FAZER LOGINلم يصدمها قولها تلك المرة وهي تربط زيارة رضا لهما بهذا التوقيت تحديدا متوقعة طلبه ببساطة، وربما نظرته الغريبة التي رمقها بها قبل ان يختفي مع العم هي ما أخبرتها بنيته، لا يزال الرجل يتأمل بها خيرا، وهي التي أضحت روحها خاوية من كل شيء جميل يمكن أن يترجاه منها، هي بقايا أنثي ما عادت تثق بنتيجة خطوتها إن وطأت عالمه، عالم تبغضه بقدر ما ذاقته من ظلم، وتخافه بقدر ما نالته من عذاب. احترم هو صمتها وهو يراقبها بصبر مراهنًا بقوة علي طيب أصلها ومعزته لديها، أشرقت لن تكسر كلمته تلك المرة. وكان رهانه صائب في الحقيقة! _ لو ده هيرضيك ويكون رد لجميلك يا عمي.. موافقة! قالتها وهي تختنق حزنا كأنها تموت، فلتضحي بنفسها ثانيا. ما الجديد هنا. دائما هي مسيرة لرغبات من حولها. دائما ما تفعل ما لا تريده. فلتفعلها تلك المرة. علي الأقل هي تضحي لأجل من يستحقون تضحيتها. حياتها ذاتها رخيصة أمام معروفهم معها. __________ نشوة حصولها علي حقوقها المادية من طليقها جعلها تتغاضي عمدا عن تلك الغصة بقلبها لقبولها التنازل عن طفلها، تعلم انه سيكون أفضل حالا مع أبيه والجدة، تتمنى حين يكبر قليلا أن تحاول
_ اتفضل يا ابني. أفسح له العم سلامة مجالا ليلج حيث غرفة الضيوف، مر مطرقا رأسه بتهذيب مراعيا حرمة البيت لكنه يكاد يجزم بدهشة أشرقت وهي تتبعه بعيناها أثناء مروره الخاطف، هو لا يحتاح لعيناه كي يراها، تكفي عيون قلبه التي تشعر بها وتراها وترعاها أينما كانت. _ وده جاي يعمل ايه السعادي عندنا يا خالتي؟ قالتها أخيرا بعد اختفائه بالغرفة مع العم سلامة، لتجيبها الخالة بغموض مبتسمة: جاي يعمل اللي توقعته. ثم دفعتها برفق: يلا خدي شنطتك وادخلي أوضتك، وسارة هتعمله واجب الضيافة. نهضت وهي تنظر لساعة الحائط التي أعلنت قرب موعدها المفترض هي ورفعت، كانت تظن أنها تستطيع الهروب والبداية من جديد، لكنها بقيت كما هي مقيدة، لا تدري هل فاتها قطار النجاة حين أخلفت موعدها؟ أم كان به هلاكها ولا تدري؟ _ مفيش حاحة فاتتك يا بنتي، لسه الحلو جاي. كأن الخالة قرأت حيرتها گالعادة وهي تربت علي وجنتها المصفوعة بحنان طاغي كأنها تجرف أثر صفعتها كأنه لم يكن، لتهز أشرقت رأسها بتشتت متوجهة لغرفتها باستسلام، وقبل أن تغلق بابها رمقت الباب الذي يختفي خلفه رضا بشخوص، تخاف تخمين سبب زيارته. وتخاف أكثر أن تُجبر ثانيا علي ما
مكث رضا ينتظر صديقه رفعت حيث تواعدا والدهشة تملأه من طلبه الغريب لمقابلته العاجلة بذاك الوقت المتأخر، لا يدري ماذا لديه، لازال قلبه مقبوض بخوف مبهم، خوف صار يلازمه ليس لأجله بل لأجلها هي، كأنه يصارع سيوف خفية لا يدري من أين ستأتيه طعنتها، فإن طالها أذي سينال منه قبلها، كل كيانه رغما عنه صار جزءً منها، ما يصيبها يصيبه، وكم يتمني أن يدحض أي خطر يقترب منها. انفطر قلبه حين لمحها بشرفتها جالسة وأخاديد الحزن منحوتة بسائر ملامحها، تراها علمت بما فعله لأجلها وكيف أثبت براءتها؟ يعلم الله انه لا يترجى علمها ليتباهي أمامها ببطولة، بل فقط كي تطمئن انه بظهرها يتصدى لكل سهام الأذي التي أطلقتها ألسنة الناس عليها. تنهد بلوعة، كم أشتاق عيناها أوحشته كثيرا. بتنهيدة أخرى رافع رأسه للسماء يناجي ربه صامتا عله يستجيب لما في خاطره. لاحت سيارة من بعيد فانتبه لعلها تخص صديقه، الحقيقة لا يتذكر لونها حين أتاه المرة السابقة، توقف صاحبها ملقيا تحيته الودودة: السلام عليكم يا رضا. رد التحية بالأفضل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يا رفعت طلبك تقابلني متأخر كده قلقني جدا، في جديد حصل؟ حدجه بنظرة ث
ملأ صدره بالهواء و عيناه تنظر للجميع بقوة صارمة و ثبات، يتحدى الشائعات الزائفة التي أطلقتها ألسنتهم أن تنال من ثقته في نفسه، أو في تلك البريئة "حبيبته" أشرقت. _ يا أهلي و ناسي أسمعوني كويس. هكذا صدح صوت رضا عاليا بقوة الحق الذي يمثله و يملأ قلبه، لتبدأ العيون تنظر نحوه بفضول فيواصل: الصغير قبل الكبير فيكم لازم يسمع. زي ما سمعتم للباطل و خليتوه ينتصر، أسمعوا الحق لأنه الأولى بالنصرة من الباطل، أنا رضا اللي اتولدت بين ايدكم و اتربيت وسطيكم و دخلت كل بيوتكم، عمر عيني ما اترفعت على بناتكم لأني راجل حر و مقبلش العيبة تطلع مني. واستطرد و لا تزال نظراته تواجه بقوة أعينهم الحائرة: قبل ما اتكلم ياريت كل واحد يكون تليفونه في ايده، عشان هنشر دلوقت في نفس الجروب اللي بيجمعنا كلنا دليل براءة الست الشريفة اللي انت ظلمتوها و اتهمتوها في اخلاقها وشرفها بدون بينة. تحلق البقية حوله بفضول أكبر و كل الشرفات امتلأت بقاطنيها و الأحداق مترقبة لما سيلقي به رضا ليثبت براءته هو و أشرقت قريبة الحاجة سمية. _ أنا نشرت ليكم فيديو ياريت الكل يشوفوا و بعدها هحكيلكم حكاية صغيرة فيها المفيد عشان م
"أشرقت بلاش تروحي الشغل الليلة" التفتت نحو سارة بتعجب متسائلة: ليه؟ عايزاني اروح معاكي مشوار يعني؟ طب ازاي وانا مش عرفت الدكتور مصطﻻى اني هغيب عن الشغل انهاردة. _ مش مهم تعرفيه، المهم بلاش تخرجي خالص انهاردة، ولا حتي بكرة لحد ما…. توقفت وساد الصمت بينهما وسارة ترمقها بشفقة لم تخفى عن عين أشرقت التي توهج خوفها المبهم بقوة وهي تسألها: في ايه يا سارة فهميني حصل ايه عشان تمنعيني اخرج؟ أطرقت الأخيرة رأسها بعجز وقلة حيلة، عيناها تزرف دمعا حارقا جعل قلب أشرقت ينقبض أكثر، لتندفع نحوها تهز كتفيها بعنف لم تدركه: انطقي يا سارة مخبية عني ايه، حرام عليكي أنا أعصابي مبقيتش تتحمل كل ده. بعجز و استسلام لا مفر منه رفعت سارة هاتفها أمام أعين أشرقت التي اتسعت عن أخرها وهي ترى صورا متعددة تجمعها هي ورضا بأوضاع ليست لائقة، اوضاع جعلتها تحملق بذهول والصور تكاد تكون حقيقة! كيف حدث هذا و من فعلها؟ من؟؟؟ _ أكيد الحيوان عزت طليقك اللي عمل كده، مفيش غيره. هتفت بها سارة حانقة وهي تلقي أمامها الأحتمال الوحيد والصائب لما حدث، من غيره يمكن أن يؤذيها إلى هذا الحد؟ من غيره يتسم بالحقارة والخسة ليفع
اتسعت عين رفعت بذهول من المفاجأة ليصفق كفيه بانفعال وهو ينهض صائحا: مش ممكن الصدفة الغريبة دي، بجد مش ممكن! ضاقت عين رضا متعجبًا: ايه يا رفعت مذهول كده ليه فهمني. رمقه الأخير مليا قبل أن ينفجر ضاحكا، مما أورث رضا الضيق قائلا بحدة: جري ايه يا رفعت بتضحك علي ايه؟! هدأت ضحكته تمام قبل ان يغمغم ببعض الشخوص: بضحك علي الدنيا يا رضا، أخر حاجة اتوقعها ان الست اللي بتتكلم عنها هي نفسها أشرقت. مسحة غيرة طغت علي ملامحه وهو يتسائل مقطوب الجبين: أنت تعرفها؟ أبتسم وهو يجيبه ببساطة: أعرفها عز المعرفة، أنا أصلا جيت ازورها انهاردة. واستأنف ملقيا مفاجأة حقيقية لرضا: أشرقت تبقي مرات أخو قمر مراتي، قصدي طليقتي. _ عزت؟! قالها رضا منفعلا بذهول، ليهز صاحبه رأسه مقرا: أيوة هي، المسكينة اللي فعلا ليها حق تتعقد من صنف الرجالة كله، اللي شافته بسببه يخليها معذورة انها تكره حتي نفسها. صمت يستوعب ما يسمعه من صديقه قبل أن يجذبه ليجلس قائلا: رفعت، أنا عايز اعرف كل حاجة تخص أشرقت، عاشت ازاي واتعرضت لأيه، أنا اللي اعرفه عنها حاجات عامة ومفيش تفاصيل، أرجوك أحكي اللي تعرفه عنها. ابتسم وهو يحدجه بغم







