Masuk2
جود
لماذا أجعل تدريبه جحيم؟
إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.
-أسرع تي جيه.
يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.
-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.
أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.
-يمكنكِ جعل جسدك مستقيم أكثر تي جيه.
أشعر بعينه علىَّ من خلف نظارته الميائية في الجزء من الثانية التي يرفع فيها رأسه.
-انسايبة أكثر في حركة الدوران تي جيه.
استدرت معهم بينما ينصب تركيزى على الجميع وليس هو فقط، ولكنني أحب أن أجعله تحت مجهر التوتر لأنه يجعلني كذلك في كل وقت أخر، يعترض على الخطط والتقييم، برنامج التدريب والسباقات وكل شيء كي يجعلني أبدو صغير غير ملمة بما أفعله.
إنه يجعل وظيفتي جحيم، مع جدول محاضرات، ودراستي وعائلتي وأصدقائي، حياتي ممتلئة بالضغط ولا تنقصها سباح مغرور يفتتن به الجميع.
عمليًا ثلاثة فتيات من أصدقائي ترجنني كي أسمح لهم بحضور التدريب لرؤيته كأنه نجم مشهور ما! اثنين منهما لديها حبيب!
لا يعرفونه؛ هذا هو السبب، إذا تعرفوا إليه إذا سمح لهم النصف إله المائي هذا، سوف يجدون إنه مغرور ومختال مزعج ومستفز ولا يعرف كيف يكون لطيفًا أو إنسان عاديًا.
نظرت لساعتي ثم لهم وهتفت بتسلية باردة:
-ليس بهذه السرعة تي جيه، لا تركض في المسبح، فقط أسبح.
ثم رفعت صوتي أكثر بحماسة لا داعي لها:
-جاك أنت جيد.. تومي تكنيك تنفسك للغاية.. ودين أنت أسرع من جولتك الأول، جيد.
أجل الجميع أفضل وله كلمات تشجيعية وليس أنت تي جيه لأنك لا تحتاجها، أنت أعظم من ذلك، أليس كذلك؟
في منتصف اللفة الخامسة هتفت:
-تنفس تحت الماء وليس فوق الماء تي جيه.
أضافت بينما أشير بيدي لصف السباحين:
-وجمعيكم، التنفس أسفل وليس أعلى، وسيطروا على جسدكم.
أضفت بتسلية:
-على الأخص أنت تي جيه.
ذلك جعله يغضب فاختل توازنه في تدريب السرعة والضغط، توقف لثانية في وسط المسبح فرفعت صفرتي ونفخت بحدة
صدى صوت الصافرة الحاد الذي أطلقته جعل كل سباح في المسبح يتجمد في مكانه، إلا شخصًا واحدًا.
تي جيه
استمر في سباحته وعضلات ظهره العريضة تخترق الماء بعناد، متجاهلًا أمري بالتوقف لإعادة الجولة.
عندما وصل أخيرًا للحافة معنادًا، ضرب الماء بيده بقوة تطايرت منها القطرات على حذائي الرياضي، وشورتي الأسود وتيشيرتي الأحمر.
بنبرة متهكمة ممتلئة بالبحة الرجولية الغاضبة:
-صافرتكِ حادة ومزعجة على الآذان في السادسة صباحًا جود.
تجعد جيبني بتأثر ساخر منخفض:
-أوه أسفة هل نحن تزعجك بتمريننا الصباحي كل يوم، أسفة مجددًا ولكن عليك تحمله وأن تفعل ما أقول.
خرج بعنف من المسبح، ابتعدت كي لا أبتل تمامًا، ناطحني وصوت يتردد في الصالة:
-أنتِ مزعجة للغاية، أنا ليس لدي أخطاء، لا أحد أفضل مني.
هززت راسي باستخفاف تام:
-أجل أنت بوسيدون في هذا المسبح، ولكن عليك تلافي بعض الأخطاء.
تهكم بعضلات فك متصلة من الغضب:
-إذا جاك جيد وتومي تنفسه أفضل ودين أسرع وأنا كل ما أفعله خاطئ ويحتاج تعديل.
رفعت كفي ببراءة:
-لا أقل ذلك.. فقط أمنحك ملاحظات لتكون أفضل.
امتلأت عينه بالتحدي، الثقة والغرور التام في موضعه تمامًا:
-أنا الأفضل.
الماء يقطر منه، البخار يتصاعد من فمه يضرب وجهي برائحة الكلور النافذة، ونظرتي متهكمة على غروره بينما يستطرد:
-ولكن ربما أنتِ لا تملكين المعرفة الكاملة لتدركي ذلك.
انحنى ليشعرها بالضآلة وعلي شفتيه ابتسامة باردة للغاية:
-بعد كل شيء هذه أول وظيفة علمية لكِ في هذا المجال.
نظر إليها من أسفل إلى أعلى متهكمًا:
-أنتِ أكاديمية فقط.
نفخت في الصافرة مرة أخرى فتراجع ضاغطًا فكيه بحدة بينما أصيح:
-إعادة الجولة، ثمانية مرة دون استراحة.
نظرت نحوه:
-أبقى الملاحظات في عقلك ربما سوف تتعلم شيئا ما من الدراسة الإكاديمية.
أطال عليها من علوه، مشيرًا برأسه:
-أتعلم شيئا منك؟
متهكمة وعنيفة وغاضبة، سار ببطء فوق جسدي ثم توقف عند عيني البنية:
-أنتِ ربما لم تلمسى المياه في حياتك.
تذكرت لمحات من وجودي في المياه، السباقات التي خوضتها حينما كنت في الرابعة عشر ثم الحادثة، الصراخ، الصمت والرؤية المشوشة، الضجيج والفقاعات، سارت قشعريرة بطول عمرودي الفقري، أجفلت ولكنني حافظت على برودي رغم شعوري بتورد وجنتي:
-ركز على نفسك فهذا كل ما أنت جيد فيه وأعد الجولة كالجميع.
مال وجه نحوي وتباطئت نبرته:
-لا أحد! لا لم يكن أحد لعين يجرؤ على مقاطعة جولة السرعة الخاصة بي قبل مجيئك، أو حتى يكون له ملاحظات على تكنيك وسرعتي وسيطرتي.
رفعت نفسي حتى اقترب منه قليلًا، إنه طويل والمائه والثلاثة وستون الخاصة به لا تسعفني معه، أشارت بقلم الجهاز اللوحي نحو عينيه مباشرة:
-الماضي انتهى يا مونرو، دعنا نتحدث عن المستقبل، أنت الآن تحت إشرافي الأكاديمي، إذا عندما أطلق هذه الصافرة المزعجة للغاية، تتوقف فورًا حتى لو كنت في منتصف ضربة الفراشة الأخيرة في حياتك. هل هذا واضح؟
تكور شفتاه بابتسامة باردة للغاية:
-أنا لست تحت سيطرتكِ.
أخفضت صوتي تباعًا، وشعرت أن الجميع ينظر نحونا، ينتظر انتهاء السيجال الذي لا يسمعون منه شيئا:
-هذا ليس اختيارك تي جيه.
نفخ مستهزأً يتمتم:
-على تودين أن ترى جود؟
-لماذا توقف التمرين؟
صاح المدرب مونتي بصوت عالي غاضب، فرفعت صافرة الاستعداد:
-أملي الملاحظات لأن عقولهم ليست في التمرين أيها المدرب.
تحرك تي جيه نحو حافة المسبح وأخذ وضع الاستعداد بينما يصيح الكابتن باندفاع وهو يعيد تركيزه لتقييم أداء ثلاثة في التمرينات الجافة:
-أليسوا دائمًا كذلك.
صافرة أخرى وضربوا المياه بأجسادهم الصلب، بسرعة ورشاقة وتركيز، وقفت أراقب بينما أهتف:
-ركز تي جيه.
لماذا ينتابني الشعور بأن هذا لن يكون سهل، ولن ينتهي وأنني سوف أتأذى.
انتهى التدريب في الثامنة والنصف، شعرت بتصلب عضلاتي ساقي من الوقوف، تحركت نحو غرفتي الضيقة بينما أصواتهم المتعالية قادم من غرفة تبديل الملابس، أصوات المياه الدافئة لغسل الكلور عن أجسادهم، وودت لو أملك غرفة استحمام مثلهم!
علىًَ الاستحمام وتغير ثيابي لأنني لدي محاضرة ثم يوم للفتيات مع صديقاتي ولا يمكن الخروج بثياب الرياضة هذه!
حينا وصلت لباب غرفتي سمعت أحدهم يقول:
-هل لديك قميص نظيف تي جيه؟ لقد أتسخ ما أملك هنا.
علق أخر بينما صوته يبتعد نحو غرف الاستحمام:
-هل سمعت عن ما يسمى بالغسيل؟
سمعت صوته الجهوري، الذي يملك بحة غريب تنساب عبر الخلايا بطريقة غريبة ومزعجة لي:
-لدى هذا.. التقطته.
صوته جعلني التفت بعيني، يقذف القميص لأخر بينما يقف أمام خزانته، ظهره عاري، عضلي وعريض، يقطر ماء الاستحمام من جسده، ويلف منشفة حول خصره، منشفة أسفلها لا شيء، وهذا جعلني أرتجف بلا سبب! لمجرد التفكير.
جانب فكه حاد وهادئ، كأن طبعه الناري الغاضب شيء لا يخص به سوى أنا فقط!
شعرت به يلتفت فقبضت على مقبض الباب بسرعة ودخلت، أغلقته ووضعت جسدي خلفه وتنفسي يتعالى بتوتر.
لماذا هو ليس كأي شخص هنا؟
لا أعرف الإجابة، ولا أريد التفكير فيها ليس الآن ولا أبدًا هذا إذا كنت أستطيع تفاديها.
تحركت نحو حقيبتي، وضعت الجهاز اللوحي بعدما رجعت التقييمات مع المدرب، وشعرت بثقته المتزايدة فيه، يمنحني مهام أفضل وهذا يعني أنني كسبت ثقته خلال شهر عملي الذي سوف يكتمل بعد يومين فقط.
أجل؛ أنا وتي جيه في هذا السيجال والشدة طول ثمانية عشر يومًا، كما لو أنني أستيقظ كل يوم مع سؤال "ما الذي سوف يفعله تي جيه اليوم ليزعجني وما الذي سوف أفعله أنا لأغضبه؟" ومن الجيد أن هذا لم يؤثر على أي منا بشكل ملحوظ للمدرب.
لكن هذا ليس ذنبي، ولكن بالطبع سوف يقول نفس الشيء.
أخرجت ثيابي وخرجت مع منشفة دون أن أنظر نحو غرفة تبديل الملابس للفتيان، اتجهت نحو جناح الفتيات الفارغة ودخلت نحو أحدى كابينات الاستحمام.
ساعدني الماء الساخن على الارتخاء، أخرجت التوتر من أعصابي ثم خرجت لأرتدي ثيابي بهدوء، سروال جينز غامق طويل واسع الساق، داخله بلوزة قطني بنية سادة بأكمام طويلة تنتهى بدانتيلا بسيطة، حذاء مطاطي أنيق، احتفظت بقرطي الدائري على شكل شريحة برتقال دائرية ووضعت قلادتي الذهبية التي اهدتها لي أمي حول عنقي، وفككت شعري النصف مجعد وتركته منساب حولى، الرطوبة ليست عالية لتفسده اليوم.
وضعت ثياب التدريب في حقيبة قماشية صغيرة مع المنشفة وعدت نحو غرفتي كي التقط حقيبتي وأرحل،
خفتت نصف الأصوات بينما بقى نصفها الآخر، وتحركت ببطء نحو غرفتي ولكن هناك جسد صلب عريض صلب وقف أمامي، وتغيرت جزئيات الهواء حولي فجأة، تبخر الهدوء إلى شيء أخر وأنا أرفع نظرى نحوه.
مرتدي ثيابه بالكامل
بنطال جينز أزرق كلاسيكي، ليس واسع جدًا وليس ضيق، قميص أزرق مكوى دون ثنية واحدة مثالي للون عيناه، قلادة فضية تظهر حول رقبته، حذاء مطاطي أبيض نضيف للغاية، حليق الذقن وشعره المبتل مصفف للخلف.
يا ألهي؛ لماذا هذا مختلفًا للغاية؟ لماذا أشعر أن وجنتاي تتوردان بالأحمرار دون سبب واضح.
بقينا نتطلع لبعضنا نحو دقيقة ونصف بلا حركة أو كلمة حتى أخترق صوت تنفسه العالي الصمت، وتردد في أذني كأنني أسمعه أسفل المياه، نبرته بطيئة للغاية، منخفضة وجهورية عميقة:
-من كان يوم ليصدق أنكِ مثل ذلك حينما ترتدي كامل ثيابك.
فتحت شفتي التي طليتهما قبل دقيقتين بمرطب نود، ضغطتهما معًا أستعيد ثباتي:
-مثل ماذا؟ إنسانة عادية.
حاولت التهكم قدر استطاعتي ولكن تركيزي مشتت، هز رأسه كأنه لم يخدعه سخريتي:
-كفتاة.
شعرت بدقات قلبي ترددت في أذني، أكره ذلك، وأكره.
-أنت تبدو بكامل ثيابك أيضا كرجل عادي.
ارتفع جانب فمه بشبه ابتسامة ورأسه يرتفع حتى يجبرني على النظر نحوه:
-عادي! لا شيء عني عادي وأعتقد أنكِ تدركين ذلك جود ستفين.
رفعت رأسي بغرور يوازيه، تحدي خلق من العدم، أو من شيئا كلانا لا يملك الطاقة لاستكشافه لأننا مشغولون للغاية بتحدي واغضاب وازعاج بعضنا:
-كل ما أدركه أنك على وشك الطيران من الأيجو الخاص بك تي جيه مونرو.
احنى رأسه نحو ووقفت ثابتة، كان على وشك قول شيء كما كنت على وشك تأهب الرد حتى التقطت أنفى رائحته، رائحة عطرية مختلطة، غسول وكريم وعطر ورائحته الذكورية التي تفرزها خلاياه بعنفوان، تبأطت تنفسي كأنني أسبح عميقًا، وتباطئت تنفسه كذلك كأنه التقطت شيئا هو الآخر، أظلمت عيناه للوهلة ثم تراجع كلانا على صوت دين الصاخب.
-ما الذي يحدث هنا؟ تكملات الشجار.. هل أريد مناداة الكابتن.
تراجع خطوة للخلف بينما أحاول السيطرة على أعصابي، هززت راسي دون النظر لأي منهما بينما اتجه نحو غرفتي متمتمة بصوت لا يكاد يسمع:
-لا وقت لدي لهذا، علىِ الذهاب.
أغلقت الباب خلفي بعنف ووضعت جسدي فوقه وتركت لأنفاسي العنان حتى تهدأ.
لا أدرك ما الذي حدث؟
في هذه الدقيقة القصيرة تبدل الهواء بيننا، اشتغل وهدأ واشتعل، لماذا يبدو وكأن مختلف، لم أراه سوى بثياب السباحة طول الأيام السابقة، ثم كلانا يظهر أمام الأخر بشكله خارج الصالة، جانب جديد ومختلف وغريب رغم اعتياديته وطبيعته!
أنا لا أعرف أى شيء ولكن قلبي يدق في أذني بلا توقف، وساعتي حول معصمي يشير معدل قياس القلب نحو ثلاثة وتسعون ويتصاعد، ومن بعيد أسمع صوت دين الساخر وصمت تي جيه الثقيل كأنه يعاني سرعة دقات هو الآخر.
أوه؛ هناك شيئا ما يحدث.
تي جيهالصمت عقاب عظيم؛ اصمت، وسيفقدون جميعًا صوابهم.وهذه كانت طريقتي منذُ أن صعدت للطائرة حتى دخلت مكتب المحامي. جلستُ على كرسي جلدي فاخر داخل غرفة اجتماعات في مكتب محامي كبير وسط مدينة سياتل. كان الهوّاء ممتلئ برائحة القهوة والتشفي والثقة.يجلس بجواري أبي، وبجانبنا ثلاثة من أشرس محامي الولاية الذي أرسلهم جدي ليحموا مستقبلي.وعلى الجانب الآخر من الطاولة المستديرة، كان يجلس جاك وعمه.كان منظر جاك مزريًا للغاية، منظر يستحقه؛ ضمادات تغطي جبهته، ورقبة حول عنقه، وجبس يلتف حول ذراعه الأيمن، وكدمات زرقاء وأرجوانية تشوه وجهه بالكامل. ورغم ذلك، كانت هناك ابتسامة شامتة ومقززة ترتسم على شفتيه المنتفختين.كان محاميه رجلًا متصنعًا بالكامل وشديد الغرور، معروف باقتناص التعويضات المالِية المليونية من الشخصيات العامة حسب ما قاله أحد المحامين الثلاثة عنه في السيارة في طريقنا لهنا. بدأ محامي جاك الحديث بنبرة ساخرة هادئة، محركًا أوراقه على الطاولة:-يا لها من مفاجأة، ثلاثة من كبار المحامين لأجل شاب وقضية ضرب! بداية قوية جدًا يا دكتور مونرو.. ولكن..أشار المحامي بيده نحو جاك، وأردف بتلذذ:-شكل موكلي
جود في تلك اللحظة، لم أعد أحتمل. فتحتُ باب الغرفة بهدوء وخرجتُ إليهما، جمدت ناتالي في مكانها، وتفاجئ تومي. نظرتُ إليهما بهدوء وتساءلت بصوت بارد: -ما الذي يجب عليَّ أن أعرفه بالضبط؟ حاولت ناتالي التراجع بسرعة وارتبكت: -لا شيء يا جود، موضوع غير مهم بالمرة، تومي فقط يبالغ. قاطعها بصرامة وهو ينظر لي: -لا، الموضوع مهم للغاية، وأنا أرى أنه يجب أن تعرفي كل شيء. بدأ الاثنان يتكلمان في وقت واحد، وتداخلت أصواتهما بعصبية متصاعدة، حتى شعرتُ برأسى يكاد ينفجر من الضغط. رفعتُ يدي وصرختُ في منتصف الردهة اوقفهما: -اصمتا كِلاكما! ساد صمت مفاجئ, التفتُّ نحو تومي، ونظرتُ في عينيه وسألتُه بنبرة حازمة لا تقبل المناورة: -ماذا هناك يا تومي؟ ما الذي حدث؟ تنهدت ناتالي بقلة حيلة وزفرت بعصبية، كأنها تمت محاصرتها في زاوية ضيقة لا مخرج منها، فهربت، التفتت مولية ظهرها إلينا. نظر تومي لي وهمس بهدوء ثقيل: -جاك يريد رفع قضية جنائية ضد تي جيه، لأنه ضربه ضربًا مبرحًا ونقله إلى المشفى على أثره. اتسعت عيني بصدمة، شعرتُ بالدوار يسري في رأسي، وهززت رأسي دون استيعاب: -ضربًا مبرحًا؟! أنا..
جود لقد قررت المضي حول هذه الحفلة. قاعدتي الذهبية؛ تظاهر بالأمر حتى تحققه. أجل؛ لقد بكيت في السيارة لخمسة وثلاثين دقيقة، ثم تركت المشاعر تتموج عائدة نحو صدري، تغلي ثم تخبو خامدة فيتساوى كل شيء أمامي. عدت للبيت، أخذت حمام بارد، وجلست في الفراش مع كأس صودا ليمون مثلج، وشاهدت الموسم الأول من "هارت أوف ديكسي" اثنين وعشرين حلقة في ثمانية عشر ساعة، طلبت الطعام ثم أرسلت لي ناتالي أنها ستقضي الليلة عند تومي، ثم طلبت المزيد من الطعام، ثم سقطت في النوم بعد الحلقة الأخيرة. استيقظت بحالة أفضل، مرحلة تظاهر أكثر إتقان، وقررت ألا أتحدث عما حدث. لن أفكر فكيف بدا مختلف، اختفت النظرات المغرورة، الثقة المندفعة، ولم يكن به شيئا سوى إنهاك، فقدان للطاقة والشغف والقدرة على تكوين جملة مفيدة، ليس وكأنه يملك واحدة. ولكنني غير مهتمة على الإطلاق، غير مهتمة بأنه كان يعاني حمى واضحة، بشرته كانت مشتعلة، عيناه نصف ناعسة بسبب التعب، لأنه أمر لا يخصني. خمسة أيام مرّت وأنا أتحرك كأن الأمور اعتيادية، أخرج في الصباح، أذهب إلى الصالة الرياضية، أركض حتى تخور قواي، ثم أعود البيت، أفكر في خطوتي التالية
تي جيه فوضى مغلفة برؤية أوضح ماذا أريد؟ أريدها ولكن لا يمكنني حتى التواجد في مكان هي فيه بالصدفة، لا أعرف ماذا أقول، كيف أقول، أو إن كنت أستحق فرصة. ولكن كيف يمكن أن أعيش إذا لم أحاول؟ رأسي يدور بسرعة تكاد تسقطني. ما رأيته من أبي منحنى صورة أعمق، ولكنه لا يعرف كل شيء، هناك أشياء أحملها وحدي، وأن أخبره بعد أن عقد سلامه بالطريقة التي تريحه سيكون واحد من أحكامي السيئة، ولكن مظلة غضبي اختفت فلا يمكنني العودة لتلك النسخة. كل ما يمكنني فعله من أجله هو قبول مساعدته، قبول فكرة أنني أحتاجه. قبلني كابتن إلياس كان الكابتن إلياس واحد من أشهر مدربي السباحة الأولمبيين في البلاد، وله ثقل إعلامي ورياضي هائل، وكان يحمل لأبي جميلًا كبيرًا؛ إذ إن أبي هو من أجرى عملية جراحية دقيقة معقدة لقلب ابنه قبل سنوات وأنقذ حياته. طلب أبي منه أن يتولى تدريبي شخصيًا حتى موعد الأولمبياد، وبما أنني لم أكن أوقع عقدًا احترافيًا خاصًا مع مونتي، بل أشارك باسم الجامعة تحت قيادته، ولأن الكابتن إلياس قامة لا يُرفض لها طلب، فبمجرد أن تواصل مع إدارة الجامعة وأبلغهم برغبته في تدريب السباح المرشح الأكبر لنيل الذ
تي جيه ضغط بكفه فوق كتفي متابعًا: -ليلى بحاجة لشعور أنها ما زالت مرغوبة، وقادرة على النجاح، ولكنني لست الطبيب النفسي الذي سيقول لها أفيقي يا ليلى، لا يمكن أن تعيدي ليلى ذات الثمانية عشر عامًا مرة أخرى، أن قراركِ بالزواج كان خاطئ، لكنني في الوقت نفسه لا أستطيع أن أقول لها إنني لا أهتم لأمرك ولا أريد معرفتك، هذه النسخة منها قد شاركت في صنعها، وإذا كان الثمن الذي علىَّ دفعه هو المال وجعلها تصدق حجم سيطرتها فهو هين. لأول مرة في حياتي، كنت أرى الصورة بوضوح من وجهة نظر أبي، حقيقة مجردة خالية من الغضب المشوش، عجزت عن النطق، نظرت آسفًا دون كلمة. هو لا يستحق أن يعرف ما أعرفه عن ليلى، يكفي ما يحمله. ربتت فوق كتفي: -لست المخطئ تي جيه، لأنك لم تكن تعرف كل هذا، بل أنا لأنني لم أحاول أن أفهمك واشرح لك، لأنك بالنسبة لي كنت دائمًا تي جيه الصغير صاحب الأربعة عشر عامًا، الذي لا أريده أن يرى تلك الصورة عن أمه، المراهق الذي ظننت إنه يمكنني التحايل عليه، لم أكن أتخيل أن هذه التراكمات ستشكل داخلك معنى مشوه وعنيف عن الحب، تجعلك ترفض العلاقات، وتتعامل مع كل شخص سيقترب منك أو يكون له تأثير عليك،
تي جيه حدقت فيه دون أن أنطق بكلمة، فنظر إليَّ وأكمل: -أنا أعلم كل هذا جيدًا، لكن هناك أشياء كثيرة لا تعرفها أنت عن علاقتنا، أشياء كانت قبل ولادتك، وأشياء كنت وقتها أصغر من أن تستوعبها. خرج مني شبح ابتسامة ساخرة ممتلئة بالمرارة، وهززت رأسي ليفتح المسرحية. تنهد أبي بعمق، ونظر إلى الفراغ يسترجع سنوات شبابه: -أنا أحببت أمك في سنتي الأولى في كلية الطب، أحببنا بعضنا بعنف وشغف كبيرين، حب الشباب الاندفاعي، وكنت مصممًا على الزواج منها بسرعة، صحيح أنني من عائلة ثرية ومشهورة، لكنني في ذلك الوقت لم أكن أملك شيئ خاص بي، كان جداك رافضين لهذه الخطوة المبكرة جدًا، لكنني أصررت، وتزوجنا، أمك درست تصميم الأزياء لأربع سنوات، وأنا اخترت أصعب تخصص في الطب، دراسة شاقة، مجهدة، وتتطلب تضحيات هائلة ليس فقط من الطالب، بل من كل من حوله. ثم أردف بصوت يحمل نبرة اعتراف بالذنب: -اختياري للزواج في ذلك السن كان خطأ كبير منى، لأنني ومن دون أن أقصد، خيرتها بين أن تبقى معي وبين مستقبلها وحياتها، لقد أنجبتك مبكرًا جدًا، أتيت أنت بعد سنتين من زواجنا، وكان عمرها حينها مجرد واحد وعشرون عامًا، وأنا أكبر بسنتين
جودانقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد! لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني
أنا أشعر الملل كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر. المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخي
3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت







