LOGINانهارت بسمه على حافة الصبر، لكنّها تماسكت في اللحظة التي رأت فيها جسد ليان يترنّح أمام باب غرفة العناية المركزة. الضوء الأبيض القاسي المنبعث من السقف كان ينعكس على وجه ليان الشاحب، وكأن الحياة انسحبت منه دفعة واحدة. لم تصدر منها سوى أنفاس متقطعة، ثم سقطت بلا مقاومة، كغصنٍ كسره ثقل العاصفة.صرخت بسمه بصوتٍ مخنوق، يحمل رجفة الخوف والعجز: "ارجوكم تعالوا! بسرعة!"تردّد صدى صوتها في الممر الطويل، كأن الجدران نفسها تشاركها القلق. لم تمضِ ثوانٍ حتى اندفع ممرضان بعربة الإسعاف، عجلاتها تصدر صريرًا حادًا يخترق السكون. ركعت بسمه بجانب ليان، تحاول رفع رأسها المرتخي، تلمس وجنتيها الباردتين، تناديها: "ليان... اسمعيني، أرجوكِ... افتحي عينيكِ..."لكن لا استجابة....تبادل الممرضان نظرة سريعة، ثم بدآ بنقلها بحذر إلى السرير المتحرك. ساعدتهما بسمه، يداها ترتجفان وهي تمسك بكتفي ليان، وكأنها تخشى أن تنكسر بين أصابعها. شعرها الأسود انسدل على الوسادة، وعيناها مغلقتان بإحكام، كأنهما تهربان من رؤية ما خلف ذلك الباب الثقيل....تحرّكت العربة بسرعة في الممر، وبسمه تسير بجانبها، خطواتها غير ثابتة، وقلبها يطرق صدره
دخلت ليان إلى الفيلا بخطواتٍ هادئة، لكن قلبها كان ما يزال يركض… يركض خلف تلك اللحظات التي تركتها قبل قليل في المقعد الخلفي للسيارةاستقبلتها الخادمة هنية عند الباب، بابتسامة دافئة اعتادت أن تراها كل ليلة، لكنها توقفت هذه المرة، تراقب وجه ليان المتورد ونظرتها الشاردة "آنسة ليان، هل تريدين أن أحضّر لكِ شيئًا لتأكليه؟"رفعت ليان عينيها إليها، وكأنها عادت من مكان بعيد، ثم هزّت رأسها بخفة وهي تبتسم دون وعي:"لا… لقد شبعتلم تكن تقصد الطعاممرّت بجانبها، وصدى كلماتها يتلاشى خلفها، بينما صورٌ متلاحقة بدأت تملأ عقلها…قربه… أنفاسه… يده التي تشابكت مع يدها… وتلك القُبل التي بدت وكأنها تسرق منها الزمنصعدت الدرج ببطء، تلامس بيدها الدرابزين، وكأنها تحتاج شيئًا يثبتها. كل خطوة كانت تحمل ذكرى، وكل ذكرى كانت تثير في داخلها ارتجافة ناعمة.فتحت باب غرفتها، ودخلت دون أن تشعل الضوء. كان القمر كافيًا، ينساب من النافذة ليغمر المكان بهدوءٍ حالمخلعت حذاءها دون اهتمام، ثم تقدمت بخطوات متثاقلة نحو سريرها…وألقت بجسدها الرقيق عليه، مستسلمةً تمامًاأغمضت عينيها وعاد كل شيءالسيارة… الصمت… نظراته… ثم اقترابه…
غادرت روان و هي تضرب الارض بقدميها و في داخلها نار تشتعل ... خرج سيف من الماء أولاً، يمرر يده على شعره المبتل وهو يلتقط أنفاسه، ثم التفت نحو ليان التي ما زالت في المسبح، يراقبها بنظرة دافئة لا تخطئها العين. ابتسم لها ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "تعالي." اقتربت، وما إن وصلت إلى الحافة حتى انحنى نحوها… وفجأة حملها بين ذراعيه دون سابق إنذار. شهقت ليان بخفة، وضحكت وهي تضرب كتفه برفق: "سيف! ماذا تفعل؟" لم يجبها، فقط نظر إليها بنظرة تحمل شيئًا من اللعب… وشيئًا أعمق. "أنتِ باردة…" و غطّاها بمنشفه خاصه بها .. شدّها إليه أكثر وهو يسير بها نحو غرفة تبديل الملابس، قطرات الماء تتساقط خلفهما كآثارٍ صامتة. عند الباب، أنزلها ببطء، لكن يده بقيت لحظة أطول مما ينبغي حول خصرها. اقترب قليلًا، وقال بصوت منخفض: "ادخلي… بدّلي ملابسك. سأنتظرك." ترددت لثانية، نظرت في عينيه، وكأنها تقرأ ما لم يُقال… ثم أومأت بخفة ودخلت. مرّت دقائق… لكنها بدت أطول. خرجت ليان أخيرًا، وقد غيّرت ملابسها، وشعرها ما زال رطبًا قليلًا. كان سيف ينتظر، مستندًا إلى الجدار، وما إن رآها حتى اعتدل، وعيناه تتفحصانها بصمتٍ مليء
احمرت وجنتا ليان قليلاً، لكنها لم تنزع يديها من يديه، بل شعرت بالطمأنينة تغمرها. همست وهي تقارب وجهها من وجهه: "وأنا أيضًا، يا سيف… غطس سيف تحت الماء وفاجأها بملاحقة لطيفة، فتحوّلت السباحة بينهما إلى لعبة من الضحك والمرح، بينما كانت أصواتهما تتناثر بين الأمواج الصغيرة. كان هذا الضحك يختلط مع وقع الماء على أجسادهما، ليصبح موسيقى لطيفة تعزف على أوتار القلب. وبعد لحظات، ارتفعا معًا من الماء، يقفان في عمق المسبح حتى يصل الماء إلى أكتافهما. اقترب سيف من ليان حتى أصبح انفيهما تلمس بعضها البعض، وأصبحت الكلمات زائدة عن الحاجة، فكان الصمت هو اللغة الأصدق بينهما، صمتٌ يفيض بالحب .. مدّت ليان يدها لتلمس وجهه، تمرّ أصابعها برفق على ذقنه، وتستمع لصوت تنفسه المتسارع قليلاً. همس سيف، كأنه يخاطب قلبها مباشرة: "أنتِ لي، كل لحظة بدونك تبدو فارغة." أمسك سيف بيدها و أنزلها جهة قلبه ... حيث ينبض قلبه بقوة، وكأن كل نبضة تقول شيئًا واحدًا: "أنا هنا، ولن يفرقنا شيء أبدًا." تنفست ليان بعمق، مستمتعة بالشعور القوي الذي يربط بين قلبين، قلبين يعرفان طريقهما لبعضهما حتى في عمق الصمت والماء ابتسمت ليان،مستش
تصلّب جسد سيف، و لكنه لم يرخي قبضته... قالت بحدّةٍ مرتجفة:“اتركني… قلتُ لك، لا شيء بيننا.”لم يُرخِ قبضته، لكنّه لم يشدّها أكثر، كأنّه يخشى أن تنكسر بين يديه، أو أن تضيع منه إن أفلتها.انحنى قليلًا، حتى صار صوته قريبًا من أذنها، دافئًا، مثقلًا بما لم يُقال:“لو لم يكن هناك شيء… لما كنتِ تهربين هكذا.”ارتجفت أنفاسها، وحاولت أن تدفعه بعيدًا، هذه المرّة أقوى، لكنها توقّفت فجأة… كأنّها اصطدمت بشيءٍ داخلها، شيءٍ أرهقها الهروب منه.رفعت عينيها إليه، وفيهما بقايا غضب:“لن اكون طرف ثالث ”ساد الصمت لحظة، ثقيلًا، يقطعه صوت الماء خلفهما.تراجع خطوةً أخيرًا، لكن عينيه بقيتا معلّقتين بها، كأنّه يقاتل ليبقيها في مداه.قال بصوتٍ خافت، أقلّ حدّة وأكثر صدقًا:“انتي لست طرف ثالث .. انتي لي ”ضحكت بسخريةٍ قصيرة، لكنّها لم تدم، إذ انكسرت عند أطرافها:“ولكن ... روان !!!اقترب خطوةً أخرى، ببطءٍ هذه المرّة، كأنّه يمنحها فرصةً للهروب… أو للبقاء.“روان هي أخت فقط ”نظرت إليه طويلًا، كأنّها تبحث في ملامحه عن كذبةٍ تنقذها منه… فلم تجد.خفضت عينيها، وهمست بصوتٍ بالكاد يُسمع:“سيف ... ” كان قلبها يتقلّب بمشاعر
في “بار الزهور”... وصل سيف قبل الموعد بدقائق، نزل من سيارته الفاخره بمساعدة سكرتيره و مساعده الخاص كرم ، دخل البار يلفت النظر بملامحه الوسيمه الجذابه للعين و القلب ، مظهر رجولي يأسر قلوب النساء .. رآه النادل و اقتاده الى المكان الخاص به طبقة الأثرياء و رجال الأعمال ... سأله هل تفضل ان تشرب شيء ؟ رد سيف :"نعم ... كالعاده" قدم له النادل كأساً من النبيذ الأحمر و شربه دفعه واحده ... كان جالسًا، إلا أن سكونه لم يكن سوى قشرة رقيقة تخفي بركانًا يتأهّب للانفجار. أصابعه تنقر الطاولة بإيقاع متسارع، وعيناه لا تكفّان عن التحديق في باب المكان. دخل رائد السلايمي .... بخطوات واثقة، وملامح هادئة ، اقترب وجلس قبالته دون استعجال.... رأى الكأس في داخله بقايا النبيذ ساد صمت ثقيل… صمت يسبق العاصفة... رائد:" أخبرني ما الأمر الطارئ الذي جعلك تشرب كأسك كله ... رفع حاجبه يبتسم و شفاهه تميل جانباً سيف (بصوت منخفض مشحون): منذ متى؟ رائد (ببرود): أخشى أنني لا أفهم سؤالك.... دفع سيف هاتفه نحوه بعنف، لتظهر الصورة نظر رائد إليها… لحظة صمت، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بالكاد تُرى... رائد:







