بيت / الرومانسية / أسرار لذيذة / النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

مشاركة

النجاة أو الغرق: الحلقة الرابعة

last update تاريخ النشر: 2026-05-17 00:08:55

أنا أشعر الملل

كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر.

المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخيرين للحصول على شهادة ورقية قانونية ليس إلا، لقد انتهيت من كافة موادي قبل أشهر.

وبالكاد أمضى الوقت مع أصدقائي الذين يحضرون كافة الحفلات الممكنة قبل التخرج، قبل مرحلة النضج الرسمية ومحاولات اكتشاف ماذا بعد التي وصلت إليها منذُ سنوات، هذا ما يميز أل مونرو كما يقول أبي، نحن نعرف ما الذي نرغبه من البداية!

هذه جملته الاستعراضية، غطاءه المزخرف الذي يحميه من الرصاص؛ أنا دائمًا كنت أرغب في مساعدة المرضى، أصلح قلوب البشر بطريقة أعرفها.

يمكنك مشاهدة ذلك بين الحين والآخر في فيديو معدل مع مزيكا حماسية وأغنية عن الرجل الحقيقي.

ووالدي رجل حقيقي بالفعل، ولكن جزء منه مكسور مثل قلبي تمامًا؛ أل مونرو.

ولكن ألدي قلب؟

لا، من البداية وقد وضعت قاعدة لنفسي أنني لا أملك قلب، لا أريد واحد، لذا كيف يكون جزء مكسور من شيء ليس له وجود؟

فركت جبهتي وتجاهلت أفكاري وحاولت التركيز على الحديث أمامي، بعض أصدقائي وفتيات نعرفهن وآخريات لا نعرفهن، بعضهن يحاولون إثارتي بشكل مبالغ وأنا فقط لا أريد!

-إذا حفلة ألكيس؟

صريح وموافقة جماعية، واستعداد لمغادرة الحانة نحو منزل والدي ألكيس المسافرين غالبًا في بقعة أخرى من العالم.

التقطت سترتي الجلدية وقفت أتمتم دون اهتمام:

-أنا عائد إلى شقتي.

تأوه نيل وهو يقترب مني بحركات راقصة:

-رجل! حفلات ألكيس هي الأفضل، وعندما تستنزف كليًا يمكنك النوم في أي مكان مع أي فتاة حرفيًا.

ارتفع جانب فمي بسخرية ونقطت ببطء:

-غير مهتم.

علق نيت بسخرية وهو يسحب فتاة من جانب مشيرًا نحوى:

-أريتِ؟ منذ أسابيع وهو غير مهتم، لستِ أنتِ حبيبتي.. هل هناك شيئا يجب أن نعرفه؟

نظر نحوي وأستقرت عيناه فوق موضع ذكورتي في إشارة ماجنة مهتكمة، زفرت دون تسلية:

-أجل النوم في فراش لا أعرفه مع فتاة لا أعرفها يحملان ما لا أعرف ليس من اهتماماتي الآن.

-إذا لم تكن سوف تنطلق الآن دون قلق فمتى؟

تحرك نيل بحركات استعراضية، قلبت عيني على تعليقه:

-حظ سعيد مع مركز الأمراض الجنسية، بالنسبة ليا أنا لدى تدريب في الخامسة صباحًا وعلىَّ النهوض في الرابعة والنصف، مثلك تمامًا نيل كما أعتقد.

-إذا كل ما تهتم به مؤخرًا.

علق نيت وتجاهلت تعليقه، بينما يتحرك نيل للخارج بزهو ونحن نسير جميعًا خلفه:

-من يحتاج للنوم عندما يكون صغيرًا.

أنا أعتقد وكل شخص آخر، لهذا يتأخر على تدريبات ولا يغيب كثيرًا ولا يتحسن مستواه ولا يصعد لأي سباق، ولا يهتم طالما هذه سنته الأخيرة وحصل على منحته ليستخدمها في أيا كان ما سوف يفعله.

كان الطقس بارد في الخارج لكنني معتاد على البرودة لدرجة أن الحرارة هي ما تفاجئني، سرت نحو سيارتي بينما استقلوا سيارتي نيل ونيت منقمسين، ولكن أوقفني صوت رينيا:

-هل أنت متأكدة أنك لا تريد أن تأتي؟

ضغطت مفتاح سيارتي لتفتح، وقفت أمام الباب أنظر إليها:

-متأكد.

اقتربت خطوة ثم أشارت لهم أن ينتظرن، في عينيها لمحة اهتمام غير مريح:

-تبدو منغلقًا مؤخرًا وبعيدًا.

هي ليست مخطئة، اعتدت أن أخرج أكثر وأحاول تمثيل أنني مهتم ومنخرط أكثر، لكن الآن لا شيء لا أستطيع، لا أهتم ولا أريد.

تنفست ببطء وبقيت نبرتي حيادية صلبة:

-فقدت الاهتمام بهذه الأشياء مؤخرًا ليس إلا.

تعالت أصواتهم ينادون عليها، وبصراحة رغبت في أن تذهب وتتركني، لكنها اقتربت خطوة تقطم شفتيها بمعني واضح:

-هل تهتم بمشاركتي ليلتك الهادئة في شقتك؟

لم تتغير ملامحي الحيادية، لكنني وددت الزفر بملل، أجابتها دون أي انفعال:

-سوف أذهب للنوم على الفور، وأنتِ بجب الذهاب الحفل والاستمتاع.

لم يعجبها ذلك ولكنها هزت رأسها، تجمعنا علاقة صداقة مع أشياء أخرى لكنني مؤخرًا لا أريد ذلك أيضًا.

وصلت شقتي التي أقطن فيها منذ سنة ونصف، اخترت المكان في شارع هادئ عن صخب سياتل، بانوراما المحيط الهادئ تحيط بالشقة، وأضواء لامعة تنبض من بعيد.

أخذت حمامًا باردًا كعادتي، ارتديت بنطال قطنيًا فضاض باللون الرمادي فقط وتحولت نصف عارى في الشقة الغارقة في الظلام، توقفت عن المطبخ المفتوح والتهمت نصف علبة زبادي يونانيًا بالفواكه، ثم استلقيت على فراشي الكبير، صدرى يرتفع وينخفض ببطء، وعيني تحدقان في السقف الخرساني الملون.

ترددت جملة نيت في عقلي، كل ما اهتم هذه الأيام التدريب في الصباح! أنها طريقتي في متابعة الحياة، أشعر بالحياة تحت الماء، لكن هناك شيء أكبر لا يمكن تجاهله، كما لو أن يومي بالكامل يتمحور في هاتين الساعتين، هذا الوقت الوحيد الذي أشعر فيه أنني مهتم وهذا يزعجني!

لقد دفعت كل أفكاري طول اليوم منذ الأمس ولا أستطيع بعد ذلك، رفعت يدي، ومررت أطرافها ببطء فوق عضلات بطني، وفوق البقعة التي استقرت عليها كف جود لوهلة شعرت بيديها فوق ظهري والأخرى فوق بطني تعدل من وقفتي، البرودة التي ضربت حرارة جسدي والقشريرة التي سرت في عمودي الفقري كالنار، الشرارة التي اشتعلت بينما مرة أخرى في الهواء!

-أكره هذا.. أكره هذا.. أكره هذا.

رددت الكلمات بعنف بينما أسحب يدي باحباط، لستُ مراهق, لما أفكر هكذا، لماذا أشعر بتصلبي وتصاعد تلك الحرارة مني!

التفت على جنبي، ودفنت وجهي جزئيًا في الوسادة، وابتسمت ابتسامة حقيقية مغتاظة، وشعرت بأن أنفى يلتقط رائحتها الزهرية العطرية، وأقراطها الملون ودقة خصرها وشفتيها الممتلئة التي تتوجه منها الكلمات كلما نتستكشف بعضنا بشكل جديد في مكان جديد.

"جود ستيفين..."

نطقت اسمها بصوت خافت، صوت عميق ومبحوح تردد صداه في أركان الغرفة المظلمة كاعتراف سري، اعترف لنفسي، في هذا الوقت المتأخر من الليل أن كل ما أستطيع الاهتمام به والتفكير فيه هو الفتاة، كل التحدي والعناد والشجار الكلامي هو ما يجعل لأيامي نكهة لذيذة، تمنعني من النوم ولكنها لذيذة.

--

جود

كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة والنصف ليلًا والهدوء يبتلع شقتي الصغيرة بالكامل، باستثناء الصوت الرتيب والمتكرر لقرع أصابعى على الحاسوب.

كان الضوء الأصفر الخافت للمصباح المكتبي يتركز في بقعة محددة، ليسقط على أوراق مسودات بحث الماجستير الخاص بي، المليء بالمنحنيات البيانية المعقدة ومعادلات الفيزياء الحيوية التي تدرس سرعة استجابة العضلات لدى السباحين المحترفين تحت الضغط.

لكنني لا أستطيع التركيز، لا أستطيع أن أرى أى شيء، حتى الكلمات التي كتبتها غير مرتبة، مسحتها، ثم أغلقت كل شيء، لا شيء ضروري وعقلي ليس في مكانه.

تهاديت للمطبخ المفتوح والتقطت زجاجة مياه بينما ارسل رسالة صوتية إلى أمي التي تسأل عن عدم حضوري للغداء للتحضير مع ابنه خالتي زفافها.

-أنا بخير فقط مضغوطة ولم أكن في مزاج جيد، سوف آتي العطلة القادمة.. أعدكِ، أحبكِ.

استلقيت فوق فراشي، منامتي خضراء قطنية وطفولية لحد ما ولكنها مريحة، كالعادة رفيقتي في الشقة جوليا عند حبيبها، باتت لا تأتي سوى يوم كل ثلاثة عشر يومًا من باب عدم رغبتها في تركي بمفردى، لكن قريبًا سوف تنتقل للعيش معه رسميًا.

أخذت أقلب بين الصور والفيديوهات في هاتفي متحاشية تمامًا التفكير فيما لا أريد ترك عقلي التفكير به، حتى ظهر فيديو له أمامي لأنني غبية بما فيه الكفاية أن أشاهد فيديوهاته على مدار الشهر السابق!

يتدرب في النادي الرياضي، عضلاته تتحرك بقوة، نظراته صارمة وباردة بشكل مثيرة كي يحصد بما يقارب اثنين مليون ونصف إعجاب!

ضربتنى فجأة موجة الأفكار التي كنت أتحاشاها، فركت يدي وعيني على ملامحه في شاشة هاتفي، مازلت بشرتي تحتفظ بالحرارة العالية المرتعشة التي انبعثت من عضلات ظهره.

كانت عضلاته تحت لمستي صلبة كالصخر، قوية وثابتة، لكنها كانت دافئة، دافئة بشكل أربكني تمامًا.

تذكرت كيف تصلب جسده بالكامل عندما استقرت كفى على أسفل ظهره وفوق بطنه لتصحيح وضعيته، وكيف حاصر نظراتي في تلك الثواني المعدودة التي بدت وكأنها أيام.

تنهدت بعمق، وحركت رأسي بعنف محاولة طرد صورته من مخيلتي، رددت بيأس:

-أكره هذا.. أكره هذا.. أنا..

عضضت شفتي وزفرت أكرر لنفسي:

-إنه مجرد سباح في الفريق، مجرد كتلة من الغرور الذكوري المثالي الجذاب تتحرك في الماء، لا أكثر!

حين أدركت ما قلته، قذفت رأسي لأدفنها في وسادتي البيضاء بإحباط، وصورته مازلت أمام نظراتي..

وضعت يدي فوق ساعتي الذكية على الكومود فأصدرت وخزة اهتزاز خفيفة تحذرها من ارتفاع مفاجئ، التقطتها ونظرت إلى الشاشة الصغيرة لأجد النبض يقفز مجددًا بلا أي مجهود بدني، قذفتها مكانها مرة أخرى، وعطيت وجهي بكفي، مستسلمة لواقع مرعب يملك فيه تي جيه سلطة على سرعة دقات قلبى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وثلاثة

    تي جيه قاطعتها بصوت مرتفع، صلب ومحمل بكل القسوة التي أختزنها، وأنا أضع الكأس بعنف على الطاولة جعل الأطباق تهتز: -لا تتحدثي عن الندم وكأنه خيار اتخذتيه بالصدفة! أنتِ غادرتِ لأنكِ لا تستطيعين تحمُّل وجود شخص آخر في مركز كونكِ، وعجزتِ عن خطف أي اهتمام هنا، ولم تكوني صغيرة، والآن تعودين ببرود لتطالبي بمقعد الصف الأول حتى تعثري على الزوج الثالث وكأن شيئًا لم يكن!، وهو لا يرى ذلك لأنه يحبك وهذا يجعله أعمى ولكننى لستُ كذلك. -كنت أدرك أن هذه فكرة سيئة. تأففت جدتي، وهي تتراجع في مقعدها، لم تكن موافقة على ما فعله أبي، ولكن صرخ والدي وهو يضرب الطاولة بقبضته، متجاوزًا كل ثباته المعتادة: -كَفَى! إلى متى سوف تظل بهذا الغرور والطفولية العدائية؟! تسيء إلى والدتك، وتتجاهل الجميع، وتتصرف وكأن العالم يدين لك باعتذار! ألا تستحي حتى من وجود الفتاة التي أحضرتها لتلتقى بعائلتك، وفي النهاية تضيف عليها كل هذا التوتر والحرج؟! استدار والدي بسبابته نحو جود التي كانت تجلس متراجعة صامتة، تنفسها متسارع، حدقتيها متوترتين كشفتا عن حجم الضغط الداخلي لديها، وتابع أبي بصوت هادر وهو ينظر إليّ: -هي هنا بصفتها ضيف

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة واثنين

    تي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة وواحد

    جود حدقتاه زرقاء مظلمة بالكامل، داخلها نظرة غامضة حادة ومصرة على شيئا ما: -أنا لا أحب أنكِ تجعليني أفعل أشياء لا أريدها فقط لأنك نرتديها، لا أحب نفسي معكِ، لا أحب النسخة التي أكونها حولكِ، لا أحب الطريقة التي تواجهني بها.. فقط لا أفعل. كانت أنفاسي تتسارع، لا أصدق الكلمات التي يقولها، لا أعرف كيف أرد عليها! ماذا يعني بذلك؟ ولم يمنحني فرصة للرد، بل أظلمت عيناه أكثر: -ولكنني أعلم أنني أثيركِ، أفتح شيئا ما داخلكِ لا تعلمين بوجوده.. وقررت أن أمنحكِ التجربة. أندفع نحوى، وبكف شديدة القوة أبعد حزام الأمان عني، ثم يداه القويتين أحاطتا بكتفى وخصري، يسحبني نحو مقعد السائق بقسوة وسيطرة كاملة. المشاعر لديه لم تكن رغبة طبيعية هذه المرة، بل ثورة غضب واشتعال وعنف يرغب في تفريغه وتدمير كل حاجز أمامه. سحبني من جسدي وجعلني ألتف وأواجه المقعد الجلدي للسيارة من الخلف، مُبعدًا وجهي عن وجهه تمامًا، وكأنه يرفض أن يرى عيني أو يدعني أرى الحطام الذي في عينيه. ثبّت يده الأولى بقوة على أسفل ظهري، بينما يده الأخرى تسحب القماش الأسود لفستاني بعنف حتى أرتفع الجزء العلوي، كشف عن جسدي ولسعني الهواء البارد.

  • أسرار لذيذة    الحلقة المائة

    جود حاولت التحدث ولكنه كان يمر بفورة غضب مخيفة، لا يسمع، لا يرى، وبالتأكيد لا يتكلم. فتَح باب السيارة الجانبي بعنف ودفعني للداخل بقلة صبر، ثم استدار وركب في مقعد السائق، وأغلق الباب بصوت مدوٍّ هز أرجاء السيارة المظلمة. شغّل المحرك بصرخة عالية، وانطلقت السيارة كالرصاصة فوق الطريق المعبد للحديقة الخارجية متجهة نحو الطريق السريع.التصق به الصمت، يهتاج ويتلظى بالسخط خلف عجلة القيادة، ولا شيء نمر به سوى صورة مشوشة، كأنني ألتقطت فيديو من فوق أفعونة بهاتف متواضع للغاية. يطير بالسيارة وهو يثبت إمكانية تحقق ذلك، أبواق وصراخ وسُباب من سائقي ومشاة حولنا لا أكاد أتبين منها حرف، فالسيارة الرياضية تندفع أسرع من الحروف. تمسكت بحزام الأمان، أغلقت تسعون بالمائة من عيوني، وأنزلقت للأسفل حتى لا أقذف ما تناولته على العشاء الأسود بشكل غير لطيف فوق أرضية السيارة السوداء الباهظة. ظل يقود حتى ظننت أننا خارج واشنطن، لا أكاد أرى شيء بالخارج، ولا أستطيع إن حاولت. كان الصمت داخل السيارة خانقًا ومحملًا بطاقة غضب حاردة من بركان مكتوم ساخط على أمه وضعف أبوه وعائلته ونفسه وعلى العالم كله. أبصرت كفاه المطبقتا

  • أسرار لذيذة    الحلقة التاسعة والتسعون

    جود انتشرت شرارة من الكهرباء حول الطاولة، تصلب الجميع بسبب افتتاحية حديثه، وتشددت الخطوط حول عين ليلى، بينما تساءلت ميريل بنبرة محايدة أقرب لاعتيادية متفاجئة:-هل تناولت الطعام مع والدة جود؟ قطع قطعة من الديك مُجيبًا في ملل مصطنع، لأن اللعبة تثيره أخيرًا:-ليس فقط تناول الطعام، لقد قضيت عطلة أسبوع كاملة في بيتها؛ وكانت أفضل عطلة قضيتها. تشدد أنامل ليلى حول الشوكة والسكينة، تعلق ببرود:-هذا شيء ضخم للغاية، ليس فقط وقد أحضركِ لهنا، ولكنه كذلك ذهب لبيت عائلتكِ؛ عشاء عائلي آخر؟ عاد لصمته من جديد، طريقته مبتكرة حيث تشاغل بتناول الديك، ووجه أمه يحدق بي، كذلك والده وميريل، فهززت رأسي أفسر:-ليس تمامًا، لقد كان حفل زواج خالتي، وقد دعته في حادث ما. -حادث؟!نظر له من جديد، كان يمضغ الطعام ببطء شديد، زفرت والتورد ينتشر فوق وجنتي:-أجاب هاتفي قبل أن أصل إليه، تحدثت معه وسحره قد تولى الباقية. ترك شوكته بميل على حافة الطبق:-والدتكِ تصنعه أفضل من الطاهي الفرنسي هنا، لا أعرف ما السر لكنه يبدو إنه يحتوي على خلطة الأمهات في صنع الطعام؛ ولكن كيف لي أن أعرف. كان يهمس، ولكنه ذلك الهمس المسموع مما

  • أسرار لذيذة    الحلقة الثامنة والتسعين

    جود رُفعت المقبلات الباردة، وقدم حساء كريمية ذات رائحة نباتات عشبية منعشة، تتصاعد منها بخار طفيف يخترقه برود العشاء. تحولت طاولة العشاء لساحة باردة أسفلها بركان مشتعل، وتغيير الوجوه من حولي لصورة حقيقية تكشف عن تعقيدات ودراما وغضب وبضع أناس ناجحين ولكنه معطوبين عائليًا، ورغبت في الانسحاب، أنا وربما نصف الطاولة التي بدت غير مرتاحة على الإطلاق، بينما النصف الثاني ينالون وجبة ومسلسل. كان الأسلوب البارد والعدائي يتصاعد، وتصرفها المترفع كأن شيئًا لم يكن يغذّي البركان الذي يغلي داخل تي جيه. اختفت نصف رغبتي في الطعام، ولكن النصف الثاني يصرخ من حاجته للطعام، ولكنني رغبته في مضايقته، رفعت ملعقتي المخصصة للحساء، وتعمدت في نبرتي التباسط كأنها ثرثرة داخل الموضوع: -كان حقًا أناني في ذلك، لم أراه سوى لنصف ساعة وبقيت بقية اليومين في غرفة الفندق، لذا كان من الأفضل أنكِ لم تذهبين. تلاعبت بمعلقته في حساءه كذلك، فاقد شهيته للطعام، لأن يحسن التصرف، وافقني وتمادى بتسلية سوداء: -أجل كنت أناني، لكنكِ أردتكِ فقط. كل الأشياء الصحيحة بنبرة خاطئة، هو يقولها وربما هي حقيقة ولكنه يقولها لأجل أن يزعج

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة التاسعة

    جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثالثة

    3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثاني

    2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس

  • أسرار لذيذة    نجاة أم غرق: الحلقة الأولى

    1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status