Home / الرومانسية / أسيره في قلب مصاص دماء / الفصل الثاني:عدو عائلتي.

Share

الفصل الثاني:عدو عائلتي.

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-16 01:11:21

لم تستطع ليان طوال الطريق إلى منزلها أن تتوقف عن التفكير في الرجل الذي قابلته قبل ساعات.

آدم فيرّان.

كان اسمه وحده كافيًا ليجعل شيئًا غريبًا يتحرك داخل صدرها.

لم يكن مثل أي مدير قابلته من قبل. لم يكن متكبرًا بالطريقة التقليدية التي اعتادتها عند أصحاب الشركات الكبرى، بل كان أكثر غموضًا من ذلك بكثير.

كان صمته مزعجًا.

ونظراته أكثر إزعاجًا.

أما سؤاله الأخير، فلم تستطع إخراجه من رأسها.

«هل تخافين من الظلام؟»

لماذا سألها ذلك؟

وماذا كان يقصد عندما أخبرها أن عملها سيكون أحيانًا داخل قصره؟

أطلقت زفرة طويلة، ثم نظرت من نافذة السيارة إلى الشوارع المزدحمة.

كانت تحتاج إلى هذه الوظيفة.

هذا هو الشيء الوحيد المهم الآن.

عندما وصلت إلى منزلها، وجدت والدتها جالسة في غرفة المعيشة، وقد وضعت بطانية خفيفة حول كتفيها.

كانت تبدو متعبة.

ابتسمت عندما رأت ابنتها.

«كيف كانت المقابلة؟»

خلعت ليان معطفها وجلست بجوارها.

«حصلت على الوظيفة.»

اتسعت عينا والدتها بسعادة.

«حقًا؟»

أومأت ليان.

«نعم. سأبدأ غدًا.»

احتضنتها والدتها بقوة رغم ضعفها.

«كنت أعلم أنك ستنجحين.»

ابتسمت ليان، لكنها لم تستطع مشاركة والدتها فرحتها كاملة.

كان هناك شيء في داخلها يمنعها من الشعور بالاطمئنان.

قالت والدتها:

«ما اسم الشركة؟»

أجابت ليان ببساطة:

«فيرّان القابضة.»

توقفت يد والدتها فجأة.

اختفت الابتسامة من وجهها.

لاحظت ليان التغير فورًا.

«أمي؟»

لم تجب.

«أمي، هل سمعتِني؟»

رفعت والدتها عينيها إليها، وكان الخوف واضحًا فيهما.

«قلتِ... فيرّان؟»

«نعم.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قالت والدتها بصوت منخفض:

«يجب أن تتركي هذه الوظيفة.»

حدقت ليان فيها بدهشة.

«ماذا؟ لماذا؟»

«لأن عائلة فيرّان ليست عائلة عادية.»

شعرت ليان بالارتباك.

«أعرف أنهم أغنياء، لكن ماذا تقصدين؟»

هزت والدتها رأسها.

«ليان، لا تقتربي منهم.»

«لكن لماذا؟»

«لأنهم تسببوا في خراب عائلتنا.»

اتسعت عينا ليان.

«ماذا تقولين؟»

أمسكت والدتها يدها.

«قبل سنوات طويلة حدث شيء بين والدك وعائلة فيرّان. لم يكن الأمر بسيطًا.»

«وماذا حدث؟»

تنهدت والدتها.

«لا أريدك أن تعرفي.»

«لكن كيف تطلبين مني أن أترك وظيفة قد تنقذنا وأنت لا تخبرينني السبب؟»

صمتت والدتها.

تابعت ليان:

«أمي، الديون تزداد. علاجيك يحتاج إلى المال، ورسوم الجامعة لأختي لم تُدفع بعد. أنا لا أستطيع أن أرفض هذه الفرصة.»

«حتى لو كان الثمن حياتك؟»

تجمدت ليان.

نظرت إلى والدتها طويلًا.

«ماذا تقصدين؟»

لكن والدتها أشاحت بوجهها.

«فقط ابتعدي عنهم.»

شعرت ليان بالعجز.

لم تكن والدتها من النوع الذي يبالغ أو يخاف بسهولة.

وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.

في تلك الليلة، دخلت ليان غرفتها وأغلقت الباب.

جلست على طرف السرير، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت عقد العمل.

راحت تقرأ البنود من جديد.

السرية.

الالتزام.

العمل في مقر الشركة والقصر.

وشرط غريب يتعلق بعدم محاولة معرفة تفاصيل حياة صاحب العمل الشخصية.

وضعت العقد جانبًا.

«ما الذي تخفيه يا آدم فيرّان؟»

لم تكن تعرف الإجابة.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.

لن تتراجع.

في صباح اليوم التالي، ارتدت ملابسها واستعدت للذهاب.

قبل أن تغادر، وقفت أمام والدتها.

«سأكون حذرة.»

نظرت والدتها إليها بحزن.

«أعديني أن تبتعدي عن آدم فيرّان قدر الإمكان.»

ترددت ليان.

ثم قالت:

«أعدك أنني سأحاول.»

لم تكن إجابة مرضية، لكنها كانت أقصى ما تستطيع تقديمه.

غادرت المنزل.

وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يقف أمام نافذة مكتبه المظلمة.

كان يحمل الملف القديم بين يديه.

فتح الصفحة الأخيرة.

صورة لامرأة شابة تشبه ليان بدرجة مذهلة.

أسفل الصورة كُتب:

«سلالة الحسيني... آخر فرع من الدم الملكي.»

شد آدم أصابعه حول الورقة.

ثم جاء صوت طرق خفيف على الباب.

«ادخل.»

دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.

كان اسمه كاسر.

قال:

«السيد آدم، هل تريدني أن أتحقق من الفتاة؟»

أغلق آدم الملف.

«لقد تحققت بالفعل.»

«وماذا وجدت؟»

نظر إليه آدم ببرود.

«أكثر مما كنت أتمنى.»

تردد كاسر.

«هل هي خطيرة؟»

صمت آدم للحظة.

ثم قال:

«لا.»

تغيرت ملامحه.

«لكن الأشخاص الذين سيأتون بسببها... نعم.»

قال كاسر:

«هل تقصد العشائر الأخرى؟»

لم يجب آدم.

عاد ينظر إلى صورة ليان.

كان يعرف أن دخولها حياته لم يكن مصادفة.

وكان يعرف أيضًا أن ماضي عائلتها الذي حاول دفنه طوال سنوات بدأ الآن في العودة.

لكن أكثر ما أقلقه لم يكن دمها.

بل قلبه.

فمنذ أن دخلت مكتبه بالأمس، شعر بشيء لم يشعر به منذ أكثر من قرنين.

شيء يشبه الحياة.

وهذا الشيء أخافه أكثر من أي عدو.

في تلك اللحظة، وصلته رسالة مجهولة على هاتفه.

فتحها.

كانت تحتوي على جملة واحدة:

«لقد وجدنا ابنة الحسيني.»

تجمدت ملامحه.

ثم ظهرت رسالة ثانية:

«والآن... سنأخذها منك.»

أغلق آدم الهاتف ببطء.

ولأول مرة منذ سنوات، ظهرت في عينيه لمعة غضب حقيقية.

همس:

«لن تلمسوها.»

ثم نظر إلى الباب.

كان يعلم أن ليان في طريقها إليه الآن.

ولم تكن تعرف أن دخولها إلى عالم فيرّان لن يكون مجرد بداية لوظيفة جديدة.

بل بداية حرب قديمة لم تنتهِ بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الستون والاخير:إلى الأبد

    استيقظت ليان في الصباح على أصوات الموسيقى القادمة من خارج المنزل. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير وهي تحاول أن تفهم ما يحدث. كانت الشمس تدخل من النافذة، والحديقة تبدو مختلفة؛ فقد امتلأت بالورود البيضاء والمصابيح الصغيرة.نهضت بسرعة، وفتحت الباب.وجدت خادمة تقف أمامها وتحمل فستانًا أبيض طويلًا.قالت بابتسامة:— السيد آدم طلب منك ارتداء هذا الفستان.نظرت ليان إليها بدهشة.— لماذا؟— قال إنك ستعرفين عندما يحين الوقت.تنهدت ليان وهي تبتسم.— هذا الرجل لا يستطيع أن يخبرني بشيء بطريقة عادية.دخلت غرفتها وارتدت الفستان، ثم وقفت أمام المرآة. كان الفستان بسيطًا وأنيقًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها.بعد دقائق، خرجت.وعندما وصلت إلى نهاية الممر، وجدته ينتظرها.كان آدم يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعندما رآها، بقي للحظات دون كلام.ابتسمت ليان.— لماذا صمتَّ؟قال:— لأنني أحاول أن أتذكر كيف أتنفس.ضحكت.— أنت مبالغ.اقترب منها وأمسك يدها.— ربما.ثم قال:— هل أنت مستعدة؟— لا أعرف إلى ماذا، لكنني مستعدة.قادها إلى الحديقة.توقفت ليان عندما رأت المكان.كانت هناك ممرات مزينة بالورود، وشموع تحيط بالناف

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل التاسع وخمسون: قبل اللحظة الاخيره

    مرت الأيام التالية بهدوء مختلف. لم تعد المملكة تعيش على وقع الخوف، وأصبح الناس يتحدثون عن المستقبل بدلًا من الحديث عن الحرب. أما ليان، فقد بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة في المنزل الذي أعده آدم لها.كانت تستيقظ كل صباح على ضوء الشمس، تذهب إلى دراستها، ثم تعود في المساء لتجد آدم ينتظرها غالبًا في الحديقة.في أحد الأيام، عادت ليان إلى المنزل وهي تحمل عدة كتب بين ذراعيها.فتح آدم الباب قبل أن تطرق.قال وهو يبتسم:— تأخرتِ اليوم.دخلت وهي تضحك.— كان لدي اختبار.أخذ الكتب منها.— وكيف كان؟— أعتقد أنني نجحت.— أنت لا تعتقدين، أنت تعرفين.ابتسمت.— ثقتك بي أكبر من ثقتي بنفسي.وضع الكتب على الطاولة، ثم نظر إليها بجدية.— لأنني أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك أحيانًا.جلست ليان على الأريكة.— لماذا تنظر إليّ هكذا؟جلس أمامها.— لأنني أريد أن أتحدث معك في شيء مهم.تغيرت ملامحها.— هل حدث شيء؟هز رأسه.— لا، على العكس.ثم أخذ يدها.— طوال الفترة الماضية، كنت أركز على بناء المملكة، وإنهاء آثار الحرب، وحماية الناس. لكنني أدركت أن هناك شيئًا أهم لم أتحدث عنه.— ماذا؟قال بهدوء:— مستقبلنا.ابتسمت ليان.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الثامن وخمسون:البيت الذي حلمت به.

    مرَّت ليلة الاحتفال، لكن أصداء الموسيقى والضحكات بقيت عالقة في أرجاء المملكة حتى صباح اليوم التالي. كانت ليان مستلقية على سريرها، تتذكر ما حدث في الليلة الماضية، وخصوصًا كلمات آدم أمام الجميع.ابتسمت وهي تلمس الخاتم في إصبعها.لم تكن تتخيل أن الرجل الذي بدأ معها بعلاقة مليئة بالخوف والشك سيصبح الشخص الذي يمنحها كل هذا الأمان.وفجأة، سمعت طرقًا على الباب.دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل ظرفًا أبيض.قالت:— سيدتي، ترك السيد آدم هذه الرسالة لكِ.أخذت ليان الظرف باستغراب.فتحت الرسالة وقرأت:«ارتدي شيئًا تحبينه، ولا تسألي أحدًا عن وجهتنا. سأنتظرك عند البوابة الغربية قبل غروب الشمس.»ابتسمت ليان.— مرة أخرى؟لم تستطع منع فضولها طوال اليوم.وعندما اقترب موعد الغروب، ارتدت فستانًا أزرق بسيطًا، ثم خرجت إلى البوابة الغربية.وجدت آدم ينتظرها بجوار عربة سوداء.اقتربت منه وقالت:— إلى أين نذهب؟ابتسم.— قلت لكِ ألا تسألي.— وأنا لا أحب الأسرار.— أعرف.فتح لها الباب.— لكن ثقي بي.ركبت ليان، ثم جلس آدم بجوارها.تحركت العربة خارج القصر، وابتعدت عن المدينة شيئًا فشيئًا. كانت ليان تنظر من النافذة إلى ال

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السابع وخمسون: الاحتفال الكبير

    الفصل ٥٧: الاحتفال الكبيراستيقظت المملكة منذ الصباح الباكر على أصوات الموسيقى والأجراس. كانت الشوارع قد تزينت بالورود البيضاء والرايات الجديدة، وانتشرت المصابيح في كل مكان استعدادًا للاحتفال بانتهاء الحرب وبداية عهد السلام.خرج الناس من منازلهم وهم يحملون الزهور، بينما كانت الأطفال يركضون في الساحات وهم يضحكون. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أحد يخشى سماع صوت الخيول أو خطوات الجنود. لم تعد هناك حواجز على أبواب المدينة، ولم تعد النوافذ مغلقة خوفًا من هجوم مفاجئ.كانت ليان تقف أمام المرآة في غرفتها، ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا، بينما كانت إحدى الخادمات ترتب شعرها.نظرت ليان إلى انعكاسها للحظات، ثم ابتسمت.قالت الخادمة:— تبدين جميلة جدًا يا سيدتي.أجابت ليان بخجل:— شكرًا.وقبل أن تضيف شيئًا، طرق الباب.دخلت خادمة أخرى وقالت:— آدم ينتظرك في الأسفل.تسارعت دقات قلبها.— الآن؟— نعم.خرجت ليان من الغرفة، وعندما وصلت إلى الدرج، رأت آدم واقفًا في الأسفل. كان يرتدي ملابس رسمية سوداء، لكن عينيه لم تكونا تنظران إلى أحد سواها.عندما اقتربت منه، مد يده إليها.— هل نذهب؟وضعت يدها في يده.— معًا.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السادس وخمسون:الوعد الاخير

    مرّت عدة أسابيع منذ انتهاء الحرب، وبدأت المملكة تستعيد حياتها شيئًا فشيئًا. أُعيد فتح الأسواق، وعادت العائلات التي هربت إلى القرى البعيدة، وبدأ العمال في ترميم البيوت التي دمرتها المعارك. لم تعد المدينة تشبه المكان الذي عرفته ليان قبل أشهر؛ فقد أصبحت أكثر هدوءًا، وكأنها تتنفس للمرة الأولى دون خوف.كانت ليان تسير في الحديقة الملكية عندما سمعت صوت آدم يناديها.التفتت، فوجدته يقف قرب النافورة، مرتديًا معطفه الأسود، وفي يده صندوق صغير.اقتربت منه باستغراب.— ما هذا؟ابتسم آدم.— شيء أعددته لك.نظرت إلى الصندوق ثم إليه.— هل هو سر جديد؟ضحك.— هذه المرة، لا توجد أسرار.فتحت ليان الصندوق ببطء، فتفاجأت بخاتم فضي جميل تتوسطه جوهرة صغيرة تلمع تحت ضوء الشمس.رفعت عينيها إليه.— آدم...أمسك يدها وقال:— هذا ليس مجرد خاتم.صمت لحظة، ثم تابع:— مررنا بالكثير. خسرنا أشخاصًا، وهربنا، وخفنا، وحاربنا، وكدنا نفقد بعضنا أكثر من مرة. وفي كل مرة كنت أظن أنني لن أستطيع تحمل خسارتك.اقترب منها أكثر.— لذلك أريد أن يكون هذا الخاتم وعدًا مني.نظرت ليان إليه بعينين لامعتين.— أي وعد؟قال:— ألا أترك الخوف يقرر

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الخامس وخمسون:بدايه جديده.

    حلَّ الصباح على المملكة بعد ليلة طويلة من الحرب، لكن الشمس هذه المرة أشرقت دون أن تخفيها سحب الدخان. كانت المدينة هادئة على نحو غريب، وكأنها ما زالت غير مصدقة أن أصوات السيوف والصراخ قد اختفت أخيرًا. في الشوارع، بدأ الناس يخرجون من منازلهم بحذر، يتفقدون ما تبقى من مدينتهم، بينما راحت فرق الإنقاذ تساعد المصابين وتزيل آثار المعركة.وقفت ليان أمام النافذة الكبيرة في القصر، تنظر إلى المدينة بصمت. كانت ملامح التعب واضحة على وجهها، لكن عينيها حملتا شيئًا لم تعرفه منذ سنوات؛ الأمل.سمعت خطوات خلفها، ولم تحتج إلى الالتفات لتعرف من القادم.قال آدم بصوت هادئ:— لم تنامي طوال الليل.ابتسمت دون أن تنظر إليه.— وأنت أيضًا.اقترب منها ووقف بجوارها، ثم نظر إلى المدينة.— كنت أخشى أن أغمض عيني وأكتشف أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم.التفتت ليان إليه.— الحرب انتهت يا آدم.نظر إليها طويلًا، ثم أمسك يدها.— نعم، لكنها تركت خلفها الكثير.خفضت ليان عينيها، وقالت:— لا يمكننا تغيير ما حدث. لكن يمكننا أن نقرر ماذا سنفعل من الآن فصاعدًا.ابتسم آدم للمرة الأولى منذ أيام.— لهذا أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا.— ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status