LOGIN« مقيدة بجنونه »
الفصل 06:" جولة بين أحضانه" اتسعت عينا إيفون، واحمرّ وجهها حتى أذنيها. "إ... امرأتك؟!" ضحك نيكولاس بخفة. "أقصد أن أواعدك، لا أن أسحبك إلى المذبح اليوم." عضّ شفته نصف عضة وهو ينظر إلى وجهها المحمر. "أنا... هذا..." "لا بأس، سأعطيكِ ثلاثة أيام كي تفكري، حسنًا؟" أبعد خصلة شعرها الحمراء عن جبهتها. أومأت بسرعة وهي تخفض عينيها. "فتاة جيدة." وصل احمرار وجه إيفون إلى مستويات خطيرة. ضحك بخفة وقال: "ما رأيكِ أن نذهب في جولة؟" "جولة؟" "أمم، اختاري. هل نذهب على ظهر تنين، أم أحملك بنفسي وأطير بك؟" أمال رأسه وابتسم لها. كان العرض، الذي قُدِّم بصوته الساحر، مغريًا. كادت إيفون أن تقبل على الفور، لكنها ترددت بعد ذلك. لم يُلحّ نيكولاس عليها. انتظر الإجابة بصبر، كما لو كان يتوقع منها أن تفكر في الأمر. "سيّد نيكولاس..." التفت إليها بعينيه الزرقاوين وقال: "ناديني نيكولاس فقط. يمكنكِ أيضًا أن تناديني نيك." لم تكن علاقتهما وثيقة بما يكفي لتخاطبه باسمه. أجابت وهي تتجنب نظراته الثاقبة: "كيف لي أن أكون وقحة إلى هذا الحد وأخاطبك باسمك؟ لا أستطيع فعل ذلك." همهم نيكولاس وهو يفرك ذقنه بأصابعه. "حسنًا، إن لم تفعلي، فسأصرخ." "...ماذا؟" أخذ نيكولاس نفسًا عميقًا مهددًا، فذعرت إيفون خوفًا من أن تؤدي صرخته إلى كشف مكانها. "نعم يا نيكولاس!" ضحك بخفة، وداعبت يده الكبيرة رأسها. "أحسنت." ضمت إيفون شفتيها وهي تشعر بالدفء والوخز الذي انتابها. لم تفهم لماذا كان شعورها جيدًا جدًا عندما مدحها هذا الرجل. قال نيكولاس: "أتمنى أن تتمكني من التحدث براحة من الآن فصاعدًا." لقد حاولت وضع حدود، لكن هذا الرجل حطم كل الحدود بلا هوادة. تململت إيفون ثم قالت بصوت منخفض: "الخيار... الثاني." "عزيزتي، «الخيار الثاني» لم يكن من ضمن ما عرضته عليك." كان عازمًا على انتزاع الإجابة من شفتيها. عضّت إيفون شفتيها قليلًا ثم قالت بهمس: "أريدك أن تحملني." "همم؟ لم أسمعك." صدرت منها شهقة مكتومة، وظهر على وجهها تعبير مظلوم. تنهد نيكولاس عندما رأى أنها ستبكي في أي لحظة، ثم حملها مباشرة وقفز بها بعيدًا. "كيااه؟! ألا يمكنك تنبيهي على الأقل؟!" ضحك نيكولاس وهو يركض بسرعة بين الأشجار. وبصفته نمراسي، كان يتمتع بسرعة وقوة استثنائيتين. حمل فتاة هشة كهذه لم يبطئ سرعته ولو قليلًا. "لم تتسللي خارج القصر هكذا من قبل، صحيح؟" لم تكن من النوع الذي يتسلل خارج القصر، وكانت المرة السابقة التي التقته فيها استثناءً. "كلا." هزت إيفون رأسها. "إذًا سأحرص على أن تكون تجربة جميلة لك." فجأة، قطب حاجبيه قليلًا. "لقد أصبحتِ أخف وزنًا." تجمدت إيفون من المفاجأة، لماذا يتحدث و كأنه معتاد على حملها . تشبثت بثيابه بقوة وهي تشعر بقلبها يخفق بعنف. هبط نيكولاس بهدوء على الأرض دون أن يصدر أي صوت، ثم واصل سيره وكأن الأمر معتاد بالنسبة له. وضعت إيفون يدها على صدرها محاولة تهدئة أنفاسها. هذا الرجل سيجعل قلبها يتوقف يومًا ما. أثار ذلك قلقها، لكنها تذكرت أيضًا لقاءهما الأول، وتساءلت كيف استطاع الوصول إليها في ذلك الوقت. بدأ النعاس يتسلل إليها ببطء. كانت حرارة جسده، ورائحته الهادئة، والطريقة التي يحملها بها، كلها تجعل مقاومتها أصعب. أغمضت عينيها تدريجيًا. وقبل أن تدرك ذلك، كانت قد غرقت في النوم بين ذراعي نيكولاس. كانت غفوة قصيرة، لكنها عميقة، وشعرت إيفون بانتعاش وكأنها نامت لساعات طويلة. وعندما استيقظت، كانا قد غادرا الغابة. وبعد لحظات من التحديق والارتباك، أدركت أنها ما زالت بين ذراعي نيكولاس، يسير بها في شوارع المدينة ليلًا. وكانت ترتدي رداءً واسعًا. اتسعت عيناها. كانت تلك المرة الأولى التي تغادر فيها القصر، فنظرت إلى محيطها باهتمام كبير. كانت شوارع المدينة مضاءة بالفوانيس وتعج بالحركة، لكن الغريب أنها لم تبدُ غريبة عليها، وكأنها رأت هذه الأماكن من قبل. لاحظت بعض المارة يحدقون بهما بفضول، متسائلين عن سبب حمل الرجل الضخم لفتاة بين ذراعيه. ربتت إيفون على كتفه لتخبره بأنها استيقظت، لكنه لم يُبدِ أي نية لإنزالها. قال بهدوء: "لقد اقتربنا من الوصول." توقفا أمام نزل قديم بدا وكأنه على وشك الانهيار. ولسبب لم تستطع تفسيره، بدا المكان مريحًا جدًا لها. فتح نيكولاس الباب الخشبي ودخل. "تناولي شيئًا أولًا." كان النزل دافئًا ومضاءً من الداخل. وعلى الرغم من خلوه تقريبًا من الزبائن، انتشرت رائحة طعام شهية جعلت إيفون تشعر بجوع مفاجئ. ابتسم نيكولاس عندما رأى نظراتها. "هل أنتِ جائعة؟" أومأت إيفون برأسها دون تردد. سار نيكولاس إلى إحدى الطاولات البعيدة وجلس، ثم أزاح غطاء رأسها برفق. "ليزا." اقتربت امرأة جميلة ذات ملامح حادة منهما، وهي تحمل عدة أطباق. قالت وهي تضع الطعام على الطاولة: "لا أعرف إن كانت ستناسب ذوقك أم لا، لكنني أتمنى أن تعجبك." "شكرًا لك." بعد أن انتهت من الطعام، حملها نيكولاس مرة أخرى وأخفى شعرها الناري تحت القلنسوة. اتكأت إيفون على صدره براحة. لقد أحبت أن يحملها، لكنها لن تعترف له بذلك. خافت أن لا يسمح لها بالخروج معه مرة أخرى. خرجا معًا إلى الخارج، حيث كانت الاحتفالات لا تزال قائمة. استمتعت إيفون بصحبة نيكولاس، وجربت أنواعًا مختلفة من الوجبات الخفيفة. لعبا معًا العديد من الألعاب، ولم يعد بها إلى قرب الغابة إلا عندما شعرت بالتعب. كانت تلك الغابة الأقرب إلى قصرها. قبّل يدها ثم قال: "نلتقي مجددًا يا أميرتي. إلى ذلك الحين... وداعًا." وبمجرد أن أنهى كلامه، اختفى بين الظلال. لمست إيفون العقد حول رقبتها وأخفته بسحر الإخفاء، ثم نهضت واتجهت إلى القصر. لكن المفاجأة كانت تنتظرها أمام غرفتها.واصل نيكولاس سيره حتى ابتعد عن الطريق الذي تسلكه القوافل، ثم اتجه نحو مرتفع صخري يطل على الغابة الممتدة أسفل الجبال.توقف فوقه، وألقى نظرة هادئة حوله.لم يكتفِ بذلك.أغمض عينيه، وانطلقت من جسده موجة روحية واسعة انتشرت بين الأشجار والصخور، وعبرت الوادي بأكمله قبل أن تعود إليه من جديد.انتظر.مرت عدة ثوانٍ.لا أثر لأي إنسان.فتح عينيه، لكنه بقي واقفًا مكانه.استدار ببطء، يتفحص الطريق الذي جاء منه، ثم رفع رأسه نحو السماء.حتى الطيور التي كانت تحلق فوق الغابة لم يبق منها شيء.عندها فقط...أنزل يده إلى خاتمه المكاني.توقفت أصابعه فوقه للحظات، وكأنه يعيد التفكير فيما ينوي فعله.وفي النهاية مرر خيطًا رفيعًا من طاقته الروحية داخله.ظهرت بلورة اتصال صغيرة فوق راحة يده.انعكس ضوءها الأحمر الخافت على وجهه.ظل ينظر إليها بصمت.كان يكفي أن يضخ قليلًا من الطاقة...لتفتح قناة الاتصال.تحرك إبهامه فوق سطح البلورة.واقتربت طاقته منها.لكن قبل أن يكتمل الاتصال...توقفت يده.اختفى الضوء الذي بدأ يتشكل داخل البلورة تدريجيًا.أطبق أصابعه عليها ببطء، ثم أنزل يده.ظل واقفًا عدة لحظات دون أن يتحرك.وأخيرًا أ
هذا المقطع يحتاج إلى تفاصيل حركية ونفسية، وليس إلى تقطيع الجمل. كذلك هناك خطأ زمني آخر: عبارة "لا يعرف حتى إن كانت لا تزال على قيد الحياة" لا تناسب أحداث الرواية لأنه ودع أيفون قبل أيام ويعلم أنها بخير.إليك نسخة أكثر سلاسة وتفصيلًا، دون زخرفة أو مبالغة:---استدار نيكولاس مغادرًا قاعة المعلومات دون أن يلتفت خلفه.كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، وبدأت المصابيح المعلقة على جانبي الشوارع تضيء الواحد تلو الآخر، بينما أخذت حركة الناس تخف تدريجيًا مع اقتراب منتصف الليل.ظل يسير بخطوات هادئة، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، إلا أن ذهنه لم يكن حاضرًا فيما حوله.كانت كلمات الموظف تتردد في رأسه باستمرار."الإمبراطورة احتفظت بكل السجلات."ضم الكتاب الأسود إلى جانبه قليلًا.إذا كانت ليا تحتفظ فعلًا بالأرشيف الذي مُحي من بقية أنحاء العالم...فهذا يعني أنها تعرف الحقيقة كاملة.لكن لماذا أخفتها؟وهل كانت هي من أمر بمحوها منذ البداية، أم أنها احتفظت بها لسبب آخر؟لم يجد إجابة.واصل سيره حتى وصل إلى نزل متواضع يقع في طرف المدينة.استأجر غرفة لليلة واحدة، ثم صعد إليها دون أن يتبادل الحديث مع أحد
أكمل نيكولاس سيره دون أن يستعجل.كانت سلسلة الجبال الشمالية بعيدة حتى عن العاصمة، لذلك لم يستخدم البوابات المحلية. أراد أن يرى العالم الخامس بعينيه قبل أن يصل إلى وجهته.بعد مغادرة المدينة، بدأت الطرق الحجرية الواسعة تضيق تدريجيًا، وحلت محلها سهول خضراء امتدت إلى ما لا نهاية.كانت القرى تنتشر على جانبي الطريق، يفصل بينها عدد من الحقول الواسعة.لم تكن حقولًا عادية.بل مزارع للأعشاب الروحية.وقف عشرات المزارعين يعملون داخلها، بينما كان عدد من التلاميذ يسقون النباتات بمياه ممزوجة بطاقة روحية خفيفة.ألقى نيكولاس نظرة سريعة عليهم.حتى الأطفال هنا...كانوا يمتلكون أساسًا متينًا في الزراعة.تابع سيره.ومع مرور الساعات، بدأت كثافة الطاقة الروحية تزداد شيئًا فشيئًا.أغلق عينيه للحظة."أعلى من العالم السابع."قالها بصوت منخفض.لم يكن الفارق شاسعًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لشخص في مستواه.فتح عينيه من جديد.على قمة تل قريب، كانت مجموعة من الشبان تتبادل الضربات بالسيوف.وقف شيخ مسن يراقبهم بعصا خشبية في يده.كلما أخطأ أحدهم...ضرب الأرض بعصاه."أعد الحركة."أعاد الشاب الضربة."خطأ."كررها مرة أخر
كان نيكولاس يسير بين الأشجار بخطوات ثابتة، حتى ابتعد عن البحيرة بما يكفي ليتأكد أن إيفون لم تعد قادرة على رؤيته.توقف.أخرج من خاتمه المكاني كرة بلورية صغيرة، ثم ضغط عليها بإصبعيه.لم تمض سوى ثوانٍ حتى ظهر داخلها وجه رجل في منتصف العمر."سيدي."قال نيكولاس بهدوء:"أحتاج إلى جميع المعلومات المتعلقة بالعالم الخامس."أومأ الرجل."عن أي جانب تحديدًا؟""كل ما يرتبط بالعشائر القديمة التي اختفت قبل ثمانية أعوام، والسجلات التي مُنع تداولها."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال الرجل:"سيكون الأمر صعبًا.""أعلم.""الكثير من تلك الملفات أُتلف بأمر مباشر من الإمبراطورة ليا بعد انتهاء الحرب."تغيرت نظرة نيكولاس قليلًا."أُتلفت؟""هذا ما يعرفه الجميع."أغلق نيكولاس عينيه للحظة."أرسل إلي كل ما بقي.""كما تأمر."انطفأت الكرة البلورية.أعادها إلى خاتمه، ثم رفع رأسه نحو السماء.إذا كانت تلك السجلات قد أُزيلت بأمر من ليا...فإما أنها كانت تخفي شيئًا.أو أنها كانت تحمي أحدًا.وفي الحالتين...لن يجد الجواب داخل العالم السابع....في الوقت نفسه...داخل القصر الإمبراطوري.كانت ليا تقف أمام نافذة مكتبها، تنظر إلى الس
ولأول مرة منذ سنوات... طفا ذلك الشعور المقزز إلى أعماق قلبه. ظل نيكولاس ينظر إلى الغلاف الأسود للحظات. ثم أعاد الكتاب ببطء إلى المنضدة. لكن... قبل أن تلامس يده الغلاف... اهتزت القاعة. توقفت جميع الكتب عن الحركة في اللحظة نفسها. ساد صمت غريب. رفع نيكولاس رأسه. بدأ الضوء الأزرق الذي يحيط بالكتب يخفت واحدًا تلو الآخر، حتى غرقت القاعة في ظلام خافت. ثم... دوى صوت أجوف في أرجاء المكان. "تحذير." "تم فتح سجل محظور." انعقد حاجباه. قبل أن يتمكن من الاستفسار، ارتفعت عشرات الدوائر السحرية حول المنضدة. بدأ الهواء يثقل. ثم خرج من بين الدوائر خيط أسود رفيع. لم يكن دخانًا... ولا طاقة. بل بدا وكأنه شق صغير في الفراغ نفسه. اتسعت عينا نيكولاس. بدأ الخيط الأسود يلتف حول الكتاب، قبل أن تتشكل منه صورة رجل يرتدي عباءة قديمة. لم تكن سوى هيئة ضبابية. ملامحه مطموسة. لكن عينيه... كانتا حمراوين بشكل مخيف. نظر إليه الطيف بصمت طويل. ثم قال: "بعد ثمانية أعوام..." "عاد شخص يبحث عن تلك العشيرة." لم يتحرك نيكولاس. "من أنت؟" لم يجب الطيف. بل رفع يده ببطء. وفجأة... ظهرت فوق القاعة خر
ساد الصمت.ثبت نيكولاس نظره على المفتاح الأسود للحظات، ثم أغلق أصابعه حوله."ما زلت تبالغ."ابتسم كايل بسخرية."وأنت ما زلت تستخف بهذه المكتبة."استدار، وأشار إليه أن يتبعه."تعال."...كلما تعمقا في أروقة المكتبة، ازداد السكون ثقلاً.لم تكن الرفوف تحمل كتبًا فحسب...بل صناديق حجرية، ولفائف جلدية، وبلورات حُبست داخلها ذكريات تعود إلى آلاف السنين.كانت بعض الكتب ترتجف فوق أماكنها، وكأنها كائنات حية تتنفس.وأخرى كانت مقيدة بسلاسل سوداء نُقشت عليها آلاف الأختام.قال كايل دون أن يلتفت إليه:"لا تنظر طويلًا إلى الكتب ذات الأغلفة البيضاء."رفع نيكولاس حاجبه."ولماذا؟""لأنها تنظر إليك أيضًا."لم يعلّق.لكن عينيه التقطتا كتابًا أبيض ضخمًا، كانت صفحاته تنقلب وحدها، قبل أن تتوقف فجأة...على صفحة خالية.وكأنها تنتظره.أشاح بصره عنه، وأكمل سيره.بعد دقائق...توقف كايل أمام باب حجري دائري، تتوسطه ساعة رملية سوداء.أدخل المفتاح في القفل.لم يتحرك الباب.بل سالت قطرة دم من إصبعه دون أن يشعر.ابتلع الباب الدم، ثم بدأت الرموز المنقوشة عليه تتوهج.اهتزت الجدران ببطء.وانفتح الباب.خرج من الداخل هواء ب







