Inicio / الرومانسية / أسرار لذيذة / النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

Compartir

النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

last update Fecha de publicación: 2026-05-17 00:08:55

أنا أشعر الملل

كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر.

المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخيرين للحصول على شهادة ورقية قانونية ليس إلا، لقد انتهيت من كافة موادي قبل أشهر.

وبالكاد أمضى الوقت مع أصدقائي الذين يحضرون كافة الحفلات الممكنة قبل التخرج، قبل مرحلة النضج الرسمية ومحاولات اكتشاف ماذا بعد التي وصلت إليها منذُ سنوات، هذا ما يميز أل مونرو كما يقول أبي، نحن نعرف ما الذي نرغبه من البداية!

هذه جملته الاستعراضية، غطاءه المزخرف الذي يحميه من الرصاص؛ أنا دائمًا كنت أرغب في مساعدة المرضى، أصلح قلوب البشر بطريقة أعرفها.

يمكنك مشاهدة ذلك بين الحين والآخر في فيديو معدل مع مزيكا حماسية وأغنية عن الرجل الحقيقي.

ووالدي رجل حقيقي بالفعل، ولكن جزء منه مكسور مثل قلبي تمامًا؛ أل مونرو.

ولكن ألدي قلب؟

لا، من البداية وقد وضعت قاعدة لنفسي أنني لا أملك قلب، لا أريد واحد، لذا كيف يكون جزء مكسور من شيء ليس له وجود؟

فركت جبهتي وتجاهلت أفكاري وحاولت التركيز على الحديث أمامي، بعض أصدقائي وفتيات نعرفهن وآخريات لا نعرفهن، بعضهن يحاولون إثارتي بشكل مبالغ وأنا فقط لا أريد!

-إذا حفلة ألكيس؟

صريح وموافقة جماعية، واستعداد لمغادرة الحانة نحو منزل والدي ألكيس المسافرين غالبًا في بقعة أخرى من العالم.

التقطت سترتي الجلدية وقفت أتمتم دون اهتمام:

-أنا عائد إلى شقتي.

تأوه نيل وهو يقترب مني بحركات راقصة:

-رجل! حفلات ألكيس هي الأفضل، وعندما تستنزف كليًا يمكنك النوم في أي مكان مع أي فتاة حرفيًا.

ارتفع جانب فمي بسخرية ونقطت ببطء:

-غير مهتم.

علق نيت بسخرية وهو يسحب فتاة من جانب مشيرًا نحوى:

-أريتِ؟ منذ أسابيع وهو غير مهتم، لستِ أنتِ حبيبتي.. هل هناك شيئا يجب أن نعرفه؟

نظر نحوي وأستقرت عيناه فوق موضع ذكورتي في إشارة ماجنة مهتكمة، زفرت دون تسلية:

-أجل النوم في فراش لا أعرفه مع فتاة لا أعرفها يحملان ما لا أعرف ليس من اهتماماتي الآن.

-إذا لم تكن سوف تنطلق الآن دون قلق فمتى؟

تحرك نيل بحركات استعراضية، قلبت عيني على تعليقه:

-حظ سعيد مع مركز الأمراض الجنسية، بالنسبة ليا أنا لدى تدريب في الخامسة صباحًا وعلىَّ النهوض في الرابعة والنصف، مثلك تمامًا نيل كما أعتقد.

-إذا كل ما تهتم به مؤخرًا.

علق نيت وتجاهلت تعليقه، بينما يتحرك نيل للخارج بزهو ونحن نسير جميعًا خلفه:

-من يحتاج للنوم عندما يكون صغيرًا.

أنا أعتقد وكل شخص آخر، لهذا يتأخر على تدريبات ولا يغيب كثيرًا ولا يتحسن مستواه ولا يصعد لأي سباق، ولا يهتم طالما هذه سنته الأخيرة وحصل على منحته ليستخدمها في أيا كان ما سوف يفعله.

كان الطقس بارد في الخارج لكنني معتاد على البرودة لدرجة أن الحرارة هي ما تفاجئني، سرت نحو سيارتي بينما استقلوا سيارتي نيل ونيت منقمسين، ولكن أوقفني صوت رينيا:

-هل أنت متأكدة أنك لا تريد أن تأتي؟

ضغطت مفتاح سيارتي لتفتح، وقفت أمام الباب أنظر إليها:

-متأكد.

اقتربت خطوة ثم أشارت لهم أن ينتظرن، في عينيها لمحة اهتمام غير مريح:

-تبدو منغلقًا مؤخرًا وبعيدًا.

هي ليست مخطئة، اعتدت أن أخرج أكثر وأحاول تمثيل أنني مهتم ومنخرط أكثر، لكن الآن لا شيء لا أستطيع، لا أهتم ولا أريد.

تنفست ببطء وبقيت نبرتي حيادية صلبة:

-فقدت الاهتمام بهذه الأشياء مؤخرًا ليس إلا.

تعالت أصواتهم ينادون عليها، وبصراحة رغبت في أن تذهب وتتركني، لكنها اقتربت خطوة تقطم شفتيها بمعني واضح:

-هل تهتم بمشاركتي ليلتك الهادئة في شقتك؟

لم تتغير ملامحي الحيادية، لكنني وددت الزفر بملل، أجابتها دون أي انفعال:

-سوف أذهب للنوم على الفور، وأنتِ بجب الذهاب الحفل والاستمتاع.

لم يعجبها ذلك ولكنها هزت رأسها، تجمعنا علاقة صداقة مع أشياء أخرى لكنني مؤخرًا لا أريد ذلك أيضًا.

وصلت شقتي التي أقطن فيها منذ سنة ونصف، اخترت المكان في شارع هادئ عن صخب سياتل، بانوراما المحيط الهادئ تحيط بالشقة، وأضواء لامعة تنبض من بعيد.

أخذت حمامًا باردًا كعادتي، ارتديت بنطال قطنيًا فضاض باللون الرمادي فقط وتحولت نصف عارى في الشقة الغارقة في الظلام، توقفت عن المطبخ المفتوح والتهمت نصف علبة زبادي يونانيًا بالفواكه، ثم استلقيت على فراشي الكبير، صدرى يرتفع وينخفض ببطء، وعيني تحدقان في السقف الخرساني الملون.

ترددت جملة نيت في عقلي، كل ما اهتم هذه الأيام التدريب في الصباح! أنها طريقتي في متابعة الحياة، أشعر بالحياة تحت الماء، لكن هناك شيء أكبر لا يمكن تجاهله، كما لو أن يومي بالكامل يتمحور في هاتين الساعتين، هذا الوقت الوحيد الذي أشعر فيه أنني مهتم وهذا يزعجني!

لقد دفعت كل أفكاري طول اليوم منذ الأمس ولا أستطيع بعد ذلك، رفعت يدي، ومررت أطرافها ببطء فوق عضلات بطني، وفوق البقعة التي استقرت عليها كف جود لوهلة شعرت بيديها فوق ظهري والأخرى فوق بطني تعدل من وقفتي، البرودة التي ضربت حرارة جسدي والقشريرة التي سرت في عمودي الفقري كالنار، الشرارة التي اشتعلت بينما مرة أخرى في الهواء!

-أكره هذا.. أكره هذا.. أكره هذا.

رددت الكلمات بعنف بينما أسحب يدي باحباط، لستُ مراهق, لما أفكر هكذا، لماذا أشعر بتصلبي وتصاعد تلك الحرارة مني!

التفت على جنبي، ودفنت وجهي جزئيًا في الوسادة، وابتسمت ابتسامة حقيقية مغتاظة، وشعرت بأن أنفى يلتقط رائحتها الزهرية العطرية، وأقراطها الملون ودقة خصرها وشفتيها الممتلئة التي تتوجه منها الكلمات كلما نتستكشف بعضنا بشكل جديد في مكان جديد.

"جود ستيفين..."

نطقت اسمها بصوت خافت، صوت عميق ومبحوح تردد صداه في أركان الغرفة المظلمة كاعتراف سري، اعترف لنفسي، في هذا الوقت المتأخر من الليل أن كل ما أستطيع الاهتمام به والتفكير فيه هو الفتاة، كل التحدي والعناد والشجار الكلامي هو ما يجعل لأيامي نكهة لذيذة، تمنعني من النوم ولكنها لذيذة.

--

جود

كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة والنصف ليلًا والهدوء يبتلع شقتي الصغيرة بالكامل، باستثناء الصوت الرتيب والمتكرر لقرع أصابعى على الحاسوب.

كان الضوء الأصفر الخافت للمصباح المكتبي يتركز في بقعة محددة، ليسقط على أوراق مسودات بحث الماجستير الخاص بي، المليء بالمنحنيات البيانية المعقدة ومعادلات الفيزياء الحيوية التي تدرس سرعة استجابة العضلات لدى السباحين المحترفين تحت الضغط.

لكنني لا أستطيع التركيز، لا أستطيع أن أرى أى شيء، حتى الكلمات التي كتبتها غير مرتبة، مسحتها، ثم أغلقت كل شيء، لا شيء ضروري وعقلي ليس في مكانه.

تهاديت للمطبخ المفتوح والتقطت زجاجة مياه بينما ارسل رسالة صوتية إلى أمي التي تسأل عن عدم حضوري للغداء للتحضير مع ابنه خالتي زفافها.

-أنا بخير فقط مضغوطة ولم أكن في مزاج جيد، سوف آتي العطلة القادمة.. أعدكِ، أحبكِ.

استلقيت فوق فراشي، منامتي خضراء قطنية وطفولية لحد ما ولكنها مريحة، كالعادة رفيقتي في الشقة جوليا عند حبيبها، باتت لا تأتي سوى يوم كل ثلاثة عشر يومًا من باب عدم رغبتها في تركي بمفردى، لكن قريبًا سوف تنتقل للعيش معه رسميًا.

أخذت أقلب بين الصور والفيديوهات في هاتفي متحاشية تمامًا التفكير فيما لا أريد ترك عقلي التفكير به، حتى ظهر فيديو له أمامي لأنني غبية بما فيه الكفاية أن أشاهد فيديوهاته على مدار الشهر السابق!

يتدرب في النادي الرياضي، عضلاته تتحرك بقوة، نظراته صارمة وباردة بشكل مثيرة كي يحصد بما يقارب اثنين مليون ونصف إعجاب!

ضربتنى فجأة موجة الأفكار التي كنت أتحاشاها، فركت يدي وعيني على ملامحه في شاشة هاتفي، مازلت بشرتي تحتفظ بالحرارة العالية المرتعشة التي انبعثت من عضلات ظهره.

كانت عضلاته تحت لمستي صلبة كالصخر، قوية وثابتة، لكنها كانت دافئة، دافئة بشكل أربكني تمامًا.

تذكرت كيف تصلب جسده بالكامل عندما استقرت كفى على أسفل ظهره وفوق بطنه لتصحيح وضعيته، وكيف حاصر نظراتي في تلك الثواني المعدودة التي بدت وكأنها أيام.

تنهدت بعمق، وحركت رأسي بعنف محاولة طرد صورته من مخيلتي، رددت بيأس:

-أكره هذا.. أكره هذا.. أنا..

عضضت شفتي وزفرت أكرر لنفسي:

-إنه مجرد سباح في الفريق، مجرد كتلة من الغرور الذكوري المثالي الجذاب تتحرك في الماء، لا أكثر!

حين أدركت ما قلته، قذفت رأسي لأدفنها في وسادتي البيضاء بإحباط، وصورته مازلت أمام نظراتي..

وضعت يدي فوق ساعتي الذكية على الكومود فأصدرت وخزة اهتزاز خفيفة تحذرها من ارتفاع مفاجئ، التقطتها ونظرت إلى الشاشة الصغيرة لأجد النبض يقفز مجددًا بلا أي مجهود بدني، قذفتها مكانها مرة أخرى، وعطيت وجهي بكفي، مستسلمة لواقع مرعب يملك فيه تي جيه سلطة على سرعة دقات قلبى.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وخمسة

    جود صرخت حتى أن هناك شاب يمر في الجهة المقابلة توقف ثم عاد لطريقه بعد أن تأكد أن ليس هناك شبهة جريمة. -لقد تركتك طوال الطريق تتصرف كما لو أن ليس هناك شيء، لقد تجاهلتني وصفرت وتشاغلت بهاتفك كمراهق ثم بالفيلم ثم بالأغاني، ولكن الآن وهنا علينا أن نتحدث. لم يتخلى عن بروده، رفع حاجبيه بملل، هذه ملامح ملولة لرجل أصغر من يتحمل دراما امرأة أكبر منه، حتى نبرته تطفح بالملل:-نتحدث عن ماذا؟ شعرت بأن الخناق يضيق حولي، بأنني سوف ألفظ أنفاسي الأخيرة هنا في الشارع الهادئ بلا شهود سواه، ثرت في وجهه متهكمة حانقة من بروده، من قدرته نفسها على البرود: -عن الفيلم الذي تود مشاهدته، أو عن الفيلم الذي شاهدته في الطائرة. تابعت بنبرة حادة دون أن أنتظر رده، مستشعرة كل الإهانة والتجاهل الذي غمرني به منذ الأمس يتصاعد الآن:-ولكننا لن نتحدث عن نفسك السريع أمام عائلتك بأنني لستُ حبيبتك، لأن علاقات الحب سخيفة ولا تفعلها كأي بطل روايات مبتذلة!، ولن نتحدث عن التعامل معي طوال هذه الرحلة كأنني أداة استخدمتها لتفريغ غضبك في السيارة، ثم اختفيت بمجرد أن انتهت حاجتك منها! لأنك أنهيت الجنس فما الذي ستحتاجه بعد ذلك؟! هذ

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وأربعة

    جودلقد هززت نفسي أثناء صعودى الدرج كي يخرج أى انفعال، ولكن لا شيء! أنا هوة فارغة من الأفكار والمشاعر وردود الفعل. كل ما أفكر فيه هو أنني يجب أن أذهب من هنا، أن أبتعدت بسرعة عن هذا البيت، عن هذه النسخة القبيحة من تي جيه، ثم فكرت أن ذاك الجانب هو ما أرادني بالضبط أن أراه. هو جرني كل ذلك الطريق لألتقي به، لا يوجد إنارة، لا يوجد جزيرة، لا شيء! لم أقوى على الحديث، راسلت ناتالي ثم أمي، لم تجيب أمي، تمنيت أن تكون عطلتها أفضل، وردت ناتالي بأنها ستكون في انتظاري، ولم أحب النظرة التي تخيلتها على وجهها. كنتُ أقف في منتصف الغرفة، أطوي ثيابي وأضعها في الحقيبة بحركات متسارعة لكنها خالية من أي انفعال. لم تسقط دمعة واحدة؛ كان عقلي في تلك اللحظة يعمل كدرعٍ صلب يمنع أي انهيار قبل أن أغادر هذا المكان، قبل أن أسير نحو خط النهاية.سُمعت طرقات خفيفة ومترددة على الباب، أغلقتُ سحاب الحقيبة بثبات، وتمتمتُ بصوت متماسك:-تفضل.دَخل الدكتور جوزيف، تفاجئت قليلًا، كان وجهه شاحبًا، وملامحه تحمل انكسارًا وضغطًا يجعله يبدو أكبر بعشر سنوات مما رأيته وقت وصولي، وقف بالقرب من الباب، لم يخطو داخل الغرفة، نظر إليّ

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وثلاثة

    تي جيه قاطعتها بصوت مرتفع، صلب ومحمل بكل القسوة التي أختزنها، وأنا أضع الكأس بعنف على الطاولة جعل الأطباق تهتز: -لا تتحدثي عن الندم وكأنه خيار اتخذتيه بالصدفة! أنتِ غادرتِ لأنكِ لا تستطيعين تحمُّل وجود شخص آخر في مركز كونكِ، وعجزتِ عن خطف أي اهتمام هنا، ولم تكوني صغيرة، والآن تعودين ببرود لتطالبي بمقعد الصف الأول حتى تعثري على الزوج الثالث وكأن شيئًا لم يكن!، وهو لا يرى ذلك لأنه يحبك وهذا يجعله أعمى ولكننى لستُ كذلك. -كنت أدرك أن هذه فكرة سيئة. تأففت جدتي، وهي تتراجع في مقعدها، لم تكن موافقة على ما فعله أبي، ولكن صرخ والدي وهو يضرب الطاولة بقبضته، متجاوزًا كل ثباته المعتادة: -كَفَى! إلى متى سوف تظل بهذا الغرور والطفولية العدائية؟! تسيء إلى والدتك، وتتجاهل الجميع، وتتصرف وكأن العالم يدين لك باعتذار! ألا تستحي حتى من وجود الفتاة التي أحضرتها لتلتقى بعائلتك، وفي النهاية تضيف عليها كل هذا التوتر والحرج؟! استدار والدي بسبابته نحو جود التي كانت تجلس متراجعة صامتة، تنفسها متسارع، حدقتيها متوترتين كشفتا عن حجم الضغط الداخلي لديها، وتابع أبي بصوت هادر وهو ينظر إليّ: -هي هنا بصفتها ضيف

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة واثنين

    تي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وواحد

    جود حدقتاه زرقاء مظلمة بالكامل، داخلها نظرة غامضة حادة ومصرة على شيئا ما: -أنا لا أحب أنكِ تجعليني أفعل أشياء لا أريدها فقط لأنك نرتديها، لا أحب نفسي معكِ، لا أحب النسخة التي أكونها حولكِ، لا أحب الطريقة التي تواجهني بها.. فقط لا أفعل. كانت أنفاسي تتسارع، لا أصدق الكلمات التي يقولها، لا أعرف كيف أرد عليها! ماذا يعني بذلك؟ ولم يمنحني فرصة للرد، بل أظلمت عيناه أكثر: -ولكنني أعلم أنني أثيركِ، أفتح شيئا ما داخلكِ لا تعلمين بوجوده.. وقررت أن أمنحكِ التجربة. أندفع نحوى، وبكف شديدة القوة أبعد حزام الأمان عني، ثم يداه القويتين أحاطتا بكتفى وخصري، يسحبني نحو مقعد السائق بقسوة وسيطرة كاملة. المشاعر لديه لم تكن رغبة طبيعية هذه المرة، بل ثورة غضب واشتعال وعنف يرغب في تفريغه وتدمير كل حاجز أمامه. سحبني من جسدي وجعلني ألتف وأواجه المقعد الجلدي للسيارة من الخلف، مُبعدًا وجهي عن وجهه تمامًا، وكأنه يرفض أن يرى عيني أو يدعني أرى الحطام الذي في عينيه. ثبّت يده الأولى بقوة على أسفل ظهري، بينما يده الأخرى تسحب القماش الأسود لفستاني بعنف حتى أرتفع الجزء العلوي، كشف عن جسدي ولسعني الهواء البارد.

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة

    جود حاولت التحدث ولكنه كان يمر بفورة غضب مخيفة، لا يسمع، لا يرى، وبالتأكيد لا يتكلم. فتَح باب السيارة الجانبي بعنف ودفعني للداخل بقلة صبر، ثم استدار وركب في مقعد السائق، وأغلق الباب بصوت مدوٍّ هز أرجاء السيارة المظلمة. شغّل المحرك بصرخة عالية، وانطلقت السيارة كالرصاصة فوق الطريق المعبد للحديقة الخارجية متجهة نحو الطريق السريع.التصق به الصمت، يهتاج ويتلظى بالسخط خلف عجلة القيادة، ولا شيء نمر به سوى صورة مشوشة، كأنني ألتقطت فيديو من فوق أفعونة بهاتف متواضع للغاية. يطير بالسيارة وهو يثبت إمكانية تحقق ذلك، أبواق وصراخ وسُباب من سائقي ومشاة حولنا لا أكاد أتبين منها حرف، فالسيارة الرياضية تندفع أسرع من الحروف. تمسكت بحزام الأمان، أغلقت تسعون بالمائة من عيوني، وأنزلقت للأسفل حتى لا أقذف ما تناولته على العشاء الأسود بشكل غير لطيف فوق أرضية السيارة السوداء الباهظة. ظل يقود حتى ظننت أننا خارج واشنطن، لا أكاد أرى شيء بالخارج، ولا أستطيع إن حاولت. كان الصمت داخل السيارة خانقًا ومحملًا بطاقة غضب حاردة من بركان مكتوم ساخط على أمه وضعف أبوه وعائلته ونفسه وعلى العالم كله. أبصرت كفاه المطبقتا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة التاسعة

    جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثامنة

    جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السابعة

    أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة السادسة

    جود ارتطم جسدي بالماءشعرت أنني أوزن مئات الأطنان، أن في كلا قدمي صخرتين ضخمتين تسحبني نحو العمق، حاولت تحريك يدي ولكنها بدت كتمثال جرنيت من حضارة بائدة غرقت بالكامل، أحاول التشبث بالواقع، ولكن عيني تتسع بفزع ونبضات قلبي تتسارع حينما أجد نفسي في المحيط مرة أخرى! صوت ضحكات أمي، ومحاولات أبي في

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status