หน้าหลัก / الرومانسية / أسرار لذيذة / النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

แชร์

النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

ผู้เขียน: سارة يحيى
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-18 00:43:52

جود

انقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد!

لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني لا أستطيع.

هل أستطيع؟

غلف السماء اليوم ضباب هادئ، وشمس لم تظهر بعد، رغم أن سياتيل مدينة ساحلية إلا أنها كثيرًا ما تشبه لندن في ضبابها وبروتها الصباحية.

مع من أتحايل؟ لا أستطيع إنجاز أى شيء الآن، أنا متعبة ولم أنم سوى ساعتين متقطعين للغاية ولا أريد مواجهته اليوم.

أرسلت للمدرب أنني متعبة ولا أستطيع الحضور اليوم لأنني متعبة قليلًا، وبينما أحتسى نسكافيه قبل العودة مرة أخرى للفراش، وصلتني رسالة منه أنه لا بأس، وقبل أن أترك هاتفي اهتز برسالة أخرى، قشعريرة مرت فوق جسدي بينما اقرأها تعليماته بأنني علىَّ أن أحضر تدريب مسائي مع تي جيه لأنه لديه بطولة صولو وعليه أن يتدرب بجدول مختلف.

لذا أتهرب من تدريب صباحي به أكثر عشرة أشخاص، لأكون وحدى معاه في السادسة مساءً بعد أن يرحل الجميع، لماذا أشعر أن هذا سوف يقتلني؟

حتى أنني أشعر بأن دقات قلبي اللعينة مجددًا تقفز لمائة وثلاثة، أربعة.. سبعة!

أوه يا ألهي!

اليوم كان سيئ، لا أنا كنت في مزاج مرتبك، متوترة، أناظر الساعة كل نصف دقيقة كأن بمعجزة ما سوف يتخطى الوقت السادسة، ولا أعرف هل هذا سيكون جيد أم سيء!

وعلى مشارف الخامسة والربع لم يكن هناك مفر، نهضت على مضض حتى أستعد، ارتديت شورت أبيض قصير قليلًا لكنه المتاح الوحيد بينما كافة ثيابي الأخرى مع جوليا التي بلطف قررت تولى مهمة الغسيل هذا الأسبوع، وتيشيرت قصير الخصر قليلًا من نفس اللون، ربط شعري بعقدة مرتخية للأسف عكس نصائح المدربة الصارمة لأنني أشعر بأن رأسي تشبه الطماطم، شدة واحدة وسوف تنهار.

حملت حقيبة أخف من حقيبتي المعتادة التي بها كافة أشياء اليوم، واتجهت نحو الجامعة إلى صالة المسبح الرياضية وكل خلية في جسدي تنبض بشحنة غريبة من الارتباك.

--

تي جيه

هي مختلفة اليوم، تجلس على مقعد بلاستيكي منخفض على بعد من المسبح، ليست صارمة في مظهرها، شعرها النارى يحركه الهواء الناعس حول وجهها بعد أن تخلصت من الرابطة المرتخية.

وققت فوق حافة الإنطلاق للمرة الخامسة، تمتمت:

-مستعد.

أطلقت صافرتها فقفزت من فوق الحافة، المياه منطقة أماني، جسدي معتاد عليها، أشقها كالسكين الحاد وقبيل منتصف المسافة أسمع صافرتها للمرة الخامسة، حادة وعالية ومستمرة، أعود مضطرًا نحو الحافة، أنفاسي متلاحقة ثقيلة غاضبة:

-الأن ماذا؟

تمتمت دون أن ترفع نظراتها عن جهازها اللوحي، مع أنني أشعر بعينيها لا تفارقني بينما أنا تحت الماء:

-أنت تسبح بسرعة كبيرة.

-لا، لا أفعل فقط أتحدى نفسي.

تنفست تعناد بملل:

-بل تفعل، لذلك أنفاسك ثقيلة ولا تستطيع أخذ نفسك، خمسة عشرة ثانية ورئتيك كانت لتنهار ولا يمكنك المتابعة.

حاولت السيطرة على تنفسي أعاند بغضب لبرودها:

-هذا ليس صحيح.

-بل صحيح.

نبرتها الباردة جعلتني أقفز بغضب من المياه للأعلى، حروفي غاضبة نارية مشتعلة:

-اللعنة هذه المرة الخامسة التي توقفيني فيها في المنتصف!

زفرت ورفعت نظرها لأي شيء أخر عداي:

-مجددًا.

-لا أن أفعلها مرة أخرى.

وأخيرًا نظرت نحوى، يطالها الانفعال، يكسر حدة البرود الصارمة الذي يغلفها اليوم:

-توقف عن إضاعة وقتي وأفعلها مرة أخرى.

لم أصدقها، تشابكت ضحكة مع صياح غاضب:

-وقتكِ! أنا الذي يضيع وقته في جولات سباحة غير كاملة تقطعيها كل دقيقة كي مؤهلًا لسباق خوضته خمسة سنوات على التوالي بينما أنتِ تجلسين غير مهتمة سوى بكتابة ملاحظات على جهازك اللوحي.

رفعت الجهاز أمام وجهها منفعلة:

-هذا الملاحظات لقياس أدائك وتحسينه.

هززت رأسي بينما اتجه نحو منشفتي:

-لقد انتهيت من سماع هرائك.. لا أصدق أن الكابتن وضعني معك من بين الجميع.

وقفت حائل بيني وبين المنشفة:

-ابتعدي عن طريقي.

-ماذا تفعل!

زفرت بحدة وعيني تلتقط عينيها لأول مرة هذا اليوم:

-ماذا أبدو أنني أفعل؟ سأغادر.

-لا لن تفعل.

تستنكر هاتفة بينما الغضب يتفاقم في صدري:

-هذا بلا معني.

عبرتها كي أصل لمنشفتي، استدرت لتوجهني وظهرها للمسيح:

-أنت مستسلم مغرور، تفضل الهروب على أن تستمع لأخطائك وتحاول إصلاحها.

تقطرت مني ضحكات مستهزأة والغضب التي تشعله داخلي يتصاعد لدرجة لم اعتادها:

-ماذا تظني نفسك؟

وضعت يديها فوق خصرها ساخرة:

-أوه دعني أرى؛ لدى شهادة في علوم الرياضة والتدريب، وأحضر ماجستير في العلاج الطبيعي الرياضي وإعادة التأهيل، عملت كمدربة تأهيل وتدريب لواحد من أكبر فرق كرة القدم، وكنت بطلة لعينة لأربعة سنوات في سباق السباحة للمراهقين.. وأجل مدربتك.

أعرف كل هذا، أعرف كل شيء عنها، طقطا بلساني:

-ربما أنتِ كثير من الأشياء لكنكِ لستِ مدربتي.

تنفست بعمق استعرض قوتي وهيمنتي أمامها:

-ربما أنتِ اقنعتِ المجلس بتعينكِ رغم أنكِ أصغر بكثير، وبطريقة ما جعلتكِ كابتن مونتي يثق فيكِ ويمنحكِ كل هذه الصلاحيات ولكن لا تخدعى نفسك، ملاحظاتكِ لا تعني لى شيء، أنتِ لا تعرفين أى شيء عن السباحة والفوز.

وقبل أن أمنحها الفرصة للرد، اضافت:

-ولمعلوماتك لدى شهادة في الهندسية المعمارية، فقط الوقت للورقة، ولمدة ثلاثة عشر عامًا فزت بكل سباق خوضته، لست أنا من استسلمت هنا.

-أنت لا تملك أي فكرة عني.

حركت رأسي بهدوء عنيد غاضب، جانب فمي تقوس بابتسامة خبيثة:

-أنا أعرف كل شيء عنكِ، أنتِ البطلة الصغيرة التي اختنقت حينما أصبحت في المياه الحقيقة ولم تستطع السباحة.

ضربت قبضتها في صدري المبتل:

-اللعنة عليك.

الغضب تملكني بالكامل، كل ما حدث في الشهر الماضي، تحديها وطريقتها وتأثيرها وكل شيء:

-هذا طبيعي منك، تعطي النقد ولكن لا تتقبلي.

ارتدت خطوة للوراء وحرارة الانفعال تتصاعد فوق وجنتيها:

-هذا مختلف.

قذفت المنشفة دون أن أجفف نفسي بعصبية:

-كيف مختلف؟ أنتِ ووجهيك تحاولين التسلط علىَّ لشهر.

-وجهين! تقول عني ذلك؟

تستنكر تصرفاتها التي تسبب في جناني طول أسابيع:

-أجل أنتِ لطيفة وحماسية مع الأخرين، أنت جيد تومي، هل تريدين دقيقة للاحماء جاك وأنت تتحسن دين، وحين تنظري لي كما لو أن أحدهم أدر مفتاح، أسرع تي جيه، ركز تي جيه، أضبط زواية ذراعك تي جيه.

لم أحيد عن عينيها البندقية المشتعلة وتأثيرها المتصاعد داخلي يجعلني أكثر انفعالًا:

-يمكنني التغاضي عن المعاملة المختلفة لكن هذا، أنت تحاولين أن تبطئيني كي لا أفوز لن أقبله.

تراجعت خطوة أخرى للخلف أثر عصبيتها:

-أنا أحاول جعلك أفضل، أعرف ما أقوله، أنت لست مثلهم أنت بطل أوليبمي، معاييرك مختلفة بالكامل عنهم، وأعرف كيف جعلك أفضل في السباحة الحرة بمعدل يصل 9% لمستواك الحالي.

تهكمت بينما اقتربت بخطوتين منها:

-أنتِ وخبرتكِ النظرية، لا يوجد من هو أفضل مني الآن.

-ويمكنك أن تكون أفضل لو توقفت عن حرق نفسك في السرعة.

زفرت بارتباك أثر اقترابي، تتحاشى النظر لجسدي، فقط لعيني لثانية ثم تهرب إلى نقطة وهمية خلفي:

-أنزل إلى المسبح وأثبت خطئي تي جيه.

شخرت بسخرية وأنا أقف أمامها تمامًا بينما تقف على كافةالمسبح:

-ليس لدي شيء لأثبته لكِ.

رفعت رأسها التي بالكاد تصل إلي مقدمة صدري:

-أنت كتلة من الغرور.

-أنا! أيها الصغيرة الـ..

أطقلت صافرتها تقاطعني بتحدي، حاولت التحدث:

-هل أنتِ..

صافرة مرة أخرى لمرتين متتاليتين، فتحت شفتي لحقتني بصافرة أخرى، بقينا هكذا لدقيقة حتى صمتت:

-هل انتهيتِ؟

رفعت حاجبيها دون إجابة، اقتربت خطوة حتى بات لا يفصلنا شيء، تسارعت نبضاتي ونبضاتها تقفز من ساعتها نحو المائة:

-أقسم أن أطلقتِ تلك الصفارة اللعينة مرة أخرة سوف أقسمها لنصفين.

كادت أن تعرفها موة أخرى نحو شفتيها ولكنني أمسكت أناملها أحاول سحبها منها:

-أعطيها لي.

صرخت تمنعني:

-اتركها.

صرخت وجسدينا يتلامسنا وشرارة حرارة تتصاعد من الاحتكاك:

-أقسم أنكِ أكثر شخص يجعلني أشتعل بهذه الطريقة.

حاولت سحبها ولكن قدميها تزحلقت فوق الحافة السراميكية المبتلة وسقطت دفعة واحدة.

وقفت على حافة المسبح مبتسمًا باستفزاز:

-أنظري من نزل للمسبح أخيرًا.. كان يجب أن ترى نفسكِ كيف سقطتِ كقطة صغيرة.

لم تصعد، لم تتحرك، قطبت جبيني:

-هيا.. لا تكوني درامية، سوف أنسى هذا المنظر خلال شهرين أو ثلاثة على الأكثر.

لم تتحرك، لم أعد أراها، المسبح عميق للغاية، لا يمكنها أن تكون في الأسفل هكذا أطول من ذلك، صرخت:

-هيا جود أصعدي.

لا تتحرك، الماء استقر كأن لا شيء داخله، اتسعت حدقني برعب، صرخت بعنف بينما أقفز للداخل:

-اللعنة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أسرار لذيذة    183

    تي جيه استغربت كلماتي وتسألت بحيرة: -أنا؟ هززت رأسى لها بثبات، ثم أدرتُ وجهي هاربًا من سحر نظراتها التي ترتبكني، أنتهج الصراحة لأنني أريد ذلك معها: -أنتِ تعرفين أنني كان لدي علاقات قبلكِ. عبر شيئا فوق رأسها، تذكرت الفيل الذي يقف بيننا، فانزعجت على آثره وتهكمت بقسوة: -وكان لديك علاقات بعدي. أحسستُ بالحرج الشديد وعصرني شعور الحمق، وكنتُ أريد أن أُوصل لها كيف أنني أريد محو كل تلك الندبات والأشخاص من ذاكرتي لكن الأمر ليس بيدي، كما قالت الزمن لا يسير للخلف، فأردفت بنبرةٍ صادقة: -أنا لم أركض قط في أى علاقة، خطواتي ثابتة في كل ما له علاقة بي ولكنها ليست خطوات سريعة، لم أركض سوى معكِ، لدرجة أنني أشعر أنكِ من تتحكمين في عجلة القيادة. فكرت في كلامي لبرهة، وبعد ذلك همهمت بنبرة نصفها دفء نصفها ارتباك: -ولكنني لا أتحكم في عجلة القيادة أيضًا، وإلا لما وصلت لهذه النقطة. هززتُ رأسي بموافقة ونظرتُ في عينيها، أمنح كل نفسي في صدق جملة: -أعرف من كان يتحكم الآن، ولكن وصولنا لهذه النقطة خطأي، ليس خطأ أي شخص آخر. همهمت بتأكيد فيها تدلل: -أجل خُطأك. ابتسمتُ، وفي هذه اللحظة بال

  • أسرار لذيذة    182

    تي جيه كنتُ في سلام هدوء كل الضجيج خفت في رأسي حتى لم يعد هناك سوى الهدوء. إن كنت أختار مكان أبقى فيه للأبد سيكون هذا. سكون غريب غلفني وتوقف كل شيء آخر. نمتُ بعمق نومًا بلا أضغاث أحلام، وبلا كوابيس، فقط محيط من السكون. كان نومًا عميقًا وهادئًا، رغم أن وضعية النوم التي لم تكن مريحة إطلاقًا ولا يمكن لكائن أن يستريح فيها إلا أنني استرحت. شعرتُ وكأنني غارق في برزخ، لستُ متأكدًا ما هو الواقع وما هو الخيال. ببطء شديد فتحت عيني، لا يوجد إضاءة مزعجة، لون رمادي باهت أظنه انعكاس السماء، كان هذا الوقت الذي اعتد جسدي الاستيقاظ فيه تلقائيًا في الغالب. أضطربت أهدابي عده مرات ثم استقرت عيني، وبدأتُ أشعر بحرارة ذراعي وهما تحوطان جسدًا دافئًا، وأن هناك يدًا ناعمة تمر برقة بين صلات شعري. تنفست ببطء وأنا أشعر أنني في حلم حتمًا، أنني نائم، فأغمضتُ عيني وهمستُ لنفسي بخفوت: -أنا أحلم. شعرتُ بتلك اليد تتردد في شعري ثم ترتفع ببطء، وبعد نصف دقيقة من الصمت التام الذي خيم على تلك اللحظة، سمعتُ صوتها الهامس الناعم يجيبني: -لا. أحسستُ بضربات قلبي تتسارع ببطء، متوترًا، مض

  • أسرار لذيذة    181

    جود رفع رأسه ببطء، ونظر إليَّ نظرةً عميقةً جدًا دافئة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ صغيرة أذابت كل المسافات في تلك اللحظة. أخذ الزجاجة من يدي، وبدأ يتجرع الماء، شربها كلها تقريبًا حتى أفرغها، فقد كان يبدو عليه العطش والإجهاد إلى أقصى حد. بلعتُ أنفاسي وأنا أراقب تحرك حنجرته، ثم سألتُه بعفويةٍ: -متى كانت آخر مرة أكلتَ فيها شيئًا؟ مدّ شفتيه باستغرابٍ وابتسامة، وكأنه لم يصدق ما سمع، وخمس بتعجب: -توقعتُ أن تسأليني عما حدث هناك، وليس متى كانت آخر مرة أكلتُ فيها! تنهدتُ أنظر إلى الأرض بين قدمي، وهمست بصوت خافت: -ربما ليس من حقي أن أسألك، وربما لا تريد أن تقول ما حدث أو تفضل الاحتفاظ به لنفسك، لكني متأكّدة تمامًا من أنك فعلتَ ما كان يجب أن يُفعل، وبالطريقة الصحيحة التي كان يجب أن يتم بها. تنهد بقوة وهو يعيد يصوب عين نحوي، يهمس بذهول: -بعد كل ما رأيتِه مني وكل الأخطاء في حقكِ، هل أنتِ متأكّدة حقًا أنني تصرفتُ بذكاء؟ وتصرفت بالطريقة الصحيحة؟ ربكني سؤالُه، فأبعدت نظراتي بعيدًا، هربًا من عينيه اللتين تلتهمانني، وهمست للأرض: -ربما هي سذاجةٌ مني، أو ربما غباء، لكني متأكدة أن الرجل الذ

  • أسرار لذيذة    180

    جود هناك شئ لا يخبركِ به أحد عن الحب؛ هو إنه لا يتحول إلى كره. الكراهية هي تضاد يوازيه، تضاده خلف يقبع نفس المعنى. الحب لا ينتهي بأن يتحول لكراهية، بل يخبو ويذبل وينتهى فقط، لا يخلف شيئا، كأنه لم يحدث. وأنا كرهته في مرحلة ما كرهته لأنني ببساطة أحببته. تلك الحقيقة جعلتني أمر بيوم ضبابي، لا شيء واضح فيه. كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا حين قررتُ الخروج من الشقة. مرّ اليوم بطيئًا، ثقيلًا ومملًا إلى حدٍ لا يُطاق، ناتالي لم تذهب إلى العمل، بل فضلت البقاء في المنزل غارقةً في صمتها وغرفتها المظلمة، وظللتُ معها أراقب انفعالاتها الصامتة، لم أحاول أن أعرف أى شيء غير مستعدة للبوح به، فقط حاولت تخفيف وطأة ما تمر به، حتى استسلمت أخيراً وقررت تناول قرصين منومين لتسقط في نومٍ عميق هادئ. نوم كيميائي ولكنه نوم. حين غطت في نومها، شعرتُ أن جدران البيت تضيق حولي، وأن رأسي يوشك على الانفجار من كثرة الأفكار وتزاحم المشاعر. كنتُ بحاجةٍ ماسة لتفريغ تلك الطاقة المحتبسة داخل صدري، فلم أجد مفرًا سوى التوجه إلى الصالة الرياضية الواقعة في شارعنا. هذا ليس مخصص فقط للرجال،

  • أسرار لذيذة    179

    تي جيه انتفخت عروق رقبتها وهي تصرخ بثورة: -أنا لم يكن في ذهني أن يحدث كل هذا، أنا لم أحب أباك يومًا! قبل أبيك كنتُ أحب شخصًا آخر، أول حبٍ في حياتي وأنا في الخامسة عشرة، كنا معًا في المدرسة وجيرانًا، وظللنا أربع سنوات معًا، وكنتُ أظن أنني سأكمل حياتي معه.. لكن أتعرف ماذا قال لي في آخر صيف؟ قال إنه مسافر لأن جامعة في إنجلترا قبلته، ولما سألته عني، قال لي إننا قضينا وقتًا لطيفًا وعلاقة مراهقة عشنا فيها أيامًا جميلة، لكن لا يمكن أن نبدأ حياتنا ونحن صغار ولا يمكن أن نكمل على مشاعر عاطفية في سن السادسة عشرة، هو يحتاج أن يسافر ويبني مستقبله ولن يجلس هنا ليعمل أي شيء، هكذا ببساطة رحل. تغيرت نبرتها، تشوهت ملامحها في ذكريات ولكنها تابعت بذات العنف: -وأنتَ كل ما تعرفه هي جدتكَ الأديبة العظيمة، لا تعرف أمي.. أمي التي كانت ترى أن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج رجلًا له مستقبل، عندما سافر حولت حياتي لجحيم لأنني ضيعتُ أجمل سنين عمري دون فائدة، ولم أستطع حتى دخول الجامعة، ولهذا كنتُ مستعدةً لفعل أي شيء لأدخل أي جامعة، وفعلت، درجاتي لم تكن كافية لكن كان لدي أشياء أخرى كافية جدًا. شعرتُ بالت

  • أسرار لذيذة    178

    تي جيه تنهدت ليلى وشعرت أنها تستعيد زمام الأمور وتفرض سيطرتها مجددًا بعد أن كادت تفلت منها، وهمهمت بنبرةٍ أكثر حدة وصوتٍ أعلى: -أسئلتكِ هذه لا معنى لها الآن خصوصًا إن ذلك لم يؤثر عليك وأصبحت بطل سباحة وتبني طريقك في الهندسة. رددتُ بنبرةٍ أخفض لكنها محتدة وصارمة وهازئة: -هل تعتقدين أنها لم تؤثر علىَّ؟ حتى إنسان أعمى لن يقول ذلك! هززت رأسي وكررت السؤال بنبرة أكثر حدة: -عندما تطلقتِ من أبي وأخذتِ كل الأموال التي ما زلتِ تأخذينها حتى اليوم.. لماذا تركتِني؟ لماذا قررتِ أنكِ لا تريدينني؟ توترت ليلى وأرجعت خصلة شعرٍ وراء أذنها: -كان أمامك ثلاث سنوات وتذهب للجامعة وتستقل بحياتك، لم أرد أن أغير نظام حياتك وآخذك لمكانٍ جديد لأجل ثلاث سنوات أو أقل. ابتسمتُ بسخريةٍ مريرة؛ فهذه ليلى بكامل أدائها التمثيلي. هززتُ رأسي وارتفع صوتي مجددًا: -أنا أريد إجابةً حقيقية، أريد أن أعرف لماذا تركتِني، لا الإجابة النموذجية التي تردديها لأبى ولأى شخص يسألكِ صرخت ليلى بغضب: -ولماذا تريد هذه الإجابة؟ ما الفارق التي ستشكله الآن لك؟ فجأة تذكرتُ كلام جود، أدركتُ كم كنتُ بحاجةٍ لهذه المواجهة حتى وإن

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السابعة

    أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السادسة

    جود ارتطم جسدي بالماءشعرت أنني أوزن مئات الأطنان، أن في كلا قدمي صخرتين ضخمتين تسحبني نحو العمق، حاولت تحريك يدي ولكنها بدت كتمثال جرنيت من حضارة بائدة غرقت بالكامل، أحاول التشبث بالواقع، ولكن عيني تتسع بفزع ونبضات قلبي تتسارع حينما أجد نفسي في المحيط مرة أخرى! صوت ضحكات أمي، ومحاولات أبي في

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

    أنا أشعر الملل كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر. المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخي

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثالثة

    3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status