Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الثالث والسبعين

Share

الفصل الثالث والسبعين

last update publish date: 2026-09-16 06:03:42

أضاءت الممر مشاعل جدارية خافتة ومصابيح طوارئ حمراء القوة، أضفت على المكان هالة من الرعب والجمال المظلم. وفي منتصف القبو، وتحت قوس حجري ضخم، كان "إلياس" مربوطاً بسلاسل حديدية ثقيلة إلى عمود رخامي عتيق، ووجهه ملطخ ببعض الكدمات والدماء إثر عراك إلقاء القبض عليه، وملابسه الفاخرة ممزقة ومبتلة بماء المطر.

تقدم البطل بخطوات ثقيلة، حازمة، ومهيبة، ينبعث من حضوره سكون مرعب يتجاوز زمجرة العواصف. كانت مشيته تشبه حركة نمر أسود يستعد للإجهاز على فريسته، وعيناه الزمرديتان تطالان الخائن بنظرات باردة، خالية من أي انفعال أو غضب ظاهر، وهو البرود الذي يسبق عادة أكثر أحكام الموت قسوة في عالم الجريمة المنظمة. كانت قمر تقف خلفه بخطوتين، ترتدي معطفها الأسود وتضع يدها فوق بطنها الحامل، وعيناها السوداوان ترصدان الصديق الخائن بمزيج من الانكسار والاشمئزاز.

رفع إلياس رأسه بصعوبة، وحاول ابتسام ابتسامة ساخرة تشوبها الخيبة والخوف الدفين وهو ينظر إلى البطل وقمر. "أهلاً بك يا 'ظل'.. وأهلاً بملكة عرشك المزور،" قال إلياس بصوت مبحوح، متقطع إثر الألم، ونبراته بالفصحى تحمل حقد سنوات طويلة من الحسد والغيرة المخبوءة. "كنت أعلم أن قتلك لن يكون سهلاً.. لكنني لم أكن أعلم أن هذا القصر اللعين يمتلك كل هذه الأسلحة القديمة. لقد أفسدت خطتي الاستراتيجية في روما، لكنك لن تستطيع إيقاف الانهيار الكامل لإمبراطوريتك الماليه في جنيف!".

وقف البطل أمامه مباشرة، وعلى بعد خطوات معدودة، ولم يتفوه بكلمة واحدة لعدة ثوانٍ. كان هذا الصمت البارد والمرعب أشد عذاباً على إلياس من أي استجداء أو صراخ. سحب البطل مسدسه التكتيكي الأسود ببطء شديد، وانطلق صوت سحب الأجزاء المعدنية برنين حاد شق صمت القبو كأنه جرس إعدام. رفع المسدس بيده السليمة وثبت فوهته الفولاذية مباشرة بين عيني إلياس، وعيناه الزمرديتان لا ترمشان مطلقاً، متحدثاً بصوت خفيض، هادئ، ويقطر بالسم والسيطرة المطلقة: "لقد أطعمتك من مائدتي يا إلياس.. جعلت منك رجلاً يخشاه كبار رجال الأعمال في أوروبا، وأمّنتك على ممتلكاتي وأسرار عائلتي. لم تكن مجرد محامٍ بالنسبة لي، بل كنت الأخ الذي لم تنجبه أمي. ولكنك اخترت أن تبيع شرفك ورجولتك لصالح مطامع رخيصة وشياطين لا ترحم... والآن، حان وقت تسديد الفاتورة الأخيرة بدمك".

تراجع إلياس إلى الخلف بظهره الملتصق بالعمود الرخامي، واتسعت حدقتا عينيه برعب حقيقي بعد أن زالت عنه غشاوة الغرور؛ فقد رأى في عيني البطل الموت المحتوم والقرار النافذ الذي لا رجعة فيه. اشتدت أصابع البطل على الزناد، وتوترت عضلات ساعده استعداداً لإطلاق الرصاصة القاتلة وإصابة رأسه بطلق ناري ينهي حياته في الحين.

وفي تلك اللحظة الحرجة التي كانت تدق فيها ثواني الإعدام، تقدمت قمر بخطوات سريعة نحو البطل، ومدت يدها البيضاء الناعمة لتمسك بالساعد الصلب لمسدسه. وضعت كفها الرقيق فوق الفولاذ البارد، ونظرت إلى عينيه الزمرديتين بلهفة وترجٍّ يفيض بالعاطفة والانكسار. "لا تقتله يا ظلي.. أرجوك، لا تقتله،" همست قمر بصوت يرتجف للمشاعر والصراع النفسي العاصف. "لا تطعمه الموت الذي يريح أمثاله في ثانية واحدة، ولا تلوث يديك اللتين تحتضنان طفلينا بدم خائن كان يوماً يأكل في بيتك. نحن بدأنا رحلة جديدة نطلب فيها السلام والرحمة من الله لصغيرينا، فلا تجعل أول أعمالنا في هذا القصر استمراراً لسلسلة الدم والقتل. إبقاء حياته ليس رحمة به، بل احتراماً لي ولعشقنا، وحماية لأرواح طفلينا من لعنة الانتقام الدائم!".

تصلب جثم البطل في مكانه، ودار صراع رواني ومظلم في أعماق روحه؛ كانت غرائز القاتل المحترف والمجرم السائد تطالبه بسحق رأس الخائن ومسح وجوده عن وجه الأرض ليكون عبرة لكل من يفكر في مساس أسرته، ولكن عينيه اللتين التورطتا في نظرات قمر العاطفية والتوسلية رأت في طلبها شريعة أسمى وتاجاً يحترمه بكل ذرة في كيانه. كانت لمسة يدها الداعمة فوق ساعده كفيلة بكبح جموح البركان الثائر في صدره، وأدرك أن امتثاله لرغبتها ليس ضعفاً، بل هو أعلى درجات العشق والتقديس لامرأته التي تحاول إنقاذ روحه من الانغماس الكلي في ظلمات الجريمة.

أغمض البطل عينيه لثوانٍ معدودة، تنفس فيها عميقاً، ثم فتحهما بنظرة باردة قاطعة. خفض المسدس ببطء شديد بفضل يدها، ممتثلاً لرغبتها واحتراماً لمكانتها العالية في قلبه وحياته، ولكنه لم يترك إلياس ينجو بفعلته دون عقاب أشد قسوة وأعظم إيلاماً من الموت السريع.

"من أجل زوجتي.. ومن أجل الطهر الذي تحمله في أحشائها، لن أقتلك الليلة يا إلياس،" قال البطل بنبرة صلبة كالصخر، تنزل كالصاعقة على مسامع المحامي الخائن. "ولكنك لن ترى شمس هذا العالم مجدداً. الموت كان سيكون رحمة وسريعة لك، لكنني سأنفيك إلى مصحة مغلقة في إحدى الجزر النائية في المحيط الأطلسي... مكان لا يدخله الضوء، ولا يسمع فيه صوت بشر، ستعيش فيه بقية عمرك مجرداً من اسمك ومالك وحريتك، تأكلك الجدران العارية ويدمرك ندمك على خيانة من صنعوك. ستظل حياً في الظلام، تسأل الموت كل يوم ولا تجده!".

لوح البطل بيده نحو حراسه الأشداء، الذين تقدموا فوراً وفكوا سلاسل إلياس واقتادوه بقوة وجبروت نحو الخارج، بينما كان إلياس يصرخ باللغة الإيطالية والإنكليزية متوسلاً البطل أن يقتله برصاصة ورحمة بدلاً من هذا المنفى الأبدي المظلم، إلا أن صراخه تضاءل وتلاشى في أعماق الممرات الحجرية للقبو حتى ساد الصمت التام مجدداً.

احتضن البطل قمر من خصرها، وضمها إلى صدره بقوة، طابعاً قبلة عميقة على رأسها المبتل بنسيج المطر، معبراً عن امتنانه الكبير لرحمتها وحكمتها التي أنقذت روحه من خطيئة جديدة. ارتقيا معاً الدرج الحجري عائدين إلى البهو الرئيسي للقصر، استعداداً لإصدار أوامر الانطلاق الفوري نحو المرفأ البحري ومغادرة روما باتجاه الملاذ السري الجديد في أوروبا الشرقية قبل أن تتجمع فلول المنظمة.

تجمعت عناصر الحراسة الخاصة حولهما، وبدأ قادة الفريق التكتيكي في مسح بصمات الجثث وتأمين حقائب الممتلكات والوثائق الشديدة السرية التي جلبوها من الجناح. اتجه البطل وقمر نحو البوابة الحديدية الضخمة للقصر، حيث كانت المركبات المصفحة الجديدة بانتظارهما تحت ضوء الصباح الشاحب الذي بدأ يخترق ضباب روما الكثيف. تنفست قمر الصعداء، وشعرت بأن الطمأنينة بدأت تتسلل إلى روحها مجدداً بعد إزاحة كابوس الخيانة وتطهير القصر من أثر المقتحمين، مشدكة بإن المحطة القادمة ستكون بداية النهاية لعذاباتهما.

ولكن، وفي اللحظة التي وضع فيها البطل يده على مقبض باب السيارة المصفحة ليفتحها لقمر، اهتز هاتف الساتلايت المشفر المقاوم للاختراق والمستقر في جيبه الداخلي بفواصل اهتزازية متتالية وسريعة، تعلن عن وصول شفرة طوارئ قصوى ذات رمز أحمر ثلاثي. سحب البطل الهاتف ببطء، وفتح الشاشة الرقمية ذات التشفير العالي، ليتفاجأ برسالة بريدية مرئية تلقائية انطلقت من نظام مراقبة القصر ذاته في روما بعد تعطل المولدات.

لم تكن الرسالة تحتوي على نص أو تحذير عادي، بل فتحت تلقائياً مقطع فيديو مباشر ينثبث عبر الأقمار الصناعية من داخل المستشفى السري ذي الحراسة المشددة في جنيف... ولكن المفاجأة المرعبة لم تكن في تعرض المستشفى للهجوم، بل في المشهد المباشر الذي ظهر على الشاشة؛ حيث ظهرت الغرفة الطبية الفارهة المخصصة لقمر خالية تماماً، وبنك العينات الوراثية المحصن مفتوحاً كلياً، وفي منتصف الشاشة تقف امرأة محجبة بالكامل بالسواد، ترتدي قفازات جلدية بيضاء وتضع على وجهها قناعاً رخامياً ينتمي لعصر النهضة... رفعت المرأة يدها ونزعت القناع ببطء أمام الكاميرا المباشرة، لتنكسر الشاشة عند ظهور وجهها الحقيقي!

صرخت قمر صرخة مكتومة وواضعة يدها على فمها بذهول مرعب وسقطت بين ذراعي البطل، بينما جمّدت الصدمة ملامح البطل الفولاذية واستحالت عيناه إلى قطع من الجليد الحارق؛ إذ لم تكن تلك المرأة سوى أم قمر الحقيقية، المرأة التي أفهمها الجميع وأثبتت وثائق المافيا الرسمية أنها ماتت ودُفنت في حريق القصر منذ عشرين عاماً! رفعت الأم المحفوظة في الفيديو شريحة الجينات الوراثية الخاصة بالتوأم الحامل، وابتسمت ابتسامة هادئة، باردة، ومشبّعة بنفوذ مظلم يتجاوز سطوة والدها والبطل معاً، ثم تحدثت بصوت ناعم عبر بث مباشر شق المدى: "أهلاً بكِ في بيتكِ القديم يا ابنتي الصغيرة.. أعتذر لأنني تركتكِ تلعبين مع الحراس والأزواج كل هذه السنوات، ولكن حان الوقت لتعودي إلى أمكِ الحقيقية... العرش لم يكن لوالدكِ يوماً، بل كان لي أنا، والتوأم اللذان في أحشائكِ هما المفتاح الأخير لإعلان الإمبراطورية الجديدة... انتظركما في فيينا، وإلا ستصلكِ العينات الحيوية المتبقية طافية في قوارير السم!".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثمانون

    في هذه الأثناء، وفي أعمق نقطة من الحصن البركاني المظلم، اخترق البطل الجدار الفولاذي الأخير للمقر الرئيسي باستخدام عبوات البلازما الحارقة. انفجر الباب المصفح متناثراً إلى شظايا متوهجة، وانثقبت ألسنة الدخان الأبيض المعقم لتفسح المجال أمام جسده الشامخ للعبور إلى داخل قاعة القيادة العليا.كانت القاعة صرحاً هندسياً فخماً ومرعباً في آن واحد؛ جدرانها من الصلب الأسود المصفح، تحيط بها أجهزة كمبيوتر عملاقة تعكس خرائط العالم الجيوسياسية، وفي منتصفها ترتفع منصة استراتيجية دائرية تطل على حوض مائي عميق يضم غواصة استراتيجية مسلحة.لكن المفاجأة الكبرى التي جمدت الدم في عروق البطل الزمرديتين لم تكن وجود الأم أو التوأم التوأم... بل كانت الشخصية القابعة على الكرسي الجلدي الفاخر في صدر المنصة!نهض الرجل من كرسيه ببطء وثبات أسطوري، ليتجلى شخصاً في الخمسينيات من عمره، ذو بنية جسدية رياضية صارمة، وشعر فضي ممشط بعناية، يرتدي بدلة تكتيكية مدنية تحمل شارات وسيادية عالية المستوى. لم يكن هذا الرجل سوى "الجنرال فالكون"... القائد السابق لأعظم جهاز استخبارات دولي، والرجل الذي كان يُعتقد أنه تقاعد ومات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثمانون

    امحت الرؤية من على شاشات السيطرة الكبرى في غرفة عمليات القصر بالقاهرة، واستحالت الصور الحية إلى شبكة متلاطمة من الخطوط الثلجية والموجات السوداء القاتمة، بعد أن بترت أمواج التشويش الكهرومغناطيسي العاتية كل خيوط الاتصال الفضائي والأثيري التي كانت تربط العاصمة بتلك البقعة النائية في عرض البحر الأحمر. انقطع الصوت الأبح القادم من المروحيات الشبحية في منتصف كلمة حاسمة كان ينطق بها البطل، ليعود الصمت الرهيب يغلف الجناح السفلي المعزول تحت الأرض، صمتٌ أشبه ببرودة المقابر الحجرية، لا يقطعه سوى النبضات الالكترونية المنتظمة لأجهزة تنقية الهواء والهمس الخفيض لمولدات الطاقة الاحتياطية.وقفت قمر في منتصف غرفة العمليات كتمثال من العاج المنحوت، تتأمل الشاشات المظلمة بعينين اتسعتا برعب خرافي، بينما انسحبت دماء الحياة من وجنتيها العاجيتين لتدع الشحوب الموتوي يستولي على ملامحها الآسرة. في تلك اللحظة القاتلة من العزلة والانقطاع المطبق، شعرت وكأن خنجراً مسنوناً يُغرس في قلبها ويُدار ببطء وحرقة؛ إذ كانت تعلم أن زوجها، ملك الظلال والرجل الذي اختصر العالم في وجوده، قد اندفع نحو جوف الحصن البركاني في عرض

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والثمانون

    تجمد النبض في عروق البطل وهو يتأمل الهولوغرام المتوهج في عتمة الليل، بينما كانت يد البطلة قمر ترتاح على الوسادة إلى جواره، تنام في سكينة شاحبة تطفح بالبراءة والألم. خاض سبعة أيام كاملة من السير على جمر الترقب واليقظة المطلقة؛ احتفظ بكل تفاصيل التحذير الجيني الجائر في أعماق عواطفه المكتومة، حريصاً على أن يغلف القصر برداء من الفخامة والدفء ليرد إليها روحهما التي انتُزعت في غرف العمليات، متكتماً على الشكوك القاتلة حتى يتيح لجسدها المجهد أن يتعافى من آثار الجراحة القيصرية. وفي اليوم السابع للولادة، وتجسيداً للموروث العائلي الدافئ وسط أسوار الحصن الفولاذي، استحال الجناح الملكي والقاعات السفلية للقصر الرئيسي بالقاهرة إلى مسرح أسطوري لاحتفال عائلي مصغر ومغلق بمناسبة "السبوع"؛ احتفال لم يحضره سوى الصفوة المطلقة من الحراس المخلصين، والقلة القليلة من الأطباء والخدم الذين رضعوا الوفاء لعشيرته منذ العقود الأولى.كانت القاعة الكبرى تزدين بأطواق من الزهور البيضاء النادرة، ويتصاعد في أرجائها عبير البخور الجاوي والعنبر الممزوج برائحة الياسمين البلدي، بينما عكست الثريات الكريستالية الضخمة خيوطاً

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والثمانون

    سحبها بلمح البصر إلى أحضانه بقوة وجنون، ضاماً جسدها المرتجف إلى صدره الفولاذي حتى كاد يدمج عظامها بضلوعه، ودفن وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عبير ياسمينها الدافئ ويتنفس حرارة بشرتها بنشوة وشغف يفيضان بالحرقة والحنان المفرط.أخذ يوزع قبلاته المشتعلة على عنقها، وفكها، ووجنتيها المبتلتين بالدموع، ممرراً يديه الضخمتين على طول ظهرها بحنان تملك عاشقا يسعى لاستعادة أنفاسه من بين يدي الموت. "أنا أخشى عليكِ من الهواء الذي تتنفسينه يا قمر!" همس بصوت يتذبذب بالشجن والدفء العميق، وهو يرفع وجهها بيده الكبيرة، واضعاً إبهامه تحت ذقنها ليلتقي بعينيها المشتعلتين بالحب والتحدي. "أنتِ ونور عينيا الصغير كل ما أملك في هذا العالم المظلم. القتلة والأم والمنظمة ليسوا سوى حشرات أطؤها بقدمي، لكنني لو خسرتُ قطرة دم واحدة منكِ، سأفقد عقلي وأحرق العالم بما فيه!".تشابكت عيناهما في لحظة رومانسية داكنة الشغف؛ اقترب شفتيه من شفتيها الرقيقتين المرتجفتين، وضغط عليهما بقبلة حارة، عميقة، ومترعة بالحب والتملك والانصهار الروحي المطلق. كانت قبلة طويلة يتبادلان فيها الأنفاس، الدموع، والشوق الجارف بعد كل أهوال الولاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status