Home / الرومانسية / أسرار لذيذة / النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

Share

النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

last update publish date: 2026-05-17 00:08:55

أنا أشعر الملل

كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر.

المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخيرين للحصول على شهادة ورقية قانونية ليس إلا، لقد انتهيت من كافة موادي قبل أشهر.

وبالكاد أمضى الوقت مع أصدقائي الذين يحضرون كافة الحفلات الممكنة قبل التخرج، قبل مرحلة النضج الرسمية ومحاولات اكتشاف ماذا بعد التي وصلت إليها منذُ سنوات، هذا ما يميز أل مونرو كما يقول أبي، نحن نعرف ما الذي نرغبه من البداية!

هذه جملته الاستعراضية، غطاءه المزخرف الذي يحميه من الرصاص؛ أنا دائمًا كنت أرغب في مساعدة المرضى، أصلح قلوب البشر بطريقة أعرفها.

يمكنك مشاهدة ذلك بين الحين والآخر في فيديو معدل مع مزيكا حماسية وأغنية عن الرجل الحقيقي.

ووالدي رجل حقيقي بالفعل، ولكن جزء منه مكسور مثل قلبي تمامًا؛ أل مونرو.

ولكن ألدي قلب؟

لا، من البداية وقد وضعت قاعدة لنفسي أنني لا أملك قلب، لا أريد واحد، لذا كيف يكون جزء مكسور من شيء ليس له وجود؟

فركت جبهتي وتجاهلت أفكاري وحاولت التركيز على الحديث أمامي، بعض أصدقائي وفتيات نعرفهن وآخريات لا نعرفهن، بعضهن يحاولون إثارتي بشكل مبالغ وأنا فقط لا أريد!

-إذا حفلة ألكيس؟

صريح وموافقة جماعية، واستعداد لمغادرة الحانة نحو منزل والدي ألكيس المسافرين غالبًا في بقعة أخرى من العالم.

التقطت سترتي الجلدية وقفت أتمتم دون اهتمام:

-أنا عائد إلى شقتي.

تأوه نيل وهو يقترب مني بحركات راقصة:

-رجل! حفلات ألكيس هي الأفضل، وعندما تستنزف كليًا يمكنك النوم في أي مكان مع أي فتاة حرفيًا.

ارتفع جانب فمي بسخرية ونقطت ببطء:

-غير مهتم.

علق نيت بسخرية وهو يسحب فتاة من جانب مشيرًا نحوى:

-أريتِ؟ منذ أسابيع وهو غير مهتم، لستِ أنتِ حبيبتي.. هل هناك شيئا يجب أن نعرفه؟

نظر نحوي وأستقرت عيناه فوق موضع ذكورتي في إشارة ماجنة مهتكمة، زفرت دون تسلية:

-أجل النوم في فراش لا أعرفه مع فتاة لا أعرفها يحملان ما لا أعرف ليس من اهتماماتي الآن.

-إذا لم تكن سوف تنطلق الآن دون قلق فمتى؟

تحرك نيل بحركات استعراضية، قلبت عيني على تعليقه:

-حظ سعيد مع مركز الأمراض الجنسية، بالنسبة ليا أنا لدى تدريب في الخامسة صباحًا وعلىَّ النهوض في الرابعة والنصف، مثلك تمامًا نيل كما أعتقد.

-إذا كل ما تهتم به مؤخرًا.

علق نيت وتجاهلت تعليقه، بينما يتحرك نيل للخارج بزهو ونحن نسير جميعًا خلفه:

-من يحتاج للنوم عندما يكون صغيرًا.

أنا أعتقد وكل شخص آخر، لهذا يتأخر على تدريبات ولا يغيب كثيرًا ولا يتحسن مستواه ولا يصعد لأي سباق، ولا يهتم طالما هذه سنته الأخيرة وحصل على منحته ليستخدمها في أيا كان ما سوف يفعله.

كان الطقس بارد في الخارج لكنني معتاد على البرودة لدرجة أن الحرارة هي ما تفاجئني، سرت نحو سيارتي بينما استقلوا سيارتي نيل ونيت منقمسين، ولكن أوقفني صوت رينيا:

-هل أنت متأكدة أنك لا تريد أن تأتي؟

ضغطت مفتاح سيارتي لتفتح، وقفت أمام الباب أنظر إليها:

-متأكد.

اقتربت خطوة ثم أشارت لهم أن ينتظرن، في عينيها لمحة اهتمام غير مريح:

-تبدو منغلقًا مؤخرًا وبعيدًا.

هي ليست مخطئة، اعتدت أن أخرج أكثر وأحاول تمثيل أنني مهتم ومنخرط أكثر، لكن الآن لا شيء لا أستطيع، لا أهتم ولا أريد.

تنفست ببطء وبقيت نبرتي حيادية صلبة:

-فقدت الاهتمام بهذه الأشياء مؤخرًا ليس إلا.

تعالت أصواتهم ينادون عليها، وبصراحة رغبت في أن تذهب وتتركني، لكنها اقتربت خطوة تقطم شفتيها بمعني واضح:

-هل تهتم بمشاركتي ليلتك الهادئة في شقتك؟

لم تتغير ملامحي الحيادية، لكنني وددت الزفر بملل، أجابتها دون أي انفعال:

-سوف أذهب للنوم على الفور، وأنتِ بجب الذهاب الحفل والاستمتاع.

لم يعجبها ذلك ولكنها هزت رأسها، تجمعنا علاقة صداقة مع أشياء أخرى لكنني مؤخرًا لا أريد ذلك أيضًا.

وصلت شقتي التي أقطن فيها منذ سنة ونصف، اخترت المكان في شارع هادئ عن صخب سياتل، بانوراما المحيط الهادئ تحيط بالشقة، وأضواء لامعة تنبض من بعيد.

أخذت حمامًا باردًا كعادتي، ارتديت بنطال قطنيًا فضاض باللون الرمادي فقط وتحولت نصف عارى في الشقة الغارقة في الظلام، توقفت عن المطبخ المفتوح والتهمت نصف علبة زبادي يونانيًا بالفواكه، ثم استلقيت على فراشي الكبير، صدرى يرتفع وينخفض ببطء، وعيني تحدقان في السقف الخرساني الملون.

ترددت جملة نيت في عقلي، كل ما اهتم هذه الأيام التدريب في الصباح! أنها طريقتي في متابعة الحياة، أشعر بالحياة تحت الماء، لكن هناك شيء أكبر لا يمكن تجاهله، كما لو أن يومي بالكامل يتمحور في هاتين الساعتين، هذا الوقت الوحيد الذي أشعر فيه أنني مهتم وهذا يزعجني!

لقد دفعت كل أفكاري طول اليوم منذ الأمس ولا أستطيع بعد ذلك، رفعت يدي، ومررت أطرافها ببطء فوق عضلات بطني، وفوق البقعة التي استقرت عليها كف جود لوهلة شعرت بيديها فوق ظهري والأخرى فوق بطني تعدل من وقفتي، البرودة التي ضربت حرارة جسدي والقشريرة التي سرت في عمودي الفقري كالنار، الشرارة التي اشتعلت بينما مرة أخرى في الهواء!

-أكره هذا.. أكره هذا.. أكره هذا.

رددت الكلمات بعنف بينما أسحب يدي باحباط، لستُ مراهق, لما أفكر هكذا، لماذا أشعر بتصلبي وتصاعد تلك الحرارة مني!

التفت على جنبي، ودفنت وجهي جزئيًا في الوسادة، وابتسمت ابتسامة حقيقية مغتاظة، وشعرت بأن أنفى يلتقط رائحتها الزهرية العطرية، وأقراطها الملون ودقة خصرها وشفتيها الممتلئة التي تتوجه منها الكلمات كلما نتستكشف بعضنا بشكل جديد في مكان جديد.

"جود ستيفين..."

نطقت اسمها بصوت خافت، صوت عميق ومبحوح تردد صداه في أركان الغرفة المظلمة كاعتراف سري، اعترف لنفسي، في هذا الوقت المتأخر من الليل أن كل ما أستطيع الاهتمام به والتفكير فيه هو الفتاة، كل التحدي والعناد والشجار الكلامي هو ما يجعل لأيامي نكهة لذيذة، تمنعني من النوم ولكنها لذيذة.

--

جود

كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة والنصف ليلًا والهدوء يبتلع شقتي الصغيرة بالكامل، باستثناء الصوت الرتيب والمتكرر لقرع أصابعى على الحاسوب.

كان الضوء الأصفر الخافت للمصباح المكتبي يتركز في بقعة محددة، ليسقط على أوراق مسودات بحث الماجستير الخاص بي، المليء بالمنحنيات البيانية المعقدة ومعادلات الفيزياء الحيوية التي تدرس سرعة استجابة العضلات لدى السباحين المحترفين تحت الضغط.

لكنني لا أستطيع التركيز، لا أستطيع أن أرى أى شيء، حتى الكلمات التي كتبتها غير مرتبة، مسحتها، ثم أغلقت كل شيء، لا شيء ضروري وعقلي ليس في مكانه.

تهاديت للمطبخ المفتوح والتقطت زجاجة مياه بينما ارسل رسالة صوتية إلى أمي التي تسأل عن عدم حضوري للغداء للتحضير مع ابنه خالتي زفافها.

-أنا بخير فقط مضغوطة ولم أكن في مزاج جيد، سوف آتي العطلة القادمة.. أعدكِ، أحبكِ.

استلقيت فوق فراشي، منامتي خضراء قطنية وطفولية لحد ما ولكنها مريحة، كالعادة رفيقتي في الشقة جوليا عند حبيبها، باتت لا تأتي سوى يوم كل ثلاثة عشر يومًا من باب عدم رغبتها في تركي بمفردى، لكن قريبًا سوف تنتقل للعيش معه رسميًا.

أخذت أقلب بين الصور والفيديوهات في هاتفي متحاشية تمامًا التفكير فيما لا أريد ترك عقلي التفكير به، حتى ظهر فيديو له أمامي لأنني غبية بما فيه الكفاية أن أشاهد فيديوهاته على مدار الشهر السابق!

يتدرب في النادي الرياضي، عضلاته تتحرك بقوة، نظراته صارمة وباردة بشكل مثيرة كي يحصد بما يقارب اثنين مليون ونصف إعجاب!

ضربتنى فجأة موجة الأفكار التي كنت أتحاشاها، فركت يدي وعيني على ملامحه في شاشة هاتفي، مازلت بشرتي تحتفظ بالحرارة العالية المرتعشة التي انبعثت من عضلات ظهره.

كانت عضلاته تحت لمستي صلبة كالصخر، قوية وثابتة، لكنها كانت دافئة، دافئة بشكل أربكني تمامًا.

تذكرت كيف تصلب جسده بالكامل عندما استقرت كفى على أسفل ظهره وفوق بطنه لتصحيح وضعيته، وكيف حاصر نظراتي في تلك الثواني المعدودة التي بدت وكأنها أيام.

تنهدت بعمق، وحركت رأسي بعنف محاولة طرد صورته من مخيلتي، رددت بيأس:

-أكره هذا.. أكره هذا.. أنا..

عضضت شفتي وزفرت أكرر لنفسي:

-إنه مجرد سباح في الفريق، مجرد كتلة من الغرور الذكوري المثالي الجذاب تتحرك في الماء، لا أكثر!

حين أدركت ما قلته، قذفت رأسي لأدفنها في وسادتي البيضاء بإحباط، وصورته مازلت أمام نظراتي..

وضعت يدي فوق ساعتي الذكية على الكومود فأصدرت وخزة اهتزاز خفيفة تحذرها من ارتفاع مفاجئ، التقطتها ونظرت إلى الشاشة الصغيرة لأجد النبض يقفز مجددًا بلا أي مجهود بدني، قذفتها مكانها مرة أخرى، وعطيت وجهي بكفي، مستسلمة لواقع مرعب يملك فيه تي جيه سلطة على سرعة دقات قلبى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرار لذيذة    183

    تي جيه استغربت كلماتي وتسألت بحيرة: -أنا؟ هززت رأسى لها بثبات، ثم أدرتُ وجهي هاربًا من سحر نظراتها التي ترتبكني، أنتهج الصراحة لأنني أريد ذلك معها: -أنتِ تعرفين أنني كان لدي علاقات قبلكِ. عبر شيئا فوق رأسها، تذكرت الفيل الذي يقف بيننا، فانزعجت على آثره وتهكمت بقسوة: -وكان لديك علاقات بعدي. أحسستُ بالحرج الشديد وعصرني شعور الحمق، وكنتُ أريد أن أُوصل لها كيف أنني أريد محو كل تلك الندبات والأشخاص من ذاكرتي لكن الأمر ليس بيدي، كما قالت الزمن لا يسير للخلف، فأردفت بنبرةٍ صادقة: -أنا لم أركض قط في أى علاقة، خطواتي ثابتة في كل ما له علاقة بي ولكنها ليست خطوات سريعة، لم أركض سوى معكِ، لدرجة أنني أشعر أنكِ من تتحكمين في عجلة القيادة. فكرت في كلامي لبرهة، وبعد ذلك همهمت بنبرة نصفها دفء نصفها ارتباك: -ولكنني لا أتحكم في عجلة القيادة أيضًا، وإلا لما وصلت لهذه النقطة. هززتُ رأسي بموافقة ونظرتُ في عينيها، أمنح كل نفسي في صدق جملة: -أعرف من كان يتحكم الآن، ولكن وصولنا لهذه النقطة خطأي، ليس خطأ أي شخص آخر. همهمت بتأكيد فيها تدلل: -أجل خُطأك. ابتسمتُ، وفي هذه اللحظة بال

  • أسرار لذيذة    182

    تي جيه كنتُ في سلام هدوء كل الضجيج خفت في رأسي حتى لم يعد هناك سوى الهدوء. إن كنت أختار مكان أبقى فيه للأبد سيكون هذا. سكون غريب غلفني وتوقف كل شيء آخر. نمتُ بعمق نومًا بلا أضغاث أحلام، وبلا كوابيس، فقط محيط من السكون. كان نومًا عميقًا وهادئًا، رغم أن وضعية النوم التي لم تكن مريحة إطلاقًا ولا يمكن لكائن أن يستريح فيها إلا أنني استرحت. شعرتُ وكأنني غارق في برزخ، لستُ متأكدًا ما هو الواقع وما هو الخيال. ببطء شديد فتحت عيني، لا يوجد إضاءة مزعجة، لون رمادي باهت أظنه انعكاس السماء، كان هذا الوقت الذي اعتد جسدي الاستيقاظ فيه تلقائيًا في الغالب. أضطربت أهدابي عده مرات ثم استقرت عيني، وبدأتُ أشعر بحرارة ذراعي وهما تحوطان جسدًا دافئًا، وأن هناك يدًا ناعمة تمر برقة بين صلات شعري. تنفست ببطء وأنا أشعر أنني في حلم حتمًا، أنني نائم، فأغمضتُ عيني وهمستُ لنفسي بخفوت: -أنا أحلم. شعرتُ بتلك اليد تتردد في شعري ثم ترتفع ببطء، وبعد نصف دقيقة من الصمت التام الذي خيم على تلك اللحظة، سمعتُ صوتها الهامس الناعم يجيبني: -لا. أحسستُ بضربات قلبي تتسارع ببطء، متوترًا، مض

  • أسرار لذيذة    181

    جود رفع رأسه ببطء، ونظر إليَّ نظرةً عميقةً جدًا دافئة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ صغيرة أذابت كل المسافات في تلك اللحظة. أخذ الزجاجة من يدي، وبدأ يتجرع الماء، شربها كلها تقريبًا حتى أفرغها، فقد كان يبدو عليه العطش والإجهاد إلى أقصى حد. بلعتُ أنفاسي وأنا أراقب تحرك حنجرته، ثم سألتُه بعفويةٍ: -متى كانت آخر مرة أكلتَ فيها شيئًا؟ مدّ شفتيه باستغرابٍ وابتسامة، وكأنه لم يصدق ما سمع، وخمس بتعجب: -توقعتُ أن تسأليني عما حدث هناك، وليس متى كانت آخر مرة أكلتُ فيها! تنهدتُ أنظر إلى الأرض بين قدمي، وهمست بصوت خافت: -ربما ليس من حقي أن أسألك، وربما لا تريد أن تقول ما حدث أو تفضل الاحتفاظ به لنفسك، لكني متأكّدة تمامًا من أنك فعلتَ ما كان يجب أن يُفعل، وبالطريقة الصحيحة التي كان يجب أن يتم بها. تنهد بقوة وهو يعيد يصوب عين نحوي، يهمس بذهول: -بعد كل ما رأيتِه مني وكل الأخطاء في حقكِ، هل أنتِ متأكّدة حقًا أنني تصرفتُ بذكاء؟ وتصرفت بالطريقة الصحيحة؟ ربكني سؤالُه، فأبعدت نظراتي بعيدًا، هربًا من عينيه اللتين تلتهمانني، وهمست للأرض: -ربما هي سذاجةٌ مني، أو ربما غباء، لكني متأكدة أن الرجل الذ

  • أسرار لذيذة    180

    جود هناك شئ لا يخبركِ به أحد عن الحب؛ هو إنه لا يتحول إلى كره. الكراهية هي تضاد يوازيه، تضاده خلف يقبع نفس المعنى. الحب لا ينتهي بأن يتحول لكراهية، بل يخبو ويذبل وينتهى فقط، لا يخلف شيئا، كأنه لم يحدث. وأنا كرهته في مرحلة ما كرهته لأنني ببساطة أحببته. تلك الحقيقة جعلتني أمر بيوم ضبابي، لا شيء واضح فيه. كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا حين قررتُ الخروج من الشقة. مرّ اليوم بطيئًا، ثقيلًا ومملًا إلى حدٍ لا يُطاق، ناتالي لم تذهب إلى العمل، بل فضلت البقاء في المنزل غارقةً في صمتها وغرفتها المظلمة، وظللتُ معها أراقب انفعالاتها الصامتة، لم أحاول أن أعرف أى شيء غير مستعدة للبوح به، فقط حاولت تخفيف وطأة ما تمر به، حتى استسلمت أخيراً وقررت تناول قرصين منومين لتسقط في نومٍ عميق هادئ. نوم كيميائي ولكنه نوم. حين غطت في نومها، شعرتُ أن جدران البيت تضيق حولي، وأن رأسي يوشك على الانفجار من كثرة الأفكار وتزاحم المشاعر. كنتُ بحاجةٍ ماسة لتفريغ تلك الطاقة المحتبسة داخل صدري، فلم أجد مفرًا سوى التوجه إلى الصالة الرياضية الواقعة في شارعنا. هذا ليس مخصص فقط للرجال،

  • أسرار لذيذة    179

    تي جيه انتفخت عروق رقبتها وهي تصرخ بثورة: -أنا لم يكن في ذهني أن يحدث كل هذا، أنا لم أحب أباك يومًا! قبل أبيك كنتُ أحب شخصًا آخر، أول حبٍ في حياتي وأنا في الخامسة عشرة، كنا معًا في المدرسة وجيرانًا، وظللنا أربع سنوات معًا، وكنتُ أظن أنني سأكمل حياتي معه.. لكن أتعرف ماذا قال لي في آخر صيف؟ قال إنه مسافر لأن جامعة في إنجلترا قبلته، ولما سألته عني، قال لي إننا قضينا وقتًا لطيفًا وعلاقة مراهقة عشنا فيها أيامًا جميلة، لكن لا يمكن أن نبدأ حياتنا ونحن صغار ولا يمكن أن نكمل على مشاعر عاطفية في سن السادسة عشرة، هو يحتاج أن يسافر ويبني مستقبله ولن يجلس هنا ليعمل أي شيء، هكذا ببساطة رحل. تغيرت نبرتها، تشوهت ملامحها في ذكريات ولكنها تابعت بذات العنف: -وأنتَ كل ما تعرفه هي جدتكَ الأديبة العظيمة، لا تعرف أمي.. أمي التي كانت ترى أن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج رجلًا له مستقبل، عندما سافر حولت حياتي لجحيم لأنني ضيعتُ أجمل سنين عمري دون فائدة، ولم أستطع حتى دخول الجامعة، ولهذا كنتُ مستعدةً لفعل أي شيء لأدخل أي جامعة، وفعلت، درجاتي لم تكن كافية لكن كان لدي أشياء أخرى كافية جدًا. شعرتُ بالت

  • أسرار لذيذة    178

    تي جيه تنهدت ليلى وشعرت أنها تستعيد زمام الأمور وتفرض سيطرتها مجددًا بعد أن كادت تفلت منها، وهمهمت بنبرةٍ أكثر حدة وصوتٍ أعلى: -أسئلتكِ هذه لا معنى لها الآن خصوصًا إن ذلك لم يؤثر عليك وأصبحت بطل سباحة وتبني طريقك في الهندسة. رددتُ بنبرةٍ أخفض لكنها محتدة وصارمة وهازئة: -هل تعتقدين أنها لم تؤثر علىَّ؟ حتى إنسان أعمى لن يقول ذلك! هززت رأسي وكررت السؤال بنبرة أكثر حدة: -عندما تطلقتِ من أبي وأخذتِ كل الأموال التي ما زلتِ تأخذينها حتى اليوم.. لماذا تركتِني؟ لماذا قررتِ أنكِ لا تريدينني؟ توترت ليلى وأرجعت خصلة شعرٍ وراء أذنها: -كان أمامك ثلاث سنوات وتذهب للجامعة وتستقل بحياتك، لم أرد أن أغير نظام حياتك وآخذك لمكانٍ جديد لأجل ثلاث سنوات أو أقل. ابتسمتُ بسخريةٍ مريرة؛ فهذه ليلى بكامل أدائها التمثيلي. هززتُ رأسي وارتفع صوتي مجددًا: -أنا أريد إجابةً حقيقية، أريد أن أعرف لماذا تركتِني، لا الإجابة النموذجية التي تردديها لأبى ولأى شخص يسألكِ صرخت ليلى بغضب: -ولماذا تريد هذه الإجابة؟ ما الفارق التي ستشكله الآن لك؟ فجأة تذكرتُ كلام جود، أدركتُ كم كنتُ بحاجةٍ لهذه المواجهة حتى وإن

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السادسة

    جود ارتطم جسدي بالماءشعرت أنني أوزن مئات الأطنان، أن في كلا قدمي صخرتين ضخمتين تسحبني نحو العمق، حاولت تحريك يدي ولكنها بدت كتمثال جرنيت من حضارة بائدة غرقت بالكامل، أحاول التشبث بالواقع، ولكن عيني تتسع بفزع ونبضات قلبي تتسارع حينما أجد نفسي في المحيط مرة أخرى! صوت ضحكات أمي، ومحاولات أبي في

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الخامسة

    جودانقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد! لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثالثة

    3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثاني

    2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status