Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل السابع والثمانون

Share

الفصل السابع والثمانون

last update publish date: 2026-09-23 06:00:19

امحت الرؤية من على شاشات السيطرة الكبرى في غرفة عمليات القصر بالقاهرة، واستحالت الصور الحية إلى شبكة متلاطمة من الخطوط الثلجية والموجات السوداء القاتمة، بعد أن بترت أمواج التشويش الكهرومغناطيسي العاتية كل خيوط الاتصال الفضائي والأثيري التي كانت تربط العاصمة بتلك البقعة النائية في عرض البحر الأحمر. انقطع الصوت الأبح القادم من المروحيات الشبحية في منتصف كلمة حاسمة كان ينطق بها البطل، ليعود الصمت الرهيب يغلف الجناح السفلي المعزول تحت الأرض، صمتٌ أشبه ببرودة المقابر الحجرية، لا يقطعه سوى النبضات الالكترونية المنتظمة لأجهزة تنقية الهواء والهمس الخفيض لمولدات الطاقة الاحتياطية.

وقفت قمر في منتصف غرفة العمليات كتمثال من العاج المنحوت، تتأمل الشاشات المظلمة بعينين اتسعتا برعب خرافي، بينما انسحبت دماء الحياة من وجنتيها العاجيتين لتدع الشحوب الموتوي يستولي على ملامحها الآسرة. في تلك اللحظة القاتلة من العزلة والانقطاع المطبق، شعرت وكأن خنجراً مسنوناً يُغرس في قلبها ويُدار ببطء وحرقة؛ إذ كانت تعلم أن زوجها، ملك الظلال والرجل الذي اختصر العالم في وجوده، قد اندفع نحو جوف الحصن البركاني في عرض البحر ومعه نخبة مقاتليه دون أن يمتلك خريطة حرارية واحدة تستكشف له الفخاخ القادمة.

انطلقت صفارات الإنذار البيولوجية داخل الغرفة بنغمات خفيضة متقطعة، تبث التحذير من تسرب مركب غازي مجهول الهوية عبر أنابيب التهوية الخارجية. لم تتردد قمر لبرهة؛ إذ تفجرت في عروقها المجهدة غريزة الأمومة المتوحشة وشجاعة العشق الجسور. تناست آلام جراحتها القيصرية الحادة التي كانت تنخس في أسفل بطنها كجمر متقد، واندفعت بخطوات واسعة ونشيطة نحو الجناح الطبي الملحق بالغرفة. انتزعت طفلتها الرضيعة من الحضانة المعزولة قبل أن تتأثر بالضغط الهوائي المتغير، وضمتها إلى صدرها الدافئ بقوة وحنو مفرطين، ملتفة برداء مخملي أسود يغطي ثوبها الحريري الأبيض المبتل بعرق الذعر والتعب.

احتنقت أنفاسها وهي تستشعر حرارة المولودة الصغيرة ونبضات قلبها الدقيقة التي تتسارع باضطراب على بشرة صدرها. جثث قمر على ركبتيها أمام لوحة التحكم اليدوية الطارئة المدمجة في جدار الخرسانة، وأصابعها البيضاء المرتجفة تنقر السلسلة البيولوجية لمنع غاز الأعصاب من اختراق المخبأ، محولة الغرفة المغلقة إلى حصن مائي مغلق ذاتي الدفع لا منفذ له ولا مخرج.

ومرت الساعات الأولى من الليل القاهري كأنها دهر سرمدي يلتهم الروح؛ كانت قمر تجلس على الأريكة الرخامية، تحتضن طفلتها بنشيج مكتوم ودموع حارقة تسيل بغير انقطاع، تبلل شعر المولودة الداكن ووجنتها الرقيقة. عاشت قمر ساعات من الرعب والتوتر القاتل، تمسك بابنتها كأنها أملها الأخير في هذا الكون، وعقلها يستحضر بمرارة سوداوية كل الاحتمالات الفاجعة: هل وقع البطل في الكمين البركاني؟ هل اخترقت الرصاصات جسده الصلب الذي طالما كان ملجأها ودرعها؟ هل غرق مع فرقتهم في أعماق البحر دون أن تجد جسده لتبكيه؟

كان الشحوب والإنهاك ينهكان بدنه الشفاف، لكن عينيها السوداوين ظلا تشتعلان بجمر التحدي؛ إذ رفضت أن تستسلم لدور الضحية التي تنتظر الموت صامتة. وضعَت ابنتها داخل سرير مصفح صغير بجوار لوحة القيادة، وانكفأت بجهد خرافي تستجمع ما تبقى من طاقتها الذهنية العميقة. أدركت أن المنظمة استخدمت تشويشاً كمومياً متطوراً يعتمد على الأقمار الصناعية العسكرية الحديثة، وأن منفذها الوحيد للوصول إلى زوجها يتطلب كسر جدار الترددات باستخدام بوابتها الجينية الخاصة، ودمج شفرة دمه هو المحفوظة في السجلات العسكرية للقصر.

على مدار ساعتين متواصلتين من العمل المضني تحت أضواء الطوارئ المظلمة، كانت أصابع قمر تتلاعب ببرمجيات التتبع الاستخباري، ودموعها الممتزجة بالجهد تنقط فوق اللوحة الزجاجية، حتى استطاعت ببراعة شفرية فذة اختراق أحد الأقمار الصناعية التجارية المتروكة في المدار الاستوائي، وتأسيس خط اتصال أثيري مصغر يعتمد على الترددات البيولوجية للقلادة البلاتينية.

وفجأة، جفلت قمر وشخصت حدقتاها بنشوة عارمة المزيج بالخوف؛ إذ ائتلقت شاشة التحكم الصغيرة بوميض زرقاوي مضطرب، وانبعث عبر مكبرات الصوت الأثيرية صوت انفجارات مدوية وصليل حديد يمزق الصدور، يتلصص من خلالها صوت البطل الأبح، المتلاحق الأنفاس، والمشبع بالقوة والوحشية الميدانية!

اتصلت الإشارة الصوتية والمرئية المصغرة لتبث صورة حية التقطتها كاميرا الخوذة التكتيكية للبطل؛ كان يقف في منتصف نفق حجري محترق داخل الحصن البركاني بجزر البحر الأحمر، جدرانه تتساقط منها شرارات الكهرباء وتتدفق منها ألسنة النيران. كانت بذلته التكتيكية سوداء ملطخة بالدماء والرماد، وعلى خده الأيمن جرح ينزف خطاً أرجوانياً دافئاً، لكن عينيه الزمرديتين كانتا تبرقان بشراسة قسورة كاسر لا يعرف التراجع.

"قمري..." جاء صوته عبر التردد المشفّر، محشرجاً بالفرح الجارف والرعب العاشق حين رأى وجهها يلوح عبر شاشة خوذته الرقمية. "أنتِ حية... طفلتنا بخير؟!".

تجمعت الدموع في عيني قمر وتفجرت نوبة من الصراع النفسي والمشاعر المتهدجة التي كانت تكتمها في صدرها طوال ساعات الضياع. انحنت على الشاشة، ويدها تمسد الزجاج وكأنها تلمس وجهه الملطخ بالدماء، ونحيبها يمتزج بصوت الفصحى المنسابة كالرحيق المترع بالألم والشغف.

"أنا بخير... ابنتنا في أحضاني يا ظلي المجهد!" صرخت بصوت يفيض بالحنين المشتعل والحرقة العميقة. "كيف تركتني أحترق في جحيم الشك والصمت؟ كيف ألقيت بنفسك في هذا الجحيم المائي دون أن تنتظرني؟ لقد كدتُ أفقد عقلي ورائحة موتك كانت تطاردني في كل زاوية من هذا المخبأ المظلم!".

توقف البطل لثوانٍ وسط ركام النفق المشتعل، مستنداً بظهره العريض إلى جدار خرساني محطم، وهو يتنفس بصعوبة وشغف يمزق ضلوعه. انحنى رأسه نحو الشاشة المصغرة، وزفر زفرة طويلة محمّلة بالعاطفة التملكية والحرارة الجسدية التي تجاوزت أهوال الميدان.

"أنا أعيش لأنفاسكِ يا قمر..." همس البطل بصوت خفيض، يقطر بالدفء والرجولة القاطعة التي تذيب الروح. "لو قُطعت عني جميع شرايين الحياة، فإن شفرة صوتكِ وحدها كافية لتبث الدم في جسدي وتجعلني أقتحم الجحيم بيدي خاويتين! لا تبكي يا ملكة روحي... دموعكِ تنزل على قلبي كقطر النحاس المذاب، وأنا لا أحتمل أن أرى الشحوب يمس عينيكِ اللتين اشتريتُ بهما العالم!".

تلاقت نظراتهما عبر الشاشة الفضائية في مشهد رومانسي حارق، تزاحمت فيه المشاعر المتضاربة وتصارعت فيه الرغبة القاتلة في الاحتضان التام مع قسوة المسافات والأخطار. تذكر البطل ملمس بشرتها العطرة، وتضاريس جسدها الأنثوي الفاخر، وطراوة شفتيها التي طالما كانت طوق نجاته من ظلام ماضيه الاستخباري، بينما كانت قمر تستحضر قوة يديه الكبيرتين اللتين طالما أحاطتا بخصرها بنعومة وحنان يمحوان كل ندوب أسرتها الخائنة.

"أنت رَجُلي وقَدَري يا 'ظلي'..." قالت قمر وهي تطوق الشاشة بيديها الاثنين، ونبرتها تتنفس العشق الخالد والكبرياء الرفيع. "أنا لا أستمع إلى صخب الموت حولك، بل أستمع إلى نبض قلبك الذي ينبض في صدري هنا. احتفظ برباطة جأشك، واعلم أنني أدير لك الشبكة الفرعية من القاهرة، وسأحرق لك كل ملجأ يحاول أعداؤك الخروج منه!".

امتزج الحب العميق بالصراع النفسي المشتعل؛ إذ كان البطل يشعر بجرم تحميلها هذه أعباء المعركة وهي في أضعف حالاتها الجسدية، بينما كانت هي تتألم لأنها لا تستطيع أن تكون بجانبه لتتلقى الرصاصات بدلاً منه. انحنى البطل نحو الكاميرا الرقمية، وطبع قبلة حارة وهمية على الشاشة، يستشعر فيها صورة شفتيها الدافئتين.

"انتظريني يا قمر..." قال بصوت فولاذي يحمل قسم الرجال الأوفياء. "إنها المسافة الأخيرة بيني وبين قطع رأس هذه الحية الملعونة... سأعود إليكِ لأغمركِ بحبي وأعوضكِ عن كل قطرة ألم نزفتِها في غيابي!".

انقطعت الاتصالات الفرعية مجدداً بعد أن دخل البطل النطاق المغناطيسي المغلق للمقر الرئيسي الاستراتيجي في قلب الجزيرة البركانية. مسحت قمر دموعها، واستوت في جلستها بوقار وشجاعة، وأصابعها تستمر في دعم اختراق الأنظمة المركزية وتأمين خروج فرقة زوجها.

في هذه الأثناء، وفي أعمق نقطة من الحصن البركاني المظلم، اخترق البطل الجدار الفولاذي الأخير للمقر الرئيسي باستخدام عبوات البلازما الحارقة. انفجر الباب المصفح متناثراً إلى شظايا متوهجة، وانثقبت ألسنة الدخان الأبيض المعقم لتفسح المجال أمام جسده الشامخ للعبور إلى داخل قاعة القيادة العليا.

كانت القاعة صرحاً هندسياً فخماً ومرعباً في آن واحد؛ جدرانها من الصلب الأسود المصفح، تحيط بها أجهزة كمبيوتر عملاقة تعكس خرائط العالم الجيوسياسية، وفي منتصفها ترتفع منصة استراتيجية دائرية تطل على حوض مائي عميق يضم غواصة استراتيجية مسلحة.

لكن المفاجأة الكبرى التي جمدت الدم في عروق البطل الزمرديتين لم تكن وجود الأم أو التوأم التوأم... بل كانت الشخصية القابعة على الكرسي الجلدي الفاخر في صدر المنصة!

نهض الرجل من كرسيه ببطء وثبات أسطوري، ليتجلى شخصاً في الخمسينيات من عمره، ذو بنية جسدية رياضية صارمة، وشعر فضي ممشط بعناية، يرتدي بدلة تكتيكية مدنية تحمل شارات وسيادية عالية المستوى. لم يكن هذا الرجل سوى "الجنرال فالكون"... القائد السابق لأعظم جهاز استخبارات دولي، والرجل الذي كان يُعتقد أنه تقاعد ومات في ظروف غامضة قبل عشر سنوات!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثمانون

    في هذه الأثناء، وفي أعمق نقطة من الحصن البركاني المظلم، اخترق البطل الجدار الفولاذي الأخير للمقر الرئيسي باستخدام عبوات البلازما الحارقة. انفجر الباب المصفح متناثراً إلى شظايا متوهجة، وانثقبت ألسنة الدخان الأبيض المعقم لتفسح المجال أمام جسده الشامخ للعبور إلى داخل قاعة القيادة العليا.كانت القاعة صرحاً هندسياً فخماً ومرعباً في آن واحد؛ جدرانها من الصلب الأسود المصفح، تحيط بها أجهزة كمبيوتر عملاقة تعكس خرائط العالم الجيوسياسية، وفي منتصفها ترتفع منصة استراتيجية دائرية تطل على حوض مائي عميق يضم غواصة استراتيجية مسلحة.لكن المفاجأة الكبرى التي جمدت الدم في عروق البطل الزمرديتين لم تكن وجود الأم أو التوأم التوأم... بل كانت الشخصية القابعة على الكرسي الجلدي الفاخر في صدر المنصة!نهض الرجل من كرسيه ببطء وثبات أسطوري، ليتجلى شخصاً في الخمسينيات من عمره، ذو بنية جسدية رياضية صارمة، وشعر فضي ممشط بعناية، يرتدي بدلة تكتيكية مدنية تحمل شارات وسيادية عالية المستوى. لم يكن هذا الرجل سوى "الجنرال فالكون"... القائد السابق لأعظم جهاز استخبارات دولي، والرجل الذي كان يُعتقد أنه تقاعد ومات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثمانون

    امحت الرؤية من على شاشات السيطرة الكبرى في غرفة عمليات القصر بالقاهرة، واستحالت الصور الحية إلى شبكة متلاطمة من الخطوط الثلجية والموجات السوداء القاتمة، بعد أن بترت أمواج التشويش الكهرومغناطيسي العاتية كل خيوط الاتصال الفضائي والأثيري التي كانت تربط العاصمة بتلك البقعة النائية في عرض البحر الأحمر. انقطع الصوت الأبح القادم من المروحيات الشبحية في منتصف كلمة حاسمة كان ينطق بها البطل، ليعود الصمت الرهيب يغلف الجناح السفلي المعزول تحت الأرض، صمتٌ أشبه ببرودة المقابر الحجرية، لا يقطعه سوى النبضات الالكترونية المنتظمة لأجهزة تنقية الهواء والهمس الخفيض لمولدات الطاقة الاحتياطية.وقفت قمر في منتصف غرفة العمليات كتمثال من العاج المنحوت، تتأمل الشاشات المظلمة بعينين اتسعتا برعب خرافي، بينما انسحبت دماء الحياة من وجنتيها العاجيتين لتدع الشحوب الموتوي يستولي على ملامحها الآسرة. في تلك اللحظة القاتلة من العزلة والانقطاع المطبق، شعرت وكأن خنجراً مسنوناً يُغرس في قلبها ويُدار ببطء وحرقة؛ إذ كانت تعلم أن زوجها، ملك الظلال والرجل الذي اختصر العالم في وجوده، قد اندفع نحو جوف الحصن البركاني في عرض

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثمانون

    "إن كانت هذه المعركة هي الأخيرة..." همست قمر بين القبلات المتتالية التي يوزعها على جفنيها وخدها وعنقها، "فأعدني يا 'ظلي' أن تعود إليّ حياً... أعدني أن تطأ أعداءنا بقدميك وتعود لتضع طفلتنا بين ذراعي ونحن في أمان مطلق!"."أعدكِ بروحي، وعرشي، وبحبي الذي لا ينتهي يا قمر،" قال البطل ونبرته تتصلب بقوة فولاذية، طابعاً قبلة أخيرة مشتعلة على جبهتها. "سأعود إليكِ مطهراً الأرض من كل شيطان حاول المساس بكِ، وسنبني فوق ركام أعدائنا الملاذ الأبدي الذي ستحيا فيه طفلتنا بكرامة وسيادة!".انكسرت جدران الشك والصراع النفسي داخل روح قمر أمام هذا القسم الصادق، واستحالت مشاعر الخوف لديها إلى خطة عمل حاسمة وواضحة. انتقلا معاً مجدداً إلى منصة التوجيه الكبرى، لتشريع تفاصيل خطة الهجوم المزدوجة المعقدة التي ستنفذ ضد الحصن البركاني في جزر البحر الأحمر.اعتمدت الخطة الاستراتيجية على تقسيم الأدوار بصورة تكتيكية عالية الدقة بين العقل الرقمي والقدرة القتالية الميدانية؛ إذ تتولى قمر إدارة مركز القيادة والاتصالات السريّة من داخل غرفة عمليات القصر الحصينة بالقاهرة، لتكون العقل المدبر والعين الحارسة التي تخت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثمانون

    في أجزاء من الثانية شحنت بضغط عصبي هائل وتوتر يقطع الأنفاس، لم يمنح ملك الظلال ذلك الدخيل الخائن فرصة لتفجير عبوة الغاز غير المرئي؛ إذ اندفع كالبرق المظلم نحو الكائن المتسلل، مستلاً من حزامه التكتيكي حربة شلل عصبية مصغرة، وهوى بها في نقطة حيوية عند أسفل عنق المهاجم ليخر صريعاً دون أن يتيح له إطلاق حافز السم. وبلمح البصر، احتضن البطل طفلته الرضيعة بيده اليسرى بحرص أسطوري ورقة تامة، بينما سحب بيده الأخرى قمر المجهدة إلى أحضانه، وأصدر إشارة طوارئ حاسمة أغلقت الجناح الملكي بصفائح الفولاذ المصفح، لينقل الجميع عبر مصعد هيدروليكي مخفي إلى أعماق غرفة العمليات المركزية الحصينة القابعة أسفل أرضية القصر الرئيسي بالقاهرة، المكان الذي أقيم ليكون مركز السيطرة والتوجيه الأكبر لجميع تحركات إمبراطوريته.ساد السكون المعقم أرجاء غرفة العمليات المركزية، حيث كانت الجدران مغطاة بشاشات التتبع الرقمية العملاقة، وتنعكس عليها الأضواء الزرقاء والبيضاء الصادرة من الخرائط الكهرومغناطيسية وثلاثية الأبعاد. استقرت الطفلة الصغيرة في مهدها المعقم المجهز بأحدث أجهزة دعم الحياة داخل الجناح الطبي الملحق بالغرفة، بي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث والثمانون

    تجمد النبض في عروق البطل وهو يتأمل الهولوغرام المتوهج في عتمة الليل، بينما كانت يد البطلة قمر ترتاح على الوسادة إلى جواره، تنام في سكينة شاحبة تطفح بالبراءة والألم. خاض سبعة أيام كاملة من السير على جمر الترقب واليقظة المطلقة؛ احتفظ بكل تفاصيل التحذير الجيني الجائر في أعماق عواطفه المكتومة، حريصاً على أن يغلف القصر برداء من الفخامة والدفء ليرد إليها روحهما التي انتُزعت في غرف العمليات، متكتماً على الشكوك القاتلة حتى يتيح لجسدها المجهد أن يتعافى من آثار الجراحة القيصرية. وفي اليوم السابع للولادة، وتجسيداً للموروث العائلي الدافئ وسط أسوار الحصن الفولاذي، استحال الجناح الملكي والقاعات السفلية للقصر الرئيسي بالقاهرة إلى مسرح أسطوري لاحتفال عائلي مصغر ومغلق بمناسبة "السبوع"؛ احتفال لم يحضره سوى الصفوة المطلقة من الحراس المخلصين، والقلة القليلة من الأطباء والخدم الذين رضعوا الوفاء لعشيرته منذ العقود الأولى.كانت القاعة الكبرى تزدين بأطواق من الزهور البيضاء النادرة، ويتصاعد في أرجائها عبير البخور الجاوي والعنبر الممزوج برائحة الياسمين البلدي، بينما عكست الثريات الكريستالية الضخمة خيوطاً

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع والثمانون

    سحبها بلمح البصر إلى أحضانه بقوة وجنون، ضاماً جسدها المرتجف إلى صدره الفولاذي حتى كاد يدمج عظامها بضلوعه، ودفن وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عبير ياسمينها الدافئ ويتنفس حرارة بشرتها بنشوة وشغف يفيضان بالحرقة والحنان المفرط.أخذ يوزع قبلاته المشتعلة على عنقها، وفكها، ووجنتيها المبتلتين بالدموع، ممرراً يديه الضخمتين على طول ظهرها بحنان تملك عاشقا يسعى لاستعادة أنفاسه من بين يدي الموت. "أنا أخشى عليكِ من الهواء الذي تتنفسينه يا قمر!" همس بصوت يتذبذب بالشجن والدفء العميق، وهو يرفع وجهها بيده الكبيرة، واضعاً إبهامه تحت ذقنها ليلتقي بعينيها المشتعلتين بالحب والتحدي. "أنتِ ونور عينيا الصغير كل ما أملك في هذا العالم المظلم. القتلة والأم والمنظمة ليسوا سوى حشرات أطؤها بقدمي، لكنني لو خسرتُ قطرة دم واحدة منكِ، سأفقد عقلي وأحرق العالم بما فيه!".تشابكت عيناهما في لحظة رومانسية داكنة الشغف؛ اقترب شفتيه من شفتيها الرقيقتين المرتجفتين، وضغط عليهما بقبلة حارة، عميقة، ومترعة بالحب والتملك والانصهار الروحي المطلق. كانت قبلة طويلة يتبادلان فيها الأنفاس، الدموع، والشوق الجارف بعد كل أهوال الولاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status