بيت / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل التاسع والخمسون

مشاركة

الفصل التاسع والخمسون

last update تاريخ النشر: 2026-09-08 05:34:02

كانت تتأرجح بين جنة عشقه وجحيم شكوكها، وكل نبضة من قلبها كانت بمثابة جلاد يجلد روحها المنهكة.

وعندما حل مساء اليوم الموعود، وتسلل الظلام ليغلف القصر بهالة من الغموض المخيف، وقفت قمر أمام المرآة الطويلة في غرفة تبديل الملابس الخاصة بها. كانت تبدو كلوحة فنية تنبض بالحياة والألم في آن واحد. بناءً على تعليماته الصارمة بأن تظهر كملكة لا تُقهر، ارتدت فستاناً مخملياً فاخراً باللون الكحلي الملكي، لون يضاهي سماء منتصف الليل في عمقه وغموضه. كان الفستان مصمماً ببراعة شيطانية ليعانق منحنيات جسدها بدقة، وينسدل بنعومة بالغة ليبرز بروز بطنها الذي يحمل توأميهما، وكأنه يتباهى بخصوبتها وبكونها وعاءً لورثته العظماء. كان القماش الكحلي الداكن يتناقض بشكل ساحر مع بشرتها العاجية الشاحبة، وكتفاها المكشوفان يبرزان هشاشتها ورقتها وسط هذا العالم العنيف. تركت شعرها الفاحم ينسدل في تموجات غجرية حرة على ظهرها، واكتفت بوضع قلادة ماسية عتيقة تلتف حول عنقها كطوق من النجوم الباردة. لكن خلف هذا المظهر الملكي الفاتن، كانت عيناها السوداوان تحملان حزناً عميقاً وخوفاً لا يهدأ، خوفاً من الليلة، وخوفاً من الرجل الذي ستنزل معه إلى ساحة المعركة.

فجأة، انفتح باب الغرفة بهدوء، ودخل هو. توقفت أنفاس قمر للحظة وهي تراقبه عبر انعكاس المرآة. كان يرتدي حلة سهرة سوداء رسمية، مفصلة بدقة متناهية لتبرز عرض كتفيه وقوة بنيانه، وفي يده كان يحمل قناعاً نصفياً أسود اللون، مزيناً بخطوط فضية رفيعة تشبه ندوباً بارزة. كان يبدو كأمير للظلام، فاتناً، مرعباً، ولا يقاوم. اقترب منها بخطوات صامتة ومدروسة، كحيوان مفترس يقترب من فريسته الأجمل، ووقف خلفها مباشرة. التقت أعينهما في المرآة، وكانت نظراته تفيض بملكية مطلقة وإعجاب أخرس كاد أن يذيب الجليد في عروقها. وضع يديه الكبيرتين، الدافئتين، على بطنها البارز من فوق الفستان المخملي، وانحنى بجذعه ليضع ذقنه على كتفها العاري، وتلامست أنفاسه الساخنة مع بشرتها الباردة لترسل قشعريرة عنيفة في كل خلية من جسدها.

"أنتِ تحبسين أنفاس الكون الليلة يا قمري،" همس بصوته الأجش والعميق بجوار أذنها، والنبرة الخشنة تداعب حواسها وتخدر عقلها. "كل من في القاعة الليلة سيتمنى لو كان يمتلك جزءاً من الثانية ليتأمل هذا الجمال، وكل من يجرؤ على إطالة النظر، سأقتلع عينيه قبل أن يرتد إليه طرفه. أنتِ ملكيتي الأبدية، وهذا الانتفاخ الجميل الذي يحمل أطفالي هو دليلي القاطع على أنكِ جذرتِ روحكِ في أرضي الملعونة ولن تبرحيها أبداً". أغمضت قمر عينيها بقوة، محاولة مقاومة هذا التأثير المغناطيسي المدمر الذي يمارسه عليها. قلبها كان يخفق بجنون، والصراع بداخلها بلغ ذروة مؤلمة. كيف يمكن لرجل بهذه القسوة أن يكون بهذا الحنان؟ كيف يمكن لمن يُشتبه في كونه قاتل عائلتها أن يقدسها ويقدس طفليهما بهذا الشكل المهووس؟ التفتت إليه ببطء، ورفعت يديها لتمسك بطيات سترته، ونظرت في عينيه الزمرديتين بدموع تلمع في مقلتيها.

"هل تستحق هذه الليلة كل هذا العناء يا ظلي؟" سألته بصوت مكسور ومفعم بالمشاعر المعقدة. "ماذا لو كان الثمن أثقل مما نتخيل؟ ماذا لو كان الماضي الذي تحاول دفنه هو الذي سيقفز من بين صفوف المدعوين ليدمر كل ما بنيناه؟ أنا خائفة... ليس من أعدائك، بل من الأسرار التي لا تزال تخفيها عني، الأسرار التي قد تقضي على هذا الحب الذي يعذبني". تجهم وجهه، واختفت ابتسامته العاشقة ليحل محلها قناع من الألم الغامض والإصرار العنيد. رفع يده ليمسد على وجنتها بحنان يناقض خشونة أصابعه، وقال بنبرة تقطر صدقاً مرعباً: "كل سر أخفيته عنكِ، كان جداراً بنيته لحمايتكِ من بشاعة هذا العالم، ومن بشاعتي أنا. أنا لست بطلاً يا قمر، أنا وحش خلقته الظروف ليحمي ملاكاً مثلكِ. وحتى لو انقلب العالم بأسره ضدنا الليلة، وحتى لو اكتشفتِ يوماً أن يدي ملطختان بدماء لم تتخيليها، تذكري شيئاً واحداً فقط... قلبي، وروحي، وكل قطرة دم تجري في عروقي، هي ملك لكِ ولأطفالنا. لن أسمح لأي قوة على وجه الأرض، لا ماضٍ ولا حاضر، أن تسلبني إياكِ". ثم انقض على شفتيها في قبلة يائسة، عميقة، ومشتعلة بنيران الشغف والاحتياج. كانت قبلة لا تعترف بالحدود، ولا بالخوف، ولا بالشكوك؛ قبلة تحاول أن تمحو كل الحروف المكتوبة على الشريحة المخفية، وتستبدلها بلغة العشق الذي لا يُقهر. تجاوبت معه قمر بقلب ينزف حباً وتوجساً، وبادلته القبلة بشراسة أنثى تودع عقلها وتستسلم لجنون قلبها، هامسة في سرها: "حتى لو كنت أنت قاتلي، فأنا لا أستطيع التنفس خارج سجنك".

انتهى المشهد الحميم بينهما، ووضع كل منهما قناعه. هو قناعه الأسود الفضي الذي يبرز قسوة فكه وزمرديتيه المشتعلتين، وهي قناعها الكحلي الرقيق المزين بالدانتيل الذي يخفي دموعها وشكوكها. عندما خرجا من الجناح وبدآ في النزول عبر الدرج الرخامي العريض المودي إلى القاعة الكبرى، كانت الأنفاس في الأسفل تُحبس بانتظام. القاعة كانت تحفة من الفخامة المرعبة؛ ثريات الكريستال تعكس ضوءها على أزياء مئات الضيوف المقنعين الذين تباينت ملابسهم بين الفخامة الأرستقراطية والغرابة الشيطانية. موسيقى الفالس الكلاسيكية تعزفها فرقة أوركسترا في الزاوية، تتداخل مع همسات الحضور وضحكاتهم المكتومة التي تشبه فحيح الأفاعي. كانت الأجواء مشحونة بتوتر يمكن قطعه بسكين. كل شخص في هذه القاعة يعلم أن هذا ليس مجرد حفل تنكري، بل هو استعراض للقوة، وحقل ألغام قد ينفجر في أي لحظة. كان أعداؤه، الذين تستروا خلف أقنعتهم المزركشة، يرمقونه بنظرات تقطر حقداً، لكنهم لم يجرؤوا على الاقتراب.

كان ممسكاً بخصرها بقوة حديدية، يوجه خطواتها بثبات، وكأنه يقول للجميع بلا كلمات: "هذه ملكتي، وهذا وريثي، ومن يجرؤ على النظر فليستعد للموت". كانت قمر تشعر بأنظار الجميع تخترقها، تتفحص جمالها، وتراقب بروز بطنها الذي يحمل استمرارية إمبراطوريته. كان الهواء خانقاً، محملاً بعطور فرنسية باهظة ورائحة خوف دفين. تقدم بها نحو منتصف القاعة تماماً، وسط دائرة خفية صنعها حراسه المتنكرون بين الضيوف. وفجأة، أشار بيده إشارة خفية لقائد الأوركسترا. تغيرت الموسيقى فوراً من الفالس التقليدي إلى لحن تانغو إسباني بطيء، عميق، وحارق، لحن يقطر شغفاً وخطورة.

تراجعت الحشود قليلاً لتفسح المجال لسيد القصر. التفت إليها، وسحبها بقوة نحو صدره حتى التصق جسدها بالكامل بجسده، متجاهلاً كل بروتوكولات الرقص التقليدية. وضع يده اليسرى على خصرها المنحني بلطف، بينما تشابكت أصابع يده اليمنى مع أصابعها بقوة تمنحها الأمان. وبدآ في الرقص. كانت حركاتهما متناغمة بشكل ساحر ومخيف، كأنهما روحان معذبتان تجدان سلوانهما في هذا العناق الجسدي. مع كل خطوة، كان يقودها ببراعة وتملك، يدور بها، ويثني جسدها بمرونة فائقة رغم حملها، ثم ينتشلها لتعود إلى حضنه. كانت نظراته مثبتة على عينيها، تحترق بشغف خالص يذيب كل مخاوفها. في تلك الدقائق القليلة، اختفت القاعة، وتلاشى الأعداء، وانعدمت الشكوك. لم يعد هناك سوى هي وهو، وموسيقى التانغو التي تعزف على أوتار قلبيهما. كانت تتنفس عطره، وتشعر بحرارة جسده تخترق المخمل الكحلي، ونسيت تماماً أن هناك شريحة ذاكرة في غرفتها قد تدمر هذا العشق. كان المشهد الرومانسي بينهما طاغياً، يجسد الصراع النفسي بأبهى صوره؛ حبيبان يرقصان على حافة البركان، يتحديان العالم بأسره، ويتبادلان رسائل العشق الصامتة وسط غابة من الذئاب المتعطشة لدمائهما.

استدار بها في حركة درامية بطيئة ومشتعلة، وأحنى ظهرها قليلاً ليلتقي وجهه بوجهها، وعيناه تهمسان لها بألف كلمة حب لا ينطقها لسانه. استسلمت قمر لهذه اللحظة، وأغمضت عينيها لتتشرب كل ذرة من هذا الإحساس الطاغي، رافعة وجهها نحوه بابتسامة عاشقة، صادقة، وحزينة في نفس الوقت.

لكن في عالم المافيا والدم، لحظات النعيم ليست سوى فخاخ مميتة. وفي جزء من الثانية، بينما كان ظلها يتأمل وجهها الملائكي المستسلم لعناقه، لمح بطرف عينه زمرديته انعكاساً خاطفاً على المرآة الضخمة المواجهة لهما. لم يكن انعكاساً لبريق ماسة أو لمعان كأس كريستالي، بل كان شعاعاً صغيراً، دقيقاً، ومرعباً. شعاع ليزر أحمر قانٍ، يتحرك بسرعة خاطفة وسط الزحام، ليتسلق فستانها الكحلي، ويمر عبر عنقها، ليستقر تماماً، كنقطة دموية واضحة، في منتصف جبهتها الشاحبة.

توقف الزمن. انقطعت الأنفاس. وفي أجزاء من الثانية التي تسبق ضغطة الزناد من قناص محترف مختبئ في الشرفات العلوية، لم يفكر البطل، ولم يخطط، بل تحول إلى وحش بدائي غريزي لا تحركه سوى غريزة حماية أنثاه ونسله. بلمح البصر، وبسرعة تفوق سرعة الصوت، زمجر بزئير مرعب اهتزت له جدران القصر، وانقض على جسد قمر الساكن. دفعها بقوة هائلة ولكن محسوبة ليسقط بها على الأرضية الرخامية الباردة، مغطياً جسدها وبطنها بالكامل بجسده الضخم كدرع بشري لا يُخترق.

وفي اللحظة ذاتها التي ارتطم فيها جسداهما بالأرض، شق سكون القاعة دوي رصاصة كاتمة للصوت مرعبة، اخترقت الهواء حيث كان رأس قمر قبل جزء من الثانية، لتستقر في صدر أحد الضيوف المقنعين الذي كان يقف خلفهما، ليتفجر الدم متناثراً على وجوه الحاضرين. انطلق صراخ هستيري مدوٍ من النساء، وتحطمت الكؤوس، وتدافع الضيوف في حالة من الذعر والجنون المطلق، بينما انطلقت صافرات الإنذار تدوي في أرجاء القصر كبوق يوم القيامة. وسط هذه الفوضى العارمة، وتحت الأقدام المتدافعة، كانت قمر ترقد تحت ثقل جسده الصلب، تتنفس بصعوبة بالغة، وعيناها متسعتان برعب لا يوصف. لكن الرعب الحقيقي لم يكن من الرصاصة التي أخطأتها، بل من الإحساس اللزج والدافئ الذي بدأ يتسرب فجأة من صدر الرجل الذي يغطيها، ليبلل يديها المرتجفتين اللتين كانتا تتشبثان بسترته. رفعت كفها ببطء أمام عينيها المذعورتين وسط الظلام الذي خيم فجأة بعد انقطاع التيار الكهربائي، لتجد أصابعها ملطخة بدماء قانية... دماء ظلها، الذي سقط رأسه ببطء مرعب على كتفها، فاقداً للوعي، وتاركاً إياها وحيدة في قلب جحيم أعدائه، ومع حقيقة واحدة مرعبة: السيرك لم يفتح أبوابه ليصطاد أعداءه، بل كان فخاً متقناً للإيقاع بالملك نفسه!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والثمانون

    تجمد النبض في عروق البطل وهو يتأمل الهولوغرام المتوهج في عتمة الليل، بينما كانت يد البطلة قمر ترتاح على الوسادة إلى جواره، تنام في سكينة شاحبة تطفح بالبراءة والألم. خاض سبعة أيام كاملة من السير على جمر الترقب واليقظة المطلقة؛ احتفظ بكل تفاصيل التحذير الجيني الجائر في أعماق عواطفه المكتومة، حريصاً على أن يغلف القصر برداء من الفخامة والدفء ليرد إليها روحهما التي انتُزعت في غرف العمليات، متكتماً على الشكوك القاتلة حتى يتيح لجسدها المجهد أن يتعافى من آثار الجراحة القيصرية. وفي اليوم السابع للولادة، وتجسيداً للموروث العائلي الدافئ وسط أسوار الحصن الفولاذي، استحال الجناح الملكي والقاعات السفلية للقصر الرئيسي بالقاهرة إلى مسرح أسطوري لاحتفال عائلي مصغر ومغلق بمناسبة "السبوع"؛ احتفال لم يحضره سوى الصفوة المطلقة من الحراس المخلصين، والقلة القليلة من الأطباء والخدم الذين رضعوا الوفاء لعشيرته منذ العقود الأولى.كانت القاعة الكبرى تزدين بأطواق من الزهور البيضاء النادرة، ويتصاعد في أرجائها عبير البخور الجاوي والعنبر الممزوج برائحة الياسمين البلدي، بينما عكست الثريات الكريستالية الضخمة خيوطاً

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والثمانون

    سحبها بلمح البصر إلى أحضانه بقوة وجنون، ضاماً جسدها المرتجف إلى صدره الفولاذي حتى كاد يدمج عظامها بضلوعه، ودفن وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عبير ياسمينها الدافئ ويتنفس حرارة بشرتها بنشوة وشغف يفيضان بالحرقة والحنان المفرط.أخذ يوزع قبلاته المشتعلة على عنقها، وفكها، ووجنتيها المبتلتين بالدموع، ممرراً يديه الضخمتين على طول ظهرها بحنان تملك عاشقا يسعى لاستعادة أنفاسه من بين يدي الموت. "أنا أخشى عليكِ من الهواء الذي تتنفسينه يا قمر!" همس بصوت يتذبذب بالشجن والدفء العميق، وهو يرفع وجهها بيده الكبيرة، واضعاً إبهامه تحت ذقنها ليلتقي بعينيها المشتعلتين بالحب والتحدي. "أنتِ ونور عينيا الصغير كل ما أملك في هذا العالم المظلم. القتلة والأم والمنظمة ليسوا سوى حشرات أطؤها بقدمي، لكنني لو خسرتُ قطرة دم واحدة منكِ، سأفقد عقلي وأحرق العالم بما فيه!".تشابكت عيناهما في لحظة رومانسية داكنة الشغف؛ اقترب شفتيه من شفتيها الرقيقتين المرتجفتين، وضغط عليهما بقبلة حارة، عميقة، ومترعة بالحب والتملك والانصهار الروحي المطلق. كانت قبلة طويلة يتبادلان فيها الأنفاس، الدموع، والشوق الجارف بعد كل أهوال الولاد

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثاني والثمانون

    اسمعيني جيداً ولتسكت هذه الظنون اللعينة التي تحرق قلبكِ!" قال بصوت خفيض، أجش، يقطر بالنبرة الفصحى الراقية المليئة بالجبروت والصدق المطلق. "إن كان هذا السجن الفولاذي هو الثمن الذي أدفعه لأحافظ على نفس واحد يخرج من صدركِ، فسأعيش فيه طوال عمري وأنا في قمة سعادتي! أنتِ لستِ لعنة يا قمر، أنتِ معجزتي الوحيدة في هذا العالم المظلم. أنا لم أكن بطلاً ولا قديساً قبل أن أعرفكِ؛ كنتُ ملكاً للظلال، لا أعرف سوى القتل والسلطة والحديد. أنتِ من علمتِ قلبي القاسي كيف ينبض، وأنتِ من وهبتني المعنى الحقيقي للحياة عندما أهديتني هذه الصغيرة الليلة!".انحنى فوق جبهتها وضغط عليها بقبلة طويلة، عميقة، استمرت لثوانٍ معدودة وكأنه يسكب فيها كل قوته وثباته ليطرد الخوف من روحها. "أما عن دمكِ وعائلتكِ..." تابع ونبرته تتصلب بقسوة قاتلة، "فأقسم لكِ بدماء كل من حاولت المساس بكِ، أنني سأقتلع تلك الشجرة الملعونة من جذورها! لن يسمح دمي ولن تسمح سلطتي لأي شيطان في هذا العالم بأن يسرق ابتسامتكِ أو يحرم طفلتنا من حقها في الحياة والسيادة. أنتِ ملكي، وطفلتنا هي إميرتي، وهذا القصر ليس سجناً، بل هو عرشنا الذي سنطأ فيه على رؤ

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الحادي والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بالرعب والتحفز، ولم تكد الضحكة الخبيثة المنسابة عبر مكبرات الصوت تكتمل، حتى تجلت السيطرة المطلقة لملك الظلال في أبهى صورها التكتيكية؛ إذ انطلقت أنظمة الطاقة الاحتياطية المستقلة للجناح الطبي لتضيء المكان بوهج حراري أحمر، وفي اللحظة ذاتها اندفعت فرقة الاقتحام النخبوية المقربة من البطل عبر المنافذ الخلفية المعتمة، مزودة بمناظير الرؤية الليلية وأسلحة التثبيط الكهرومغناطيسي، محيدة المهاجمين الثلاثة في حركة خاطفة دون إطلاق رصاصة واحدة أو إتاحة الفرصة لهم لاستخدام الغاز. وبلمح البصر، كان البطل قد حمل قمر وطفلتها الوليدة المحاطة بأغطيتها المعقمة بين ذراعيه الجبارتين، مهبطاً بهما عبر المصعد السري المحصن نحو أسفل المستشفى، حيث كانت المصفحات العسكرية فائقة السرعة بانتظارهم لتتحرك ضمن موكب سيادي يخرق عتمة العاصمة المصرية بنيران الحراسة المشددة.اندفع الموكب كالسهام المشتعلة نحو عمق العاصمة، يقطع الشوارع المؤدية إلى الحصن الأكبر والإمبراطورية المنيعة: القصر الرئيسي المهيب المربض في أطراف القاهرة، المكان الذي أُسس ليكون ملجأً يستحيل على أعظم جيل من شياطين الأرض اختراق

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status