Home / الرومانسية / أسيره في قلب مصاص دماء / الفصل السادس:لا تدخلي هذه الغرفة

Share

الفصل السادس:لا تدخلي هذه الغرفة

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-16 07:36:55

لم تستطع ليان النوم بعد أن غادر آدم غرفتها. بقيت جملة واحدة تدور في رأسها: «مهما سمعتِ، لا تفتحي هذا الباب». كان تحذيره شديدًا، ونظرته أكثر جدية من أي وقت مضى. لم يكن يخفي مجرد غرفة قديمة، بل شيئًا يخشاه هو نفسه.

مع اقتراب الفجر، غلبها التعب، فنامت ساعات قليلة.

عندما استيقظت، كان القصر هادئًا كعادته. ارتدت ملابسها ونزلت إلى الطابق السفلي، فوجدت مارتا ترتب المائدة.

قالت المرأة: «صباح الخير، ليان.»

«صباح الخير.»

ترددت ليان، ثم سألت: «هل السيد آدم موجود؟»

«في مكتبه.»

«هل يمكنني رؤيته؟»

ابتسمت مارتا ابتسامة مترددة. «إذا سمح لكِ.»

اتجهت ليان إلى المكتب، وطرقت الباب.

جاء صوته: «ادخلي.»

كان آدم جالسًا خلف مكتبه، يقرأ بعض الأوراق. رفع عينيه إليها، ثم قال: «هل نمتِ جيدًا؟»

«ليس كثيرًا.»

«بسبب ما حدث الليلة الماضية؟»

جلست أمامه. «بسبب الغرفة.»

أغلق الملف الذي أمامه.

«قلت لكِ ألا تدخليها.»

«لم أدخلها.»

«لكنني رأيتكِ أمامها.»

«لأنني أريد أن أعرف لماذا تخاف منها.»

ساد الصمت.

قال آدم: «أنا لا أخاف منها.»

«إذن لماذا تمنعني؟»

«لأن هناك أشياء لا يمكن التراجع عنها بعد معرفتها.»

نظرت إليه طويلًا.

«هل ستخبرني يومًا بالحقيقة؟»

«نعم.»

«متى؟»

«عندما أضمن أنكِ لن تتأذي بسببها.»

لم يعجبها جوابه، لكنها شعرت بصدق غريب في صوته.

قالت: «أنت تتصرف وكأنني في خطر منذ لحظة دخولي هذا القصر.»

تغيرت ملامحه.

«أنتِ في خطر.»

«من مَن؟»

لم يجب.

ثم قال: «كلما قللتِ الأسئلة، بقيتِ أكثر أمانًا.»

نهضت بغضب.

«أنا لا أستطيع العيش هكذا.»

«يمكنكِ الرحيل.»

توقفت.

«هل تريدني أن أرحل؟»

اقترب منها، ثم قال بهدوء: «لا.»

كانت الكلمة بسيطة، لكنها أربكتها.

«إذن لماذا تقول ذلك؟»

خفض عينيه للحظة.

«لأنني أريدكِ أن تعرفي أن القرار لكِ.»

نظرت إليه، ثم غادرت المكتب.

في ذلك اليوم، حاولت ليان الانشغال بالعمل. لكنها لاحظت أن القصر أصبح أكثر هدوءًا من المعتاد. لم ترَ آدم طوال ساعات، ولم تسمع حتى صوت خطواته.

مع حلول المساء، خرجت إلى الحديقة.

كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء باردًا. جلست على مقعد حجري، تحاول ترتيب أفكارها.

وفجأة سمعت صوت أغصان تتحرك خلفها.

استدارت.

لم يكن هناك أحد.

نهضت ببطء.

ثم سمعت صوتًا آخر، أقرب هذه المرة.

«من هناك؟»

لا إجابة.

بدأت تعود نحو القصر، لكنها لمحت ظلًا بين الأشجار.

توقفت.

كان الظل يتحرك بسرعة.

تراجعت خطوة.

وفي اللحظة التالية ظهر آدم أمامها فجأة.

شهقت.

«آدم!»

أمسك كتفيها.

«لماذا خرجتِ وحدك؟»

«كنت في الحديقة فقط.»

نظر خلفها، وكأنه يبحث عن شخص.

«عودي إلى الداخل.»

«ماذا يحدث؟»

«لا تسألي.»

«أنت تخيفني.»

هدأ قليلًا، ثم قال: «أنا آسف.»

كانت تلك أول مرة تسمعه يعتذر.

«هل يوجد شخص هنا؟»

«ربما.»

«ومن هو؟»

«عدوكِ... إذا عرف أنكِ هنا.»

تجمدت.

«لماذا أنا؟»

لم يجب.

أخذها إلى الداخل، وأغلق الباب بنفسه.

قال: «من هذه اللحظة، لا تخرجي من القصر دون إذني.»

اعترضت: «أنت لا تستطيع التحكم في حياتي.»

«لا أحاول التحكم بها.»

نظر إلى عينيها.

«أحاول إبقاءكِ على قيد الحياة.»

توقفت ليان عن الكلام.

كان في صوته خوف حقيقي.

وفي تلك اللحظة، أدركت أن آدم لم يكن يخفي الحقيقة عنها بدافع القسوة.

كان يخفيها لأنه يعرف أن شيئًا ما يقترب.

وفي مكان بعيد خلف الأشجار، كانت عينان تراقبان القصر بصمت.

كان صاحب العينين يعرف أن ليان وصلت.

وكان ينتظر اللحظة المناسبة للاقتراب.

أما آدم، فوقف أمام النافذة، يراقب الظلام.

كان يعلم أن الماضي بدأ يتحرك من جديد.

وأن بقاء ليان آمنة لن يكون سهلًا.

لأن العدو الذي ظن أنه اختفى منذ سنوات...

عاد أخيرًا، وكان يعرف اسمها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الستون والاخير:إلى الأبد

    استيقظت ليان في الصباح على أصوات الموسيقى القادمة من خارج المنزل. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير وهي تحاول أن تفهم ما يحدث. كانت الشمس تدخل من النافذة، والحديقة تبدو مختلفة؛ فقد امتلأت بالورود البيضاء والمصابيح الصغيرة.نهضت بسرعة، وفتحت الباب.وجدت خادمة تقف أمامها وتحمل فستانًا أبيض طويلًا.قالت بابتسامة:— السيد آدم طلب منك ارتداء هذا الفستان.نظرت ليان إليها بدهشة.— لماذا؟— قال إنك ستعرفين عندما يحين الوقت.تنهدت ليان وهي تبتسم.— هذا الرجل لا يستطيع أن يخبرني بشيء بطريقة عادية.دخلت غرفتها وارتدت الفستان، ثم وقفت أمام المرآة. كان الفستان بسيطًا وأنيقًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها.بعد دقائق، خرجت.وعندما وصلت إلى نهاية الممر، وجدته ينتظرها.كان آدم يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعندما رآها، بقي للحظات دون كلام.ابتسمت ليان.— لماذا صمتَّ؟قال:— لأنني أحاول أن أتذكر كيف أتنفس.ضحكت.— أنت مبالغ.اقترب منها وأمسك يدها.— ربما.ثم قال:— هل أنت مستعدة؟— لا أعرف إلى ماذا، لكنني مستعدة.قادها إلى الحديقة.توقفت ليان عندما رأت المكان.كانت هناك ممرات مزينة بالورود، وشموع تحيط بالناف

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل التاسع وخمسون: قبل اللحظة الاخيره

    مرت الأيام التالية بهدوء مختلف. لم تعد المملكة تعيش على وقع الخوف، وأصبح الناس يتحدثون عن المستقبل بدلًا من الحديث عن الحرب. أما ليان، فقد بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة في المنزل الذي أعده آدم لها.كانت تستيقظ كل صباح على ضوء الشمس، تذهب إلى دراستها، ثم تعود في المساء لتجد آدم ينتظرها غالبًا في الحديقة.في أحد الأيام، عادت ليان إلى المنزل وهي تحمل عدة كتب بين ذراعيها.فتح آدم الباب قبل أن تطرق.قال وهو يبتسم:— تأخرتِ اليوم.دخلت وهي تضحك.— كان لدي اختبار.أخذ الكتب منها.— وكيف كان؟— أعتقد أنني نجحت.— أنت لا تعتقدين، أنت تعرفين.ابتسمت.— ثقتك بي أكبر من ثقتي بنفسي.وضع الكتب على الطاولة، ثم نظر إليها بجدية.— لأنني أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك أحيانًا.جلست ليان على الأريكة.— لماذا تنظر إليّ هكذا؟جلس أمامها.— لأنني أريد أن أتحدث معك في شيء مهم.تغيرت ملامحها.— هل حدث شيء؟هز رأسه.— لا، على العكس.ثم أخذ يدها.— طوال الفترة الماضية، كنت أركز على بناء المملكة، وإنهاء آثار الحرب، وحماية الناس. لكنني أدركت أن هناك شيئًا أهم لم أتحدث عنه.— ماذا؟قال بهدوء:— مستقبلنا.ابتسمت ليان.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الثامن وخمسون:البيت الذي حلمت به.

    مرَّت ليلة الاحتفال، لكن أصداء الموسيقى والضحكات بقيت عالقة في أرجاء المملكة حتى صباح اليوم التالي. كانت ليان مستلقية على سريرها، تتذكر ما حدث في الليلة الماضية، وخصوصًا كلمات آدم أمام الجميع.ابتسمت وهي تلمس الخاتم في إصبعها.لم تكن تتخيل أن الرجل الذي بدأ معها بعلاقة مليئة بالخوف والشك سيصبح الشخص الذي يمنحها كل هذا الأمان.وفجأة، سمعت طرقًا على الباب.دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل ظرفًا أبيض.قالت:— سيدتي، ترك السيد آدم هذه الرسالة لكِ.أخذت ليان الظرف باستغراب.فتحت الرسالة وقرأت:«ارتدي شيئًا تحبينه، ولا تسألي أحدًا عن وجهتنا. سأنتظرك عند البوابة الغربية قبل غروب الشمس.»ابتسمت ليان.— مرة أخرى؟لم تستطع منع فضولها طوال اليوم.وعندما اقترب موعد الغروب، ارتدت فستانًا أزرق بسيطًا، ثم خرجت إلى البوابة الغربية.وجدت آدم ينتظرها بجوار عربة سوداء.اقتربت منه وقالت:— إلى أين نذهب؟ابتسم.— قلت لكِ ألا تسألي.— وأنا لا أحب الأسرار.— أعرف.فتح لها الباب.— لكن ثقي بي.ركبت ليان، ثم جلس آدم بجوارها.تحركت العربة خارج القصر، وابتعدت عن المدينة شيئًا فشيئًا. كانت ليان تنظر من النافذة إلى ال

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السابع وخمسون: الاحتفال الكبير

    الفصل ٥٧: الاحتفال الكبيراستيقظت المملكة منذ الصباح الباكر على أصوات الموسيقى والأجراس. كانت الشوارع قد تزينت بالورود البيضاء والرايات الجديدة، وانتشرت المصابيح في كل مكان استعدادًا للاحتفال بانتهاء الحرب وبداية عهد السلام.خرج الناس من منازلهم وهم يحملون الزهور، بينما كانت الأطفال يركضون في الساحات وهم يضحكون. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أحد يخشى سماع صوت الخيول أو خطوات الجنود. لم تعد هناك حواجز على أبواب المدينة، ولم تعد النوافذ مغلقة خوفًا من هجوم مفاجئ.كانت ليان تقف أمام المرآة في غرفتها، ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا، بينما كانت إحدى الخادمات ترتب شعرها.نظرت ليان إلى انعكاسها للحظات، ثم ابتسمت.قالت الخادمة:— تبدين جميلة جدًا يا سيدتي.أجابت ليان بخجل:— شكرًا.وقبل أن تضيف شيئًا، طرق الباب.دخلت خادمة أخرى وقالت:— آدم ينتظرك في الأسفل.تسارعت دقات قلبها.— الآن؟— نعم.خرجت ليان من الغرفة، وعندما وصلت إلى الدرج، رأت آدم واقفًا في الأسفل. كان يرتدي ملابس رسمية سوداء، لكن عينيه لم تكونا تنظران إلى أحد سواها.عندما اقتربت منه، مد يده إليها.— هل نذهب؟وضعت يدها في يده.— معًا.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السادس وخمسون:الوعد الاخير

    مرّت عدة أسابيع منذ انتهاء الحرب، وبدأت المملكة تستعيد حياتها شيئًا فشيئًا. أُعيد فتح الأسواق، وعادت العائلات التي هربت إلى القرى البعيدة، وبدأ العمال في ترميم البيوت التي دمرتها المعارك. لم تعد المدينة تشبه المكان الذي عرفته ليان قبل أشهر؛ فقد أصبحت أكثر هدوءًا، وكأنها تتنفس للمرة الأولى دون خوف.كانت ليان تسير في الحديقة الملكية عندما سمعت صوت آدم يناديها.التفتت، فوجدته يقف قرب النافورة، مرتديًا معطفه الأسود، وفي يده صندوق صغير.اقتربت منه باستغراب.— ما هذا؟ابتسم آدم.— شيء أعددته لك.نظرت إلى الصندوق ثم إليه.— هل هو سر جديد؟ضحك.— هذه المرة، لا توجد أسرار.فتحت ليان الصندوق ببطء، فتفاجأت بخاتم فضي جميل تتوسطه جوهرة صغيرة تلمع تحت ضوء الشمس.رفعت عينيها إليه.— آدم...أمسك يدها وقال:— هذا ليس مجرد خاتم.صمت لحظة، ثم تابع:— مررنا بالكثير. خسرنا أشخاصًا، وهربنا، وخفنا، وحاربنا، وكدنا نفقد بعضنا أكثر من مرة. وفي كل مرة كنت أظن أنني لن أستطيع تحمل خسارتك.اقترب منها أكثر.— لذلك أريد أن يكون هذا الخاتم وعدًا مني.نظرت ليان إليه بعينين لامعتين.— أي وعد؟قال:— ألا أترك الخوف يقرر

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الخامس وخمسون:بدايه جديده.

    حلَّ الصباح على المملكة بعد ليلة طويلة من الحرب، لكن الشمس هذه المرة أشرقت دون أن تخفيها سحب الدخان. كانت المدينة هادئة على نحو غريب، وكأنها ما زالت غير مصدقة أن أصوات السيوف والصراخ قد اختفت أخيرًا. في الشوارع، بدأ الناس يخرجون من منازلهم بحذر، يتفقدون ما تبقى من مدينتهم، بينما راحت فرق الإنقاذ تساعد المصابين وتزيل آثار المعركة.وقفت ليان أمام النافذة الكبيرة في القصر، تنظر إلى المدينة بصمت. كانت ملامح التعب واضحة على وجهها، لكن عينيها حملتا شيئًا لم تعرفه منذ سنوات؛ الأمل.سمعت خطوات خلفها، ولم تحتج إلى الالتفات لتعرف من القادم.قال آدم بصوت هادئ:— لم تنامي طوال الليل.ابتسمت دون أن تنظر إليه.— وأنت أيضًا.اقترب منها ووقف بجوارها، ثم نظر إلى المدينة.— كنت أخشى أن أغمض عيني وأكتشف أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم.التفتت ليان إليه.— الحرب انتهت يا آدم.نظر إليها طويلًا، ثم أمسك يدها.— نعم، لكنها تركت خلفها الكثير.خفضت ليان عينيها، وقالت:— لا يمكننا تغيير ما حدث. لكن يمكننا أن نقرر ماذا سنفعل من الآن فصاعدًا.ابتسم آدم للمرة الأولى منذ أيام.— لهذا أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا.— ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status