INICIAR SESIÓNتي جيهلقد فعلت ما أردتهذا بالضبط ما كنت أريده، ما رغبت في حدوثه، ليس بتلك الطريقة ولكن لا طريقة يمكن أن يحدث بها سوى هذا! دائرة مفرغة ليس بها قطر، فكسرتها وخرجت غير عابئ بالحسابات الهندسية.عدت من تلك الفقاعة التي وجدتني محبوس في دائرتها فجأة، مكبل برضائية ومزاج ورغبات شخص آخر، فببساطة استعدت سيطرتي على نفسي وحياتي، عدتُ كوني ذئب وحيد مرة أخرى! هذا ما أردته! لماذا لا أنفك عن تكرار تلك العبارة في رأسي؟!كنت أقبض على عجلة القيادة بقوة جعلت مفاصل اصابعي تبيضّ، والسيارة تنطلق في شوارع سياتل الليلية كقذيفة ثائرة، لن أتعجب أن انقلبت السيارة فجأة ودار العالم بي! كنتُ أغلقت ما بيننا، تخلصت منها، لكنني لم أستطع إغلاق هذا الهياج اللعين الذي يجرف صدري! غاضب، ممتلئ بالحنق، ومشاعري تغلي دون سبب واضح، أو ربما دون سبب أود استكشافه!لماذا لم تقبل بما عرضته، بما أود منحه، لماذا كل فتاة تريد أكثر؟اللعنة! اللعنة على الدراما المفرطة! اللعنة على القصص التي تجعل كل فتاة تعتقد أن القليل من الجنس وركوب الطائرة معًا يعني حبلًا يربطها بهذا الرجل، يعني حبًا!لقد اختارت، أنتهى الأمر كما رغبت، لذا أزحت ال
جود كنت حزينة للغاية لم أستطع التفكير في شيء آخر عدا أنني حزينة للغاية، كل عظمة وعضلة في جسدي يغمرها حزن عميق، وهذا الشعور يوقف كل فكرة تحاول المرور لعقلي. أشعر وكأنني تُركت على قارعة طريق فارغ، فجأة دون تحذير، لا يوجد أضواء أو لافتات أو واجهة نهائية، وأنا أخاف من الوحدة، أخاف من أن تترك يدي في منتصف الفراغ لأنني كنت هناك مرة وفشلت أن أنقذ نفسي! شيء محزن أن يعيد التاريخ نفسه في شكل مختلف، أكثر إيذاء، أكثر مهانة، ومع نفس الشعور الغامر بالحزن! أكره نفسي التي جعلتني أسقط في هذا مرة أخرى، كان لابد أن يكون حكمى أفضل، كنت أعرف ما يقال عنه ولكنني تجاهلت ذلك، وتبعت كالعمياء الغبية قلبي! قلبي الذي أشعر به يتفتت الآن، ولا أقوى على وقف ذلك. كنتُ أتكور على أرضية الصالة المظلمة كأنني ملقاة على هامش الحياة. ضممتُ ركبتي إلى صدري، ودفنتُ وجهي بينهما، أضغط بجبهتي على قماش بنطالي الثقيل علّني أوقف هذا الدوار اللعين الذي يجرف رأسي. كانت شهقاتي تخرج حادة، حارقة، وممزقة، تصطدم بالفراغ والظلام لترتد إليّ مضاعفة. أبكي كرامتي التي دهسها بحذائه البارد على طاولة عائلته وفي السيارة، والذي بعثره
جود صرخت حتى أن هناك شاب يمر في الجهة المقابلة توقف ثم عاد لطريقه بعد أن تأكد أن ليس هناك شبهة جريمة. -لقد تركتك طوال الطريق تتصرف كما لو أن ليس هناك شيء، لقد تجاهلتني وصفرت وتشاغلت بهاتفك كمراهق ثم بالفيلم ثم بالأغاني، ولكن الآن وهنا علينا أن نتحدث. لم يتخلى عن بروده، رفع حاجبيه بملل، هذه ملامح ملولة لرجل أصغر من يتحمل دراما امرأة أكبر منه، حتى نبرته تطفح بالملل:-نتحدث عن ماذا؟ شعرت بأن الخناق يضيق حولي، بأنني سوف ألفظ أنفاسي الأخيرة هنا في الشارع الهادئ بلا شهود سواه، ثرت في وجهه متهكمة حانقة من بروده، من قدرته نفسها على البرود: -عن الفيلم الذي تود مشاهدته، أو عن الفيلم الذي شاهدته في الطائرة. تابعت بنبرة حادة دون أن أنتظر رده، مستشعرة كل الإهانة والتجاهل الذي غمرني به منذ الأمس يتصاعد الآن:-ولكننا لن نتحدث عن نفسك السريع أمام عائلتك بأنني لستُ حبيبتك، لأن علاقات الحب سخيفة ولا تفعلها كأي بطل روايات مبتذلة!، ولن نتحدث عن التعامل معي طوال هذه الرحلة كأنني أداة استخدمتها لتفريغ غضبك في السيارة، ثم اختفيت بمجرد أن انتهت حاجتك منها! لأنك أنهيت الجنس فما الذي ستحتاجه بعد ذلك؟! هذ
جودلقد هززت نفسي أثناء صعودى الدرج كي يخرج أى انفعال، ولكن لا شيء! أنا هوة فارغة من الأفكار والمشاعر وردود الفعل. كل ما أفكر فيه هو أنني يجب أن أذهب من هنا، أن أبتعدت بسرعة عن هذا البيت، عن هذه النسخة القبيحة من تي جيه، ثم فكرت أن ذاك الجانب هو ما أرادني بالضبط أن أراه. هو جرني كل ذلك الطريق لألتقي به، لا يوجد إنارة، لا يوجد جزيرة، لا شيء! لم أقوى على الحديث، راسلت ناتالي ثم أمي، لم تجيب أمي، تمنيت أن تكون عطلتها أفضل، وردت ناتالي بأنها ستكون في انتظاري، ولم أحب النظرة التي تخيلتها على وجهها. كنتُ أقف في منتصف الغرفة، أطوي ثيابي وأضعها في الحقيبة بحركات متسارعة لكنها خالية من أي انفعال. لم تسقط دمعة واحدة؛ كان عقلي في تلك اللحظة يعمل كدرعٍ صلب يمنع أي انهيار قبل أن أغادر هذا المكان، قبل أن أسير نحو خط النهاية.سُمعت طرقات خفيفة ومترددة على الباب، أغلقتُ سحاب الحقيبة بثبات، وتمتمتُ بصوت متماسك:-تفضل.دَخل الدكتور جوزيف، تفاجئت قليلًا، كان وجهه شاحبًا، وملامحه تحمل انكسارًا وضغطًا يجعله يبدو أكبر بعشر سنوات مما رأيته وقت وصولي، وقف بالقرب من الباب، لم يخطو داخل الغرفة، نظر إليّ
تي جيه قاطعتها بصوت مرتفع، صلب ومحمل بكل القسوة التي أختزنها، وأنا أضع الكأس بعنف على الطاولة جعل الأطباق تهتز: -لا تتحدثي عن الندم وكأنه خيار اتخذتيه بالصدفة! أنتِ غادرتِ لأنكِ لا تستطيعين تحمُّل وجود شخص آخر في مركز كونكِ، وعجزتِ عن خطف أي اهتمام هنا، ولم تكوني صغيرة، والآن تعودين ببرود لتطالبي بمقعد الصف الأول حتى تعثري على الزوج الثالث وكأن شيئًا لم يكن!، وهو لا يرى ذلك لأنه يحبك وهذا يجعله أعمى ولكننى لستُ كذلك. -كنت أدرك أن هذه فكرة سيئة. تأففت جدتي، وهي تتراجع في مقعدها، لم تكن موافقة على ما فعله أبي، ولكن صرخ والدي وهو يضرب الطاولة بقبضته، متجاوزًا كل ثباته المعتادة: -كَفَى! إلى متى سوف تظل بهذا الغرور والطفولية العدائية؟! تسيء إلى والدتك، وتتجاهل الجميع، وتتصرف وكأن العالم يدين لك باعتذار! ألا تستحي حتى من وجود الفتاة التي أحضرتها لتلتقى بعائلتك، وفي النهاية تضيف عليها كل هذا التوتر والحرج؟! استدار والدي بسبابته نحو جود التي كانت تجلس متراجعة صامتة، تنفسها متسارع، حدقتيها متوترتين كشفتا عن حجم الضغط الداخلي لديها، وتابع أبي بصوت هادر وهو ينظر إليّ: -هي هنا بصفتها ضيف
تي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في
أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت
جود ارتطم جسدي بالماءشعرت أنني أوزن مئات الأطنان، أن في كلا قدمي صخرتين ضخمتين تسحبني نحو العمق، حاولت تحريك يدي ولكنها بدت كتمثال جرنيت من حضارة بائدة غرقت بالكامل، أحاول التشبث بالواقع، ولكن عيني تتسع بفزع ونبضات قلبي تتسارع حينما أجد نفسي في المحيط مرة أخرى! صوت ضحكات أمي، ومحاولات أبي في







