Share

فستان مريم

last update publish date: 2026-10-15 01:07:32

لم أستطع أن أتنفس لثوانٍ.

حتى إنني شعرت أنني أنظر إلى وثيقة تخصني بالفعل. لكنني لم أرَ هذه الورقة من قبل، ولم يكن لأحد في قريتنا أن يعرف اسمي قبل ولادتي.

أسفل الاسم، كُتب تاريخ بتقويم المملكة القديمة، السابع عشر من شهر الحصاد. حسبت السنوات مرتين، ثم ثالثة. كان ذلك قبل مئة عام بالضبط.

قلبت الورقة، فوجدت سطرًا آخر مكتوبًا بحبر أحمر:

تُسلَّم العروس إلى الأمير أدريان قبل اكتمال القمر، ولا يُسمح لأحد باستبدالها.

رفعت رأسي نحو السائق.

_إنت جبت الصندوق ده منين؟

لم يرد عليّ.

_مين كتب اسمي؟

ظل واقفًا بجوار الخيول.

_أنا ما كنتش اتولدت من مئة سنة!

اقترب خطوة واحدة، ثم قال:

_وده اللي المفروض تخافي منه.

نظرت إلى الورقة مرة أخرى. كان هناك شيء في أسفلها لم ألاحظه: ختم دائري تتوسطه علامة سوداء تشبه التاج المرسوم على عنق مريم.

لكن الختم لم يكن أهم ما رأيته. تحت السطر الأحمر مباشرة، كانت هناك كتابة صغيرة لم تُكتب بالحبر، بل حُفرت في الورق بأداة حادة. مررت إصبعي فوقها، وقرأت الكلمات بصعوبة:

"إذا عادت العروس، فلا تسمحوا لها برؤية وجه الأمير".

سقطت الورقة من يدي.

في اللحظة نفسها، تحرك غطاء الصندوق خلفي، وانغلق.

استدرت، فوجدت الفستان ما يزال بين ذراعيّ، لكن شيئًا أحمر بدأ ينتشر على القماش. لم يكن دمًا يسيل من مكان واضح، بل بقعة تتسع ببطء من عند الصدر، حتى وصلت إلى أطراف أصابعي.

ثم ظهرت على القماش كتابة جديدة، حرفًا بعد حرف، كأن يدًا غير مرئية تخطها من الداخل:

هذه المرة، لن تنجيها.

صرخت وأسقطت الفستان.

تراجعت حتى اصطدمت بالعربة، ورفعت السكين أمامي. لم يكن هناك أحد قرب الصندوق، ولم أرَ أي يد أو أداة أو شيء يمكن أن يكون قد كتب الكلمات.

ركض السائق نحوي، وأمسك بذراعي.

_اركبي!

انتزعت يدي منه.

_إنتوا عايزين مني إيه؟

_اركبي حالًا!

_مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تفهمني!

أشار إلى الصندوق.

_إنتِ فتحتي الصندوق، فات الميعاد، لن تستطيعي التراجع.

نظرت إلى الطريق الممتد خلفنا. كان الظلام يتراجع بين الأشجار، لكنني لم أرَ قرية ولا بيتًا ولا حتى علامة تدل على المكان الذي أتينا منه.

_يعني إيه مش هعرف أرجع؟

لم يجب. دفعني نحو باب العربة، فقاومته بكل قوتي.

_ابعد عني!

سمعت صوت مريم من الداخل.

_حنان!

تركت السائق، واندفعت إلى العربة.

كانت مريم جالسة على المقعد، والغطاء ملقى على الأرض، وعيناها مفتوحتين على اتساعهما. أمسكت بكتفيها.

_مالك، حصل لك إيه؟

لوّحت إلى النافذة الخلفية.

_إنتِ فتحتي الصندوق؟

_أيوه. كان فيه فستان وورقة باسمي. إنتِ تعرفي حاجة عن ده؟

لم تنظر إليّ. ظلت تحدق خلفي، ثم بدأت تبكي.

_كان لازم تسيبيه مقفول.

ثم رفعت صوتها المبحوح:

_وأنا قلتلك ما تنزليش من العربية.

لم أجد ما أقوله؛ فقد كنت أعرف أنها محقة، وأنني وعدتها قبل ساعتين فقط.

_إنتِ تعرفي إيه عن الفستان؟

وضعت يديها على وجهها.

_ده فستاني.

تراجعت عنها.

_إيه؟

_أنا اللي لبسته.

_إنتِ عندك 11 سنة يا مريم!

رفعت وجهها إليّ. لم تكن نظرتها نظرة طفلة مريضة، بل نظرة امرأة.

_أنا ما كانش عندي 11 سنة لما لبسته.

قبل أن أتمكن من الرد، سقطت رأسها على كتفي، وعادت إلى النوم. حاولت إيقاظها، لكنها لم تستجب.

نظرت إلى السائق من الباب المفتوح.

_إحنا لازم نرجع.

هز رأسه.

_مفيش رجوع.

_هتوقف العربية، برضاك أو غصب عنك.

أغلق الباب من الخارج، ثم صعد إلى مقعده.

_لو رجعنا دلوقتي، مش هنوصل لأي مكان.

تحركت الخيول من جديد.

لم أعد أحاول حساب الوقت.

جلست إلى جوار مريم، أضمها إلى صدري، وأراقب الطريق من النافذة. كنت أريد أن أصدق أن كل ما حدث يمكن تفسيره بطريقة ما. أن المرض أصاب عقل أختي، وأن التعب جعلني أتوهم، وأن الصندوق كان خدعة مدبرة من أشخاص يعرفون عائلتي.

لكن اسم حنان عبد الرحيم ظل حاضرًا في ذهني، ومعه تاريخ يعود إلى مئة عام.

أعتقد أن ما يخيفني حقًا هو توقيت الرحلة، والفستان، والعلامة التي ظهرت على عنق مريم، وتحذير الورقة من رؤية وجه الأمير. كل شيء بدا كأنه جزء من حكاية بدأت قبل ولادتي، ثم انتظرت حتى كبرت بما يكفي لتجدني.

بعد مدة، اختفت الأشجار.

انفتح الطريق على سهل واسع تغطيه أعشاب فضية، وفي نهايته ارتفع بناء ضخم فوق تل. بدا القصر مختلفًا عن أفلام ديزني، فقد امتدت أبراجه إلى السماء، وغطت جدرانه نباتات جافة، بينما كانت النوافذ العالية مظلمة تمامًا.

كان القصر الشمالي.

لم أحتج إلى أن يسميه أحد. عرفته من اللحظة الأولى، كما يعرف المرء وجه شخص رآه في حلم ثم يقابله في الشارع بعد سنوات.

أو ربما كنت قد رأيته فعلًا من قبل. لم أعرف.

اقتربت العربة من بوابة القصر، تعلوها نقوش على هيئة طيور بأجنحة مكسورة. بدا المكان ميتًا؛ فلم يكن فيه شخص واحد يدل على وجود حياة.

توقفت الخيول أمام البوابة. انتظرت أن ينزل السائق، لكنه ظل في مكانه. سألته:

_وصلنا؟

أومأ.

_فين الأمير؟

لم يلتفت.

_هتعرفي قريب.

نظرت إلى البوابة. كانت مغلقة، وقد غطى الصدأ أطرافها. ثم بدأت تتحرك ببطء، من دون أن يلمسها أحد. انفتحت إحدى الضلفتين، ثم الثانية.

دخلت العربة. لم أسمع صوت الحوافر على الحصى، ولا صرير العجلات، حتى إن أنفاس مريم بدت بعيدة عني.

مررنا بحديقة واسعة، تتوسطها نافورة جافة. كانت التماثيل الحجرية موزعة على جانبي الطريق، وتمثل نساء يرتدين فساتين زفاف. بعضهن بلا وجوه، وبعضهن يغطين أعينهن بأيديهن، وواحدة فقط كانت تنظر إلى العربة.

حين مررنا أمامها، سمعتها تهمس:

_رجعتي.

التفتُّ إلى الخلف بسرعة. لم يكن هناك أحد.

توقفت العربة أمام الباب الرئيسي، ونزل السائق، ثم فتح باب العربة.

_وصلنا يا آنسة حنان.

حملت مريم بين ذراعيّ، ونزلت على الأرض. كان المدخل أعلى من أي منزل رأيته في حياتي، والباب محفورًا عليه اسم الأمير أدريان بحروف فضية. تحت الاسم، وجدت علامة التاج نفسها.

كان هناك اسم آخر محفور أسفل اسم الأمير، وقد غطاه الغبار جزئيًا.

مسحت الغبار بأصابعي.

الملكة حنان عبد الرحيم.

لم أستطع أن أرفع يدي عن الخشب.

كان اسمي هنا أيضًا، محفورًا على باب قصر قائم منذ قرون، كما لو أن أحدًا حجز لي مكانًا فيه قبل أن أولد.

خلفي، بدأت الأجراس تدق.

مرة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

وفي اللحظة التي انتهى فيها الصوت، انفتح باب القصر وحده.

لم يظهر أحد في الداخل، لكنني سمعت همسات كثيرة تأتي من الممر. أصوات رجال ونساء، بعضها بعيد، وبعضها قريب من أذني، كلها تكرر الجملة نفسها:

_وصلت العروس.

احتضنت مريم بقوة، واستعددت للدخول.

ثم سمعت صوتًا خلفي. صوتًا يشبه صوت أمي، واضحًا كما سمعته في الخزانة، يوم لم يكن صاحبه أمي.

_ما تدخليش يا حنان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   خلف الباب

    وضعت يديّ على أذنيّ، بينما استمرت الطرقات خلف الباب، تتبعها تهويدة مريم. بقيت في مكاني حتى انقطع الصوت، ولم أرفع يديّ إلا بعدما مر وقت طويل.في الصباح، قررت أن أتعامل مع القصر كأنه منزل عادي، حتى لو أصر سكانه على إثبات العكس.ملأت طشتًا بالماء، وغسلت ملابسي وملابس مريم، ثم علقتها على نافذة الجناح. تجمع اثنان من الخدم عند نهاية الممر يراقبانني، وحين التفتُّ إليهما، أسرع أحدهما بالانصراف، بينما اختبأ الآخر خلف الباب._هو أنا بغسل هدوم ولا بسرق جواهر القصر؟لم يجبني أحد.حملت الطشت إلى المطبخ، فقد وعدت مريم أن أعد لها الشوربة كل يوم، ولم أكن أنوي إخلاف وعدي بسبب مجموعة من الخدم الذين يخافون من الغسيل.وجدت الطباخ العجوز واقفًا أمام الموقد. ما إن رآني حتى أمسك بمغرفة كبيرة، كأنني جئت لانتزاعها منه._عايزة أعمل شوربة.نظر إليّ، ثم إلى الباب خلفي._هنا؟_أيوه، هنا. هو فيه مطبخ تاني مخفي؟لم يرد. اقتربت من الطاولة، فوجدت ولدًا صغيرًا يحمل بصلة، وينظر إليّ من طرف كمّه الذي غطى نصف يده. مد البصلة نحوي، ثم تراجع خطوتين.أخذتها منه._إنت اسمك إيه؟خفض رأسه._ما حدش بيكلمني.توقفت لحظة، ثم ابتسمت

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   ثلاث أسئلة ومكعب سكر

    في الصباح، وجدت الخدم يتعاملون معي كأنني مصابة بمرض معدٍ. وضعت إحداهن صينية الإفطار أمام باب جناحي بمقشة طويلة، ثم أسرعت إلى الناحية الأخرى من الممر.فتحت الباب ونظرت إليها._هو أنا عندي جدري؟توقفت الخادمة لحظة، ثم اختفت خلف أقرب باب.على الطرف الآخر من الممر، كانت امرأة عجوز تراقبني. شعرها أبيض، وظهرها محني، وفي عينيها حزن لم أفهم سببه. رفعت يدي لأحييها، لكنها أشاحت بوجهها.حملت الصينية واتجهت إلى الدرج. كنت قد اكتفيت من الأبواب المغلقة، والخدم الهاربين، والحارس الذي لا يعرف غير جملة واحدة.وجدت أدريان عند منتصف الدرج، فاعترضت طريقه._هو إنت أمرت الخدم يعاملوني كأني قنبلة. الناس دي خايفة تقرب مني كأن ريحتي وحشة؟توقف ونظر إليّ._أمرتهم بالابتعاد عنكِ._آه، ما أنا فهمت. بس ليه؟ هو أنا عملت إيه؟ كل ما أقرب من حد يجري، والأكل بيتحط قدام الباب بمقشة. ناقص تحطوا لي علامة خطر على الجبهة.لم يبتسم._وجودكِ يوقظ شيئًا داخل القصر.نزلت درجة نحوه._إيه اللي بيصحى؟_لا أعرف اسمه. أعرف أنه يتحرك حين تتحركين، ويخافكِ أحيانًا ويشتاق إليكِ أحيانًا.نظرت إلى الصينية في يدي._يعني القصر نفسه عنده مش

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   جناح العرائس

    استيقظت في منتصف الليل، وفتحت الباب الداخلي بالمفتاح، ومددت يدي نحو سرير مريم. كان فارغًا. لحاف مريم مطوي عند طرف الفراش، كأنها نهضت لتعود بعد دقائق. فتحت باب الغرفة الخارجي بسرعة، فوجدت الحارس واقفًا في مكانه، ووجهه خالٍ من أي تعبير. _مريم راحت فين؟ نظر دون أن يحرك جفنه. _لم يخرج أحد. _أنا بسألك عن أختي! _لم يخرج أحد. اقتربت منه. كانت عيناه مفتوحتين، لكنهما بدتا كزجاج لا يعكس شيئًا. كررت سؤالي، فسمعت الجواب نفسه بالنبرة ذاتها، حتى خُيّل إليّ أنني أسمع تسجيلًا أو روبوت يكرر نفس الجملة. انحنيت نحو الأرض. على السجاد، امتدت آثار أقدام صغيرة. يبدو أنها كانت حافية من سرير مريم إلى الممر. تبعت الأثر. عند نهاية الممر، وجدت مريم واقفة أمام جناح لم أره من قبل. عيناها مفتوحتان، وشفتاها تتحركان بلحن. كانت تدندن تهويدة أعتقد أنها لم تمر على اُذني. _مريم! لم تلتفت. اقتربت منها، فرأيت صفًا طويلًا من الأبواب، وعلى كل باب لوحة نُقش عليها اسم، لكن حروا ليست واضحة بقدر كاف. أما الجدران، فكانت منزوعة منها مرأتها. تمتمت وأنا أتفحص الممر: _هو دا فندق ولا بيت الأشباح. ولا دا فيلم الحرب ال

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   ثمن الجرعة

    قبل الغروب بقليل، وصل الطبيب إلى جناح مريم حاملًا حقيبته المعدنية. كنت أنتظره عند الباب، وحين رفع يده ليطرقه، فتح الحارس الطريق أمامي، لكنه اعترضه._غير مسموح بدخول أحد دون اذن الآنسة.نظر الطبيب إليّ بضيق، فتنحيت جانبًا وأشرت إليه بالدخول. كانت تلك أول مرة أرى فيها قاعدة وضعتها تُنفَّذ من دون جدال.أخرج الطبيب الزجاجة، ووضعها فوق المنضدة. جهّز الجرعة في ملعقة صغيرة، ثم اتجه نحو مريم._استنى.التفت إليّ._هتشرب منها الأول.قطّب حاجبيه._هذا غير ممكن._ليه؟_لأن الجرعة مخصصة لها.مددت يدي نحو الملعقة، لكنه أبعدها بسرعة._قلت لكِ إنني لن أسمح بذلك.أمسكت معصمه قبل أن يرفعها بعيدًا.تراجع، وحدق في أصابعي حول يده._سأعطيكِ ما تريدين، لكن لا تلمسيني.تركت معصمه. غمس طرف الملعقة في السائل، ورفعها إلى فمي. لامست نقطة صغيرة لساني، فشعرت بمرارة حادة، أعقبها مذاق معدني بقي في فمي.انتظرت قليلًا. لم أشعر بشيء، فأشرت إليه أن يكمل.اقترب الطبيب من مريم، وأسند رأسها بيده، ثم أفرغ الجرعة في فمها. ساعدتها على ابتلاعها، وأبقيت يدي تحت ذقنها حتى تأكدت أنها لم تختنق.بعد لحظات، تحرك شيء تحت جلد رقبتها.

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   قواعد القصر

    استيقظت على رائحة الخبز الساخن. كان هناك طبق إفطار على الطاولة، مع كوب حليب وقطعتين من الجبن ووعاء صغير من العسل. لم أطلب شيئًا، ولم أسمع أحدًا يدخل الجناح. اقتربت من الطعام، ثم تفحصت الكوب والطبق. تذكرت المرهم الذي وجدته بجوار سريري، والصفحة التي أخفيتها في حقيبتي. في هذا القصر، حتى الأشياء البسيطة تأتي من دون تفسير. تركت الطعام كما هو، واتجهت إلى مريم. كانت مستيقظة، وقد استعادت بعض لون وجهها. وضعت يدي على جبينها، فوجدت حرارتها أقل. _عاملة إيه؟ _أحسن. _عايزة تاكلي؟ رمقت طبق الإفطار، ثم رفعت عينيها إليّ. _إنتِ كلتي؟ _لسه. حاولت الجلوس، فساعدتها على ترتيب الوسادة خلف ظهرها. قبل أن أعود إلى الطعام، فُتح الباب ودخل فيكتور، يتبعه الطبيب حاملًا حقيبته. انحنى فيكتور أمام مريم. _كيف حالكِ يا مولاتي؟ رفعت مريم عينيها إليه. اختفت آثار التعب من وجهها للحظة جعل الرجل يتراجع قليلًا. تجنبت عيناه النظر إليها، بينما ارتجفت أصابعه وهو يعدّل أزرار معطفه. راقبته جيدًا. كان يخاف منها، رغم كل محاولاته لإخفاء ذلك. بدأ الطبيب فحص مريم، ثم أخرج زجاجة صغيرة من حقيبته. قرأ ال

  • آخر عروس لمصاص الدماء أسم الكاتب حنان جرجس   آل عبد الرحمن

    _وجدتِ ما تبحثين عنه؟ جاء صوت أدريان من خلف الباب. أغلقت السجل، ثم نظرت إلى الصفحات الممزقة. لا وقت عندي لإجابة مناسبة، فمقبض الباب تحرك، وتوقف، ثم عاد إلى مكانه. _حنان؟ اقتربت من السجل وبدأت أقلب صفحاته بسرعة. الأسماء والتواريخ تتداخل أمام عيني، حتى ظهر أثر لونه أحمر عند أسفل إحدى الصفحات. رفعتها بحذر. كان هناك ختم من الشمع الأحمر، وقد التصق بطرف الورقة. بدا حديثًا مقارنة بالحبر المحيط به، وما زالت حافته لامعة. طرقات على الباب. _افتحي يا حنان. _إنت مش أمير القصر؟ افتحه بنفسك. ساد الصمت لحظة، ثم سمعت صوته: _الباب لا يسمح لي بالدخول. نظرت إلى الباب، ثم إلى الصفحة في يدي. للمرة الأولى، وجدت شيئًا داخل القصر لا يستطيع أدريان الوصول إليه بسهولة. كان عليه أن يطلب مني فتح الباب، وأنا التي أملك القرار. أعدت الصفحة إلى الضوء، فرأيت كتابة صغيرة تحت الختم. مررت إصبعي فوقها دون أن ألمس الشمع، وقرأت بصعوبة: "إذا حاولت العروس مغادرة القصر، يُستدعى صاحب العهد، ويُسلَّم إليه الاسم قبل الجسد" توقفت عند كلمة "الاسم"."على حافة الختم نفسه، حروف دقيقة منقوشة. قرأتها مرتين".

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status