Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الثالث والخمسون

Share

الفصل الثالث والخمسون

last update publish date: 2026-09-04 06:07:36

شعرت بحرارة جسده الصلب تلامس ظهرها المرتجف، قبل أن يلف ذراعيه الفولاذيتين حول خصرها وبطنها المنتفخ، يسحبها لتستند بالكامل عليه، دافناً وجهه في تجويف عنقها ليطبع قبلة عميقة، حارة، ومحملة بكل معاني التملك والاحتواء.

لماذا غادرتِ دفء فراشي يا قمري؟" همس بصوته الأجش، العميق، والذي كان كفيلاً في الأيام الخوالي بتهدئة كل عواصفها، لكنه الآن زاد من ارتعاشة جسدها المتصلب بين ذراعيه. "هل يؤلمكِ شيء؟ هل الصغير يزعجك بركلاته أم أن أشباح الماضي أبت أن تترككِ لتنامي بسلام؟". كانت كلماته تقطر حناناً يذيب الحجر، لكنها وقعت على مسامعها كأجراس إنذار تحذرها من براعة هذا الممثل القدير. شدت قبضتها على المفتاح المخبأ في جيب روبها حتى كادت حوافه المعدنية أن تخترق جلدها، وأغمضت عينيها بقوة محاولة رسم قناع من الهدوء الزائف، لكن صوتها المرتجف فضح ما يعتمل في صدرها من براكين.

"أنا فقط... أشعر ببعض الاختناق،" كذبت بصوت مبحوح، وهي تستدير ببطء داخل طوق ذراعيه لتواجهه. رفعت رأسها لتلتقي عيناها السوداوان الغارقتان في بحار الشك بعينيه الزمرديتين اللتين كانتا تشعان بقلق حقيقي، أو هكذا بدا لها. ابتلعت غصة مريرة في حلقها، وقررت أن ترمي حجراً صغيراً في بحيرة أسراره الراكدة، لترى كيف ستضطرب المياه. "ظلي... لو كان هناك شيء في ماضيك، سر عميق ومظلم، سر لو عرفته لتغيرت كل نظرتي إليك ولتهدم كل ما بنيناه... هل كنت ستخبرني به؟ أم أنك كنت ستستمر في إخفائه حفاظاً على هذا الوهم الجميل الذي نعيشه؟".

تصلب فكه القاسي بشكل غير ملحوظ، ولمعت في عينيه ومضة سريعة، مظلمة، ومرعبة، ومضة رجل أدرك أن أحدهم قد اقترب جداً من صندوق أسراره المحرمة. لكن تلك الومضة تلاشت بالسرعة التي ظهرت بها، ليحل محلها نظرة عشق مهووس، عشق يصل إلى حد الجنون المرضي. رفع يده الخشنة ليمسد على وجنتها الشاحبة بحركة بطيئة ومدروسة، تمرر إبهامه على شفتيها المرتجفتين وكأنه يرسم حدودهما. "لقد أخبرتكِ سابقاً يا نبض ظلي، أنا رجل مصنوع من الخطيئة، وتاريخي مكتوب بدماء لا تغتفر. ماضيّ مظلم لدرجة أنه قد يصيبك بالعمى لو حدقتِ فيه طويلاً. لكنني أقسمت لكِ، أن كل خطوة خطوتها في الجحيم كانت مقدرة لتقودني إليكِ. نعم، لدي أسرار، لدي أفعال لو عرفتها الملائكة لبكت دماً، لكن كل ما فعلته، وكل ما سأفعله، هو من أجلكِ أنتِ." اقترب بوجهه أكثر حتى اختلطت أنفاسهما اللاهثة، وتحدث بنبرة تحمل من الصدق المرعب ما يفوق أي كذبة. "حتى لو اضطررت لخداع السماء ذاتها، حتى لو توجب عليّ أن أنسج لكِ واقعاً جديداً وأحرق ماضيكِ بأكمله لأجعلكِ ملكي، لفعلت ذلك دون ذرة ندم. أنتِ لستِ مجرد زوجة، أنتِ عقيدتي التي أؤمن بها، ولا يوجد سر في هذا الوجود يمكنه أن يكسر الرابط المقدس الذي يجمعنا... لأنني ببساطة، لن أسمح لكِ بالرحيل، حتى لو كان الثمن هو تدميركِ وتدمير نفسي معكِ".

كان هذا الاعتراف المروع، المغلف برومانسية قاتمة وتملك وحشي، هو الرصاصة التي أطلقت على قلبها لترديه قتيلاً في بحر الشكوك. لقد اعترف للتو بأنه قادر على خداعها وبناء واقع مزيف من أجل الاحتفاظ بها! هذا لم يكن طمأنينة، بل كان تأكيداً مرعباً لكل حرف كُتب في تلك الرسالة المجهولة. الصراع بداخلها بلغ ذروة غير مسبوقة؛ كانت ترتعد خوفاً من هذا الرجل الذي يقف أمامها كإله غاضب مستعد لحرق الكون لأجلها، وفي نفس الوقت، كانت روحها تنجذب إليه بقوة مغناطيسية مدمرة، قوة العشق الذي لا يعرف المنطق. لم تنتظر منه المزيد من الكلمات، بل رفعت يديها لتمسك بتلابيب قميصه المفتوح، وجذبت وجهه نحوها لتلتقم شفتيه في قبلة يائسة، شرسة، ومبللة بدموع الخوف والعشق. كانت قبلة أشبه بمعركة طاحنة، تبحث فيها عن أي دليل ملموس على أن هذا الرجل هو ملاذها وليس سجانها. تجاوب معها بجوع كاسر، يلتهم شفتيها بشغف عنيف يمحو المسافات ويسكت صوت العقل، رافعاً إياها قليلاً عن الأرض ليضم جسدها الممتلئ بطفلهما إلى صدره العريض، وكأنه يحاول دمج روحيهما في جسد واحد لا يمكن شطره.

حملها بين ذراعيه كأميرة متوجة، وعاد بها إلى السرير الوثير، مسبغاً عليها وابلاً من القبلات الحارة والهمسات العاشقة التي تتغنى بجمالها وأمومتها ونقائها. طوقها بذراعيه، وأجبرها على الاستلقاء في حضنه، يمسد على شعرها وظهرها بحركات إيقاعية مهدئة حتى بدأت أنفاسها تنتظم ظاهرياً، مستسلمة لدفئه الذي لا يقاوم. ظن البطل، بخبرته التي خانته هذه المرة أمام دهاء امرأة يعتصرها الشك، أنها قد هدأت وعادت إلى سكينتها، فاستسلم هو الآخر لإرهاق الأيام الماضية، وغاص في نوم عميق، معتقداً أن العاصفة قد مرت بسلام.

لكن قمر لم تكن نائمة. كانت عيناها مفتوحتين في الظلام، تترقبان، وتنتظران اللحظة المناسبة. انتظرت حتى تأكدت من انتظام أنفاسه الثقيلة، وحتى ارتخت قبضته الفولاذية التي تحيط بخصرها قليلاً. بحذر شديد يفوق حذر السير على الألغام، انسلت من بين ذراعيه. وقفت بجوار السرير للحظات، تراقب وجهه الهادئ بنظرة توديعية، وكأنها تدرك أن قمر التي عرفها هذا الرجل ستموت الليلة لتبعث من جديد كمرأة أخرى لا تعرف سوى الحقيقة القاسية. دست يدها في جيبها لتتأكد من وجود المفتاح الحديدي البارد. كانت تعرف تماماً أين ستجربه.

قبل أشهر، وعندما انتقلا للعيش في هذا الجناح، لفت انتباهها باب خشبي من البلوط الداكن، مخفي ببراعة خلف ستارة أثواب ثقيلة في الزاوية القصوى من غرفة مكتبه الخاصة الملحقة بالجناح. عندما سألته عنه آنذاك، تغيرت ملامحه بشكل جذري، وقال لها بصرامة لم تعهدها منه ألا تقترب من هذا الباب أبداً، مدعياً أنه مجرد قبو قديم يحوي وثائق دموية من عهد والده وأشياء لا يجب لعينها النقية أن تتلوث برؤيتها. لكن الآن، ومع هذا المفتاح الغريب، تجمعت خيوط اللعبة لتشير إلى ذلك الباب المحرم.

تسحبت كالشبح خارجة من غرفة النوم المشتركة، وعبرت الممر القصير المؤدي إلى مكتبه الخاص. كانت الغرفة غارقة في الظلام، مضاءة فقط بنور القمر الذي رسم ظلالاً مخيفة لقطع الأثاث العتيقة. اقتربت من الستارة الثقيلة، وأزاحتها بيد ترتعد لتكشف عن الباب الخشبي الصلب. لم يكن الباب يحتوي على أي تقنيات حديثة، فقط ثقب لمفتاح عتيق يتوسط نقوشاً تطابق تماماً تلك المنحوتة على المفتاح الذي بحوزتها. ابتلعت ريقها الذي جف تماماً، وأدخلت المفتاح المعدني في الثقب. انزلق المفتاح بسلاسة مرعبة، وكأنه كان ينتظر لمستها منذ سنوات. أدارت المفتاح، فصدر صوت "طقطقة" معدنية ثقيلة، يليه صرير خافت لمفصلات لم تُفتح منذ زمن طويل.

دفعت الباب ببطء، ودخلت إلى مساحة ضيقة تشبه غرفة سرية صغيرة، يغلفها هواء ثقيل محمل برائحة الورق القديم والأتربة والتبغ. أضاءت مصباح هاتفها المحمول لتنير العتمة، وما إن وقع الضوء على الجدران، حتى صرخت صرخة مكتومة، ووضعت يدها على فمها لتمنع نفسها من الانهيار. الغرفة لم تكن تحوي وثائق دموية لأعدائه، بل كانت "محراباً" مخيفاً ومريضاً مخصصاً لها وحدها! كانت الجدران الأربعة مغطاة بآلاف الصور الفوتوغرافية لها. صور وهي مراهقة صغيرة تبتسم بخجل، صور لها وهي تبكي في أركان خفية بعد تعرضها للتعذيب في ماضيها، صور لها وهي نائمة في غرفتها القديمة، صور توثق كل خطوة، كل دمعة، وكل ابتسامة في حياتها... منذ أن كانت طفلة! لقد كان يراقبها، يتتبعها، ويوثق عذاباتها لسنوات طويلة قبل أن "يلتقيا" صدفة كما كان يزعم.

لكن الصدمة الكبرى، الطعنة النافذة التي أنهت حياتها السابقة، كانت ترتكز في منتصف الغرفة، على قاعدة مخملية سوداء يعلوها صندوق زجاجي مضاء بعناية. اقتربت بخطوات متعثرة، وركبتاها تكادان أن تخذلاها، لتسقط نظراتها المذعورة على محتويات الصندوق. كانت هناك ثلاث قطع معروضة كغنائم حرب مقدسة: خنجر فضي ملطخ بدماء قديمة وجافة يعود لوالدها المشوه، ملف طبي ضخم يحمل اسمها الحقيقي وتفاصيل فحص جيني معقد يثبت نسبها لـ "المجلس الأعلى"، وفي المنتصف تماماً... كانت تقبع النسخة الأصلية، المحترقة جزئياً من الأطراف، لرسالتها القديمة! الرسالة التي ادعت الرسالة المجهولة أنها في قبضته. لم تكن مجرد رسالة، بل كانت وثيقة استسلامها التي احتفظ بها كدليل على هيمنته الكاملة على قدرها ومصيرها.

كانت الدموع تنهمر كشلالات صامتة على وجهها الشاحب، وجسدها ينتفض كعصفور يحتضر في صقيع الشتاء. العالم بأسره كان يدور بها في دوامة من الجنون والخديعة. كل ما آمنت به، كل الحب الذي قدمته كقربان لهذا الرجل، كان مبنياً على جبل من الأكاذيب والمراقبة المرضية. لقد كان هو المخرج لكل مآسيها، وربما هو من دبر كل آلامها ليلعب دور المنقذ في النهاية!

وبينما كانت تقف هناك، محطمة، مدمرة، ومسلوبة الإرادة أمام هذا الدليل القاطع على جنونه وماضيه المظلم الذي ابتلع حياتها، انطفأ ضوء القمر فجأة بفعل سحابة سوداء عابرة، ليغرق الغرفة في ظلام دامس. وفي نفس اللحظة التي حاولت فيها الالتفات للهروب من هذه المقبرة النفسية، شعرت بهواء بارد يلفح مؤخرة عنقها، تلاه استقرار يد ضخمة، قوية، وباردة كالثلج على كتفها المرتجف من الخلف. توقف قلبها عن الخفقان، وتجمدت الدماء في عروقها، عندما همس صوته الأجش، العميق، والخالي من أي دفء بشري بالقرب من أذنها مباشرة، نبرة تحمل وعيداً مرعباً وتملكاً شيطانياً: "لقد حذرتكِ يا قمري.. بعض الأبواب خُلقت لتبقى مغلقة للأبد.. والآن، بعد أن رأيتِ الحقيقة.. أخبريني، هل أنتِ مستعدة لبدء العرض الحقيقي؟".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التسعون

    انحنى فوق شفتيها المرتجفتين وضغط عليهما بقبلة حارة، طويلة، وعميقة للغاية؛ قبلة يتبادلان فيها حرارة الأنفاس وطعم الدموع الممزوجة بقطرات المطر العذبة. كانت قبلة انصهار روحي وتملك مطلق، يستشعر فيها البطل طراوة جسدها الأنثوي واستسلامها الشغوف بين يديه، بينما كانت قمر تلتصق ببدنه الحار بكل ما أوتيت من قوة متبقية، مستمدة من شفتيه ونبضات قلبه الحية كل الأمان والدفء الذي حرمت منه لسنوات تحت تهديد الموت والخيانة.انتقلا معاً، ويده الضخمة تطوق خصرها النحيل بحنان وغلظة حامية، نحو الجناح الملكي الداخلي المغلق والمضاء بنور الشموع الموزعة والموقد الذهبي الدافئ الذي يبعث الحرارة في أرجاء المكان. أجلست قمر زوجها على الأريكة المخملية الفاخرة المجهزة بجوار الموقد، وجلست بين قدميه على السجادة المشرقية الفاخرة، مرتدية ثوبها الأبيض وممسكة بوعاء ماء دافئ ومنشعة ناعمة لتنظيف جراحه ولطخات البارود عن وجهه وجسده الصلب.بدأت قمر تمرر قطعة القماش المبتلة بالماء الدافئ على خده الأيمن وعلى طول عنقه العريض بلمسات شفوقة ورقيقة للغاية، ودموعها لا تتوقف عن السيلان صامتة، تأثراً بحجم التضحيات والجراح التي تحم

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التاسع والثمانون

    تجمد الزمن في أحداق ملك الظلال وهو يطالع الشاشة المتوهجة بذاك الطيف الغادر الذي يتسلل نحو مخبأ زوجته وطفلته، بينما كانت الابتسامة الشيطانية تتسع على شفتي فالكون الداميتين، ظاناً أن نبضات قلبه البيولوجية المربوطة بصاعق التفجير الخفي هي درعه الأخير ضد الموت المحتوم. غير أن ملك الظلال لم يكن رجلاً تحكمه الذعر أو تقتاده الخديعة إلى شلل الإرادة؛ إذ تفجرت في عروقه المجهدة شحنة متوحشة من الغضب الساطع والحب الأعمى الذي يستمد قوته من صورة قمر الرقيقة القابعة في ظلمات القاهرة. وبدهاء تكتيكي خاطف يحبس الأنفاس، لم ينزل نصل سكينه على حنجرة فالكون مباشرة، بل استخدم يده الأخرى لانتزاع مسدس شلل مغناطيسي عالي التردد من حزامه التكتيكي، وهوى به بقوة قاتلة على المفصل العصبي الأوسط لرقبة فالكون، مطلقا شحنة تثبيط حيوية جمدت إشاراته العصبية والإرادية في كسر من الثانية، مع إبقاء عضلة القلب تنبض بإيقاع اصطناعي بطيء ومستقر لا يتجاوز الحد الأدنى اللازم لمنع تفعيل الصاعق البيولوجي!تهاوى فالكون غائباً عن الوعي كجسد بلا روح، وقبل أن يسترد وعيه أو تتغير ترددات معصمه، انحنى البطل بقسوة جبلية وسحب ذراع القائد

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثمانون

    في هذه الأثناء، وفي أعمق نقطة من الحصن البركاني المظلم، اخترق البطل الجدار الفولاذي الأخير للمقر الرئيسي باستخدام عبوات البلازما الحارقة. انفجر الباب المصفح متناثراً إلى شظايا متوهجة، وانثقبت ألسنة الدخان الأبيض المعقم لتفسح المجال أمام جسده الشامخ للعبور إلى داخل قاعة القيادة العليا.كانت القاعة صرحاً هندسياً فخماً ومرعباً في آن واحد؛ جدرانها من الصلب الأسود المصفح، تحيط بها أجهزة كمبيوتر عملاقة تعكس خرائط العالم الجيوسياسية، وفي منتصفها ترتفع منصة استراتيجية دائرية تطل على حوض مائي عميق يضم غواصة استراتيجية مسلحة.لكن المفاجأة الكبرى التي جمدت الدم في عروق البطل الزمرديتين لم تكن وجود الأم أو التوأم التوأم... بل كانت الشخصية القابعة على الكرسي الجلدي الفاخر في صدر المنصة!نهض الرجل من كرسيه ببطء وثبات أسطوري، ليتجلى شخصاً في الخمسينيات من عمره، ذو بنية جسدية رياضية صارمة، وشعر فضي ممشط بعناية، يرتدي بدلة تكتيكية مدنية تحمل شارات وسيادية عالية المستوى. لم يكن هذا الرجل سوى "الجنرال فالكون"... القائد السابق لأعظم جهاز استخبارات دولي، والرجل الذي كان يُعتقد أنه تقاعد ومات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثمانون

    امحت الرؤية من على شاشات السيطرة الكبرى في غرفة عمليات القصر بالقاهرة، واستحالت الصور الحية إلى شبكة متلاطمة من الخطوط الثلجية والموجات السوداء القاتمة، بعد أن بترت أمواج التشويش الكهرومغناطيسي العاتية كل خيوط الاتصال الفضائي والأثيري التي كانت تربط العاصمة بتلك البقعة النائية في عرض البحر الأحمر. انقطع الصوت الأبح القادم من المروحيات الشبحية في منتصف كلمة حاسمة كان ينطق بها البطل، ليعود الصمت الرهيب يغلف الجناح السفلي المعزول تحت الأرض، صمتٌ أشبه ببرودة المقابر الحجرية، لا يقطعه سوى النبضات الالكترونية المنتظمة لأجهزة تنقية الهواء والهمس الخفيض لمولدات الطاقة الاحتياطية.وقفت قمر في منتصف غرفة العمليات كتمثال من العاج المنحوت، تتأمل الشاشات المظلمة بعينين اتسعتا برعب خرافي، بينما انسحبت دماء الحياة من وجنتيها العاجيتين لتدع الشحوب الموتوي يستولي على ملامحها الآسرة. في تلك اللحظة القاتلة من العزلة والانقطاع المطبق، شعرت وكأن خنجراً مسنوناً يُغرس في قلبها ويُدار ببطء وحرقة؛ إذ كانت تعلم أن زوجها، ملك الظلال والرجل الذي اختصر العالم في وجوده، قد اندفع نحو جوف الحصن البركاني في عرض

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status