بصدمة، وكيفية تقييم حالته بسرعة. وفجأة دخلت سيارة إسعاف. تحرك الفريق بسرعة. طلب الطبيب من الطلاب الابتعاد.

لكن عندما دخل المسعفون بالمريض، تجمد آدم.

كان كريم.

لم يكن في حالة جيدة. كان مصابًا في وجهه وذراعه، ويبدو أنه تعرض لحادث آخر. اقترب المسعفون من الفريق وهم يشرحون ما حدث. قال أحدهم: "حادث سيارة. المريض كان لوحده."

وقف آدم مكانه كأن الزمن توقف.

نادته ليان: "آدم؟"

لم يجب.

كان ينظر إلى كريم فقط.

تقدم دكتور سامر خطوة، ثم لاحظ تغير وجه آدم. "آدم، اطلع بره."

لم يتحرك.

"آدم!"

خرج أخيرًا.

جلس على أحد المقاعد في الممر، ويداه ترتعشان. اقتربت ليان منه. "إنت كويس؟"

قال بصوت مكسور: "هو."

"مين؟"

"كريم."

فهمت.

جلست بجانبه.

"أنت مش مسؤول عن اللي حصل دلوقتي."

نظر إليها.

"إنتِ مش عارفة."

"أعرف كفاية."

هز رأسه.

"لو مات..."

"متقولش كده."

"لو مات، هفتكر كل حاجة."

أمسكت ليان يده دون تفكير. كان ذلك أول مرة تلمسه فيها بهذه الطريقة. لم تسحب يدها عندما نظر إليها، ولم يسحب هو يده. بقيا هكذا لثوانٍ، وسط ضجيج المستشفى، وكأن العالم حولهما توقف.

قالت: "إنت مش لوحدك."

نظر إليها، ولم يقل شيئًا.

في تلك اللحظة خرج دكتور سامر من الطوارئ. كان وجهه جادًا. "المريض حالته مستقرة مؤقتًا، لكن محتاج متابعة." أخذ آدم نفسًا طويلًا.

ثم قال الطبيب: "لكن في حاجة لازم تعرفها."

رفع آدم رأسه.

"الحادثة مش حادث عادي."

تجمد الجميع.

"العربية اتلاعب فيها."

"إيه؟" قال آدم.

"الفرامل كان فيها عطل متعمد على الأغلب."

ساد الصمت.

قال آدم: "يعني حد عمل كده؟"

"الشرطة هتحدد."

نظر آدم إلى ليان.

كانت ترى في عينيه السؤال نفسه الذي يدور في رأسها.

من يريد إيذاء كريم؟

ولماذا الآن؟

في المساء، تجمع الأصدقاء في سكن ليان. كانت مريم ونور ويوسف يعرفون جزءًا من الموضوع، لكنهم لم يعرفوا التفاصيل كلها. جلس آدم أمامهم صامتًا، ثم حكى لهم ما حدث. لم يقاطعه أحد.

قال يوسف بعد أن انتهى: "يعني الشخص اللي بعت الصور ممكن يكون هو نفسه اللي عمل الحادث؟"

رد آدم: "مش عارف."

قالت نور: "طب لازم تبلغوا."

"الشرطة موجودة بالفعل."

قالت مريم: "وإنت هتعمل إيه؟"

لم يجب.

قالت ليان: "ولا حاجة. هتسيب التحقيق ياخد مجراه."

نظر إليها آدم.

كان يعرف أنها محقة.

لكن في داخله كان هناك شيء آخر.

شيء يقول إن الماضي لم يعد مجرد ذكرى.

لقد عاد.

وبشكل أقرب مما تخيل.

في اليوم التالي، انتشرت الأخبار في الجامعة عن حادثة كريم، رغم أن معظم الطلاب لم يعرفوا هويته. بدأت الشائعات تظهر. البعض قال إنه حادث عادي، والبعض قال إن هناك شبهة جنائية. سارة كانت تستمع إلى إحدى المجموعات عندما سمعت اسم آدم.

اقتربت من ليان وقالت: "هو إنتِ عارفة مين كريم؟"

"آه."

"إيه علاقتك بالموضوع؟"

"مفيش."

ابتسمت سارة ابتسامة غريبة. "واضح إنك عارفة حاجات كتير."

نظرت إليها ليان. "قصدك إيه؟"

"ولا حاجة."

ثم ابتعدت.

كانت ليان تعرف أن سارة بدأت تتدخل أكثر من اللازم، لكنها لم تكن تريد مشكلة جديدة.

في نهاية اليوم، جاء آدم إليها وقال: "لازم أكلمك."

"في إيه؟"

أخرج هاتفه وأراها رسالة جديدة.

كانت من نفس الرقم المجهول.

"أنت مش هتقدر تحميها."

نظرت ليان إليه.

"مين؟"

لم يجب.

ثم ظهرت رسالة ثانية:

"لو قربت منها أكتر، هي اللي هتدفع الثمن."

شعرت ليان بالبرد.

قالت: "آدم..."

رفع عينيه إليها.

"أنا كنت فاكر إنهم بيهددوني أنا."

"ومين هي؟"

لم يجب.

لأنه كان يعرف.

ولأن ليان كانت تعرف من نظراته أن المقصود هو هي.

في تلك اللحظة، رن هاتف آدم. كان رقمًا مجهولًا.

نظر إلى الشاشة، ثم أجاب.

لم يتكلم الطرف الآخر في البداية.

ثم جاء صوت رجل هادئ:

"فاكرني يا آدم؟"

تغير وجه آدم.

كان كريم.

لكن كريم لم يكن في حالة تسمح له بإجراء مكالمة.

نظر آدم إلى ليان، وشعر أن شيئًا أسوأ من الحادثة بدأ للتو.

قال الصوت من الطرف الآخر:

"لو عايز تعرف مين كان السبب الحقيقي في اللي حصل من تلات سنين، تعالى لوحدك الليلة."

ثم أغلق الهاتف.

بقي آدم ممسكًا بالهاتف، بينما كانت ليان تنظر إليه.

"هتروح؟"

لم يجب.

"آدم، هتروح؟"

رفع عينيه إليها.

وقال جملة واحدة:

"لو روحت، ممكن حياتنا كلها تتغير."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • نبضٌ لا يُرى   120

    في منتصف العرض، قاطعه أحد المشرفين بسؤال: «أنت ذكرت الاحتمال الأكثر ترجيحًا، لكن ما العلامة التي كانت ستجعلك تغيّر تقديرك؟»لم يندفع آدم إلى إجابة جاهزة. عاد إلى المعطيات التي عرضها، وحدد العلامات التي كانت ستستدعي إعادة التقييم، ثم أوضح أن القرار النهائي لا ينفصل عن الفحص المباشر ورأي الطبيب المسؤول.تابع المشرف بأسئلة أخرى، بعضها يتعلق بالتفاصيل الطبية، وبعضها يتعلق بترتيب الأولويات حين تتعدد المهام. شعر آدم بالضغط، لكنه لم يعد يحاول إخفاء كل تردد أو ملء كل صمت بكلمات إضافية. عندما لم يكن متأكدًا من نقطة، قال ذلك بوضوح، وشرح كيف سيتحقق منها.بعد انتهاء العرض، طلب منه أحد المشرفين البقاء لدقائق.قال له: «أداؤك اليوم أفضل من المحاولة السابقة. تنظيمك للمعلومات تحسن، وقدرتك على توضيح حدود ما تعرفه كانت نقطة إيجابية. لكن ما زال عندك مجال للتحسن في إدارة الوقت، خصوصًا عندما تواجه أكثر من مهمة في وقت واحد.»استمع آدم باهتمام، ثم سأله: «هل ده يؤثر على تقييمي النهائي؟»أجابه الطبيب: «التقييم النهائي يعتمد على أدائك خلال البرنامج كله، مش على عرض واحد. سنراجع تقدمك في الأسابيع القادمة، وبعدها

  • نبضٌ لا يُرى   119

    وصلت ليان إلى المستشفى قبل موعد اجتماعها بساعة كاملة، لا لأنها لم تستعد بما يكفي، بل لأنها أرادت أن تراجع المكان الذي ستعرض فيه خطتها، وتتأكد من أن كل تفصيلة ستحتاج إليها جاهزة. وضعت حاسوبها على الطاولة، وراجعت الملخص التنفيذي للمرة الأخيرة، ثم أغلقت الملف حين دخل الدكتور سامر.تأمل الأوراق أمامها وسألها: «جاهزة؟»أجابت: «جاهزة للعرض، لكن مش متأكدة إنهم هيوافقوا على كل التعديلات.»جلس قبالتها وقال: «مش مطلوب منك تدخلي الاجتماع وإنتِ ضامنة الموافقة. المطلوب تدخليه وإنتِ فاهمة إنتِ بتطلبي إيه، وليه، وإيه البديل لو الطلب اترفض.»هزت رأسها، ثم قالت: «أكتر حاجة شاغلاني إنهم يوافقوا على التوسع قبل ما تكون عندنا معلومات كفاية، لمجرد إن الفكرة شكلها ناجح على الورق.»«إذن لا تسمحي للحماس أن يتقدم على الدليل. وفي المقابل، لا تجعلي خوفك من المبالغة يمنعك من عرض ما أنجزتموه فعلًا.»كانت كلماته بسيطة، لكنها أعادت ترتيب أفكارها. لم يكن عليها أن تقلل من قيمة عمل الفريق كي تبدو حذرة، ولا أن تضخم النتائج كي تقنع الإدارة بأهمية المشروع.بدأ الاجتماع بحضور رؤساء الأقسام وممثل الإدارة العليا، الذي استمع

  • نبضٌ لا يُرى   118

    هدأت ملامحها. «عارفة يا آدم. وعلشان كده خلينا نرتب وقت نتكلم فيه بعد ما نخلص إحنا الاتنين، مهما كانت النتيجة. مش لازم نكون موجودين في كل لحظة عشان نفضل جزءًا من حياة بعض.»قال مبتسمًا: «إنتِ بتتكلمي كأنك بتكتبي توصيات لمشروع.»«لأنك لو سبت الموضوع من غير خطة هتفضل تبعت لي رسالة كل ساعتين تسألني إذا كنت زعلانة.»ضحك بصوت واضح هذه المرة. «مش كل ساعتين.»«كل ساعة ونص؟»«هنناقش النقطة دي بعد التقييم.»أنهيا المكالمة باتفاق بسيط: كل منهما يلتزم بموعده، ثم يتحدثان مساءً مهما تأخرت النتائج، من دون وعود بأن يكون اليوم سهلًا أو أن تسير الأمور كما يتمنيان.مرّت الأيام التالية بسرعة. راجعت ليان العرض مع الدكتور سامر، الذي أصر على أن تضع في بدايته جملة تحدد نطاق المشروع، لا في آخره حيث قد لا ينتبه إليها الحضور. كما طلب منها أن تجهز إجابة عن سؤال متوقع: هل يمكن تطبيق النموذج نفسه في الأقسام المختلفة من دون تعديل؟قال لها في مكتبه: «التوسع مش معناه إننا ننسخ نفس الخطوات في كل مكان. طبيعة المرضى، وعدد الزيارات، وقدرة الفريق، كلها عوامل ممكن تغيّر طريقة التنفيذ.»أجابته: «هعرض خطة أساسية مشتركة، لكن

  • نبضٌ لا يُرى   117

    لم تكن ليان تخشى الوقوف أمام مجموعة من الأطباء بقدر ما كانت تخشى أن تُفهم كلماتها على غير معناها، فالأرقام حين تُعرض في اجتماع رسمي قد تبدو أكثر حسمًا مما هي عليه في الواقع، والنتائج الأولية مهما بدت مشجعة لا تمنح أحدًا الحق في إعلان نجاح لم يكتمل بعد. لهذا بدأت إعداد عرضها قبل موعد الاجتماع بأسبوعين، وكتبت في أعلى الصفحة الأولى عبارة ظلت تعود إليها كلما شعرت برغبة في تزيين النتائج: «ما الذي نعرفه فعلًا، وما الذي ما زلنا بحاجة إلى معرفته؟»دخلت مريم غرفة الفريق تحمل كوبين من القهوة، ووضعت أحدهما أمامها وهي تتفحص الشاشة.«أنتِ لسه عند الشريحة الأولى؟»رفعت ليان عينيها إليها. «من ساعة تقريبًا.»«وإيه اللي محتاج ساعة في عنوان؟»أشارت ليان إلى الجملة المكتوبة. «لأن لو بدأنا العرض بنتائج مشجعة، الناس ممكن تخرج بانطباع إن النموذج أثبت فعاليته. إحنا أثبتنا إن تطبيقه ممكن في نطاق محدود، لكن لسه ما نقدرش نقول إنه حسّن الالتزام بالمواعيد أو غيّر نتائج المرضى.»جلست مريم إلى جوارها. «يبقى قولي ده بوضوح، بدل ما تفضلي تحاولي تحمي الناس من احتمال إنهم يفهموا غلط.»ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة. «المشكل

  • نبضٌ لا يُرى   116

    لم تنتقده أمام زملائه، بل انتظرته حتى انتهى من مقابلة المريض، ثم تحدثت معه على انفراد.قالت: «أنا عارفة إن الضغط كبير، لكن محتاجين نتأكد إن المريض فهم الخطوات الأساسية، مش بس إننا شرحناها له.»أجابها الرجل بتعب: «أنا بحاول أخلص كل الحالات في الوقت المحدد، وأحيانًا بيكون فيه مرضى كتير مستنيين.»«فاهمة، وعشان كده لازم نشوف طريقة عملية تناسب وقتكم. ممكن نستخدم قائمة مختصرة بالنقاط الأساسية، ونراجعها مع المريض في نهاية المقابلة، بدل ما نعتمد على الشرح الشفهي وحده.»فكر قليلًا ثم قال: «لو النموذج واضح ومش طويل، هيساعدنا فعلًا.»«هنجربه مع الفريق، ونشوف إذا كان مناسبًا. مش هنضيف إجراء جديد قبل ما نتأكد إنه قابل للتطبيق.»عندما نقلت الفكرة إلى اجتماع الفريق، وافق الدكتور كريم على إعداد نموذج تجريبي ومراجعته مع العاملين في القسم. كانت ليان سعيدة لأن النقاش لم يعد يدور حول الأرقام وحدها، بل أصبح مرتبطًا بكيفية تحسين العمل اليومي دون تحميل العاملين أعباء غير واقعية.وفي نهاية الأسبوع، أرسل آدم إليها نسخة من عرضه التدريبي.كتب: «عايز رأيك بصراحة، مش مجاملة.»فتحت الملف وبدأت مراجعته. كان العرض م

  • نبضٌ لا يُرى   116

    لم تنتقده أمام زملائه، بل انتظرته حتى انتهى من مقابلة المريض، ثم تحدثت معه على انفراد.قالت: «أنا عارفة إن الضغط كبير، لكن محتاجين نتأكد إن المريض فهم الخطوات الأساسية، مش بس إننا شرحناها له.»أجابها الرجل بتعب: «أنا بحاول أخلص كل الحالات في الوقت المحدد، وأحيانًا بيكون فيه مرضى كتير مستنيين.»«فاهمة، وعشان كده لازم نشوف طريقة عملية تناسب وقتكم. ممكن نستخدم قائمة مختصرة بالنقاط الأساسية، ونراجعها مع المريض في نهاية المقابلة، بدل ما نعتمد على الشرح الشفهي وحده.»فكر قليلًا ثم قال: «لو النموذج واضح ومش طويل، هيساعدنا فعلًا.»«هنجربه مع الفريق، ونشوف إذا كان مناسبًا. مش هنضيف إجراء جديد قبل ما نتأكد إنه قابل للتطبيق.»عندما نقلت الفكرة إلى اجتماع الفريق، وافق الدكتور كريم على إعداد نموذج تجريبي ومراجعته مع العاملين في القسم. كانت ليان سعيدة لأن النقاش لم يعد يدور حول الأرقام وحدها، بل أصبح مرتبطًا بكيفية تحسين العمل اليومي دون تحميل العاملين أعباء غير واقعية.وفي نهاية الأسبوع، أرسل آدم إليها نسخة من عرضه التدريبي.كتب: «عايز رأيك بصراحة، مش مجاملة.»فتحت الملف وبدأت مراجعته. كان العرض م

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status