Home / الرومانسية / أسرار لذيذة / النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

Share

النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

last update publish date: 2026-05-18 00:43:52

جود

انقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد!

لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني لا أستطيع.

هل أستطيع؟

غلف السماء اليوم ضباب هادئ، وشمس لم تظهر بعد، رغم أن سياتيل مدينة ساحلية إلا أنها كثيرًا ما تشبه لندن في ضبابها وبروتها الصباحية.

مع من أتحايل؟ لا أستطيع إنجاز أى شيء الآن، أنا متعبة ولم أنم سوى ساعتين متقطعين للغاية ولا أريد مواجهته اليوم.

أرسلت للمدرب أنني متعبة ولا أستطيع الحضور اليوم لأنني متعبة قليلًا، وبينما أحتسى نسكافيه قبل العودة مرة أخرى للفراش، وصلتني رسالة منه أنه لا بأس، وقبل أن أترك هاتفي اهتز برسالة أخرى، قشعريرة مرت فوق جسدي بينما اقرأها تعليماته بأنني علىَّ أن أحضر تدريب مسائي مع تي جيه لأنه لديه بطولة صولو وعليه أن يتدرب بجدول مختلف.

لذا أتهرب من تدريب صباحي به أكثر عشرة أشخاص، لأكون وحدى معاه في السادسة مساءً بعد أن يرحل الجميع، لماذا أشعر أن هذا سوف يقتلني؟

حتى أنني أشعر بأن دقات قلبي اللعينة مجددًا تقفز لمائة وثلاثة، أربعة.. سبعة!

أوه يا ألهي!

اليوم كان سيئ، لا أنا كنت في مزاج مرتبك، متوترة، أناظر الساعة كل نصف دقيقة كأن بمعجزة ما سوف يتخطى الوقت السادسة، ولا أعرف هل هذا سيكون جيد أم سيء!

وعلى مشارف الخامسة والربع لم يكن هناك مفر، نهضت على مضض حتى أستعد، ارتديت شورت أبيض قصير قليلًا لكنه المتاح الوحيد بينما كافة ثيابي الأخرى مع جوليا التي بلطف قررت تولى مهمة الغسيل هذا الأسبوع، وتيشيرت قصير الخصر قليلًا من نفس اللون، ربط شعري بعقدة مرتخية للأسف عكس نصائح المدربة الصارمة لأنني أشعر بأن رأسي تشبه الطماطم، شدة واحدة وسوف تنهار.

حملت حقيبة أخف من حقيبتي المعتادة التي بها كافة أشياء اليوم، واتجهت نحو الجامعة إلى صالة المسبح الرياضية وكل خلية في جسدي تنبض بشحنة غريبة من الارتباك.

--

تي جيه

هي مختلفة اليوم، تجلس على مقعد بلاستيكي منخفض على بعد من المسبح، ليست صارمة في مظهرها، شعرها النارى يحركه الهواء الناعس حول وجهها بعد أن تخلصت من الرابطة المرتخية.

وققت فوق حافة الإنطلاق للمرة الخامسة، تمتمت:

-مستعد.

أطلقت صافرتها فقفزت من فوق الحافة، المياه منطقة أماني، جسدي معتاد عليها، أشقها كالسكين الحاد وقبيل منتصف المسافة أسمع صافرتها للمرة الخامسة، حادة وعالية ومستمرة، أعود مضطرًا نحو الحافة، أنفاسي متلاحقة ثقيلة غاضبة:

-الأن ماذا؟

تمتمت دون أن ترفع نظراتها عن جهازها اللوحي، مع أنني أشعر بعينيها لا تفارقني بينما أنا تحت الماء:

-أنت تسبح بسرعة كبيرة.

-لا، لا أفعل فقط أتحدى نفسي.

تنفست تعناد بملل:

-بل تفعل، لذلك أنفاسك ثقيلة ولا تستطيع أخذ نفسك، خمسة عشرة ثانية ورئتيك كانت لتنهار ولا يمكنك المتابعة.

حاولت السيطرة على تنفسي أعاند بغضب لبرودها:

-هذا ليس صحيح.

-بل صحيح.

نبرتها الباردة جعلتني أقفز بغضب من المياه للأعلى، حروفي غاضبة نارية مشتعلة:

-اللعنة هذه المرة الخامسة التي توقفيني فيها في المنتصف!

زفرت ورفعت نظرها لأي شيء أخر عداي:

-مجددًا.

-لا أن أفعلها مرة أخرى.

وأخيرًا نظرت نحوى، يطالها الانفعال، يكسر حدة البرود الصارمة الذي يغلفها اليوم:

-توقف عن إضاعة وقتي وأفعلها مرة أخرى.

لم أصدقها، تشابكت ضحكة مع صياح غاضب:

-وقتكِ! أنا الذي يضيع وقته في جولات سباحة غير كاملة تقطعيها كل دقيقة كي مؤهلًا لسباق خوضته خمسة سنوات على التوالي بينما أنتِ تجلسين غير مهتمة سوى بكتابة ملاحظات على جهازك اللوحي.

رفعت الجهاز أمام وجهها منفعلة:

-هذا الملاحظات لقياس أدائك وتحسينه.

هززت رأسي بينما اتجه نحو منشفتي:

-لقد انتهيت من سماع هرائك.. لا أصدق أن الكابتن وضعني معك من بين الجميع.

وقفت حائل بيني وبين المنشفة:

-ابتعدي عن طريقي.

-ماذا تفعل!

زفرت بحدة وعيني تلتقط عينيها لأول مرة هذا اليوم:

-ماذا أبدو أنني أفعل؟ سأغادر.

-لا لن تفعل.

تستنكر هاتفة بينما الغضب يتفاقم في صدري:

-هذا بلا معني.

عبرتها كي أصل لمنشفتي، استدرت لتوجهني وظهرها للمسيح:

-أنت مستسلم مغرور، تفضل الهروب على أن تستمع لأخطائك وتحاول إصلاحها.

تقطرت مني ضحكات مستهزأة والغضب التي تشعله داخلي يتصاعد لدرجة لم اعتادها:

-ماذا تظني نفسك؟

وضعت يديها فوق خصرها ساخرة:

-أوه دعني أرى؛ لدى شهادة في علوم الرياضة والتدريب، وأحضر ماجستير في العلاج الطبيعي الرياضي وإعادة التأهيل، عملت كمدربة تأهيل وتدريب لواحد من أكبر فرق كرة القدم، وكنت بطلة لعينة لأربعة سنوات في سباق السباحة للمراهقين.. وأجل مدربتك.

أعرف كل هذا، أعرف كل شيء عنها، طقطا بلساني:

-ربما أنتِ كثير من الأشياء لكنكِ لستِ مدربتي.

تنفست بعمق استعرض قوتي وهيمنتي أمامها:

-ربما أنتِ اقنعتِ المجلس بتعينكِ رغم أنكِ أصغر بكثير، وبطريقة ما جعلتكِ كابتن مونتي يثق فيكِ ويمنحكِ كل هذه الصلاحيات ولكن لا تخدعى نفسك، ملاحظاتكِ لا تعني لى شيء، أنتِ لا تعرفين أى شيء عن السباحة والفوز.

وقبل أن أمنحها الفرصة للرد، اضافت:

-ولمعلوماتك لدى شهادة في الهندسية المعمارية، فقط الوقت للورقة، ولمدة ثلاثة عشر عامًا فزت بكل سباق خوضته، لست أنا من استسلمت هنا.

-أنت لا تملك أي فكرة عني.

حركت رأسي بهدوء عنيد غاضب، جانب فمي تقوس بابتسامة خبيثة:

-أنا أعرف كل شيء عنكِ، أنتِ البطلة الصغيرة التي اختنقت حينما أصبحت في المياه الحقيقة ولم تستطع السباحة.

ضربت قبضتها في صدري المبتل:

-اللعنة عليك.

الغضب تملكني بالكامل، كل ما حدث في الشهر الماضي، تحديها وطريقتها وتأثيرها وكل شيء:

-هذا طبيعي منك، تعطي النقد ولكن لا تتقبلي.

ارتدت خطوة للوراء وحرارة الانفعال تتصاعد فوق وجنتيها:

-هذا مختلف.

قذفت المنشفة دون أن أجفف نفسي بعصبية:

-كيف مختلف؟ أنتِ ووجهيك تحاولين التسلط علىَّ لشهر.

-وجهين! تقول عني ذلك؟

تستنكر تصرفاتها التي تسبب في جناني طول أسابيع:

-أجل أنتِ لطيفة وحماسية مع الأخرين، أنت جيد تومي، هل تريدين دقيقة للاحماء جاك وأنت تتحسن دين، وحين تنظري لي كما لو أن أحدهم أدر مفتاح، أسرع تي جيه، ركز تي جيه، أضبط زواية ذراعك تي جيه.

لم أحيد عن عينيها البندقية المشتعلة وتأثيرها المتصاعد داخلي يجعلني أكثر انفعالًا:

-يمكنني التغاضي عن المعاملة المختلفة لكن هذا، أنت تحاولين أن تبطئيني كي لا أفوز لن أقبله.

تراجعت خطوة أخرى للخلف أثر عصبيتها:

-أنا أحاول جعلك أفضل، أعرف ما أقوله، أنت لست مثلهم أنت بطل أوليبمي، معاييرك مختلفة بالكامل عنهم، وأعرف كيف جعلك أفضل في السباحة الحرة بمعدل يصل 9% لمستواك الحالي.

تهكمت بينما اقتربت بخطوتين منها:

-أنتِ وخبرتكِ النظرية، لا يوجد من هو أفضل مني الآن.

-ويمكنك أن تكون أفضل لو توقفت عن حرق نفسك في السرعة.

زفرت بارتباك أثر اقترابي، تتحاشى النظر لجسدي، فقط لعيني لثانية ثم تهرب إلى نقطة وهمية خلفي:

-أنزل إلى المسبح وأثبت خطئي تي جيه.

شخرت بسخرية وأنا أقف أمامها تمامًا بينما تقف على كافةالمسبح:

-ليس لدي شيء لأثبته لكِ.

رفعت رأسها التي بالكاد تصل إلي مقدمة صدري:

-أنت كتلة من الغرور.

-أنا! أيها الصغيرة الـ..

أطقلت صافرتها تقاطعني بتحدي، حاولت التحدث:

-هل أنتِ..

صافرة مرة أخرى لمرتين متتاليتين، فتحت شفتي لحقتني بصافرة أخرى، بقينا هكذا لدقيقة حتى صمتت:

-هل انتهيتِ؟

رفعت حاجبيها دون إجابة، اقتربت خطوة حتى بات لا يفصلنا شيء، تسارعت نبضاتي ونبضاتها تقفز من ساعتها نحو المائة:

-أقسم أن أطلقتِ تلك الصفارة اللعينة مرة أخرة سوف أقسمها لنصفين.

كادت أن تعرفها موة أخرى نحو شفتيها ولكنني أمسكت أناملها أحاول سحبها منها:

-أعطيها لي.

صرخت تمنعني:

-اتركها.

صرخت وجسدينا يتلامسنا وشرارة حرارة تتصاعد من الاحتكاك:

-أقسم أنكِ أكثر شخص يجعلني أشتعل بهذه الطريقة.

حاولت سحبها ولكن قدميها تزحلقت فوق الحافة السراميكية المبتلة وسقطت دفعة واحدة.

وقفت على حافة المسبح مبتسمًا باستفزاز:

-أنظري من نزل للمسبح أخيرًا.. كان يجب أن ترى نفسكِ كيف سقطتِ كقطة صغيرة.

لم تصعد، لم تتحرك، قطبت جبيني:

-هيا.. لا تكوني درامية، سوف أنسى هذا المنظر خلال شهرين أو ثلاثة على الأكثر.

لم تتحرك، لم أعد أراها، المسبح عميق للغاية، لا يمكنها أن تكون في الأسفل هكذا أطول من ذلك، صرخت:

-هيا جود أصعدي.

لا تتحرك، الماء استقر كأن لا شيء داخله، اتسعت حدقني برعب، صرخت بعنف بينما أقفز للداخل:

-اللعنة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وخمسة

    جود صرخت حتى أن هناك شاب يمر في الجهة المقابلة توقف ثم عاد لطريقه بعد أن تأكد أن ليس هناك شبهة جريمة. -لقد تركتك طوال الطريق تتصرف كما لو أن ليس هناك شيء، لقد تجاهلتني وصفرت وتشاغلت بهاتفك كمراهق ثم بالفيلم ثم بالأغاني، ولكن الآن وهنا علينا أن نتحدث. لم يتخلى عن بروده، رفع حاجبيه بملل، هذه ملامح ملولة لرجل أصغر من يتحمل دراما امرأة أكبر منه، حتى نبرته تطفح بالملل:-نتحدث عن ماذا؟ شعرت بأن الخناق يضيق حولي، بأنني سوف ألفظ أنفاسي الأخيرة هنا في الشارع الهادئ بلا شهود سواه، ثرت في وجهه متهكمة حانقة من بروده، من قدرته نفسها على البرود: -عن الفيلم الذي تود مشاهدته، أو عن الفيلم الذي شاهدته في الطائرة. تابعت بنبرة حادة دون أن أنتظر رده، مستشعرة كل الإهانة والتجاهل الذي غمرني به منذ الأمس يتصاعد الآن:-ولكننا لن نتحدث عن نفسك السريع أمام عائلتك بأنني لستُ حبيبتك، لأن علاقات الحب سخيفة ولا تفعلها كأي بطل روايات مبتذلة!، ولن نتحدث عن التعامل معي طوال هذه الرحلة كأنني أداة استخدمتها لتفريغ غضبك في السيارة، ثم اختفيت بمجرد أن انتهت حاجتك منها! لأنك أنهيت الجنس فما الذي ستحتاجه بعد ذلك؟! هذ

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وأربعة

    جودلقد هززت نفسي أثناء صعودى الدرج كي يخرج أى انفعال، ولكن لا شيء! أنا هوة فارغة من الأفكار والمشاعر وردود الفعل. كل ما أفكر فيه هو أنني يجب أن أذهب من هنا، أن أبتعدت بسرعة عن هذا البيت، عن هذه النسخة القبيحة من تي جيه، ثم فكرت أن ذاك الجانب هو ما أرادني بالضبط أن أراه. هو جرني كل ذلك الطريق لألتقي به، لا يوجد إنارة، لا يوجد جزيرة، لا شيء! لم أقوى على الحديث، راسلت ناتالي ثم أمي، لم تجيب أمي، تمنيت أن تكون عطلتها أفضل، وردت ناتالي بأنها ستكون في انتظاري، ولم أحب النظرة التي تخيلتها على وجهها. كنتُ أقف في منتصف الغرفة، أطوي ثيابي وأضعها في الحقيبة بحركات متسارعة لكنها خالية من أي انفعال. لم تسقط دمعة واحدة؛ كان عقلي في تلك اللحظة يعمل كدرعٍ صلب يمنع أي انهيار قبل أن أغادر هذا المكان، قبل أن أسير نحو خط النهاية.سُمعت طرقات خفيفة ومترددة على الباب، أغلقتُ سحاب الحقيبة بثبات، وتمتمتُ بصوت متماسك:-تفضل.دَخل الدكتور جوزيف، تفاجئت قليلًا، كان وجهه شاحبًا، وملامحه تحمل انكسارًا وضغطًا يجعله يبدو أكبر بعشر سنوات مما رأيته وقت وصولي، وقف بالقرب من الباب، لم يخطو داخل الغرفة، نظر إليّ

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وثلاثة

    تي جيه قاطعتها بصوت مرتفع، صلب ومحمل بكل القسوة التي أختزنها، وأنا أضع الكأس بعنف على الطاولة جعل الأطباق تهتز: -لا تتحدثي عن الندم وكأنه خيار اتخذتيه بالصدفة! أنتِ غادرتِ لأنكِ لا تستطيعين تحمُّل وجود شخص آخر في مركز كونكِ، وعجزتِ عن خطف أي اهتمام هنا، ولم تكوني صغيرة، والآن تعودين ببرود لتطالبي بمقعد الصف الأول حتى تعثري على الزوج الثالث وكأن شيئًا لم يكن!، وهو لا يرى ذلك لأنه يحبك وهذا يجعله أعمى ولكننى لستُ كذلك. -كنت أدرك أن هذه فكرة سيئة. تأففت جدتي، وهي تتراجع في مقعدها، لم تكن موافقة على ما فعله أبي، ولكن صرخ والدي وهو يضرب الطاولة بقبضته، متجاوزًا كل ثباته المعتادة: -كَفَى! إلى متى سوف تظل بهذا الغرور والطفولية العدائية؟! تسيء إلى والدتك، وتتجاهل الجميع، وتتصرف وكأن العالم يدين لك باعتذار! ألا تستحي حتى من وجود الفتاة التي أحضرتها لتلتقى بعائلتك، وفي النهاية تضيف عليها كل هذا التوتر والحرج؟! استدار والدي بسبابته نحو جود التي كانت تجلس متراجعة صامتة، تنفسها متسارع، حدقتيها متوترتين كشفتا عن حجم الضغط الداخلي لديها، وتابع أبي بصوت هادر وهو ينظر إليّ: -هي هنا بصفتها ضيف

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة واثنين

    تي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وواحد

    جود حدقتاه زرقاء مظلمة بالكامل، داخلها نظرة غامضة حادة ومصرة على شيئا ما: -أنا لا أحب أنكِ تجعليني أفعل أشياء لا أريدها فقط لأنك نرتديها، لا أحب نفسي معكِ، لا أحب النسخة التي أكونها حولكِ، لا أحب الطريقة التي تواجهني بها.. فقط لا أفعل. كانت أنفاسي تتسارع، لا أصدق الكلمات التي يقولها، لا أعرف كيف أرد عليها! ماذا يعني بذلك؟ ولم يمنحني فرصة للرد، بل أظلمت عيناه أكثر: -ولكنني أعلم أنني أثيركِ، أفتح شيئا ما داخلكِ لا تعلمين بوجوده.. وقررت أن أمنحكِ التجربة. أندفع نحوى، وبكف شديدة القوة أبعد حزام الأمان عني، ثم يداه القويتين أحاطتا بكتفى وخصري، يسحبني نحو مقعد السائق بقسوة وسيطرة كاملة. المشاعر لديه لم تكن رغبة طبيعية هذه المرة، بل ثورة غضب واشتعال وعنف يرغب في تفريغه وتدمير كل حاجز أمامه. سحبني من جسدي وجعلني ألتف وأواجه المقعد الجلدي للسيارة من الخلف، مُبعدًا وجهي عن وجهه تمامًا، وكأنه يرفض أن يرى عيني أو يدعني أرى الحطام الذي في عينيه. ثبّت يده الأولى بقوة على أسفل ظهري، بينما يده الأخرى تسحب القماش الأسود لفستاني بعنف حتى أرتفع الجزء العلوي، كشف عن جسدي ولسعني الهواء البارد.

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة

    جود حاولت التحدث ولكنه كان يمر بفورة غضب مخيفة، لا يسمع، لا يرى، وبالتأكيد لا يتكلم. فتَح باب السيارة الجانبي بعنف ودفعني للداخل بقلة صبر، ثم استدار وركب في مقعد السائق، وأغلق الباب بصوت مدوٍّ هز أرجاء السيارة المظلمة. شغّل المحرك بصرخة عالية، وانطلقت السيارة كالرصاصة فوق الطريق المعبد للحديقة الخارجية متجهة نحو الطريق السريع.التصق به الصمت، يهتاج ويتلظى بالسخط خلف عجلة القيادة، ولا شيء نمر به سوى صورة مشوشة، كأنني ألتقطت فيديو من فوق أفعونة بهاتف متواضع للغاية. يطير بالسيارة وهو يثبت إمكانية تحقق ذلك، أبواق وصراخ وسُباب من سائقي ومشاة حولنا لا أكاد أتبين منها حرف، فالسيارة الرياضية تندفع أسرع من الحروف. تمسكت بحزام الأمان، أغلقت تسعون بالمائة من عيوني، وأنزلقت للأسفل حتى لا أقذف ما تناولته على العشاء الأسود بشكل غير لطيف فوق أرضية السيارة السوداء الباهظة. ظل يقود حتى ظننت أننا خارج واشنطن، لا أكاد أرى شيء بالخارج، ولا أستطيع إن حاولت. كان الصمت داخل السيارة خانقًا ومحملًا بطاقة غضب حاردة من بركان مكتوم ساخط على أمه وضعف أبوه وعائلته ونفسه وعلى العالم كله. أبصرت كفاه المطبقتا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة التاسعة

    جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثامنة

    جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السابعة

    أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السادسة

    جود ارتطم جسدي بالماءشعرت أنني أوزن مئات الأطنان، أن في كلا قدمي صخرتين ضخمتين تسحبني نحو العمق، حاولت تحريك يدي ولكنها بدت كتمثال جرنيت من حضارة بائدة غرقت بالكامل، أحاول التشبث بالواقع، ولكن عيني تتسع بفزع ونبضات قلبي تتسارع حينما أجد نفسي في المحيط مرة أخرى! صوت ضحكات أمي، ومحاولات أبي في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status