Home / الرومانسية / أسيره في قلب مصاص دماء / الفصل السابع:الدم على القميص

Share

الفصل السابع:الدم على القميص

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-16 07:37:24

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والقصر غارقًا في هدوء ثقيل. جلست ليان في غرفتها أمام مكتب صغير، تحاول إنهاء بعض الملفات التي طلب منها آدم مراجعتها في الصباح. لكنها لم تستطع التركيز.

منذ انتقالها إلى القصر، أصبحت تشعر أن كل شيء حولها يخفي معنى آخر.

الجناح المغلق.

الأصوات الغريبة.

تحذيرات مارتا.

وتصرفات آدم التي لم تجد لها تفسيرًا.

وضعت القلم جانبًا، ثم نظرت إلى الساعة.

«يجب أن أنام.»

لكن قبل أن تنهض، سمعت صوتًا قويًا في الطابق السفلي.

ارتطام.

ثم صوت شيء تحطم.

تجمدت في مكانها.

استمعت جيدًا.

لم يتكرر الصوت.

نهضت بحذر، وفتحت باب غرفتها.

كان الممر مظلمًا، ولم يكن هناك أي شخص.

أضاءت هاتفها، ثم بدأت تنزل الدرج ببطء.

«هل هناك أحد؟»

لم يجبها أحد.

عندما وصلت إلى الطابق السفلي، لاحظت أن باب مكتب آدم كان مفتوحًا.

اقتربت منه.

سمعت صوت تنفس مضطرب.

«آدم؟»

لم يجب.

دفعت الباب قليلًا.

ثم شهقت.

كان آدم واقفًا بالقرب من النافذة، وظهره إليها.

كان يرتدي قميصًا أبيض، لكن القميص كان مغطى ببقع داكنة من الدم.

تجمدت ليان.

استدار آدم بسرعة.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها، رأت شيئًا جعل قلبها يرتجف.

كانت عيناه حمراوين.

ليس انعكاس الضوء.

بل حمرة واضحة ومخيفة.

تراجعت خطوة.

«آدم... ماذا حدث؟»

لم يجب.

كان يتنفس ببطء، وكأنه يحاول السيطرة على نفسه.

قال أخيرًا: «عودي إلى غرفتك.»

«أنت مصاب.»

«ليس دمي.»

نظرت إلى قميصه.

«إذن دم من؟»

أشاح بوجهه.

«لا يهم.»

«بالطبع يهم.»

اقتربت منه خطوة.

«هل هاجمك أحد؟»

«لا.»

«إذن من أين جاء الدم؟»

رفع عينيه إليها.

وفي تلك اللحظة، شعرت ليان أن نظرته أصبحت أكثر حدة.

«ليان، ابتعدي.»

توقفت.

كان صوته مختلفًا.

لم يكن غاضبًا منها.

كان يحذرها.

«لماذا؟»

«فقط ابتعدي.»

«أنت تخيفني.»

أغمض عينيه لحظة.

«أعرف.»

ثم ابتعد عنها بسرعة، حتى أصبح في الجهة الأخرى من الغرفة.

راقبته بدهشة.

لم تفهم كيف تحرك بهذه السرعة.

قالت بصوت منخفض: «ماذا أنت؟»

فتح عينيه.

لم يجب.

اقتربت منه رغم خوفها.

«منذ أن جئت إلى هنا وأنا أرى أشياء غريبة. أنت لا تخرج في النهار، لا تأكل مثل الآخرين، لا تظهر في الصور القديمة، وتتحرك بسرعة لا يستطيع أي إنسان أن يتحرك بها.»

صمت آدم.

تابعت:

«والآن أراك واقفًا أمامي وملابسك مغطاة بالدم، وعيناك...»

توقفت.

«عيناك كانتا حمراوين.»

ظل صامتًا.

قالت: «أريد الحقيقة.»

«ليس الآن.»

«متى إذن؟»

«عندما أكون متأكدًا أنكِ مستعدة لها.»

ضحكت بمرارة.

«وهل تظن أنني سأصبح أكثر استعدادًا إذا استمريت في إخفائها؟»

اقترب آدم منها، لكنه توقف على مسافة قصيرة.

«أنت لا تعرفين ماذا يحدث عندما يفقد شخص مثلي السيطرة.»

شعرت بقشعريرة.

«شخص مثلك؟»

أدرك آدم أنه قال أكثر مما ينبغي.

استدار.

«اذهبي إلى غرفتك.»

لكن ليان لم تتحرك.

«هل قتلت شخصًا؟»

توقف.

كان السؤال ثقيلًا.

ثم قال:

«ليس الليلة.»

اتسعت عيناها.

لم تعرف هل كان يمزح أم يتحدث بجدية.

قالت: «هذا ليس مضحكًا.»

«أنا لا أمزح.»

ساد الصمت.

ثم نظر إلى الدم على قميصه.

«الشخص الذي جاء إلى القصر لم يكن هنا من أجلك فقط. كان يبحث عن شيء.»

«ماذا؟»

«لا أعرف.»

كانت كذبة واضحة.

اقتربت منه.

«أنت تعرف.»

«ليان.»

«ما الذي يبحث عنه؟»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال: «أنتِ.»

شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

«أنا؟ لماذا؟»

لم يجب.

وقبل أن تطرح سؤالًا آخر، سمعا صوتًا من الخارج.

استدار آدم نحو النافذة.

ثم اختفت ملامح الهدوء من وجهه.

«ابقَي هنا.»

«ماذا يحدث؟»

«هناك شخص في الخارج.»

اقترب من النافذة، لكن ليان أمسكت بذراعه.

«لا تذهب.»

نظر إلى يدها فوق ذراعه.

ثم نظر إلى عينيها.

لثوانٍ، بدا كأنه نسي الخطر الموجود بالخارج.

قال بصوت هادئ:

«لن أسمح لأحد بالاقتراب منكِ.»

ثم أفلت يدها وغادر الغرفة.

بقيت ليان وحدها.

نظرت إلى الباب، ثم إلى الدم على الأرض.

ولأول مرة لم يعد سؤالها الحقيقي هو: «ما سر آدم؟»

بل أصبح:

«من يريدني؟»

وفي الخارج، كان آدم يقف وسط الحديقة، يحدق في الظلام.

ظهرت شخصية غامضة بين الأشجار، ثم اختفت بسرعة.

قال آدم ببرود:

«أخبر كورفين أنني أعرف أنه عاد.»

لم يظهر أحد.

لكن صوتًا بعيدًا وصل إليه:

«هو لا يريدك أنت يا آدم... إنه يريدها.»

اشتدت قبضة آدم.

وعاد إلى القصر، بينما كان يعرف أن الخطر أصبح أقرب من أي وقت مضى.

أما ليان، فلم تكن تعلم أن دمها نفسه يحمل سرًا يمكن أن يشعل حربًا بين عالم البشر وعالم مصاصي الدماء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الستون والاخير:إلى الأبد

    استيقظت ليان في الصباح على أصوات الموسيقى القادمة من خارج المنزل. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير وهي تحاول أن تفهم ما يحدث. كانت الشمس تدخل من النافذة، والحديقة تبدو مختلفة؛ فقد امتلأت بالورود البيضاء والمصابيح الصغيرة.نهضت بسرعة، وفتحت الباب.وجدت خادمة تقف أمامها وتحمل فستانًا أبيض طويلًا.قالت بابتسامة:— السيد آدم طلب منك ارتداء هذا الفستان.نظرت ليان إليها بدهشة.— لماذا؟— قال إنك ستعرفين عندما يحين الوقت.تنهدت ليان وهي تبتسم.— هذا الرجل لا يستطيع أن يخبرني بشيء بطريقة عادية.دخلت غرفتها وارتدت الفستان، ثم وقفت أمام المرآة. كان الفستان بسيطًا وأنيقًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها.بعد دقائق، خرجت.وعندما وصلت إلى نهاية الممر، وجدته ينتظرها.كان آدم يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعندما رآها، بقي للحظات دون كلام.ابتسمت ليان.— لماذا صمتَّ؟قال:— لأنني أحاول أن أتذكر كيف أتنفس.ضحكت.— أنت مبالغ.اقترب منها وأمسك يدها.— ربما.ثم قال:— هل أنت مستعدة؟— لا أعرف إلى ماذا، لكنني مستعدة.قادها إلى الحديقة.توقفت ليان عندما رأت المكان.كانت هناك ممرات مزينة بالورود، وشموع تحيط بالناف

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل التاسع وخمسون: قبل اللحظة الاخيره

    مرت الأيام التالية بهدوء مختلف. لم تعد المملكة تعيش على وقع الخوف، وأصبح الناس يتحدثون عن المستقبل بدلًا من الحديث عن الحرب. أما ليان، فقد بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة في المنزل الذي أعده آدم لها.كانت تستيقظ كل صباح على ضوء الشمس، تذهب إلى دراستها، ثم تعود في المساء لتجد آدم ينتظرها غالبًا في الحديقة.في أحد الأيام، عادت ليان إلى المنزل وهي تحمل عدة كتب بين ذراعيها.فتح آدم الباب قبل أن تطرق.قال وهو يبتسم:— تأخرتِ اليوم.دخلت وهي تضحك.— كان لدي اختبار.أخذ الكتب منها.— وكيف كان؟— أعتقد أنني نجحت.— أنت لا تعتقدين، أنت تعرفين.ابتسمت.— ثقتك بي أكبر من ثقتي بنفسي.وضع الكتب على الطاولة، ثم نظر إليها بجدية.— لأنني أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك أحيانًا.جلست ليان على الأريكة.— لماذا تنظر إليّ هكذا؟جلس أمامها.— لأنني أريد أن أتحدث معك في شيء مهم.تغيرت ملامحها.— هل حدث شيء؟هز رأسه.— لا، على العكس.ثم أخذ يدها.— طوال الفترة الماضية، كنت أركز على بناء المملكة، وإنهاء آثار الحرب، وحماية الناس. لكنني أدركت أن هناك شيئًا أهم لم أتحدث عنه.— ماذا؟قال بهدوء:— مستقبلنا.ابتسمت ليان.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الثامن وخمسون:البيت الذي حلمت به.

    مرَّت ليلة الاحتفال، لكن أصداء الموسيقى والضحكات بقيت عالقة في أرجاء المملكة حتى صباح اليوم التالي. كانت ليان مستلقية على سريرها، تتذكر ما حدث في الليلة الماضية، وخصوصًا كلمات آدم أمام الجميع.ابتسمت وهي تلمس الخاتم في إصبعها.لم تكن تتخيل أن الرجل الذي بدأ معها بعلاقة مليئة بالخوف والشك سيصبح الشخص الذي يمنحها كل هذا الأمان.وفجأة، سمعت طرقًا على الباب.دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل ظرفًا أبيض.قالت:— سيدتي، ترك السيد آدم هذه الرسالة لكِ.أخذت ليان الظرف باستغراب.فتحت الرسالة وقرأت:«ارتدي شيئًا تحبينه، ولا تسألي أحدًا عن وجهتنا. سأنتظرك عند البوابة الغربية قبل غروب الشمس.»ابتسمت ليان.— مرة أخرى؟لم تستطع منع فضولها طوال اليوم.وعندما اقترب موعد الغروب، ارتدت فستانًا أزرق بسيطًا، ثم خرجت إلى البوابة الغربية.وجدت آدم ينتظرها بجوار عربة سوداء.اقتربت منه وقالت:— إلى أين نذهب؟ابتسم.— قلت لكِ ألا تسألي.— وأنا لا أحب الأسرار.— أعرف.فتح لها الباب.— لكن ثقي بي.ركبت ليان، ثم جلس آدم بجوارها.تحركت العربة خارج القصر، وابتعدت عن المدينة شيئًا فشيئًا. كانت ليان تنظر من النافذة إلى ال

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السابع وخمسون: الاحتفال الكبير

    الفصل ٥٧: الاحتفال الكبيراستيقظت المملكة منذ الصباح الباكر على أصوات الموسيقى والأجراس. كانت الشوارع قد تزينت بالورود البيضاء والرايات الجديدة، وانتشرت المصابيح في كل مكان استعدادًا للاحتفال بانتهاء الحرب وبداية عهد السلام.خرج الناس من منازلهم وهم يحملون الزهور، بينما كانت الأطفال يركضون في الساحات وهم يضحكون. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أحد يخشى سماع صوت الخيول أو خطوات الجنود. لم تعد هناك حواجز على أبواب المدينة، ولم تعد النوافذ مغلقة خوفًا من هجوم مفاجئ.كانت ليان تقف أمام المرآة في غرفتها، ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا، بينما كانت إحدى الخادمات ترتب شعرها.نظرت ليان إلى انعكاسها للحظات، ثم ابتسمت.قالت الخادمة:— تبدين جميلة جدًا يا سيدتي.أجابت ليان بخجل:— شكرًا.وقبل أن تضيف شيئًا، طرق الباب.دخلت خادمة أخرى وقالت:— آدم ينتظرك في الأسفل.تسارعت دقات قلبها.— الآن؟— نعم.خرجت ليان من الغرفة، وعندما وصلت إلى الدرج، رأت آدم واقفًا في الأسفل. كان يرتدي ملابس رسمية سوداء، لكن عينيه لم تكونا تنظران إلى أحد سواها.عندما اقتربت منه، مد يده إليها.— هل نذهب؟وضعت يدها في يده.— معًا.

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل السادس وخمسون:الوعد الاخير

    مرّت عدة أسابيع منذ انتهاء الحرب، وبدأت المملكة تستعيد حياتها شيئًا فشيئًا. أُعيد فتح الأسواق، وعادت العائلات التي هربت إلى القرى البعيدة، وبدأ العمال في ترميم البيوت التي دمرتها المعارك. لم تعد المدينة تشبه المكان الذي عرفته ليان قبل أشهر؛ فقد أصبحت أكثر هدوءًا، وكأنها تتنفس للمرة الأولى دون خوف.كانت ليان تسير في الحديقة الملكية عندما سمعت صوت آدم يناديها.التفتت، فوجدته يقف قرب النافورة، مرتديًا معطفه الأسود، وفي يده صندوق صغير.اقتربت منه باستغراب.— ما هذا؟ابتسم آدم.— شيء أعددته لك.نظرت إلى الصندوق ثم إليه.— هل هو سر جديد؟ضحك.— هذه المرة، لا توجد أسرار.فتحت ليان الصندوق ببطء، فتفاجأت بخاتم فضي جميل تتوسطه جوهرة صغيرة تلمع تحت ضوء الشمس.رفعت عينيها إليه.— آدم...أمسك يدها وقال:— هذا ليس مجرد خاتم.صمت لحظة، ثم تابع:— مررنا بالكثير. خسرنا أشخاصًا، وهربنا، وخفنا، وحاربنا، وكدنا نفقد بعضنا أكثر من مرة. وفي كل مرة كنت أظن أنني لن أستطيع تحمل خسارتك.اقترب منها أكثر.— لذلك أريد أن يكون هذا الخاتم وعدًا مني.نظرت ليان إليه بعينين لامعتين.— أي وعد؟قال:— ألا أترك الخوف يقرر

  • أسيره في قلب مصاص دماء   الفصل الخامس وخمسون:بدايه جديده.

    حلَّ الصباح على المملكة بعد ليلة طويلة من الحرب، لكن الشمس هذه المرة أشرقت دون أن تخفيها سحب الدخان. كانت المدينة هادئة على نحو غريب، وكأنها ما زالت غير مصدقة أن أصوات السيوف والصراخ قد اختفت أخيرًا. في الشوارع، بدأ الناس يخرجون من منازلهم بحذر، يتفقدون ما تبقى من مدينتهم، بينما راحت فرق الإنقاذ تساعد المصابين وتزيل آثار المعركة.وقفت ليان أمام النافذة الكبيرة في القصر، تنظر إلى المدينة بصمت. كانت ملامح التعب واضحة على وجهها، لكن عينيها حملتا شيئًا لم تعرفه منذ سنوات؛ الأمل.سمعت خطوات خلفها، ولم تحتج إلى الالتفات لتعرف من القادم.قال آدم بصوت هادئ:— لم تنامي طوال الليل.ابتسمت دون أن تنظر إليه.— وأنت أيضًا.اقترب منها ووقف بجوارها، ثم نظر إلى المدينة.— كنت أخشى أن أغمض عيني وأكتشف أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم.التفتت ليان إليه.— الحرب انتهت يا آدم.نظر إليها طويلًا، ثم أمسك يدها.— نعم، لكنها تركت خلفها الكثير.خفضت ليان عينيها، وقالت:— لا يمكننا تغيير ما حدث. لكن يمكننا أن نقرر ماذا سنفعل من الآن فصاعدًا.ابتسم آدم للمرة الأولى منذ أيام.— لهذا أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا.— ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status