Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الحادي والثلاثين

Share

الفصل الحادي والثلاثين

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-27 07:00:41

تجمد الزمن في تلك اللحظة الكارثية، وتقلص الكون بأسره ليصبح مجرد نقطة حمراء تومض بإيقاع شيطاني تحت خيوط السجادة الوبرية التي تفترشها قمر. في أجزاء من الثانية التي يعجز العقل البشري عن معالجتها، لم يفكر البطل في جراحه النازفة، ولا في الإرهاق الذي ينهش عظامه، ولا في الموت المحتم الذي يحدق بهما. صرخ صرخة وحشية شقت سكون الكوخ الجبلي، وبحركة واحدة، قفز كفهد جريح نحو قمر، دافعاً إياها بقوة هائلة نحو الزاوية البعيدة من الغرفة، بعيداً عن مركز الخطر. وفي نفس اللحظة التي طارت فيها قمر في الهواء لتصطدم بالجدار الخشبي وتتدحرج على الأرضية الباردة، كان هو قد غرز أصابعه الفولاذية في أطراف السجادة الثقيلة، وسحبها بقوة أسطورية كشفت عن الألواح الخشبية للأرضية. كان هناك تجويف مربع، وفي منتصفه تستقر عبوة ناسفة متطورة، شاشتها الرقمية تومض برقم ثلاثة... اثنان... لم يكن هناك وقت للهرب خارج الكوخ. بحدس قتالي لا يخطئ، التقط العبوة القاتلة بيديه العاريتين، واستدار بجسده الضخم، وبكل ما أوتي من قوة غاشمة، قذف بها نحو النافذة الزجاجية البانورامية المواجهة للهاوية الثلجية. تهشم الزجاج المقوى وتناثر كشلال من الماس الحاد، وطارت العبوة في الهواء البارد لتنفجر على بعد أمتار قليلة في الفراغ المظلم. اهتز الكوخ الجبلي بعنف شديد كأنه ورقة في مهب عاصفة، وتطايرت شظايا الخشب والثلج إلى الداخل، مصحوبة بموجة ضغط عاتية أسقطت البطل على ظهره، ليرتطم رأسه بالأرضية بقوة أفقدته وعيه لثوانٍ معدودة.

ساد صمت مرعب، لم يقطعه سوى عواء الرياح الجليدية التي بدأت تندفع بشراسة عبر النافذة المحطمة، حاملة معها ندف الثلج لتغطي الدماء المتناثرة على الأرض. زحفت قمر على ركبتيها ويديها، متجاهلة الكدمات التي لونت جسدها، والدماء التي تسيل من جبهتها. كانت تلهث برعب، وعيناها تبحثان عنه وسط الحطام والظلام الذي خيم على الكوخ بعد أن دمر الانفجار نظام الإضاءة الرئيسي، مبقياً فقط على النور الخافت المنبعث من الموقد الحجري. وجدته ملقى على الأرض، صدره يعلو ويهبط بصعوبة، ووجهه مغطى بغبار الانفجار والزجاج المتناثر. ألقت بنفسها فوق صدره، ويداها المرتجفتان تتلمسان وجهه وكتفه، تمسح الشظايا الصغيرة، وتتحسس نبضه بلهفة مجنونة. "يا إلهي... افتح عينيك... أرجوك لا تتركني الآن،" انتحبت بصوت ممزق، وهي تطبع قبلات يائسة على جبينه ووجنتيه، ودموعها الساخنة تتساقط لتغسل وجهه المنهك. ببطء شديد، وتحت تأثير لمساتها ودموعها التي اخترقت غيبوبته، فتح عينيه الزمرديتين. كانت الرؤية مشوشة، لكن وجهها الملائكي الباكي كان أول ما أدركه. رفع يده السليمة بصعوبة بالغة، ومسح دمعة تمركزت على ذقنها، وهمس بصوت متقطع، أجش، يحمل كل معاني العشق والجنون: "أخبرتكِ... سأحرق العالم بأسره، ولا تمسكِ شرارة واحدة."

في تلك اللحظة، وأمام هذا المشهد الملحمي لرجل يفديها بروحه للمرة الألف، انهارت آخر قلاع الصمت في قلب قمر. لم يعد يهمها الخطر في الخارج، ولا العدو الذي يتربص بهما، ولا الجراح التي تنزف من جسديهما. كان هناك صراع نفسي مرعب يعتصر أحشاءها منذ أن استعادت ذاكرتها في ذلك الكوخ المهجور، صراع بين ما كانت عليه، وما أصبحت عليه، وحقيقة عشقها الذي لم يولد من رحم فقدان الذاكرة كما ظن هو، بل كان أقدم وأعمق من ذلك بكثير. ساعدته على الجلوس، واستند بظهره إلى قاعدة الأريكة الجلدية المقلوبة، بينما جلست هي أمامه مباشرة، متشابكة الساقين، وعيناها السوداوان تلمعان ببريق غريب، بريق امرأة قررت أن تتعرى روحياً بالكامل أمام جلادها وعاشقها. وضعت كفيها الصغيرتين على جانبي وجهه القاسي، وأجبرته على النظر في عينيها مباشرة. "لقد ظننت أنك الوحش الذي دمر حياتي، وظننت لاحقاً أنني الأفعى التي تسللت لتدميرك... لكن الحقيقة أعقد من ذلك بكثير يا ظلي، الحقيقة التي تذكرتها بالكامل، والتي تمزقني الآن أكثر من أي رصاصة."

تصلبت ملامحه، وتوجس قلبه خيفة من كلماتها. هل تذكرت خيانة جديدة؟ هل هناك سر آخر سيقف حائلاً بينهما؟ حاول أن يقاطعها، أن يخبرها أن الماضي لا يهم، لكنها أسكتته بوضع إصبعها المرتجف على شفتيه. "اسمعني حتى النهاية،" همست بنبرة حازمة ومختنقة بالعبرات. "عندما دخلت عالمك أول مرة، قبل الحادث، قبل أن أفقد ذاكرتي، كنت بالفعل أداة في يد ذلك الشيطان ذي البدلة البيضاء. أرسلني لأتقرب منك، لأعرف أسرارك، لأكون الخنجر المسموم في ظهرك. كنت أراقبك من بعيد، أدرس تفاصيلك، أراقب قسوتك في التعامل مع أعدائك، وصرامتك في حكم إمبراطوريتك. كنت أهيئ نفسي لأكرهك، لأقتلك بلا رحمة... لكن ما حدث كان العكس تماماً." أخذت نفساً عميقاً، والدموع تنهمر كشلال دافئ على بشرتها الشاحبة. "كلما اقتربت منك، كلما راقبتك، كنت أرى خلف ذلك القناع المرعب رجلاً يحمل في داخله جراحاً أعمق من جراحي. رأيت كيف تحمي من يلوذ بك، كيف تحمل عبء عالم قذر على كتفيك دون أن تشتكي. وبدون أن أشعر، تحولت مهمتي من التخطيط لقتلك، إلى التخطيط للتمرد على من أرسلني. لقد عشقتك يا ظلي... عشقتك قبل أن أفقد ذاكرتي. عشقتك وأنا بكامل قواي العقلية، وأنا أعلم أنك العدو، وأنا أدرك أن هلاكي يكمن في عينيك الزمرديتين. الصراع النفسي الذي كان يقتلني قبل الحادث لم يكن صراع الخائنة، بل كان صراع العاشقة التي تجد نفسها مضطرة للاختيار بين ولائها لعائلتها التي ظنت أنك دمرتها، وبين قلبها الذي ينبض باسمك. عندما كتبت تلك الرسالة لسلافة، كنت أخطط لتدميره هو، لأنني كنت قد اخترتك أنت. حادث السير الذي دبره لي لم يكن لأنه اكتشف خيانتي لك، بل لأنه اكتشف ولائي لك! لقد أراد أن يمسح حبي لك من عقلي، وأن يعيد برمجتي لأكون السلاح الذي يقتلك في لحظة ضعف."

كانت كلماتها تتساقط على قلبه كقطرات من ماء الحياة على أرض بور مشققة. الصراع النفسي المرير الذي كان يعيشه البطل منذ أن وقع في غرامها، إحساسه بالذنب لأنه استغل ضعفها وفقدان ذاكرتها ليجعلها ملكاً له، شعوره المستمر بأنه لا يستحق هذا الملاك النقي، كل هذا انهار وتحول إلى رماد أمام اعترافها المزلزل. لم تقع في حبه لأنها كانت خائفة وضعيفة! لقد وقعت في حبه وهي في قمة قوتها، وهي تملك كامل حريتها، واختارت أن تكون له، أن تخوض حرباً ضد عالمها من أجله. شعر ببركان من المشاعر يتفجر في صدره؛ فخر، عشق مهووس، ورغبة تملكية لم يسبق لها مثيل. لم ينطق بحرف واحد، بل رفع يده السليمة، وتخللت أصابعه الخشنة خصلات شعرها الحريرية، وجذبها إليه بقوة جبارة، ليدفن وجهه في عنقها. كان يرتجف، نعم، أعتى رجال المافيا كان يرتجف بين يدي امرأة. تنفس رائحتها بعمق، رائحة المطر والدخان والأنوثة الطاغية، وهمس بصوت يكاد يكون حشرجة من فرط التأثر: "لقد كنتِ لي منذ البداية إذن... روحي كانت تعرف روحكِ وتناديكِ في الظلام. لو كنتُ أعلم أنكِ اخترتِ الجحيم من أجلي بكامل إرادتكِ، لأحرقتُ الأرض وما عليها قبل أن يمس شعرة منكِ. أنتِ لستِ ظل القمر... أنتِ شمسي التي أذابت جليد قلبي."

ابتعدت عنه قليلاً لتلتقي نظراتهما. كانت عيناه تشتعلان بنيران الشغف والامتنان المطلق. لم يكن هناك مزيد من الكلمات تقال؛ فاللغة البشرية باتت عقيمة أمام هذا الطوفان من العشق. تراجعت قمر لتنهض، ومدت يدها إليه لتساعده على الوقوف. كان الهواء الجليدي يقتحم الكوخ من النافذة المحطمة، فقام البطل بجهد جهيد بسحب طاولة خشبية ثقيلة من خشب البلوط، وأسندها بقوة لتغطي الفجوة الكبيرة، مانعاً عاصفة الثلج من ابتلاع المكان. عاد إلى الموقد، وألقى فيه بمزيد من حطب الصنوبر الجاف، فتأججت النيران لتنشر دفئاً برتقالياً حالماً في أرجاء الكوخ المعزول. التفت ليجد قمر قد سحبت بساطاً من الفرو الأبيض الوثير من غرفة النوم الداخلية، وافترشته أمام الموقد مباشرة. كانت تقف هناك، وسط الضوء الراقص، تبدو كإلهة قديمة للحب والحرب، قد خلعت عنها سترتها المحترقة، وبقيت بقميص قطني خفيف يتمزق عند الكتف، يكشف عن بشرتها المرمرية التي زينتها كدمات المعركة كأوسمة شرف.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الأربعون

    كان الفستان تحفة فنية تتجاوز حدود الخيال، مزيجاً من الرقة الملائكية والفخامة الملكية. صُنع من الحرير الإيطالي الخالص بلونه الأبيض العاجي، والذي ينسدل بنعومة فائقة ليعانق منحنيات جسدها بدقة متناهية. الكورسيه العلوي كان مطرزاً يدوياً بخيوط الفضة الدقيقة وآلاف القطع من الألماس الحر وحبات اللؤلؤ الصافية، والتي صُفت لتشكل نقوشاً لأزهار برية متشابكة، تمتد من صدرها وتتلاشى تدريجياً نحو الخصر النحيل. الأكمام كانت طويلة ومصنوعة من الدانتيل الفرنسي الشفاف، الذي يزين ذراعيها كوشم أبيض دقيق، بينما كان الظهر مكشوفاً بشكل V عميق، يبرز بشرتها المرمرية الصافية، وينتهي بفيونكة حريرية ضخمة ينسدل منها ذيل الفستان الطويل جداً، والذي يمتد لعدة أمتار خلفها على السجاد المخملي كغيمة بيضاء تلامس الأرض. الطرحة كانت من التول الشفاف للغاية، مثبتة على شعرها الأسود الفاحم المرفوع جزئياً بتاج ألماسي صُمم خصيصاً ليحمل شعار عائلة حبيبها. كانت تنظر إلى انعكاسها في المرآة، بالكاد تتعرف على نفسها. لم تكن تلك الفتاة الخائفة، فاقدة الذاكرة، التي كانت تركض في الغابات؛ كانت تبدو وكأنها إمبراطورة متوجة، قوية، طاغية الأنوثة،

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التاسع والثلاثون

    تلاشى صدى الصوت المشوه في أرجاء الجناح الملكي كأنه همسة شيطانية تبخرت في هواء الفجر البارد، مخلفاً وراءه صمتاً مرعباً يثقل الصدر ويخنق الأنفاس. وقف البطل جامداً كتمثال من الجرانيت الأسود، وعيناه الزمرديتان مثبتتان على الهاتف الفضائي والقلادة الفضية الملطخة بدماء والدته. «المجلس الأعلى»... الكلمة بحد ذاتها كانت تعتبر أسطورة في العالم السفلي، خرافة يتناقلها زعماء المافيا في جلساتهم المغلقة بخفوت، ككيان خفي يحكم العالم من وراء الستار، يصنع الملوك ويسقط الإمبراطوريات دون أن يترك أثراً. لقد ظن أنه وصل إلى قمة الهرم بقتله للزعيم الأكبر وإسقاطه لمؤسس الظل، لكنه الآن يدرك، وبمرارة لاذعة، أنه كان مجرد مصارع يقاتل في حلبة صغيرة، بينما يجلس سادة اللعبة الحقيقيون في المدرجات يراقبونه ببرود. سحق الهاتف الفضائي تحت كعب حذائه الثقيل حتى تحول إلى حطام دقيق، وانحنى ليلتقط قلادة والدته، قابضاً عليها بقوة حتى غاصت حوافها المعدنية في لحم كفه، لتختلط دماء الماضي بدماء الحاضر. التفت ببطء نحو السرير الدائري، حيث ترقد قمر غارقة في نوم عميق، أنفاسها هادئة، وملامحها الملائكية تفيض بسلام مؤقت. اقترب منها بخطوات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثلاثون

    «أنتِ لستِ أسيرتي، ولستِ شريكتي فقط... أنتِ الملكة المطلقة لكل ما أملك، لكل حجر في هذا المكان، ولكل نبضة في هذا القلب المظلم. أوامركِ هي القانون، وغضبكِ هو العاصفة، ورضاكِ هو غايتي الوحيدة في هذا الوجود الجحيمي».أدمعت عيناها أمام هذا الاعتراف الذي يحمل استسلاماً تاماً من رجل لم يعرف الاستسلام يوماً. رفعت يديها وطوقت عنقه، ودفنت وجهها في صدره، لتستنشق عبير رجولته الطاغية الذي يختلط برائحة الانتصار. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالتلاحم الجسدي والروحي بينهما كان يروي ملحمة كاملة من العشق والولاء. انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها أثمن جوهرة في الكون، وخطا بها خارج غرفة التحكم، متجهاً نحو الجناح الملكي الخاص بهما، الجناح الذي لم يطأه أحد سواه، والذي سيشهد الليلة طقوساً جديدة، طقوساً تعيد كتابة مفهوم الحب وسطوة العشق المتبادل.دخل بها الجناح الملكي الشاسع، الذي كان يجسد الفخامة المطلقة بأسلوب يجمع بين الغموض الكلاسيكي والرفاهية الحديثة. كانت الجدران مكسوة بالحرير الأسود والذهبي العتيق، تتوسط الغرفة سرير دائري ضخم مغطى بمفارش من المخمل القرمزي العميق الذي يحاكي لون الدماء والشغف. الأضواء كانت خا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثلاثون

    ترددت أصداء كلمات القائد الميداني في فضاء الغابة المظلمة كتعويذة موت قديمة، لتسقط على روح قمر كجبل من الجليد السام الذي جمد الدماء في عروقها وأوقف نبض قلبها لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. «أبي... هو المؤسس؟ هو من أمر بالإبادة؟» همست بها شفتيها المرتجفتين وهي تتراجع ببطء، وكأن الأرض تحت قدميها قد تحولت إلى رمال متحركة تبتلع كل ذكرياتها، كل دموعها، وكل صلواتها التي رفعتها للسماء طوال عشر سنوات من الحداد الممزق. في تلك اللحظة السريالية، انشقت صفوف الحراس التابعين لفريق البطل، ليتقدم من بينهم رجل يسير بخطوات واثقة، هادئة، ومفعمة بغرور طاغٍ لا يتناسب أبداً مع هيئة السجين المقهور الذي رأته على الشاشة قبل دقائق. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، ووجهه الذي ظنته محفوراً بعذابات الأقبية كان يشع بنضارة قاسية، وعيناه... عيناه كانتا تحملان نفس البرود الجليدي الذي رأته في عيني الزعيم الأكبر، بل أشد فتكاً. كان هذا هو الرجل الذي بكت على قبره الفارغ، الرجل الذي شكل غيابه فجوة سوداء في روحها، يقف الآن أمامها حياً يُرزق، ليس كأب حنون عاد من الموت، بل كشيطان متجسد تربع على عرش الخراب الذي دمر حيات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثلاثون

    اتسعت عينا قمر وهي تستمع إلى هذا الاعتراف التاريخي المزلزل. الصراع النفسي الذي عاشته طويلاً، كراهيتها لوالد حبيبها، وشعورها بالذنب لعشقها لرجل ظنت أن عائلته أبادوا عائلتها، كل هذا انهار وتحول إلى رماد. الحقيقة تجلت أمامها قاسية، بشعة، لكنها مطهرة. لم يكن حبيبها وريثاً للدم والخيانة، بل كان ضحية مثلها تماماً، ضحية لجشع هذا الرجل العجوز الذي يقف أمامهما الآن. شعرت بموجة من الحب الجارف والامتنان تغمر قلبها تجاه الرجل الذي لم يكتفِ بحمايتها، بل غاص في مستنقعات الماضي ليغسل شرف عائلتيهما ويثبت براءتهما أمام محكمة التاريخ المظلم.أطلق الزعيم الأكبر قهقهة عالية، متوترة، محاولاً إخفاء ارتباكه من انكشاف خطته الكبرى. «وماذا إن كان هذا صحيحاً؟»، صرخ بتحدٍ، والجنون يطل من عينيه. «نعم، أنا من فعل كل ذلك! أنا من تلاعب بآبائكم الأغبياء، لأنهم كانوا مثاليين أكثر من اللازم، لم يمتلكوا القسوة الكافية لحكم العالم، بينما أمتلكها أنا! التاريخ يكتبه المنتصرون يا بني، وأنا المنتصر اليوم. معرفتك بالماضي لن تنقذ والدها من الحمض، ولن تنقذك من رصاص حراسي الذين يتجمعون الآن حول الساحة. لقد خسرت!».«التاريخ يكتبه

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثلاثون

    «أبي...؟!» الكلمة خرجت من بين شفتيها المرتجفتين كحشرجة موت بطيء، همسة ممزقة شقت سكون الليل البارد وكأنها شفرة حادة تمزق نسيج الواقع ذاته. سقطت العصا الذهبية من يدها لتغوص في الوحل الأسود، بينما تسمرت عيناها المتسعتان برعب كوني على شاشة الجهاز اللوحي المضيئة. كان هناك، الرجل الذي بكته لعشر سنوات متتالية، الرجل الذي حفرت قبره بيديها في خيالها وذرفت عليه من الدموع ما يكفي لإغراق مدينة بأكملها. كان يقبع في زنزانة حديدية قذرة، وجهه شاحب كالموتى، ملامحه محفورة بأخاديد العذاب والقهر، وجسده الهزيل مقيد بسلاسل صدئة تتدلى من سقف خرساني يقطر رطوبة ويأساً. في تلك الأجزاء من الثانية، انهار العالم المادي من حول قمر، وتلاشت أصوات المطر، وتلاشى أنين الحراس الجرحى، وحتى أنفاس حبيبها اللاهثة بجوارها تبخرت في فراغ عقلي مرعب. لم تعد ترى سوى وجه والدها الذي ظنت أن تراب القبر قد طواه للأبد، ولم تعد تشعر سوى بنصل من الجليد يخترق قلبها، يمزق كل يقين بنته، وكل أمان زائف احتمت به. كانت الصدمة أكبر من أن يتحملها عقل بشري، صدمة زلزلت كيانها حتى النخاع، فتهاوت على ركبتيها مجدداً في الوحل الرطب، ويداها تعتصران حوا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status