Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الرابع والخمسون

Share

الفصل الرابع والخمسون

last update publish date: 2026-09-05 05:51:31

شهقت قمر بعنف وكأنها تنتشل روحها الغارقة من قاع محيط جليدي، منتفضة في فراشها الوثير بصرخة مكتومة مزقت سكون الجناح الملكي. كانت حبات العرق البارد تتلألأ على جبينها الشاحب، وأنفاسها تتقطع كشفرات حادة تجرح حنجرتها، بينما عيناها المتسعتان تجوبان زوايا الغرفة المظلمة برعب خالص. لم تكن هناك غرفة سرية مليئة بصورها، ولم يكن هناك صندوق زجاجي يحوي رسالتها المحترقة، ولم يكن صوته الأجش يهمس في أذنها بوعيد شيطاني. لقد كان كابوساً.. كابوساً وحشياً نسجه عقلها الباطن الذي أنهكه الشك والخوف. التفتت بلهفة وذعر نحو الجانب الآخر من الفراش، لتجده مستيقظاً، يستند بمرفقه على الوسادة، وعيناه الزمرديتان تخترقان العتمة لتستقرا على وجهها بقلق طاغٍ. قبل أن تنطق بحرف، كان قد سحبها إلى أحضانه الصلبة، يطوق جسدها المرتجف بذراعيه الفولاذيتين، ويدفن وجهه في خصلات شعرها الفاحم المبلل بالعرق. راح يمسد على ظهرها بحركات إيقاعية حانية، ويهمس لها بكلمات دافئة تقطر عشقاً وطمأنينة، مقسماً لها أن ما رأته ليس سوى أضغاث أحلام، وأنها في مأمن تام بين ضلوعه. استكانت بين ذراعيه، تستمع إلى دقات قلبه المنتظمة التي كانت بمثابة تهويدة لروحها المضطربة، لكنها عندما أغلقت عينيها، تذكرت تلك الرسالة النصية التي وصلتها على هاتفها. الكابوس كان خيالاً، لكن الرسالة التي هددت بكشف سرها الأكبر كانت حقيقة واقعة وموثقة على شاشة هاتفها القابع على الطاولة المجاورة.

في تلك اللحظة المشحونة بالتوتر، شق سكون الغرفة رنين خافت لكنه حاد ومستمر، قادم من هاتف الطوارئ المشفر الخاص به. شعر البطل بتصلب جسد قمر بين ذراعيه، فلعن في سره كل من يجرؤ على مقاطعة سكينتها. التقط الهاتف واستمع لثوانٍ معدودة، قبل أن تتغير ملامحه العاشقة لتتحول إلى قناع من القسوة الجليدية والصرامة العسكرية. كانت هناك حالة طوارئ قصوى، تمرد مفاجئ في أحد أهم الموانئ التابعة لإمبراطوريته، واجتماع طارئ لقادة الفصائل لا يمكن تأجيله أو تفويضه لأحد غيره. أغلق الخط، والتفت نحوها بعينين تعتذران بصمت. طبع قبلة عميقة وحارة على جبينها، ثم على شفتيها المرتجفتين، متعهداً لها بأنه لن يتأخر، وأنه قد شدد الحراسة على الجناح بشكل مضاعف، بحيث لا يمكن حتى للهواء أن يدخل دون إذن مسبق. راقبته وهو يرتدي ملابسه السوداء الأنيقة التي تضفي عليه هالة من الهيمنة المرعبة، وبمجرد أن انغلق الباب الفولاذي خلفه، معلناً رحيله، تبددت كل سكينتها المزيفة، ليحل محلها فضول قاتل وشك ينهش أحشاءها كوحش جائع.

لم تستطع البقاء في الفراش لدقيقة واحدة أخرى. أزاحت الأغطية الحريرية عن جسدها المثقل بحملها، ونهضت بخطوات حذرة، مرتدية ثوباً طويلاً من المخمل العنابي. كانت كلماته المعسولة تتصارع في رأسها مع كلمات الرسالة المجهولة: "هل تظنين أنكِ عرفتِ كل شيء؟". وبدافع من غريزة البقاء والبحث عن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، بدأت قمر في تفتيش مكتبه الخاص الملحق بالجناح. لم تكن تبحث عن شيء محدد، بل كانت تبحث عن أي خيط يربط هذا الرجل العظيم بماضٍ مجهول يتهدد حاضرها. بعد بحث مضنٍ استمر لأكثر من نصف ساعة بين الأدراج السرية والملفات المشفرة، انزلقت أصابعها خلف لوحة زيتية قديمة معلقة على أحد الجدران، لتصطدم بتجويف معدني خفي. سحبت ما بداخله بقلب يخفق بجنون، لتجد مفتاحاً قديماً ومزخرفاً، مفتاحاً لا يشبه أياً من المفاتيح الرقمية الحديثة التي تملأ القصر. كان معدنه البارد يحمل نقوشاً لزهرة لوتس سوداء تلتف حولها أفعى، نفس الشعار الذي لمحته في كابوسها، وكأن الكابوس لم يكن سوى رسالة تحذيرية من كيان غير مرئي يرشدها نحو الحقيقة.

تسمرت عيناها على المفتاح، وعقلها يربط الخيوط ببعضها بسرعة البرق. تذكرت ذلك الباب الخشبي القديم والضخم القابع في نهاية الردهة المعتمة في الجناح الشرقي للقصر، الباب الذي حذرها يوماً بلهجة قاطعة ومرعبة من مجرد الاقتراب منه، مدعياً أنه يحتوي على أسلحة قديمة ومواد كيميائية سامة من مخلفات الماضي. هل يعقل أن يكون هذا المفتاح هو البوابة التي ستكشف لها الوجه الحقيقي للرجل الذي تعشقه؟ قاومت الدوار الذي داهمها بسبب إرهاق الحمل، وتسلحت بشجاعة يائسة. تسللت خارج الجناح الملكي، مستغلة معرفتها بأوقات تبديل الحرس في الممرات الداخلية، وسارت بخطوات خفيفة كالشبح نحو الجناح الشرقي. كان الممر طويلاً وموحشاً، مضاءً بمصابيح جدارية خافتة ترسم ظلالاً راقصة على الجدران الحجرية الباردة. كل خطوة تخطوها كانت تزيد من ثقل الأكسجين في رئتيها، وصوت دقات قلبها كان يعلو على صوت أنفاسها اللاهثة.

وصلت أخيراً أمام الباب الخشبي المحرم. كان الصمت يلف المكان وكأنه مقبرة منسية. أدخلت المفتاح القديم في الثقب المخصص له بأصابع ترتجف بعنف. انزلق المفتاح بسلاسة مذهلة، ومع التفاتة صغيرة، صدر صوت طقطقة معدنية ثقيلة، تبعه صرير خافت لمفصلات الباب وهو ينفتح ببطء. دفعت الباب، وتخطت العتبة لتغوص في عالم آخر لم تتوقع رؤيته أبداً. لم تكن الغرفة عبارة عن مخزن للأسلحة، ولم تكن مقبرة للمواد السامة. كانت الغرفة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مزاراً مقدساً ودافئاً، يحتفظ بعبق أنثوي صارخ يضرب حواسها كالصاعقة.

تراجعت خطوة إلى الوراء، وعيناها تتسعان بذهول قاتل وهي تتأمل المكان المضاء بثريا بلورية قديمة تصدر نوراً ذهبياً خافتاً. كانت الغرفة واسعة، الجدران مكسوة بورق حائط كلاسيكي باللونين الأزرق الفاتح والذهبي، وفي المنتصف يقبع سرير ذو أعمدة خشبية مزخرفة، مغطى بمفارش حريرية بيضاء نقية وكأن أحداً لم ينم عليها منذ قرن، ولكنه يُرتب كل يوم. على الجانب الأيمن، كانت هناك خزانة ملابس مفتوحة جزئياً، تكشف عن أثواب نسائية فاخرة، فساتين من الدانتيل والحرير تفوح منها رائحة عطر مميز، عطر ياسمين ممزوج بالفانيليا، عطر لا يخصها بأي حال من الأحوال. تقدمت قمر بخطوات متعثرة نحو منضدة الزينة الخشبية الأنيقة، حيث تناثرت عليها فرشاة شعر فضية، وعلب مساحيق تجميل باهظة الثمن، وبعض الحلي الرقيقة التي تركت بإهمال متعمد وكأن صاحبتها غادرت الغرفة للتو وسوف تعود بعد قليل.

لكن الضربة القاضية، الطعنة التي اخترقت قلبها ومزقت شرايين ثقتها به، كانت تلك الصورة الفوتوغرافية القديمة الموضوعة داخل إطار فضي لامع في منتصف المنضدة. التقطت الصورة بيديها المرتجفتين، لترى البطل، ولكن بنسخة أصغر سناً وأكثر وحشية. كان يرتدي زياً عسكرياً غريباً ومريباً، زياً أسود اللون لا ينتمي لأي جيش نظامي، يحمل على كتفه شارة لأفعى تلتف حول خنجر يقطر دماً، وهو شعار لمرتزقة دمويين لا يعرفون الرحمة. كان وجهه في الصورة قاسياً، خالياً من أي مشاعر بشرية، وعيناه تشعان ببرود قاتل. ولكن ما جعل أنفاسها تتوقف تماماً، هي تلك المرأة الفاتنة التي كانت تقف بجواره في الصورة، تلف ذراعها حول خصره بملكية واضحة، وتستند برأسها على كتفه العريض بابتسامة مشعة. امرأة تمتلك شعراً فاحماً كشعرها، وبشرة عاجية كبشرتها، ولكنها تحمل في عينيها نظرة قوية ومتحدية تفتقر إليها قمر.

انهارت قمر على ركبتيها أمام المنضدة، والصورة تسقط من بين أصابعها لتستقر على السجاد الفارسي الفاخر. اجتاحها تسونامي من الغيرة الحارقة، والشك المرير، والإحساس البشع بالخيانة. من هذه المرأة؟ هل هي حب حياته الحقيقي الذي فقده، وأحضرها هي فقط لأنها تشبهها؟ هل هي مجرد بديل، نسخة باهتة لامرأة لا يزال يعبد ذكراها ويحتفظ بملابسها وعطرها في قلب قصره؟ هل كان الزي العسكري المشبوه دليلاً على ماضٍ دموي قذر أخفاه عنها طوال هذه المدة؟ كل كلمات العشق والاحتواء التي غمرها بها منذ ساعات تحولت في عقلها إلى أكاذيب ملطخة بدماء الخديعة. شعرت بأنها مجرد أداة في مسرحية هزلية أخرجها هذا الوحش الذي يعيش معها، وأن الجنين الذي يتحرك في أحشائها الآن ليس سوى رابط يجبرها على البقاء في هذا السجن الذهبي.

وبينما كانت الدموع تنهمر كشلالات حارقة على وجنتيها الشاحبتين، وشهقات البكاء المكتومة تمزق صدرها، شعرت فجأة بتيار هواء بارد يلفح مؤخرة عنقها. لم يمر سوى جزء من الثانية قبل أن تسمع صوت اصطدام الباب الخشبي الثقيل بإطاره، تبعه صوت نقرة قفل معدنية حاسمة ومرعبة. "كليك". تجمدت الدماء في عروقها، وتوقف قلبها عن الخفقان للحظة طويلة. استدارت ببطء شديد، وعيناها غارقتان في الدموع والرعب، لتجده يقف مستنداً بظهره العريض على الباب المغلق. لم يذهب إلى الاجتماع الطارئ، أو ربما كان الاجتماع مجرد فخ لاختبار ولائها، أو حيلة أمنية كشفت له خروجها من الجناح. كان يقف هناك، يرتدي بدلته السوداء التي تجعله يبدو كإله للموت، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بنيران غضب لم ترها فيه من قبل، نيران تكاد تحرق الغرفة بمن فيها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التسعون

    انحنى فوق شفتيها المرتجفتين وضغط عليهما بقبلة حارة، طويلة، وعميقة للغاية؛ قبلة يتبادلان فيها حرارة الأنفاس وطعم الدموع الممزوجة بقطرات المطر العذبة. كانت قبلة انصهار روحي وتملك مطلق، يستشعر فيها البطل طراوة جسدها الأنثوي واستسلامها الشغوف بين يديه، بينما كانت قمر تلتصق ببدنه الحار بكل ما أوتيت من قوة متبقية، مستمدة من شفتيه ونبضات قلبه الحية كل الأمان والدفء الذي حرمت منه لسنوات تحت تهديد الموت والخيانة.انتقلا معاً، ويده الضخمة تطوق خصرها النحيل بحنان وغلظة حامية، نحو الجناح الملكي الداخلي المغلق والمضاء بنور الشموع الموزعة والموقد الذهبي الدافئ الذي يبعث الحرارة في أرجاء المكان. أجلست قمر زوجها على الأريكة المخملية الفاخرة المجهزة بجوار الموقد، وجلست بين قدميه على السجادة المشرقية الفاخرة، مرتدية ثوبها الأبيض وممسكة بوعاء ماء دافئ ومنشعة ناعمة لتنظيف جراحه ولطخات البارود عن وجهه وجسده الصلب.بدأت قمر تمرر قطعة القماش المبتلة بالماء الدافئ على خده الأيمن وعلى طول عنقه العريض بلمسات شفوقة ورقيقة للغاية، ودموعها لا تتوقف عن السيلان صامتة، تأثراً بحجم التضحيات والجراح التي تحم

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التاسع والثمانون

    تجمد الزمن في أحداق ملك الظلال وهو يطالع الشاشة المتوهجة بذاك الطيف الغادر الذي يتسلل نحو مخبأ زوجته وطفلته، بينما كانت الابتسامة الشيطانية تتسع على شفتي فالكون الداميتين، ظاناً أن نبضات قلبه البيولوجية المربوطة بصاعق التفجير الخفي هي درعه الأخير ضد الموت المحتوم. غير أن ملك الظلال لم يكن رجلاً تحكمه الذعر أو تقتاده الخديعة إلى شلل الإرادة؛ إذ تفجرت في عروقه المجهدة شحنة متوحشة من الغضب الساطع والحب الأعمى الذي يستمد قوته من صورة قمر الرقيقة القابعة في ظلمات القاهرة. وبدهاء تكتيكي خاطف يحبس الأنفاس، لم ينزل نصل سكينه على حنجرة فالكون مباشرة، بل استخدم يده الأخرى لانتزاع مسدس شلل مغناطيسي عالي التردد من حزامه التكتيكي، وهوى به بقوة قاتلة على المفصل العصبي الأوسط لرقبة فالكون، مطلقا شحنة تثبيط حيوية جمدت إشاراته العصبية والإرادية في كسر من الثانية، مع إبقاء عضلة القلب تنبض بإيقاع اصطناعي بطيء ومستقر لا يتجاوز الحد الأدنى اللازم لمنع تفعيل الصاعق البيولوجي!تهاوى فالكون غائباً عن الوعي كجسد بلا روح، وقبل أن يسترد وعيه أو تتغير ترددات معصمه، انحنى البطل بقسوة جبلية وسحب ذراع القائد

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثمانون

    في هذه الأثناء، وفي أعمق نقطة من الحصن البركاني المظلم، اخترق البطل الجدار الفولاذي الأخير للمقر الرئيسي باستخدام عبوات البلازما الحارقة. انفجر الباب المصفح متناثراً إلى شظايا متوهجة، وانثقبت ألسنة الدخان الأبيض المعقم لتفسح المجال أمام جسده الشامخ للعبور إلى داخل قاعة القيادة العليا.كانت القاعة صرحاً هندسياً فخماً ومرعباً في آن واحد؛ جدرانها من الصلب الأسود المصفح، تحيط بها أجهزة كمبيوتر عملاقة تعكس خرائط العالم الجيوسياسية، وفي منتصفها ترتفع منصة استراتيجية دائرية تطل على حوض مائي عميق يضم غواصة استراتيجية مسلحة.لكن المفاجأة الكبرى التي جمدت الدم في عروق البطل الزمرديتين لم تكن وجود الأم أو التوأم التوأم... بل كانت الشخصية القابعة على الكرسي الجلدي الفاخر في صدر المنصة!نهض الرجل من كرسيه ببطء وثبات أسطوري، ليتجلى شخصاً في الخمسينيات من عمره، ذو بنية جسدية رياضية صارمة، وشعر فضي ممشط بعناية، يرتدي بدلة تكتيكية مدنية تحمل شارات وسيادية عالية المستوى. لم يكن هذا الرجل سوى "الجنرال فالكون"... القائد السابق لأعظم جهاز استخبارات دولي، والرجل الذي كان يُعتقد أنه تقاعد ومات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثمانون

    امحت الرؤية من على شاشات السيطرة الكبرى في غرفة عمليات القصر بالقاهرة، واستحالت الصور الحية إلى شبكة متلاطمة من الخطوط الثلجية والموجات السوداء القاتمة، بعد أن بترت أمواج التشويش الكهرومغناطيسي العاتية كل خيوط الاتصال الفضائي والأثيري التي كانت تربط العاصمة بتلك البقعة النائية في عرض البحر الأحمر. انقطع الصوت الأبح القادم من المروحيات الشبحية في منتصف كلمة حاسمة كان ينطق بها البطل، ليعود الصمت الرهيب يغلف الجناح السفلي المعزول تحت الأرض، صمتٌ أشبه ببرودة المقابر الحجرية، لا يقطعه سوى النبضات الالكترونية المنتظمة لأجهزة تنقية الهواء والهمس الخفيض لمولدات الطاقة الاحتياطية.وقفت قمر في منتصف غرفة العمليات كتمثال من العاج المنحوت، تتأمل الشاشات المظلمة بعينين اتسعتا برعب خرافي، بينما انسحبت دماء الحياة من وجنتيها العاجيتين لتدع الشحوب الموتوي يستولي على ملامحها الآسرة. في تلك اللحظة القاتلة من العزلة والانقطاع المطبق، شعرت وكأن خنجراً مسنوناً يُغرس في قلبها ويُدار ببطء وحرقة؛ إذ كانت تعلم أن زوجها، ملك الظلال والرجل الذي اختصر العالم في وجوده، قد اندفع نحو جوف الحصن البركاني في عرض

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status