Home / الرومانسية / أسيره في قلب مصاص دماء / الفصل الثالث:نظرات في الظلام

Share

الفصل الثالث:نظرات في الظلام

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-16 01:13:01

كان أول يوم لليان في العمل داخل قصر آدم فيرّان أكثر غرابة مما توقعت.

بعد أن أنهت إجراءاتها في الشركة، أخبرها أحد الموظفين أن السيد فيرّان يريد منها التوجه إلى منزله الرئيسي لإنهاء بعض الملفات الخاصة.

وصلت السيارة إلى القصر قبل غروب الشمس بقليل.

كان القصر ضخمًا، تحيط به أشجار كثيفة تجعل المكان يبدو معزولًا عن العالم. ارتفعت بوابته الحديدية أمامها ببطء، ثم دخلت السيارة إلى طريق طويل تحيط به الأشجار من الجانبين.

راقبت ليان المكان من النافذة.

«هذا ليس منزلًا... إنه قلعة.»

توقفت السيارة أمام الدرج الحجري.

استقبلتها امرأة مسنّة ترتدي ملابس أنيقة وبسيطة.

«أنتِ الآنسة ليان؟»

«نعم.»

ابتسمت المرأة.

«أنا مارتا، مدبرة المنزل. السيد آدم ينتظرك في المكتب.»

دخلت ليان القصر.

كان الداخل أكثر غرابة من الخارج.

الأثاث فاخر، والجدران مزينة بلوحات قديمة، لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهها.

لم تكن هناك مرايا.

ولا واحدة.

قالت مارتا وكأنها قرأت أفكارها:

«السيد آدم لا يحب المرايا.»

«لماذا؟»

توقفت مارتا لحظة.

«لأسباب شخصية.»

ثم أسرعت في السير.

وصلت ليان إلى المكتب، فوجدت آدم واقفًا أمام النافذة.

كان يرتدي بدلة سوداء، وظهره إليها.

«أغلقي الباب.»

فعلت.

استدار إليها.

«اجلسي.»

جلست ليان أمام مكتبه.

بدأت العمل، لكن شيئًا في المكان جعلها تشعر بأنها مراقبة.

وبعد ساعة تقريبًا، رفعت عينيها نحو آدم.

كان يقرأ ملفًا.

لم يتحرك.

قالت:

«هل تحتاج إلى شيء آخر؟»

«لا.»

«إذن سأذهب.»

أومأ.

لكن عندما وصلت إلى الباب، سمعته يقول:

«ليان.»

استدارت.

«نعم؟»

نظر إليها لثوانٍ.

«لا تتجولي في القصر وحدك.»

رفعت حاجبها.

«لماذا؟»

«لأن بعض الأماكن ليست آمنة.»

«هل يوجد لصوص هنا؟»

ظل ينظر إليها.

«أسوأ.»

شعرت بقشعريرة.

«أسوأ من اللصوص؟»

لكنه لم يجب.

في الأيام التالية، بدأت ليان تلاحظ أمورًا غريبة.

آدم لم يكن يخرج في النهار تقريبًا.

كان يصل إلى الشركة بعد غروب الشمس، ويغادر قبل شروق الشمس.

وعندما بحثت عن اسم عائلته في أرشيف الشركة، وجدت صورًا قديمة لأعضاء عائلة فيرّان.

لكن شيئًا غريبًا ظهر أمامها.

صور تعود إلى عشرات السنين، ثم إلى قرن كامل...

وفي كل صورة تقريبًا ظهر اسم آدم في السجلات.

لكن وجهه لم يتغير.

كان الرجل نفسه.

الوجه نفسه.

العينان نفسهما.

والعمر نفسه.

شعرت بالذهول.

«هذا مستحيل.»

بحثت أكثر.

ثم وجدت صورة قديمة تعود إلى أكثر من مئة عام.

تجمدت في مكانها.

كان آدم واقفًا بجوار رجل آخر، ويرتدي ملابس قديمة.

لكن وجهه كان مطابقًا تمامًا للرجل الذي تعرفه.

قبل أن تستوعب ما تراه، جاء صوت خلفها:

«ماذا تفعلين؟»

شهقت واستدارت.

كان آدم يقف خلفها.

ولم تسمع خطواته.

أخذ الصورة من يدها بسرعة.

«هذه الملفات ليست من اختصاصك.»

قالت وهي تحدق فيه:

«أنت موجود في هذه الصورة.»

صمت.

«الصورة عمرها أكثر من مئة عام.»

ظل صامتًا.

اقترب منها.

«انسَي ما رأيتِه.»

«كيف؟»

«لأن بعض الأسئلة لا تملكين القدرة على تحمل إجاباتها.»

حدقت فيه.

«أنا لا أفهمك.»

اقترب أكثر، ثم توقف.

كانت عيناه مختلفتين للحظة.

بدتا أكثر لمعانًا.

أغمق.

وأكثر رعبًا.

رمشت ليان.

فعاد كل شيء طبيعيًا.

قال آدم:

«عودي إلى عملك.»

غادر.

لكن ليان بقيت مكانها.

كانت تعرف الآن أن هناك سرًا كبيرًا يختبئ خلف هذا الرجل.

وفي تلك الليلة، وبينما كانت تسير في أحد ممرات القصر، انطفأت الأنوار فجأة.

ساد الظلام.

توقفت ليان.

سمعت صوتًا خلفها.

استدارت.

لا أحد.

ثم سمعت خطوات خافتة.

خطوة...

ثم أخرى.

رفعت هاتفها وأضاءت المصباح.

لم تجد شيئًا.

لكن عندما أغلقت المصباح، رأت في نهاية الممر عينين حمراوين تلمعان في الظلام.

تجمد الدم في عروقها.

وفي اللحظة التالية اختفت العينان.

ثم جاء صوت آدم من خلفها:

«قلت لكِ ألا تتجولي وحدك.»

استدارت بسرعة.

كان يقف أمامها.

لكن هذه المرة، لم تشعر بالأمان.

لأنها بدأت تشك في أن الشيء الذي تخشاه داخل هذا القصر...

قد يكون هو آدم نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الستون والاخير:إلى الأبد

    استيقظت ليان في الصباح على أصوات الموسيقى القادمة من خارج المنزل. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير وهي تحاول أن تفهم ما يحدث. كانت الشمس تدخل من النافذة، والحديقة تبدو مختلفة؛ فقد امتلأت بالورود البيضاء والمصابيح الصغيرة.نهضت بسرعة، وفتحت الباب.وجدت خادمة تقف أمامها وتحمل فستانًا أبيض طويلًا.قالت بابتسامة:— السيد آدم طلب منك ارتداء هذا الفستان.نظرت ليان إليها بدهشة.— لماذا؟— قال إنك ستعرفين عندما يحين الوقت.تنهدت ليان وهي تبتسم.— هذا الرجل لا يستطيع أن يخبرني بشيء بطريقة عادية.دخلت غرفتها وارتدت الفستان، ثم وقفت أمام المرآة. كان الفستان بسيطًا وأنيقًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها.بعد دقائق، خرجت.وعندما وصلت إلى نهاية الممر، وجدته ينتظرها.كان آدم يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعندما رآها، بقي للحظات دون كلام.ابتسمت ليان.— لماذا صمتَّ؟قال:— لأنني أحاول أن أتذكر كيف أتنفس.ضحكت.— أنت مبالغ.اقترب منها وأمسك يدها.— ربما.ثم قال:— هل أنت مستعدة؟— لا أعرف إلى ماذا، لكنني مستعدة.قادها إلى الحديقة.توقفت ليان عندما رأت المكان.كانت هناك ممرات مزينة بالورود، وشموع تحيط بالناف

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل التاسع وخمسون: قبل اللحظة الاخيره

    مرت الأيام التالية بهدوء مختلف. لم تعد المملكة تعيش على وقع الخوف، وأصبح الناس يتحدثون عن المستقبل بدلًا من الحديث عن الحرب. أما ليان، فقد بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة في المنزل الذي أعده آدم لها.كانت تستيقظ كل صباح على ضوء الشمس، تذهب إلى دراستها، ثم تعود في المساء لتجد آدم ينتظرها غالبًا في الحديقة.في أحد الأيام، عادت ليان إلى المنزل وهي تحمل عدة كتب بين ذراعيها.فتح آدم الباب قبل أن تطرق.قال وهو يبتسم:— تأخرتِ اليوم.دخلت وهي تضحك.— كان لدي اختبار.أخذ الكتب منها.— وكيف كان؟— أعتقد أنني نجحت.— أنت لا تعتقدين، أنت تعرفين.ابتسمت.— ثقتك بي أكبر من ثقتي بنفسي.وضع الكتب على الطاولة، ثم نظر إليها بجدية.— لأنني أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك أحيانًا.جلست ليان على الأريكة.— لماذا تنظر إليّ هكذا؟جلس أمامها.— لأنني أريد أن أتحدث معك في شيء مهم.تغيرت ملامحها.— هل حدث شيء؟هز رأسه.— لا، على العكس.ثم أخذ يدها.— طوال الفترة الماضية، كنت أركز على بناء المملكة، وإنهاء آثار الحرب، وحماية الناس. لكنني أدركت أن هناك شيئًا أهم لم أتحدث عنه.— ماذا؟قال بهدوء:— مستقبلنا.ابتسمت ليان.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الثامن وخمسون:البيت الذي حلمت به.

    مرَّت ليلة الاحتفال، لكن أصداء الموسيقى والضحكات بقيت عالقة في أرجاء المملكة حتى صباح اليوم التالي. كانت ليان مستلقية على سريرها، تتذكر ما حدث في الليلة الماضية، وخصوصًا كلمات آدم أمام الجميع.ابتسمت وهي تلمس الخاتم في إصبعها.لم تكن تتخيل أن الرجل الذي بدأ معها بعلاقة مليئة بالخوف والشك سيصبح الشخص الذي يمنحها كل هذا الأمان.وفجأة، سمعت طرقًا على الباب.دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل ظرفًا أبيض.قالت:— سيدتي، ترك السيد آدم هذه الرسالة لكِ.أخذت ليان الظرف باستغراب.فتحت الرسالة وقرأت:«ارتدي شيئًا تحبينه، ولا تسألي أحدًا عن وجهتنا. سأنتظرك عند البوابة الغربية قبل غروب الشمس.»ابتسمت ليان.— مرة أخرى؟لم تستطع منع فضولها طوال اليوم.وعندما اقترب موعد الغروب، ارتدت فستانًا أزرق بسيطًا، ثم خرجت إلى البوابة الغربية.وجدت آدم ينتظرها بجوار عربة سوداء.اقتربت منه وقالت:— إلى أين نذهب؟ابتسم.— قلت لكِ ألا تسألي.— وأنا لا أحب الأسرار.— أعرف.فتح لها الباب.— لكن ثقي بي.ركبت ليان، ثم جلس آدم بجوارها.تحركت العربة خارج القصر، وابتعدت عن المدينة شيئًا فشيئًا. كانت ليان تنظر من النافذة إلى ال

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السابع وخمسون: الاحتفال الكبير

    الفصل ٥٧: الاحتفال الكبيراستيقظت المملكة منذ الصباح الباكر على أصوات الموسيقى والأجراس. كانت الشوارع قد تزينت بالورود البيضاء والرايات الجديدة، وانتشرت المصابيح في كل مكان استعدادًا للاحتفال بانتهاء الحرب وبداية عهد السلام.خرج الناس من منازلهم وهم يحملون الزهور، بينما كانت الأطفال يركضون في الساحات وهم يضحكون. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أحد يخشى سماع صوت الخيول أو خطوات الجنود. لم تعد هناك حواجز على أبواب المدينة، ولم تعد النوافذ مغلقة خوفًا من هجوم مفاجئ.كانت ليان تقف أمام المرآة في غرفتها، ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا، بينما كانت إحدى الخادمات ترتب شعرها.نظرت ليان إلى انعكاسها للحظات، ثم ابتسمت.قالت الخادمة:— تبدين جميلة جدًا يا سيدتي.أجابت ليان بخجل:— شكرًا.وقبل أن تضيف شيئًا، طرق الباب.دخلت خادمة أخرى وقالت:— آدم ينتظرك في الأسفل.تسارعت دقات قلبها.— الآن؟— نعم.خرجت ليان من الغرفة، وعندما وصلت إلى الدرج، رأت آدم واقفًا في الأسفل. كان يرتدي ملابس رسمية سوداء، لكن عينيه لم تكونا تنظران إلى أحد سواها.عندما اقتربت منه، مد يده إليها.— هل نذهب؟وضعت يدها في يده.— معًا.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السادس وخمسون:الوعد الاخير

    مرّت عدة أسابيع منذ انتهاء الحرب، وبدأت المملكة تستعيد حياتها شيئًا فشيئًا. أُعيد فتح الأسواق، وعادت العائلات التي هربت إلى القرى البعيدة، وبدأ العمال في ترميم البيوت التي دمرتها المعارك. لم تعد المدينة تشبه المكان الذي عرفته ليان قبل أشهر؛ فقد أصبحت أكثر هدوءًا، وكأنها تتنفس للمرة الأولى دون خوف.كانت ليان تسير في الحديقة الملكية عندما سمعت صوت آدم يناديها.التفتت، فوجدته يقف قرب النافورة، مرتديًا معطفه الأسود، وفي يده صندوق صغير.اقتربت منه باستغراب.— ما هذا؟ابتسم آدم.— شيء أعددته لك.نظرت إلى الصندوق ثم إليه.— هل هو سر جديد؟ضحك.— هذه المرة، لا توجد أسرار.فتحت ليان الصندوق ببطء، فتفاجأت بخاتم فضي جميل تتوسطه جوهرة صغيرة تلمع تحت ضوء الشمس.رفعت عينيها إليه.— آدم...أمسك يدها وقال:— هذا ليس مجرد خاتم.صمت لحظة، ثم تابع:— مررنا بالكثير. خسرنا أشخاصًا، وهربنا، وخفنا، وحاربنا، وكدنا نفقد بعضنا أكثر من مرة. وفي كل مرة كنت أظن أنني لن أستطيع تحمل خسارتك.اقترب منها أكثر.— لذلك أريد أن يكون هذا الخاتم وعدًا مني.نظرت ليان إليه بعينين لامعتين.— أي وعد؟قال:— ألا أترك الخوف يقرر

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الخامس وخمسون:بدايه جديده.

    حلَّ الصباح على المملكة بعد ليلة طويلة من الحرب، لكن الشمس هذه المرة أشرقت دون أن تخفيها سحب الدخان. كانت المدينة هادئة على نحو غريب، وكأنها ما زالت غير مصدقة أن أصوات السيوف والصراخ قد اختفت أخيرًا. في الشوارع، بدأ الناس يخرجون من منازلهم بحذر، يتفقدون ما تبقى من مدينتهم، بينما راحت فرق الإنقاذ تساعد المصابين وتزيل آثار المعركة.وقفت ليان أمام النافذة الكبيرة في القصر، تنظر إلى المدينة بصمت. كانت ملامح التعب واضحة على وجهها، لكن عينيها حملتا شيئًا لم تعرفه منذ سنوات؛ الأمل.سمعت خطوات خلفها، ولم تحتج إلى الالتفات لتعرف من القادم.قال آدم بصوت هادئ:— لم تنامي طوال الليل.ابتسمت دون أن تنظر إليه.— وأنت أيضًا.اقترب منها ووقف بجوارها، ثم نظر إلى المدينة.— كنت أخشى أن أغمض عيني وأكتشف أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم.التفتت ليان إليه.— الحرب انتهت يا آدم.نظر إليها طويلًا، ثم أمسك يدها.— نعم، لكنها تركت خلفها الكثير.خفضت ليان عينيها، وقالت:— لا يمكننا تغيير ما حدث. لكن يمكننا أن نقرر ماذا سنفعل من الآن فصاعدًا.ابتسم آدم للمرة الأولى منذ أيام.— لهذا أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا.— ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status