Share

الفصل العاشر

Author: Jamila saba
last update Petsa ng paglalathala: 2026-02-19 07:53:46

خرجت صبا من المستشفى برفقة كرم بعد الاطمئنان على إصابتها.

كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.

التفت إليها كرم بنبرة جادة قائلاً: "يجب أن تعودي إلى المنزل وترتاحي."

رفعت صبا يدها المصابة قليلاً وقالت: "إنها مجرد التواء بسيط."

عقد حاجبيه قائلاً: "الطبيب أوصى بالراحة."

ابتسمت بخفة: "الطبيب قال راحة، لم يقل اعتزال العمل."

تنهد كرم وقال: "صبا، صحتك أهم من أي مشروع."

أجابته بثقة: "وهذا المشروع مسؤوليتي."

أضافت: "لن أترك الفريق في منتصف الطريق."

نظر إليها للحظات وكأنه يقيم إصرارها.

قال أخيراً: "حسناً… لكن بشرط."

سألت: "ما هو؟"

قال: "لن تلمسي أي شيء ثقيل، وسأساعدك في كل التفاصيل."

ابتسمت شاكرة: "اتفقنا."

هز رأسه باستسلام خفيف.

عادا إلى الشركة مباشرة.

استقبلهم الفريق بنظرات قلقة.

طمأنتهم صبا بأنها بخير.

جلست أمام حاسوبها وبدأت مراجعة التقارير.

كان كرم يجلس بقربها يتابع العمل معها.

كلما حاولت استخدام يدها المصابة، كان يوقفها.

قال ممازحاً: "قلتُ لن تلمسي شيئاً."

ردت بابتسامة: "أنت صارم أكثر من اللازم."

أجابها: "هذا جزء من مهامي."

شعرت بالامتنان لطريقته الهادئة في الاهتمام بها.

استمر العمل لساعات إضافية.

أنهيا معظم المهام المعلقة.

قال كرم: "الآن انتهى العمل فعلاً."

أغلقت صبا الحاسوب أخيراً.

شعرت بتعب يتسلل إلى جسدها.

ودعها كرم عند باب الشركة.

قال: "أرجوكِ ارتاحي هذه الليلة."

أومأت برأسها: "سأحاول."

عندما وصلت إلى المنزل، وجدت الأضواء مضاءة.

دخلت بهدوء.

كان سليم جالساً في غرفة المعيشة يعمل على حاسوبه.

لم يرفع نظره فوراً.

كانت صبا تنوي التوجه مباشرة إلى غرفتها.

لكن صوته أوقفها.

قال دون أن ينظر إليها: "كيف يدك؟"

توقفت مكانها.

لم تتوقع سؤاله.

أجابت بهدوء: "بخير… مجرد التواء خفيف."

رفع رأسه للحظة ونظر إليها.

قال: "جيد."

ثم أومأ برأسه وكأنه فهم.

أعاد نظره إلى الحاسوب.

ساد صمت قصير بينهما.

شعرت صبا بشيء غريب.

تساءلت إن كان قلقاً عليها فعلاً.

لكنها سرعان ما أقنعت نفسها بأنه سأل فقط بسبب سلمى.

قالت بهدوء: "تصبح على خير."

رد دون أن يرفع نظره: "وأنتِ من أهله."

اتجهت إلى غرفتها.

جلست على السرير تفكر في الموقف.

لم يكن اهتماماً واضحاً، لكنه لم يكن تجاهلاً كاملاً أيضاً.

هزت رأسها محاولة طرد الأفكار.

بعد فترة سمعت صوت الباب يُغلق.

عرفت أن سليم خرج مجدداً.

لم تحاول حتى أن تسأل نفسها إلى أين.

استلقت على السرير ونامت سريعاً.

في اليوم التالي، ذهبت صبا إلى العمل.

لاحظت غياب سلمى بسبب إصابتها.

كان هناك اجتماع مهم لبحث الخطوات التالية.

حضر سليم هذه المرة بصفته ممثل شركته.

جلست صبا بثبات أمام الحضور.

بدأت عرضها باحترافية واضحة.

شرحت تفاصيل المرحلة القادمة.

عرضت خطط التنفيذ بدقة.

ثم انتقلت إلى ذكر الأخطاء المحتملة.

فاجأت الجميع عندما قدمت حلولاً جاهزة لكل احتمال.

تبادل الحضور نظرات الإعجاب.

كان اندهاشهم واضحاً.

حتى سليم بدا متفاجئاً.

نظر إليها مطولاً هذه المرة.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لم تدم طويلاً.

لكنها لاحظتها.

استمر الاجتماع ثلاث ساعات كاملة.

خرج الجميع بعدها لتناول الطعام في مطعم قريب.

جلسوا على طاولة طويلة.

كان سليم يجلس في الجهة المقابلة لصبا.

عامَلَها كأنها مجرد زميلة عمل.

وهي فعلت المثل تماماً.

تبادلا كلمات رسمية فقط عند الضرورة.

بدأ بعض الحاضرين بالإشادة بعمل صبا.

قال أحدهم: "تحليلها للمخاطر كان مذهلاً."

أضاف آخر: "وجودها في المشروع مكسب كبير."

ابتسمت صبا باحترام.

شكرَت الجميع بهدوء.

كان كرم ينظر إليها بفخر واضح.

لاحظ أن سليم لم يعلق بشيء.

استغرب صمته.

لكنه لم يتدخل.

كان اهتمام كرم بصبا واضحاً.

قدم لها الطعام بنفسه بسبب إصابة يدها.

قال لها: "لا تجهدي نفسك."

ابتسمت شاكرة.

لاحظ الجميع تصرفه.

تبادل بعضهم نظرات خفية.

أما سليم فبقي هادئاً.

لم يُظهر أي رد فعل.

كان يركز على هاتفه أحياناً.

وأحياناً يشارك في الحديث العام.

لكنه لم يوجه كلمة مباشرة لصبا.

شعرت صبا ببرود غريب في داخلها.

لم تعد تنتظر منه شيئاً.

كانت تتعامل معه كمدير شركة لا أكثر.

بعد انتهاء الغداء، عادوا إلى الشركة.

استأنفوا الاجتماع لاستكمال بعض النقاط.

مرت ساعتان إضافيتان من النقاش.

بدأ التعب يظهر على الوجوه.

فجأة، استأذن سليم من الحضور.

قال: "لدي عمل طارئ يجب أن أتعامل معه."

أومأ الجميع بتفهم.

جمع أوراقه بسرعة.

وقبل خروجه، نظر نحو صبا للحظة قصيرة.

لكنها لم تلتفت إليه.

كانت تراجع ملاحظاتها بهدوء.

خرج سليم من القاعة بخطوات ثابتة.

لاحظ كرم نظرة سريعة في عينيه قبل المغادرة.

كانت نظرة يصعب تفسيرها.

لكن صبا لم ترها.

كانت منشغلة في العمل.

أكملت الاجتماع حتى النهاية.

وزعت المهام على الفريق.

أنهت النقاط العالقة بدقة.

عندما خرج الجميع، بقيت لحظة وحدها في القاعة.

أخذت نفساً عميقاً.

شعرت بأنها أصبحت أقوى من السابق.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثالث والثمانون

    الفصل الثالث والثمانونساد صمت ثقيل فوق الشرفة للحظات.صوت الأمواج البعيد كان الشيء الوحيد الذي يخفف حدة التوتر بين الثلاثة.أما صبا—فشعرت فجأة أنها عالقة داخل دائرة حاولت الهروب منها طويلًا… لتجدها تعود إليها من جديد.تقدّم رامي بخطوات هادئة وقال وهو ينظر إليها مباشرة:"الجميع يسأل عنكِ في الداخل."أجابت بسرعة، وكأنها تمسكت بأول فرصة للابتعاد:"كنت سأعود الآن."لكن قبل أن تتحرك—قال سليم بهدوء:"لن تتأخري."التفتت إليه تلقائيًا.أما رامي،فقد لاحظ تلك النظرة القصيرة بينهما… النظرة التي تحمل تاريخًا كاملًا لا يمكن إخفاؤه بسهولة.ابتسم بخفة محاولًا كسر الجو المشحون:"لدينا اجتماع مبكر غدًا، لذلك سأخطف المهندسة صبا قبل أن يقرر المستثمرون احتكار وقتها بالكامل."ارتفعت زاوية فم سليم بابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت:"أخشى أنها لم تعد تسمح لأحد بذلك."فهمت صبا المعنى فورًا.رفعت نظرها إليه وقالت ببرود متعمد:"وأنا أفضل أن يبقى الأمر هكذا."مرّت لحظة صامتة بينهما…ثم تحركت أخيرًا بجانب رامي عائدة إلى الداخل.أما سليم—فبقي مكانه للحظات، يراقب اختفاءها خلف الأبواب الزجاجية بصمت طويل.في الداخل—ك

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثاني و الثمانون

    الفصل الثاني والثمانونظلّت صبا واقفة مكانها لثوانٍ…غير قادرة على إبعاد عينيها عن سليم.رغم المسافة بينهما—كان حضوره كافيًا ليُربك كل الهدوء الذي بنته داخلها خلال الأيام الماضية.في الجهة الأخرى من القاعة،كان يتحدث مع أحد المستثمرين بهدوئه المعتاد، وكأن ظهوره هنا أمر طبيعي تمامًا.بينما بالنسبة لها—كان أشبه بصدمة غير متوقعة.اقترب رامي منها قليلًا وقال بصوت منخفض:"هل أنتِ بخير؟"انتبهت صبا أخيرًا لنفسها، ثم أجابت بسرعة:"نعم… فقط تفاجأت."نظر إليها للحظة، وكأنه لا يصدق هدوءها بالكامل، لكنه لم يضغط عليها أكثر.في تلك الأثناء—كان كرم يتحدث مع أحد الحضور، بينما وقفت فرح بالقرب منه تراقب صبا بصمت خفي.لم يفتها ذلك الارتباك الذي ظهر على وجهها لحظة رأت سليم.وداخلها—شعرت بشيء يشبه الراحة."إذًا… ما زال يؤثر عليها."ابتسمت بخفة وهي ترفع كأس العصير إلى شفتيها.في الطرف الآخر من القاعة—كانت ندى تقف قرب طاولة المشروبات، تنتظر تجهيز طلبها وهي تعبث بهاتفها بملل.لكن دون قصد—رفعت عينيها نحو المدخل الجانبي.وتجمدت مكانها فورًا."مستحيل…"همست بها بصدمة وهي تحدق في سليم.احتاج عقلها لثوانٍ

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الحادي و الثمانون

    الفصل الحادي والثمانونمرّت الأيام الأولى في مدينة المنارة بهدوء غير معتاد.هدوء جعل صبا تشعر أحيانًا أن كل ما عاشته سابقًا…ينتمي إلى حياة أخرى بعيدة عنها.العمل في الفرع الرئيسي بدأ بسرعة منذ اليوم الأول.اجتماعات متلاحقة…فريق جديد…ومشروع أضخم بكثير من المشروع السابق.لكن أكثر ما أراحها فعلًا—أن اسم سليم لم يُذكر ولو مرة واحدة طوال الأيام الماضية.وكأن انتقالها إلى هنا…قطع آخر خيط يربطها بالمدينة القديمة.في ذلك الصباح—كانت صبا داخل قاعة الاجتماعات، تراجع التصاميم الأخيرة مع رامي وعدد من المهندسين.قال أحد الموظفين بإعجاب واضح:"التعديلات الأخيرة ممتازة فعلًا."أجاب رامي وهو ينظر نحو صبا:"لهذا طلبتها للمشروع."رفعت عينيها نحوه باستغراب خفيف، لكنه أكمل بهدوء:"أنتِ جيدة تحت الضغط."ابتسمت بخفة فقط، ثم أعادت نظرها إلى الأوراق أمامها.لم تعد تعرف كيف تتعامل مع الإطراء بعد كل ما مرّت به.بعد انتهاء الاجتماع—بدأ الجميع بالخروج تدريجيًا.أما رامي، فتوقف عند الباب وقال وكأنه تذكّر شيئًا مهمًا:"بالمناسبة… هناك عشاء رسمي للمشروع الليلة."عقدت حاجبيها قليلًا:"بهذه السرعة؟"ضحك بخفة:

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثمانون

    الفصل الثمانوناستغرقت الرحلة ساعات طويلة…لكن بالنسبة لصبا، بدت وكأنها تمر بين غفوةٍ وقلق.كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الرسالة إلى ذهنها."هل تظنين أن السفر سيُنهي اللعبة؟"فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو النافذة.السماء خارج الطائرة كانت رمادية، والسحب الكثيفة تخفي أي ملامح واضحة للمدينة التي تقترب منها.مدينة المنارة.البداية الجديدة التي حاولت إقناع نفسها بها."سنصل خلال عشرين دقيقة."قالتها ندى وهي تعيد حزام المقعد إلى مكانه.أومأت صبا بصمت، ثم أعادت هاتفها إلى الحقيبة.منذ إقلاع الطائرة…لم تصل أي رسالة أخرى.وهذا وحده كان مقلقًا أكثر.بعد الهبوط—كان مطار المنارة أكثر هدوءًا مما توقعت.الهواء مختلف…أبرد قليلًا، ورائحة البحر تصل حتى داخل الممرات المفتوحة.خرجت صبا برفقة ندى وهما تدفعان الحقائب نحو الخارج.وفي الجهة المقابلة—كان رجل يحمل لوحة باسمها.اقترب فورًا وقال باحترام:"أستاذة صبا؟ السيارة بانتظاركما."تبادلت صبا نظرة قصيرة مع ندى، ثم تبعاه بهدوء.خلال الطريق—بقيت صبا تراقب المدينة من خلف النافذة.شوارع واسعة…مبانٍ حديثة…وأضواء ممتدة على طول الطريق الساحلي.كل شيء بدا

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل التاسع والسبعون

    الفصل التاسع والسبعونجاءت ليلة السفر أسرع مما توقعت صبا.الحقائب كانت مصطفّة قرب الباب،والمنزل غارق في هدوء غريب… هدوء يشبه نهاية مرحلة كاملة.كانت ندى تساعدها في ترتيب آخر الأشياء، بعدما قررت السفر معها إلى مدينة المنارة والبقاء بجانبها حتى تعتاد على المكان الجديد.أغلقت ندى الحقيبة الكبيرة أخيرًا، ثم قالت وهي تزفر بتعب:"أخيرًا… بداية جديدة."ابتسمت صبا بخفة وهي تجلس على طرف الأريكة:"أتمنى فقط أن تكون هادئة."رفعت ندى حاجبها ونظرت إليها بمرح:"وهل تعتقدين أصلًا أن حياتك تعرف معنى الهدوء؟"ضحكت صبا.لأول مرة منذ أيام…ضحكة حقيقية، قصيرة وخافتة، لكنها كانت كافية لتخفف شيئًا من الثقل داخلها.في الجهة الأخرى من المدينة—كان سليم ما يزال داخل مكتبه.الليل تأخر كثيرًا،ومعظم الموظفين غادروا منذ وقت طويل.أمامَه على الطاولة كانت نسخة من التقرير النهائي للمشروع…لكن نظره لم يكن على الأوراق.كان شاردًا.غارقًا في أفكار لا يريد الاعتراف بها حتى لنفسه.دخل السكرتير بعد طرق خفيف:"سيدي… السيارة جاهزة."لم يرد سليم مباشرة.بقي صامتًا للحظة، ثم سأل دون أن يرفع عينيه:"هل غادرت؟"توقف السكرتير

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثامن والسبعون

    الفصل الثامن والسبعونقطع صوت الباب هدوء الجلسة فجأة.التفتت نسرين تلقائيًا نحو المدخل،أما صبا—فتيبّست في مكانها للحظة، دون أن تعرف السبب الحقيقي لذلك الانقباض المفاجئ داخل صدرها.بعد ثوانٍ قليلة…دخل سليم.بدا مرهقًا بشكل واضح.ربطة عنقه مرتخية قليلًا، ومعطفه بين يده، وكأن يومه كان أطول مما يحتمل.لكن خطواته توقفت فورًا عندما وقعت عيناه على صبا.ساد صمت قصير…صمت ثقيل، مليء بأشياء لم تُقل.تقدّم نحو نسرين أولًا، وانحنى يقبّل رأسها برفق:"مساء الخير."لكن نسرين لم تجبه مباشرة.بقيت تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تعاتبه بصمت، قبل أن تقول أخيرًا:"ما الذي جاء بك؟ هذا ليس من عادتك."ابتسم سليم ابتسامة خفيفة وهو يجلس:"اشتقت لأمي."رفعت نسرين حاجبها بشك واضح:"فجأة؟"اتسعت ابتسامته قليلًا…لكنها اختفت تدريجيًا عندما تحركت عيناه نحو صبا.أما صبا—فشعرت فجأة أن الهواء أصبح أثقل.نهضت بهدوء وهي تقول:"يبدو أنني سأغادر."لكن نسرين أمسكت يدها بسرعة:"لا."ثم أضافت بحزمٍ لطيف:"ستتناولين العشاء معنا."حاولت صبا الاعتذار:"لا أريد الإزعاج…"قاطعتها نسرين مباشرة:"أنتِ لستِ غريبة عن هذا المنزل."رفعت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status