로그인« أسيرة جنونه »
الفصل 08:" تسلل (1)" ..... في طريق العودة، بقي الصمت يرافقهما. جلست إيفون على ظهر التنين، بينما كان ماكسيل يقف في المقدمة، وعيناه مثبتتان على الطريق. لم يتبادلا كلمة واحدة. لكنها كانت تشعر بأنه يريد قول شيء. وفجأة... "إيفي." التفتت إليه. "همم؟" ظل صامتًا للحظة، ثم قال: "هل هناك ما تريدين إخباري به؟" ارتجف قلبها. ابتسمت بسرعة وقالت: "مثل ماذا؟" أجاب وهو لا ينظر إليها: "أي شيء." بلعت ريقها. هل اكتشف أمر نيكولاس؟ لا... لو كان يعلم، لما كان هادئًا إلى هذا الحد. تنفست بهدوء وقالت: "لا يوجد شيء." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة، كان أثقل. ..... هبط التنين أمام القصر. قفزت إيفون إلى الأرض ثم استدارت نحوه. "شكرًا يا أخي." هز رأسه بخفة. "ادخلي." ابتسمت له ثم أسرعت إلى الداخل. ظل ماكسيل واقفًا في مكانه يراقبها حتى اختفت خلف الباب. عندها فقط تنهد. "تكذب..." لم يكن يعرف بشأن نيكولاس. لكنه كان يعرف أخته. ومنذ أن كانت طفلة... كانت عيناها تفضحانها دائمًا. ..... دخلت إيفون إلى القصر وهي تتنفس الصعداء. "كاد يكشفني..." رفعت رأسها. لتتجمد. كان والدها يجلس في الصالة، يحتسي كوبًا من القهوة وكأنه كان ينتظرها. التقت عيناهما. "عدتِ." قالها بهدوء. ابتسمت ابتسامة متوترة. "نعم." أشار إلى الكرسي المقابل له. "اجلسي." أغمضت عينيها لثانية. مرة أخرى... جلست أمامه بصمت. نظر إليها طويلًا. ثم قال: "هل استمتعتِ بوقتك؟" "كثيرًا." "وأوريليا؟" "بخير." "هذا جيد." انتهى الحديث. أو هكذا ظنت. لكن ماكسيمس أعاد وضع كوبه على الطاولة وقال: "هل التقيتِ بأحد غيرها؟" توقف الزمن بالنسبة إليها. ابتسمت وهي تحاول السيطرة على ارتجافها. "لا." ظل ينظر إليها. نظرة واحدة فقط... جعلت أنفاسها تختنق. ثم نهض. اقترب منها. ووضع يده فوق رأسها. "لا تكذبي عليّ يا إيفي." تسارعت نبضات قلبها. "أنا... لا أكذب." ابتسم ابتسامة صغيرة. "جيد." ثم غادر. بقيت جالسة في مكانها عدة ثوانٍ. وفور أن اختفى من أمامها... انهارت على الكرسي. "يا إلهي..." وضعت يدها فوق صدرها. "كيف يستطيع فعل هذا؟" مجرد النظر إليها... كان يجعلها تشعر وكأنه يرى ما يدور داخل رأسها. ..... في تلك الليلة... وقفت إيفون أمام نافذتها. رفعت رأسها نحو السماء. بقي يوم واحد. ثم ستراه. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. لكنها لم تكن تعلم... أن شخصًا آخر كان ينظر إلى نافذتها في اللحظة نفسها. وقف نيكولاس فوق أحد الأسطح البعيدة، مكتفًا بمراقبة الضوء المتسلل من غرفتها. لم يحاول الاقتراب. ولم يحاول التحدث معها. اكتفى بالنظر. بعد لحظات، ظهر رجل خلفه وانحنى باحترام. "سيدي." دون أن يلتفت، قال نيكولاس: "هل عاد ماكسيل معها؟" "نعم." "وماكسيمس؟" "لم يغادر القصر اليوم." ساد الصمت. ثم سأل نيكولاس بهدوء: "كم عدد الحراس حول جناحها؟" أجاب الرجل بسرعة: "تمت مضاعفتهم منذ الأمس." ابتسم نيكولاس. ابتسامة هادئة... أقلقت الرجل أكثر من أي نوبة غضب. "كما توقعت." "هل نلغي اللقاء يا سيدي؟" أدار نيكولاس رأسه أخيرًا. بدت عيناه الزرقاوان ثابتتين بصورة مخيفة. "قلت لك إنني سأراها." "لكن الحراسة..." قاطعه بابتسامة. "هل تظن أن بضعة حراس يستطيعون منعي؟" انخفض رأس الرجل فورًا. "أعتذر." عاد نيكولاس ينظر إلى نافذتها. كان الضوء لا يزال مشتعلًا. همس بصوت خافت، وكأنه يحدث نفسه: "انتظري يومًا آخر فقط يا إيفون..." "وبعدها..." توقفت كلماته. ارتسمت ابتسامة يصعب فهمها. "لن يستطيع أحد أن يبعدك عني." وفي اللحظة نفسها... كان ماكسيمس يقف في شرفته المقابلة. عيناه تتجهان إلى الظلام. شعر بشيء غريب. وكأن أحدًا يراقب القصر. ضاقت عيناه ببطء. "أظهر نفسك..." لكن المكان كان قد عاد ساكنًا تمامًا.استشاط اللورد سيلفيان غضباً، وبدا وكأن الدخان سيتصاعد من أذنيه من شدة الانفعال. لم يسبق لأحد في هذا العالم، حيث يُقدس النبلاء ويُنظر إليهم كأنهم اناس يجب تقديسهم ، أن تجرأ على الضحك في وجهه، ناهيك عن وصفه بـ "المغرور". "أيها الحثالة! سألقنكم درساً في الأدب لن تنسوه ما حييتم!" صرخ سيلفيان وهو يلوح بيده في الهواء، ثم التفت نحو مجموعة من الحرس الذين كانوا يرتدون دروعاً ذهبية براقة وعباءات خضراء زمردية، وكانوا يراقبون الموقف عن بعد. "أيها الحرس! اقبضوا على هذين الغريبين فوراً! لقد اعتديا على نبيل من نبلاء الدولة وأهانوا شرفي! خذوهما إلى الزنزانات حتى أقرر كيف سأعذبهما!"تحرك الحرس بسرعة، وأصوات دروعهم الذهبية تصطدم ببعضها البعض محدثة رنيناً معدنياً منتظماً. أحاطوا بليوس ونيكولاس في دائرة محكمة، وكان القائد منهم، وهو رجل ضخم البنية بملامح صارمة، يتقدم نحو ليوس وهو يضع يده على مقبض سيفه المرصع بالياقوت."استسلما بهدوء، وإلا اضطررنا لاستخدام القوة،" قال القائد بنبرة تحذيرية.في هذه الأثناء، كان المارة والتجار قد شكلوا حلقة واسعة حولهم، والهمسات بدأت تتصاعد."من هذان الأحمقان؟ كيف يجرؤان على
بعد أن اتفقا على هذه المغامرة المجنونة، تراجع ليوس خطوة للخلف، ووضع يديه في جيوبه وهو ينظر إلى الأفق بابتسامة ماكرة. قال بنبرة مليئة بالتشويق: "لكن مهلاً، الحرب لن تبدأ غداً، والذهاب مباشرة إلى ساحات القتال سيكون مملاً. ما رأيك أن نقوم بجولة استكشافية أولاً؟ لنذهب للتجول قليلاً في العالم الثاني! لقد مر وقت طويل منذ أن استنشقت هواءهم المشبع بالحياة، وأشعر برغبة عارمة في رؤية تلك الوجوه المتعالية وهي تصاب بالذهول." رفع نيكولاس حاجبه بتشكك، لكنه وجد نفسه يبتسم رغماً عنه. "العالم الثاني؟ حيث كل شيء يلمع لدرجة تعمي الأبصار؟ حسناً، لا بأس ببعض الترفيه قبل أن ننخرط في الدماء." وباستخدام سحر التنقل الخاص بليوس، وجد الاثنان نفسهما فجأة في قلب "عالم النور والحياة". كانت الصدمة الأولى هي اللون؛ فالأخضر هناك ليس مجرد لون، بل هو حالة من الوجود. الأشجار كانت شاهقة، أوراقها تتلألأ ببريق زمردي، والأزهار تفتح بتلاتها وتنبعث منها أنوار خافتة تضيء الممرات حتى في وضح النهار. أما العمارة، فقد كانت مزيجاً مذهلاً بين الطبيعة والبذخ؛ قصور منحوتة من الرخام الأبيض المرصع بخيوط من الذهب الخالص، وأثاث من خشب ا
من أعلى القمة، انطلقت ضحكة مجنونة ومستفزة، تردد صداها في أرجاء الوادي كأنها صدى لبرقٍ ضرب الجبل. ولم يمر وقت طويل حتى رأى نيكولاس جسداً بشعر أسود فاحم يندفع من الأعلى، ليس مشياً، بل منزلقاً على منحدر جليدي بوضعية مضحكة، وهو يلوح بيديه في الهواء ويصرخ بابتهاج: "يا إلهي! لقد كان هبوطاً مثالياً! عشرة من عشرة على التكنيك يا نيك!!"توقف ليوس أمام نيكولاس تماماً، وهو يلهث قليلاً، والابتسامة لا تفارق وجهه، بينما كان ينفض الثلج عن ملابسه بلا مبالاة. نظر إليه نيكولاس بنظرة قاتلة، وكان على وشك الإمساك بياقة قميص ليوس ورفعه في الهواء، لكن ليوس تراجع خطوة إلى الوراء بسرعة، ووضع يده على ذقنه وهو يتفحص ملامح نيكولاس بدقة، بينما لمعت عيناه الحمراوان ببريق مريب ومرح في آن واحد.فجأة، تلاشت الضحكات من وجه ليوس، وحلت مكانها نظرة تفحص هادئة. مال برأسه قليلاً وقال بنبرة حملت هذه المرة قدراً من الحنان الممزوج بالمزاح: "لكن بعيداً عن سقوطك الدرامي.. أخبرني، ما بك حزين يا نيكو؟ عيناك تقولان إن هناك عاصفة من المشاعر بداخلك، هل هي 'تلك الفتاة' مجدداً؟" قال غير عالم أن فتاة نيكولاس المقصودة هي أخته التي حاصرها
تجمدت إيفون في مكانها، وكان صدى صرخات سيليا يتردد في الممر الرخامي البارد، يخترق جدران قلبها قبل أن يخترق مسامعها. شعرت وكأنها تقف على حد سكين؛ فمن جهة، كانت تشعر بالشفقة تجاه تلك المرأة المحطمة، ومن جهة أخرى، شعرت بعبء ثقيل من الذنب يضغط على صدرها، وكأنها هي السبب في هذا الجحيم العاطفي، رغم أنها لم تطلب يوماً من ماكسيل أن يفضلها على زوجته.كانت تظن ان سيليا تقصدها لكنها لا تعلم انها تقصد صديقتها اوريليها.أغمضت إيفون عينيها بقوة، محاولةً طرد تلك الأصوات من رأسها، لكن كلمات سيليا "ما الذي تملكه تلك الفتاة ولا أملكه أنا؟" ظلت تتردد كصدى لعين. في تلك اللحظة، لم تكن إيفون ترى في نفسها سوى فتاة تائهة، محاطة بحب مفرط من شقيقها يسبب الدمار لمن حولها.عقدت إيفون حاجبيها بحزن عميق، وشعرت بمرارة في حلقها جعلتها تعجز عن التنفس بشكل طبيعي. لم تعد تطيق البقاء في ذلك الممر الذي يفوح برائحة الانكسار، فاستدارت بخطوات سريعة ومضطربة نحو غرفتها. دخلت وأغلقت الباب خلفها بقوة، وكأنها تحاول إغلاق الباب في وجه العالم أجمع، وبوجه كل تلك المشاعر المتضاربة التي تنهش روحها.ارتمت فوق سريرها الوثير، لكنها لم تش
سار ماكسيل في المقدمة بخطواته الواثقة التي ترن في أرجاء الممرات الرخامية، بينما كانت إيفون تسير بجانبه، تشعر بدفء وجوده الذي يحيط بها كدرع واقٍ. أما سيليا، فكانت تتبعهما بخطوات هادئة، وعيناها الذهبيتان تلاحقان ظهره العريض بنظرات ممزوجة بالعشق والرجاء، وكأنها تحاول سحب انتباهه بخيوط غير مرئية. وصلوا إلى "قاعات الينابيع التسعة"، وهو ملاذ سري في قلب القصر، حيث تندمج العمارة القوطية الفاخرة مع سحر الطبيعة. كانت الطاولة الرخامية البيضاء تتوسط المكان، تحيط بها شلالات صغيرة تتدفق مياهها بصوت إيقاعي يبعث على السكينة، بينما كانت الشموع العطرية الموزعة بدقة تنشر رائحة خشب الصندل واللافندر، وتلقي بظلال راقصة على وجوههم. بدأ العشاء بتقديم مقبلات فاخرة؛ سلطات من أوراق الغابة الخضراء الممزوجة بقطع من الجبن المعتق وحبيبات الرمان التي بدت كالياقوت، مع صوص من التوت البري الحامض والحلو في آن واحد. كانت سيليا تحاول جاهدة كسر الجليد؛ مالت بجسدها نحو ماكسيل حتى كادت تلامسه، ووضعت يدها برقة على كتفه وهي تضحك بدلال على تعليق عابر قاله، محاولةً جذب نظره إليها. لكن ماكسيل، وبحركة آلية خالية من أي مشاعر، عدّل
لم تكد إيفون تنهي تساؤلها الداخلي حتى اندفعت سيليا نحوها بحماس جارف، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ دهر. ارتمت سيليا في أحضان إيفون بعناق قوي ودافئ كاد يقطع أنفاسها، وهي تضحك برقة وتشدد من قبضتها حولها، ثم تراجعت قليلاً لتمسك بكتفي إيفون وتنظر في عينيها بفضول وشوق، متسائلة بنبرة مرحة:"ماذا تفعلين هنا اليوم يا إيفون؟ هل جئتِ لزيارتي أم أن القدر قرر أن يجمعنا في هذا المكان أخيراً؟"وبدون أن تنتظر إجابة، سحبت سيليا يد إيفون برقة وهي تقودها نحو إحدى الشرفات المطلة على حدائق القصر الغناء، وعرضت عليها بابتسامة مشرقة:"تعالي معي، لا يمكننا أن نترك هذا اللقاء يمر هكذا! يجب أن نشرب الشاي معاً ونتبادل كل الأخبار التي فاتتنا."ابتسمت إيفون بهدوء، وشعرت ببعض التوتر يتلاشى أمام عفوية سيليا، فأجابتها بصوت خفيض:"في الحقيقة يا سيليا، أنا لم آتِ للزيارة فقط.. لقد جئتُ لأسكن هنا عند أخي لفترة من الوقت، ثم سأعود لاحقاً."اتسعت عينا سيليا من الفرح، وصفقت بيديها بحماس طفولي جعل خصلات شعرها الذهبية تتطاير حول وجهها، وقالت بصوت مرتفع يملؤه الحماس:"حقاً؟! هذا رائع! إذن سنكون معاً! أنا أيضاً سأبقى هنا من







