LOGIN«أسيرة جنونه »
الفصل07:" العيون لا تكذب " ارتجفت عينا إيفون وهي ترى والدها واقفًا عند باب غرفتها. ابتلعت ريقها بعصبية وقالت: "أ، أبي... ماذا هناك؟" نظر ماكسيمس إليها، وعندما لم يجد خدشًا واحدًا عليها قال: "تعالي معي." "أنا متعبة، هل يمكننا تأجيل ذلك؟" قالت بابتسامة مزيفة. لكنه استدار ومشى إلى مكتبه، فتبعته إيفون بصمت، وهي متأكدة أنه يعلم شيئًا ما. جلس على كرسيه وأشار لها بالجلوس. جلست إيفون وقالت: "ماذا تريد التحدث عنه يا أبي؟" نظر إليها نظرة حادة ثم قال: "ذلك الرجل، إما أن تقطعي علاقتك به أو أمحوه من الوجود." سقط قلب إيفون من الصدمة ، لقد كان يراقبها منذ البداية ؟!! "لكن..." "من دون لكن يا إيفي، نفذي ما قلته، أو تعلمين ما أنا قادر عليه." امتلأت عينا إيفون بالدموع، ونهضت ثم قالت: "أنا أكرهك!!! كل ما تريده هو إبعادي عن الناس!!" وخرجت بسرعة من المكتب. برزت عروق ماكس وزمجر: "إيفون!!" لقد آذته تلك الكلمة كثيرا . وعندما أراد النهوض واللحاق بها، التفت يدان حول عنقه وطبعتا قبلة على كتفه. ارتجفت عين ماكس قليلًا، ثم جلس مرة أخرى، وألقى رأسه إلى الخلف، ثم غطى عينيه بساعده. "ماذا أفعل يا حبيبتي؟ لماذا لا تفهم أنني أحميها؟" ابتسمت ليا، ثم مدت يديها ودلكت كتفيه، ثم قالت بنبرة رقيقة: "لماذا لا تعطيها حريتها وتراقبها؟ بمجرد أن ترى أن هناك شيئًا خاطئًا، تدخل." عض ماكس على شفته، لكنه سرعان ما توقف عندما طبعت زوجته قبلة هناك. "يبدو أن ماكسيل أكثر نضجًا منك يا عزيزي." أبعد ماكس ساعده عن عينيه ثم قال: "آه، هكذا إذًا؟! ذلك الصعلوك كان يعلم منذ البداية..." سكت فورًا عندما جلست في حضنه بذلك الفستان الذي يعشقه. وهكذا حولت انتباهه إلى شيء أهم. ..... بكت إيفون بشدة على وسادتها، ثم تذكرت ما قاله نيكولاس لها. لقد سئمت من تحكم الجميع في حياتها. ثلاثة أيام؟ لقد كانت منذ البداية موافقة. ستتمرد من أجله. ..... "أريد الذهاب عند أوريليا." قالت إيفون لوالدتها. صمتت ليا لعدة لحظات ثم قالت: "اعتني بنفسك هناك." كان ماكس في العادة هو من يوصلها، ولكن هذه المرة لم تكن تريد رؤيته، لذلك طارت على تنين ليا الشخصي إلى العالم الخاص بأوريليا. وصلت إلى القصر، وهناك تلقت الترحيب من الجميع. وبمجرد أن لمحتها أوريليا، سحبتها مباشرة إلى غرفة فارغة لكي تستجوبها. "تكلمي حالًا!! من هذا الشاب؟ ما اسمه؟ كيف يبدو شكله؟ كم عمره؟ ما هو نسبه؟ هل هو شيطان أم ملاك؟! هل حصلتما على قبلتكما الأولى؟ متى وكيف؟! تكلمي!!!" هزّت أوريليا، البالغة من العمر أربعة عشر عامًا، إيفون بحماس، ممطرةً إياها بملايين الأسئلة، وهي لا تعلم أن المقصود بهذه الأسئلة ليس سوى أخيها نيكولاس. احمر وجه إيفون وأنزلت رأسها بخجل عندما سمعت الجزء الأخير، ثم وضعت يدها على فم أوريليا. "أششش!! ستتسببين في قتل أحدهم إن سمعك إخوتي!" ضحكت أوريليا وقالت: "أمم، أحدهم؟ أم حبيبك الجديد هذا؟ هااه؟" ونكزت ذراعها بنظرات ذات مغزى. أخفت إيفون وجهها بين يديها، ثم تنفست بعمق وفتحت فمها لتتكلم، حتى سمعت صوت طرقٍ على الباب. قفز قلبهما من التوتر والخوف، ثم نظرتا إلى بعضهما البعض بدهشة. "ألم أقل لك أن تصمتي؟ لقد فضحتِنا!!" همست إيفون وهي تكاد تشد شعرها من الإحباط. بلعت أوريليا ريقها وقالت: "سأرى من عند الباب!" حاولت إيفون إجبارها على تجاهل الأمر، لكنها لم تستمع، وفتحت الباب لتقابلها عينان حمراوان كالدم. نظرت إيفون بعيون متسعة إلى الثنائي. "أوهو، ما هذه الكيمياء الشديدة بينهما؟" أظهرت إيفون تعبيرًا خبيثًا لا يقل خبثًا عن الذي أظهرته أوريليا لها قبل قليل لتظهر شخصيتها الثانية . تعمدت عدم التدخل وهي تشاهد كيف نظر أخوها إلى أوريليا. يا إلهي أوريليا تذوب . لقد اختفت تلك الفتاة الجريئة منذ زمن امام نظرات أخيها الوسيم . سيصبح لها زوجة أخ عما قريب!! بعد لحظات، قفزت من سريرها وجرت نحو ماكسيل، ثم عانقته بشدة. "أخي!!" احتضن ماكسيل أخته وطبع قبلة على رأسها، ثم قال بصوت هادئ لا يقبل النقاش: "والدي أرسلني كي أعيدك معي إلى المنزل." عبست إيفون للحظة، ثم استدارت إلى أوريليا وتعمدت قول هذا: "إذن يا أوري، سأغادر مع أخي، أراك لاحقًا." وأعطتها تلك الضحكة التي تقول: «سنتحدث عن هذا لاحقًا». أنزلت أوريليا عينيها بخجل، ثم عادت إلى الداخل. ابتسمت إيفون لأخيها وقالت: "صديقتي جميلة، أليس كذلك؟" "بلى." قال وهو غارق في التفكير. وهنا وجدت إيفون مهمة جديدة لها، وهي التوفيق بين صديقتها وأخيها الحبيب. إن وجد أخوها حبيبة ووافق على علاقتها مع نيكولاس، فسيستطيع إقناع أخيها الثاني، لأنهما دائمًا متفقان. وأما بخصوص والدها، فستتركه للوحيدة القادرة على هزيمته، وهي والدتها.في مكانٍ لا تبلغه أشعة الشمس... كانت النيران البنفسجية تتراقص فوق المشاعل المعلقة على الجدران الحجرية. ساد الصمت في القاعة الواسعة. ولم يكن يُسمع سوى وقع خطوات رجل يقترب ببطء. ما إن بلغ منتصف القاعة... حتى انحنى على ركبة واحدة. كانت ثيابه ممزقة، وآثار الحروق السوداء تغطي ذراعه. أخفض رأسه. "أعتذر يا سيدتي..." ساد الصمت. على العرش الأسود في نهاية القاعة... جلست امرأة، تستند بخدها إلى ظاهر يدها. كان شعرها الفضي الطويل ينسدل حتى الأرض، بينما أخفت القناع الأبيض نصف ملامحها. لم تجبه. ولم تبدُ غاضبة. قال الرجل بصوت متردد: "تدخل أمير الظلام... ولم أتمكن من إتمام المهمة." لم يصدر عنها أي رد. بقيت تحدق أمامها، وكأن كلمات الرجل لم تصل إليها أصلًا. ثم... قالت بهدوء: "هل رأيته؟" ارتجف الرجل. "من... سيدتي؟" رفعت رأسها ببطء. وعلى الرغم من أن نصف وجهها كان مخفيًا... إلا أن ابتسامتها الخافتة كانت كافية لتبعث القشعريرة في الأجساد. "نيكولاس." ساد الصمت. ثم أجاب بسرعة: "نعم." "وقد حمى الفتاة بنفسه." أغمضت المرأة عينيها. وارتسمت على شفتيها ا
اختفى ذلك البريق الخطر من عيني ماكسيل، ثم تنحنح بخفة.نظر إلى نيكولاس وقال بهدوء:"بالمناسبة..."رفع نيكولاس رأسه."وصلتني رسالة قبل قليل."توقف لحظة."ليوس سمع بما حدث لإيفون."ساد الصمت.أكمل ماكسيل:"وهو في طريقه إلى القصر."اتسعت عينا إيفون."...أخي؟"أومأ ماكسيل."وسيصل قريبًا."ابتسم نيكولاس ابتسامة صغيرة، ثم قال بهدوء:"إذن من الأفضل أن يطمئن عليكِ قبل أن يهدم نصف القصر."تنهدت ليا وهي تستدير نحو الباب."سنترككما قليلًا."التفتت إلى إيفون."لا ترهقي نفسك."أومأت إيفون بطاعة.غادر الجميع الغرفة تباعًا.أغلقت أوريليا الباب برفق خلفها.ولأول مرة...لم يبق في الغرفة سوى إيفون ونيكولاس.ساد هدوء لطيف.كانت إيفون ما تزال متشبثة به، وكأنها تخشى أن يختفي إن ابتعدت خطوة واحدة.ابتسم نيكولاس بخفة."إيفون."لم تجبه.بل هزت رأسها نافية.وكأنها تقول إنها لن تتركه.تنهد باستسلام.ثم انحنى قليلًا، وحملها بين ذراعيه.شهقت بدهشة."نيكولاس!"اتجه بها نحو المقعد العريض القريب من النافذة، حيث كانت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر الستائر.جلس أولًا.ثم أجلسها برفق إلى جواره.ولم يقترب أكثر.ترك بينهما
انفتح الباب ببطء.لفحتها رائحة الأدوية والأعشاب المحترقة.كان ضوء النهار يتسلل من النافذة، بينما تحركت الستائر البيضاء مع نسيم خفيف.وقعت عيناها أولًا على سيف مألوف.كان ملقى بجانب الجدار، وغمده متشقق، وعلى نصله بقع دم جافة.توقفت أنفاسها.انتقلت نظراتها إلى الكرسي القريب.معطف أسود...يمتلئ بآثار الدم.ارتجفت أصابعها.ثم رفعت رأسها ببطء.نيكولاس..كان يجلس في منتصف الغرفة في وضعية القرفصاء، وعيناه مغمضتان، بينما أحاطت به آلاف أحجار المانا، تدور في دوائر منتظمة حول جسده. كانت خيوط من الضوء الأزرق والفضي تنساب من تلك الأحجار لتدخل إلى جسده، فتملأ الغرفة بهالة هادئة، حتى الهواء بدا أثقل من كثافة الطاقة.بقيت تحدق فيه دون أن تتحرك.للحظة، ظنت أنها ما زالت تحلم.ارتجفت أصابعها.في تلك اللحظة، توقفت الأحجار عن الدوران تدريجيًا.فتح نيكولاس عينيه ببطء.وقعت عيناه عليها مباشرة.ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة اعتادت رؤيتها.هدأت طاقة المانا، وسقطت الأحجار برفق داخل الدائرة المرسومة على الأرض.نهض ببطء.رغم أنه بدا ثابتًا، إلا أن كتفه اهتز للحظة خفية قبل أن يستعيد توازنه، يخفي ألما و ضعفا لا
شهقت إيفون."انتبه!"اندفعت نحوه دون تفكير.لكنها مرت خلاله مرة أخرى.كأن بينهما حاجزًا لا يمكن كسره.اشتدت قبضة اليد السوداء حول عنقه.ورفعته عن الأرض.ظل الفتى يحاول التقاط أنفاسه، لكنه لم يُبدِ أي مقاومة.كانت عيناه مثبتتين على إيفون.قال بصعوبة:"...لا... تقتربي."هزت رأسها بعنف."اتركوه!"صرخت بأعلى صوتها.لكن الفراغ ابتلع صوتها.لم يستجب أحد.بدأ الظلام ينتشر من اليد السوداء إلى جسد الفتى.خطوط سوداء تسلقت عنقه وذراعيه ببطء.ارتجفت إيفون.شعرت بألم حاد في صدرها.وضعت يدها فوق القلادة المعلقة حول عنقها.بدأ الهلال الفضي يضيء من جديد.خفيفًا في البداية...ثم ازداد لمعانه شيئًا فشيئًا.توقفت اليد السوداء للحظة.اهتزت.ثم انبعث منها صوت غاضب."ابتعدي."لم تفهم مصدر الصوت.لكنه لم يكن صوت إنسان.شدت على القلادة أكثر.فازداد الضوء قوة.بدأت الأصابع السوداء تتراجع ببطء عن عنق الفتى.سقط على ركبتيه وهو يسعل بقوة.ركضت نحوه.جثت أمامه.هذه المرة...حين مدت يدها إليه...شعرت بشيء.لم تمر يدها خلاله.بل لامست أطراف أصابعه للحظة قصيرة.اتسعت عيناها."أستطيع..."لكن ما إن قالتها...حتى اختفى
غرقت إيفون في ظلام لا نهاية له.لم تكن تشعر بجسدها.ولا بحرارة الحمى.ولا بالأصوات التي كانت تناديها من بعيد.كان هناك...صمت.ثم...ظهر ضوء خافت أمامها.تقدمت نحوه ببطء.وما إن اقتربت...حتى تبدل كل شيء....كانت تقف في ممر حجري طويل.الجدران مغطاة بسلاسل حديدية.ورائحة الدم تملأ المكان.عقدت حاجبيها."أين أنا...؟"لم يجبها أحد.لكنها سمعت صوت سلاسل تُسحب فوق الأرض.استدارت بسرعة.ورأت فتى.كان يجلس على ركبتيه.يداه مقيدتان بالسلاسل.ورأسه منخفض.لم تستطع رؤية وجهه بوضوح.كان شعره الفضي يحجب جزءًا منه.ترددت.ثم اقتربت خطوة."هل أنت بخير؟"لم يرفع رأسه.سمعت صوت خطوات أخرى.دخل رجال يرتدون عباءات سوداء.وقف أحدهم أمام الفتى.ثم أمسك ذقنه بعنف وأجبره على رفع رأسه.توقفت أنفاس إيفون.ذلك الوجه...يشبه نيكولاس.ليس هو.لكن الشبه بينهما كان كبيرًا.العينان.ملامح الوجه.حتى طريقة نظرته الهادئة.صرخت دون وعي:"توقفوا!"لكن أحدًا لم ينظر إليها.لم يكن أحد يسمعها.رفع الرجل يده.ثم هبط السوط بقوة.ارتطم بجسد الفتى.ارتجف جسده من شدة الضربة.لكنه...لم يصرخ.قبضت إيفون على ثوبها."لا..."ضرب
استيقظت إيفون على أصوات بعيدة، لكنها لم تستطع فتح عينيها. كان جسدها ثقيلًا بصورة لم تختبرها من قبل. شعرت وكأنها تغرق في بحر عميق، وكلما حاولت الصعود، سحبها شيء خفي إلى القاع من جديد. ... "حرارتها ما زالت ترتفع." وصلها صوت رجل بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد. ثم صوت امرأة يملؤه القلق: "لكنها لم تستيقظ منذ البارحة." "لقد فحصتها مرارًا، يا سيدتي. لا يوجد مرض أعرفه يسبب هذه الأعراض. نبضها طبيعي، وجسدها لا يحمل أي إصابة، لكن حرارتها مرتفعة بصورة غريبة." ساد الصمت للحظات. ثم تنهد الطبيب بأسف. "كل ما يمكننا فعله هو الانتظار." ... مر اليوم الأول... ولم تستيقظ. كانت تهذي بين الحين والآخر بكلمات غير مفهومة. "لا..." "لا تأخذوه..." "أخي الكبير..." كان العرق يغطي جبينها باستمرار، بينما كانت الخادمات يبدلن الكمادات الباردة كلما جفت. لم تغادر ليا غرفتها إلا قليلًا. كانت تجلس إلى جانب ابنتها، تمسك يدها وتراقب وجهها الشاحب بصمت. كلما سمعت إيفون تهمس بكلمات غير مفهومة، ازداد قلقها. --- حل اليوم الثاني. ازدادت الحمى سوءًا. استُدعي ثلاثة أطباء مختلفين. أجم







