Home / الرومانسية / أسرار لذيذة / النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

Share

النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

last update publish date: 2026-05-18 00:43:52

جود

انقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد!

لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني لا أستطيع.

هل أستطيع؟

غلف السماء اليوم ضباب هادئ، وشمس لم تظهر بعد، رغم أن سياتيل مدينة ساحلية إلا أنها كثيرًا ما تشبه لندن في ضبابها وبروتها الصباحية.

مع من أتحايل؟ لا أستطيع إنجاز أى شيء الآن، أنا متعبة ولم أنم سوى ساعتين متقطعين للغاية ولا أريد مواجهته اليوم.

أرسلت للمدرب أنني متعبة ولا أستطيع الحضور اليوم لأنني متعبة قليلًا، وبينما أحتسى نسكافيه قبل العودة مرة أخرى للفراش، وصلتني رسالة منه أنه لا بأس، وقبل أن أترك هاتفي اهتز برسالة أخرى، قشعريرة مرت فوق جسدي بينما اقرأها تعليماته بأنني علىَّ أن أحضر تدريب مسائي مع تي جيه لأنه لديه بطولة صولو وعليه أن يتدرب بجدول مختلف.

لذا أتهرب من تدريب صباحي به أكثر عشرة أشخاص، لأكون وحدى معاه في السادسة مساءً بعد أن يرحل الجميع، لماذا أشعر أن هذا سوف يقتلني؟

حتى أنني أشعر بأن دقات قلبي اللعينة مجددًا تقفز لمائة وثلاثة، أربعة.. سبعة!

أوه يا ألهي!

اليوم كان سيئ، لا أنا كنت في مزاج مرتبك، متوترة، أناظر الساعة كل نصف دقيقة كأن بمعجزة ما سوف يتخطى الوقت السادسة، ولا أعرف هل هذا سيكون جيد أم سيء!

وعلى مشارف الخامسة والربع لم يكن هناك مفر، نهضت على مضض حتى أستعد، ارتديت شورت أبيض قصير قليلًا لكنه المتاح الوحيد بينما كافة ثيابي الأخرى مع جوليا التي بلطف قررت تولى مهمة الغسيل هذا الأسبوع، وتيشيرت قصير الخصر قليلًا من نفس اللون، ربط شعري بعقدة مرتخية للأسف عكس نصائح المدربة الصارمة لأنني أشعر بأن رأسي تشبه الطماطم، شدة واحدة وسوف تنهار.

حملت حقيبة أخف من حقيبتي المعتادة التي بها كافة أشياء اليوم، واتجهت نحو الجامعة إلى صالة المسبح الرياضية وكل خلية في جسدي تنبض بشحنة غريبة من الارتباك.

--

تي جيه

هي مختلفة اليوم، تجلس على مقعد بلاستيكي منخفض على بعد من المسبح، ليست صارمة في مظهرها، شعرها النارى يحركه الهواء الناعس حول وجهها بعد أن تخلصت من الرابطة المرتخية.

وققت فوق حافة الإنطلاق للمرة الخامسة، تمتمت:

-مستعد.

أطلقت صافرتها فقفزت من فوق الحافة، المياه منطقة أماني، جسدي معتاد عليها، أشقها كالسكين الحاد وقبيل منتصف المسافة أسمع صافرتها للمرة الخامسة، حادة وعالية ومستمرة، أعود مضطرًا نحو الحافة، أنفاسي متلاحقة ثقيلة غاضبة:

-الأن ماذا؟

تمتمت دون أن ترفع نظراتها عن جهازها اللوحي، مع أنني أشعر بعينيها لا تفارقني بينما أنا تحت الماء:

-أنت تسبح بسرعة كبيرة.

-لا، لا أفعل فقط أتحدى نفسي.

تنفست تعناد بملل:

-بل تفعل، لذلك أنفاسك ثقيلة ولا تستطيع أخذ نفسك، خمسة عشرة ثانية ورئتيك كانت لتنهار ولا يمكنك المتابعة.

حاولت السيطرة على تنفسي أعاند بغضب لبرودها:

-هذا ليس صحيح.

-بل صحيح.

نبرتها الباردة جعلتني أقفز بغضب من المياه للأعلى، حروفي غاضبة نارية مشتعلة:

-اللعنة هذه المرة الخامسة التي توقفيني فيها في المنتصف!

زفرت ورفعت نظرها لأي شيء أخر عداي:

-مجددًا.

-لا أن أفعلها مرة أخرى.

وأخيرًا نظرت نحوى، يطالها الانفعال، يكسر حدة البرود الصارمة الذي يغلفها اليوم:

-توقف عن إضاعة وقتي وأفعلها مرة أخرى.

لم أصدقها، تشابكت ضحكة مع صياح غاضب:

-وقتكِ! أنا الذي يضيع وقته في جولات سباحة غير كاملة تقطعيها كل دقيقة كي مؤهلًا لسباق خوضته خمسة سنوات على التوالي بينما أنتِ تجلسين غير مهتمة سوى بكتابة ملاحظات على جهازك اللوحي.

رفعت الجهاز أمام وجهها منفعلة:

-هذا الملاحظات لقياس أدائك وتحسينه.

هززت رأسي بينما اتجه نحو منشفتي:

-لقد انتهيت من سماع هرائك.. لا أصدق أن الكابتن وضعني معك من بين الجميع.

وقفت حائل بيني وبين المنشفة:

-ابتعدي عن طريقي.

-ماذا تفعل!

زفرت بحدة وعيني تلتقط عينيها لأول مرة هذا اليوم:

-ماذا أبدو أنني أفعل؟ سأغادر.

-لا لن تفعل.

تستنكر هاتفة بينما الغضب يتفاقم في صدري:

-هذا بلا معني.

عبرتها كي أصل لمنشفتي، استدرت لتوجهني وظهرها للمسيح:

-أنت مستسلم مغرور، تفضل الهروب على أن تستمع لأخطائك وتحاول إصلاحها.

تقطرت مني ضحكات مستهزأة والغضب التي تشعله داخلي يتصاعد لدرجة لم اعتادها:

-ماذا تظني نفسك؟

وضعت يديها فوق خصرها ساخرة:

-أوه دعني أرى؛ لدى شهادة في علوم الرياضة والتدريب، وأحضر ماجستير في العلاج الطبيعي الرياضي وإعادة التأهيل، عملت كمدربة تأهيل وتدريب لواحد من أكبر فرق كرة القدم، وكنت بطلة لعينة لأربعة سنوات في سباق السباحة للمراهقين.. وأجل مدربتك.

أعرف كل هذا، أعرف كل شيء عنها، طقطا بلساني:

-ربما أنتِ كثير من الأشياء لكنكِ لستِ مدربتي.

تنفست بعمق استعرض قوتي وهيمنتي أمامها:

-ربما أنتِ اقنعتِ المجلس بتعينكِ رغم أنكِ أصغر بكثير، وبطريقة ما جعلتكِ كابتن مونتي يثق فيكِ ويمنحكِ كل هذه الصلاحيات ولكن لا تخدعى نفسك، ملاحظاتكِ لا تعني لى شيء، أنتِ لا تعرفين أى شيء عن السباحة والفوز.

وقبل أن أمنحها الفرصة للرد، اضافت:

-ولمعلوماتك لدى شهادة في الهندسية المعمارية، فقط الوقت للورقة، ولمدة ثلاثة عشر عامًا فزت بكل سباق خوضته، لست أنا من استسلمت هنا.

-أنت لا تملك أي فكرة عني.

حركت رأسي بهدوء عنيد غاضب، جانب فمي تقوس بابتسامة خبيثة:

-أنا أعرف كل شيء عنكِ، أنتِ البطلة الصغيرة التي اختنقت حينما أصبحت في المياه الحقيقة ولم تستطع السباحة.

ضربت قبضتها في صدري المبتل:

-اللعنة عليك.

الغضب تملكني بالكامل، كل ما حدث في الشهر الماضي، تحديها وطريقتها وتأثيرها وكل شيء:

-هذا طبيعي منك، تعطي النقد ولكن لا تتقبلي.

ارتدت خطوة للوراء وحرارة الانفعال تتصاعد فوق وجنتيها:

-هذا مختلف.

قذفت المنشفة دون أن أجفف نفسي بعصبية:

-كيف مختلف؟ أنتِ ووجهيك تحاولين التسلط علىَّ لشهر.

-وجهين! تقول عني ذلك؟

تستنكر تصرفاتها التي تسبب في جناني طول أسابيع:

-أجل أنتِ لطيفة وحماسية مع الأخرين، أنت جيد تومي، هل تريدين دقيقة للاحماء جاك وأنت تتحسن دين، وحين تنظري لي كما لو أن أحدهم أدر مفتاح، أسرع تي جيه، ركز تي جيه، أضبط زواية ذراعك تي جيه.

لم أحيد عن عينيها البندقية المشتعلة وتأثيرها المتصاعد داخلي يجعلني أكثر انفعالًا:

-يمكنني التغاضي عن المعاملة المختلفة لكن هذا، أنت تحاولين أن تبطئيني كي لا أفوز لن أقبله.

تراجعت خطوة أخرى للخلف أثر عصبيتها:

-أنا أحاول جعلك أفضل، أعرف ما أقوله، أنت لست مثلهم أنت بطل أوليبمي، معاييرك مختلفة بالكامل عنهم، وأعرف كيف جعلك أفضل في السباحة الحرة بمعدل يصل 9% لمستواك الحالي.

تهكمت بينما اقتربت بخطوتين منها:

-أنتِ وخبرتكِ النظرية، لا يوجد من هو أفضل مني الآن.

-ويمكنك أن تكون أفضل لو توقفت عن حرق نفسك في السرعة.

زفرت بارتباك أثر اقترابي، تتحاشى النظر لجسدي، فقط لعيني لثانية ثم تهرب إلى نقطة وهمية خلفي:

-أنزل إلى المسبح وأثبت خطئي تي جيه.

شخرت بسخرية وأنا أقف أمامها تمامًا بينما تقف على كافةالمسبح:

-ليس لدي شيء لأثبته لكِ.

رفعت رأسها التي بالكاد تصل إلي مقدمة صدري:

-أنت كتلة من الغرور.

-أنا! أيها الصغيرة الـ..

أطقلت صافرتها تقاطعني بتحدي، حاولت التحدث:

-هل أنتِ..

صافرة مرة أخرى لمرتين متتاليتين، فتحت شفتي لحقتني بصافرة أخرى، بقينا هكذا لدقيقة حتى صمتت:

-هل انتهيتِ؟

رفعت حاجبيها دون إجابة، اقتربت خطوة حتى بات لا يفصلنا شيء، تسارعت نبضاتي ونبضاتها تقفز من ساعتها نحو المائة:

-أقسم أن أطلقتِ تلك الصفارة اللعينة مرة أخرة سوف أقسمها لنصفين.

كادت أن تعرفها موة أخرى نحو شفتيها ولكنني أمسكت أناملها أحاول سحبها منها:

-أعطيها لي.

صرخت تمنعني:

-اتركها.

صرخت وجسدينا يتلامسنا وشرارة حرارة تتصاعد من الاحتكاك:

-أقسم أنكِ أكثر شخص يجعلني أشتعل بهذه الطريقة.

حاولت سحبها ولكن قدميها تزحلقت فوق الحافة السراميكية المبتلة وسقطت دفعة واحدة.

وقفت على حافة المسبح مبتسمًا باستفزاز:

-أنظري من نزل للمسبح أخيرًا.. كان يجب أن ترى نفسكِ كيف سقطتِ كقطة صغيرة.

لم تصعد، لم تتحرك، قطبت جبيني:

-هيا.. لا تكوني درامية، سوف أنسى هذا المنظر خلال شهرين أو ثلاثة على الأكثر.

لم تتحرك، لم أعد أراها، المسبح عميق للغاية، لا يمكنها أن تكون في الأسفل هكذا أطول من ذلك، صرخت:

-هيا جود أصعدي.

لا تتحرك، الماء استقر كأن لا شيء داخله، اتسعت حدقني برعب، صرخت بعنف بينما أقفز للداخل:

-اللعنة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الواحد والثلاثين

    تي جيه هي تريد أن تجعلني أجن هذه هدفها، وهي جيدة للغاية في الوصول إليها، لأنها بكل الطرق تفيدني عقلي. في البداية بالوحدة والعتاد، ثم الرقة في أن تفضي لى بخوفها والحادثة، ثم بحرارتها المشتعلة بيني بدي وكونني أول رجل يلمسها، ثم بذكائها وسخريتها، ثم بالغيرة التي تشعلها فيه، وأخيرًا ببرودها الذي يشتعل مثلها تمامًا! في كل مرة تنجح في أن تجعلني أجن، تفقدني تعلقي وسيطرتي. سحبتُ شهيقًا حادًّا كاد يمزق صدري وأنا أراقب طيف مؤخرة سيارتها يختفي وسط ضباب سياتل ومطرها اللعين. تبًا، لم أكن أفهم أي شيء أبدًا، تلك المرأة التي كانت تنام بين ذراعيّ قبل يومين، مستسلمة تمامًا لنبرة صوتي وضربات قلبي، تحولت اليوم إلى جدار من الجليد الصلب، تتعمد الإطاحة بي، مصابقتي، وتوجه اهتمامها لبقية أعضاء فريقي وتلقي بخاص باهتمامها ونبرتها التشجيعية لجاك اللعين وكأن كل ما بيننا لم يحدث. أقسم أنني بسببها سوف أقتل جاك، أنا لا أحبه على أي حال. ارتديت كنزتي السوداء على عجل، والدم يغلي في عروقي بغضب. ركبت سيارتي، وشغلت المحرك الذي زأر بعنف يماثل الإعصار داخل رأسي. لم يكن هناك مجال للتفكير أو التردد؛ شخصيتي لم

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثلاثين

    جود -هل فعلت شئ؟ هل قلت شيء؟ لا أريده أن يسألني تلك الأسئلة، هذه الأسئلة تشير أنه يهتم، وهو لا يهتم سوى بالجنس الذي ترجيته ليحصل عليه، ليكون الأول، وعند هذه الفكرة أنفجرت مجددًا: -لا؛ أنت لا تفعل شيء خاطئ أبدًا، بعد كل شيء أنت تي جيه مونور، أسطورة الجامعة.. لكنني لدى فضول أن أعرف بعد أن أشكرك أنني رقم واحد على قائمتك، من الرقم الثاني؟ جذبني خلف حائط جانبي، كنا في أخر النادي الرياضي، ضغطتني فوق الحائط، جسده يبعث حرارة من التمرين والغضب، شعرت بكل بنبض عضلاته يحتك بجسدي الضعيف أمامه. -ماذا يحدث معكِ؟ ما الذي تقولينه؟ -تحرك تي جيه... حاولت دفعه لكنه يتفوق بقوته علىَّ، يحاول أن يفهم وأنا أفقد تركيزي حينما يحطني بهذه الطريقة: -تبدو هذه الطريقة الوحيدة لأجعلكِ تجيبني. بدأت أنفاسي تتعالي، تحتد وصوتي يضعف: -أنت لا تستطيع جعلي أي شيء، حتى لو كنت رقم واحد في قائمتك. -أي قائمة، أنها جملة غبية في سعى كي أفهم ماذا يحدث، ما تلك الطريقة؟ كان جسده يتنفض من المجهود الرياضي، عضلاته تنتبض، حبات عرق التمعت فوق بشرته التي جعتلها المياه صلبة لامعة، عروقه مشدودة من الانفعال

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة التاسعة والعشرين

    شعرت بنبضات قلبي ترتفع، يقرع كطبول حرب، ولكنني قطعت ذلك، لم أسمح للكلمات أن تسري عبري لم أنظر حتى إلى عينيه الزرقاوين. التفتُّ بكتفي عنه تمامًا، وضعت يدي في حصري، نظرت نحو ساعتين الرقمية، وضغطت على زر ساعة التوقيت بقسوة، ووجهت صوتي الحاد إلى بقية أعضاء الفريق خلفى: -أيها الفريق! انتباه! التدريب للياقة الجافة سيبدأ الآن، لا وقت لتضييعه في الأحاديث الجانبية، كل واحد لديه جدوله وأنا أراقب.. استندت بظهري فوق حائط في المنتصف، كان بارد ولم أمانع، شعرت بنظراته مصوبة علىَّ، لم يتحرك لدقيقة، ثم شعرت به يتقدم نحوى، تصلب جسدي، أغمضت عيني أحاول السيطرة على نفسي. -هل أنتِ بخير؟ لا تكن لطيفًا في هذه اللحظة، بل كن مغرور متغطرس كالعادة، هذا ما أجيد التعامل معه وليس اللطف. -أجل، أنا جيدة.. شكرًا. شعرت بنظراته فوقي، لا يفهم ماذا يحدث: -متأكدة؟ همهمت بتأكيد بينما أراقب الصالة من موضعي، لا أنظر إليه، اقترب قليلًا حتى بدأت أشعر بحرارة جسده، بدأ جسدي الخائن يستجيب لتلك الحرارة: -هل هذه أثار مكالمتنا الليلة الماضية، لهذا لا تستطيعين النظر لعيني. اشتعلت بغضب، فتيل في يده قا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثامنة والعشرين

    جود لا أعرف كيف أسرد كل هذا لناتالي حقًّا، اضطررى لقول شيء أنا نفسي لا أفهمه كان صعب؛ ففي زاويةِ عقلِى القاتمة، كانَ صدى صوتِ رينيا في مكتبِ الدكتورةِ صوفيا يترددُ كالنقرِ على وترٍ مقطوع، يليها حديث صوفيا نفسها، منطقها في تفكيك علاقة ابنة شقيقتها به، هي في حياته بشكل مستمر ولكن ربما لا يدرك مشاعره لأنه يمر بمرحلة مفصلية وهامة في حياته، وأنا أدرك جيدًا أنا من شيء في المرحلة الانتقالية ينتقل نحو المرحلة المستقرة، في الغالب الأشياء القديمة هي اللي تكمل في شكل جديد، ويبقى ما في المرحلة الانتقالية فيها. -أنا حقًا منغلقة وعلى وشك الغضب، ولا أعرف كيف أهدئ ذلك، ولا أعرف كيف أتحدث عنه. صمتت ناتالي دقيقة كاملة، نبرتها كانت هادئة وواثقة وهي تجيبني: -هل سبب هذا سوف يكون في النادي الرياضي؟ اتسعت عيني قليلًا، تفاجئت من سؤالها، تبادلت معها نظرة، أثق فيها لذا هززت رأسي، فأضافت: -إذا من فضلكِ أفعلي أي شيء ولا تظهري ذلك.. تجاهليه حتى لا تتسببي في مشاهد قد يضركِ. شعرتْ بتعاسة تملأُ نفسي، وصدرُى يضيقُ، كيف تحول اليوم لهذا الحد السيء؟ ولماذا علىَّ أنا أن أوجه تي جيه؟ ذلكَ السباحُ ال

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السابعة والعشرين

    جود نظرت إليّ الدكتورة صوفيا بابتسامة: -هل انتهيتِ من الجداول يا جود؟ هززت رأسي، فركت جبهتي، تقدمت منها بآلية ثم منحتها نظرة على حاسوبي تراجع ما قمته: -أسفة على ذلك.. حالة حب حرجة. لم أستطع تشكيل ابتسامة، بل شيء يشبه التكعيب الوجهي، هززت رأسها واستحسان: -جيد، أنتُ واحدة من أفضل طلبة الدراسات العليا الذي عملت معهم، لا تحتاجي مني مجهود كبير ومنظمة. -شكرًا. حملت الحاسوب، لقائي التالي بها سوف يكون الشهر القادم، أي شيء يحدث هناك البريد الإلكتروني الرسمي، كنت أضع الحاسوب ودفترى في حقيبتي بينما تمام: -بالمناسبة؛ أنتِ تعرفي تي جيه مونور، أليس كذلك؟ توقفت لثوانِ، تجمدت، وكدت أضحك، أعرف تي جيه مونرو؟ أجل، قليلًا، لقد شاركت معه الأسبوع الماضي أكثر مما شاركت أى شخص في حياتي كلها فقط. -أجل. مقتضبة، ولكنها أضافت بابتسامة لطيفة: -مساعدة الكابتن؛ أنها مجنونة به.. إنه شاب استثنائي، من يمكنه مجابهة هذا؟ رفعت حاجبيها بدلالة واضحة، شعرت بعدم راحة، ضيق، وددت أن أختفى من أمامها، أن ينتهى هذا الحوار لكنني وجدت نفسي أسأل بنبرة حاولت أن تبدو عادية، متابعة لثرثرة ودية مع أستاذتي:

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السادسة والعشرين

    جود توجهت إلى الجامعة لتقديم مراجعتي البحثية للبروفيسورة "صوفيا شيب"، البوفيسورة المشرفة والمستشارة على رسالتي للماجسيتر، مع البوفيسور "إدوراد ماركثي"، اليوم كانت مقابلة دورية لمراجعة بضع أشياء، ثم لدى محاضرة ثم التدريب مساءً. عندما وصلت إلى مبنى الدراسات العليا، كانت الأروقة هادئة وتفوح برائحة الأوراق والقهوة الصباحية، دخلت مكتب البروفيسورة صوفيا التي استقبلتني بترحاب، وطلبت مني الجلوس في المكتب الصغير الملحق بالداخل لتنقيح بعض الجداول الإحصائية حتى تنتهي من مراجعة سريعة لأوراق أخرى. جلست على المقعد الخشبي، وفتحت حاسوبي المحمول، وبدأت أصابعي تتحرك على لوحة المفاتيح، ورغم أنني أملك التركيز، إلا أن عقلي كان شاردًا تمامًا، يتساءل إن كما يفعله تي جيه الآن، وكيف سوف يسير اليوم كمراهقة. انقطع حبل أفكاري فجأة عندما فُتح الباب الخارجي للمكتب، ودخلت فتاة رشيقة وجذابة للغاية، ترتدي ملابس أنيقة تلائم طالبة في أقسام العلوم الإنسانية أو الفنون. كانت هذه "رينيا"، الطالبة في قسم مختلف تمامًا عن قسم خالتها الدكتورة صوفيا، نظرًا لقوانين الجامعة الصارمة التي تمنع صلة القرابة المباشرة داخل الق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status