LOGINخرج كرم من الغرفة وهو يتحدث في الهاتف. وفي الجهة الأخرى من الممر، كانت سلمى لا تزال واقفة وحدها. لم تستطع أن تتجاهل نظرات سليم إليها. وحين رأت أنه أنهى المكالمة، اقتربت منه. "سليم." رفع عينيه إليها. "ماذا؟" حاولت أن تبدو طبيعية. "لماذا كنت تنظر إليّ بهذه الطريقة؟" ظل صامتًا. فقالت: "منذ خرجت من غرفة صبا وأنت تنظر إليّ وكأنني فعلت شيئًا." اقترب منها سليم ببطء. تراجعت هي خطوة دون أن تشعر. لاحظ ذلك. توقف أمامها مباشرة. قال بصوت هادئ، لكنه حاد: "ولماذا تسألين؟" ارتبكت. "لأن نظراتك مخيفة." اقترب قليلًا. "هل فعلتِ شيئًا حتى تخافي؟" اتسعت عيناها. "لا." لم يبعد عينيه عنها. "متأكدة؟" "نعم." ظل صامتًا للحظات. ثم قال بصوت منخفض: "سلمى..." تغيرت ملامحها. "إذا عرفت أن لكِ علاقة بما حدث اليوم..." توقف للحظة. ثم أكمل بنبرة أكثر حدة: "فلن أصمت كما فعلت في المرة السابقة." شعرت سلمى بتوتر شديد. حاولت أن تتماسك. "لا أعرف عما تتحدث." نظر إليها سليم طويلًا. "أتمنى أن يكون ذلك صحيحًا." ثم ابتعد عنها. وقبل أن تتمكن من قول شي
في الممر المقابل لغرفة صبا، كانت سلمى تقف بالقرب من النافذة. بدت هادئة من الخارج، لكن القلق كان يفضحها. كانت ترفع عينيها بين لحظة وأخرى نحو باب الغرفة. تريد أن تعرف ماذا قال الطبيب. وماذا حدث لصبا. والأهم... ماذا قال سليم لها؟ كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها. لاحظت فرح توترها. اقتربت منها ببطء. "لماذا أنتِ قلقة إلى هذه الدرجة؟" التفتت سلمى بسرعة. "أنا لست قلقة." ابتسمت فرح ابتسامة صغيرة. لم تكن ابتسامة ودية تمامًا. "حقًا؟" صمتت سلمى. ثم قالت: "صبا زميلتي، ومن الطبيعي أن أقلق عليها." ظلت فرح تنظر إليها. ثم قالت: "غريب." قطبت سلمى حاجبيها. "ما الغريب؟" "أنكِ تبدين أكثر قلقًا من الجميع." لم يعجبها التعليق. "ماذا تحاولين أن تقولي؟" اقتربت فرح خطوة. "لا شيء." ثم أضافت: "كنت فقط أتساءل..." توقفت، قبل أن تقول بنبرة هادئة: "ألم تخبريني من قبل أن علاقة صبا بسليم انتهت؟" تجمدت سلمى. تابعت فرح: "وقلتِ لي إن صبا مجرد صديقة سابقة له." لم تجب سلمى. فقالت فرح: "إذن كيف تكون حاملًا منه؟" اتسعت عينا سلمى. كانت صدمة واضحة على وجهها. لم تتوقع أن تطرح فرح السؤال بهذه
ساد الصمت داخل الغرفة. كانت صبا مستلقية على السرير، وقد بدا التعب واضحًا على وجهها. لم تعد تشعر بالألم بالقوة نفسها، لكن الخوف لم يغادر عينيها. كان سليم يقف إلى جوارها، ينظر إليها باهتمام شديد. قالت بصوت خافت: "أعتقد أن هناك شيئًا حدث اليوم..." توقفت للحظة. وكأنها كانت تبحث عن الكلمات المناسبة، أو تحاول أن تقرر إن كان عليها أن تقول ما يدور في رأسها أم تحتفظ به لنفسها. ثم رفعت عينيها إليه. "شيئًا لم يكن طبيعيًا." لم يتغير وجه سليم. لكن نظرته تغيرت. أصبحت أكثر تركيزًا. اقترب خطوة من السرير. "هل لاحظتِ شيئًا؟" ترددت صبا. "لا أعرف." "أم أنه مجرد شعور؟" خفضت عينيها إلى يديها. "ربما يكون مجرد شعور." ثم رفعت نظرها إليه من جديد. "لكنني متأكدة من شيء واحد." صمتت لحظة. "الألم والنزيف لم يبدآ بهذه الصورة من دون سبب." بقي سليم صامتًا. ثم سأل: "ماذا تقصدين؟" أخذت صبا نفسًا عميقًا. "كنت بخير هذا الصباح." كانت تحاول استعادة تفاصيل اليوم بدقة. "حتى عندما بدأ الألم في الشركة، لم يكن شديدًا. كان مجرد ألم بسيط، واعتقدت أنه بسبب التعب." توقفت قليلًا. "لكن بعد الغداء تغير ك
لكن سؤالًا آخر بدأ يتشكل داخلها. لماذا حدث هذا؟ كانت بخير في الصباح. شعرت بالألم في الشركة. ثم ازداد في المطعم. وبعدها بدأ النزيف. فتحت عينيها فجأة. تذكرت الغداء. تذكرت الطعام الذي تناولته. وبقيت الفكرة في رأسها. هل يمكن أن يكون للطعام علاقة بما حدث؟ لم تكن متأكدة. ولم تكن تريد أن تتهم أحدًا دون دليل. لكنها لم تستطع أيضًا تجاهل هذا الاحتمال. عندما عاد الطبيب إليها، قالت: "دكتور." اقترب منها. "نعم؟" نظرت إلى الباب. ثم خفضت صوتها. "أريد أن أطلب منك شيئًا." "ما هو؟" قالت: "لا تخبر الأشخاص الموجودين في الخارج بكل تفاصيل حالتي." نظر إليها الطبيب باستغراب. "لماذا؟" ترددت. ثم قالت: "أريد أن تبقى بعض الأمور بيني وبينك." ظل ينظر إليها باهتمام. "هل تخشين من شيء؟" خفضت عينيها إلى يديها. "لا أعرف." ثم رفعت نظرها إليه. "لكنني كنت بخير قبل ساعات." توقفت قليلًا. "ثم بدأ الألم." سألها الطبيب بهدوء: "هل تعتقدين أن أحدًا وضع شيئًا في طعامك؟" لم تجبه مباشرة. قالت: "أنا لا أتهم أحدًا." ثم أضافت: "لكنني لا أستطيع أن أستب
وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى بعد دقائق. ما إن توقفت حتى فُتح الباب بسرعة. تقدم الأطباء والممرضون نحو صبا. أخرجها المسعفون، ثم دفعوا السرير بسرعة باتجاه قسم الطوارئ. حاول سليم أن يسير إلى جانبها. لكن أحد الأطباء أوقفه عند الباب. "عليك الانتظار هنا." نظر إليه سليم بحدة. "أنا زوجها." توقفت سلمى خلفه. وكأن الكلمة أصابتها على حين غرة. زوجها. سمعتها بوضوح سليم نفسه قالها. مند مثى بدا سليم يعتبرها زوجته بقيت تنظر إليه للحظات، بينما كان هو لا يرى سوى الباب الذي اختفت خلفه صبا. قال الطبيب: "أعرف، لكن علينا فحصها أولًا." لم يتحرك سليم. "أريد أن أعرف حالتها فورًا." أومأ الطبيب. "سنخبرك بكل شيء." ثم دخل إلى الداخل. وأُغلق الباب. بقي سليم واقفًا أمامه. لم يجلس. لم يتحدث. كان يحدق في الباب وكأنه يستطيع أن يعرف من خلاله ماذا يحدث لصبا. أما سلمى، فتراجعت إلى زاوية الممر. كانت لا تزال تحت تأثير تلك الكلمة. زوجها. لم تستطع إخراجها من رأسها. بعد دقائق، وصل كرم وفرح. كان كرم يلهث من سرعة وصوله. "سليم." التفت إليه. "هل قالوا شيئ
ما إن خرج سليم من باب المطعم حتى توقفت عيناه عند المشهد أمامه. لم يحتج إلى أكثر من لحظة واحدة ليدرك أن شيئًا خطيرًا حدث. كانت صبا واقفة بصعوبة، مستندة إلى كرم الذي أمسك بذراعها محاولًا منعها من السقوط. لكن وجهها... كان شاحبًا بصورة لم يرها عليها من قبل. بدت وكأنها فقدت كل قدرتها على المقاومة، حتى عيناها اللتان كانتا دائمًا تحملان شيئًا من القوة والعناد، كانتا الآن ممتلئتين بالخوف. ثم رأى الدم. توقفت خطواته للحظة. لم يتغير شيء في ملامحه تقريبًا، لكن عينيه أصبحتا أكثر حدة. اختفى كل ما حوله من ذهنه. لم يعد يسمع أصوات المستثمرين خلفه، ولا حركة السيارات في الشارع. كان يرى صبا فقط. والدم الذي لا ينبغي أن يكون هناك. تحرك نحوها بسرعة. "صبا." رفعت عينيها إليه. وحين رأته، حاولت أن تقول شيئًا. تحركت شفتاها، لكن صوتها لم يخرج. وصل سليم إليها، ونظر إلى كرم. "ماذا حدث؟" كان القلق واضحًا في صوت كرم. "كانت تشعر بالألم منذ فترة، ثم اشتد فجأة." نظر سليم إلى صبا. "منذ متى وأنتِ تتألمين؟" لم تجبه. كانت تحاول التنفس بهدوء، لكن أنفاسها كانت متقطعة. اقترب منها أكثر. "صبا، انظري إ
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا
تأخرت صبا في العمل ذلك اليوم أكثر من المعتاد.كانت تجلس مع كرم في قاعة الاجتماعات يناقشان تفاصيل دقيقة في المشروع.قال كرم وهو ينظر إلى الساعة: "لقد تجاوزنا التاسعة مساءً."ابتسمت صبا بإرهاق: "لم أشعر بالوقت."أجابها: "هذا لأنكِ تندمجين تماماً في العمل."أغلقت حاسوبها أخيراً.ودّعته عند باب الشركة.
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي







