로그인كأنه ترك عقله عندها عاجز عن التركيز بشيء، لم يراها تأكل منذ أمس، هل يترك جسدها فريسة لهذا الضعف، هو حقا غاضب منها كثيرا، لكن قلبه اللعين يرق لها، سيذهب بأي حجة ويتفقدها، والأفضل ان يحضر معه شطائر الطعمية التي تحبها ولا تقاوم رائحتها. ……… بدأت تستعيد وعيها ببطء وجسدها يؤلمها تشعر بالأرض الصلبة تحتها، فتحت عيناها ليقابلها ضوء مصباح السقف الساطع يجبرها لتغلق عيناها من جديد، نهضت بنصف جلسه تتطلع حولها وضميرها يهمس بتساؤل ماذا حدث؟ أخر ما تذكره أنها رأته عزت كان هنا؟ عزت كان… .. شهقت وهي تكمم فمها بذعر حقيقي! هل فعل بها شيئا؟ هل دنسها هذا الوغد؟ هل كان هنا حقا أم هو هذيان ينتابها؟ ماذا حدث؟ كيف تتأكد؟ راحت تفحص جسدها بعناية علها تجد دليلا لدنسه لم تجد، هل تركها دون أن يؤذيها؟ أم لم يأتيها من الأساس وتتوهم؟ عادت تتفحص جسدها وتتلمسه بعنف حتى خدشت جلدها بأظافرها دون أن تشعر. لتتجمد للحظات وكأنها شمت عبق زوجها. صوت مزلاج الباب أخبرها انه أتاها حقا. وقف رضا يرمقها بدهشة وهي بهيئتها الغريبة أرضا بذراعيها المخدوشة، لتتضاعف دهشته وأشرقت تنهض سريعا مهرولة نحوه گ الطفلة التي أت
مرآها وهي تحتمي من بطشه گ عصفور خائف يسوءه بشدة، رغم غضبه منها لخروجها دون علمه، يشعر بالشفقة عليها، هو يعلم أنها تتصرف عكس طبيعتها، روحها مشوهة وعيناها عمياء لا ترى سوى شبح حياتها السابقة، عنادها يفقدها السعادة التي يمكن ان تحياها معه ويُكسبها الحماقة، حتي حين صارت تمنحه حقه الشرعي توهمه دائما انها تستسلم له كي لا تحاسب علي منع حقه بها گ زوج، لكنه يعلم انها كاذبة وأنه بدأ يؤثر بها ويخترقها وهذا ما يحيره، تقاومه رغم انها ليست بحاجة لتفعل، وضع رسه بين كفيه بمظهر يوحي بالبؤس لمن يراه، يعلم أنه يحتاج الكثير من الصبر معها. وكم يخاف نفاذ صبره هذا. صدح صوت رجلا عجوز يقف بعربة جوار الرصيف يبيع أكواز "الذرة" الذي تحبه رحمة، فابتاع منه مع أشياء أخري كما اشتري وجبة عشاء، فلم يتناول أحد الطعام اليوم بسبب ما فعلته زوجته الحمقاء. عاد لبيته متفقدا الصغار. _ رحمة، مازن.. يلا يا حبايبي قوموا اتعشوا. نظرت الصغيرة لأخيها بحزن: شكرا يا آبيه أنا مش جعانة. منحها نظرة حانية ثم اندس جوارها بالفراش هاتفا: لأ هتتعشي ولا هتزعلي آبيه منك. أطرقت برأسها دون رد، فرفعه وهو يحدثها: رحمة انتي
بدأت تستيقظ وصلاة الظهر يتبقي عليها قُرابة الساعة والنصف، اعتدلت بفراشها شاعرة بمزاج سيء اليوم، خالتها عازفة عن الاتصال، تعترف أنها بأخر زيارة كانت حادة معها وقليلة الذوق، لقد بالغت بفظاظتها وحتما الخالة غاضبة منها الأن، يجب أن تذهب لتراضيها. "أشرقت جت يا ماما" هكذا صاحت سارة بترحيب حار وهي تعانقها قائلة: وحشتيني خالص يا شوشو، أخبارك وأخبار رضا ايه. بادلتها العناق الحاني: وأنتي وحشاني أكتر يا سارة، رضا كويس. ثم عاتبتها: بس لو فعلا وحشتك كنتي عديتي عليا. _ يا حبيبتي انتي عروسة برضوا مش معقول أضايقكم بزياراتي من أولها. _والله عيب عليكي الكلام ده، هتضايقينا ازاي بالعكس انا بفضل أغلب النهار لوحدي ورضا برة _ خلاص يا ستي هبقا اعدي عليكي وانا راجعة من الجامعة. _ هستناكي، ثم تجولت عيناها تفتش عن العم والخالة قائلة: أمال عمي سلامة فين؟ وخالتي فينها مش سامعة صوتي ولا أيه؟ _ بابا لسه بره، وماما هروح أناديها. _ أستني يا سارة، خليني انا أروح أشوفها وانتي اعمليلنا حبة شاي من إيدك الحلوة. ولجت غرفتها بعد طرقتان مستأذنة في الدخول، ليأتيها صوت الخالة "تعالي يا أشرقت" دلفت لتراها جا
بعد وقت لحقتها في المطبخ تلقي نظرة على ما أنجزته، لتجد "مودة" أنهت الكثير من الطعام لتهتف والدة رفعت بإعجاب واضح: بسم الله ما شاء الله ده انتي عملتي كل حاجة لوحدك يا بنتي، وأنا اللي قلت اجي أساعدك. ابتسمت لها الصغيرة وهي تمزج الأرز مع الخضرة المقطعة والطماطم المخفوقة: مفيش داعي يا طنط، أنا خلاص بظبط توابل الخلطة بتاعة المحشي وعمله كله لوحدي، ارتاحي حضرتك. _ أمال أنا قولتلها تيجي ليه يا ماما؟ مودة بقيت لهلوبة في المطبخ وسريعة جدا، مع إن السوسة كانت بتمثل علينا انها مش بتحب تطبخ وقلت هتقصر رقبتنا بعد كده. قهقهت مودة مازحة شقيقتها: أمال اخليكوا تعتمدوا عليا من بدري وتتعبوني؟ كان لازم اتدلل شوية. شمرت العجوز يديها بعد غسلها جيدا وهمت بمشاركتها لف أصابع المحشي، لترفض نجوى: والله ما يحصل يا ماما، انا واختي هنخلصه، أخرجي انتي أشربي الشاي مع سامي وعينك بس علي العيال خصوصا القرد الصغير. رضخت والدة رفعت أخيرا وغادرت المطبخ، لتهمس مودة لشقيقتها: نجوي، هو أخو جوزك جاي الساعة كام؟ _ يعني بعد العصر يكون وصل إن شاء الله، بتسألي ليه؟ تنحنحت قبل أن تخبرها : أصل أنا هخلص الأكل معاكي و
وقفت تعدل هيئتها بزاوية غير مكشوفة قبل أن تبصق قطعة "اللادن" من فمها المرسوم بحُمرته الصارخة، لتقترب لذاك الذي ينتظرها بلهفة بدت واضحة فور رؤيتها أتية نحوه. _ أتأخرتي عليا ياقمري. قالت وهي تأخذ مكانه في المقعد المقابل: _ أعمل ايه يا "ضرغام"، أمي بتوجع دماغي في الطالعة والنازلة جاية منين وراحة فين، كنت بدبرلها حجة عشان اجيلك. تمتم وعيناه تحدجها بوقاحة: أمتي بقا نتلم في بيت واحد وأطفي شوقي يا ست البنات. قهقهت بضحكة صاخبة مرددة: بنات ايه يا ضرغام؟ أنت نسيت اني كنت…. قاطعها وكفه يتجرأ ليرسوا علي شفتيها: تفي من بقي وماتقوليهاش، أنا مش عايز افتكر انك كنتي لغيري، أنتي حبيية ضرغام وبس. ليتبع قوله وهو يسحب كفه ويجذب من جيبه علبة صغيرة فتحها لتري قمر فحواها فتشهق: الله، الخاتم ده عشاني؟ أومأ لها هامسا: وعشان مين غيرك؟ عيار اربعة وعشرين وحياتك، مش خسارة فيكي. منحته نظرة راضية يتخللها الدلال وهي تلتقط الخاتم وتدسه بكفها هاتفة: طب لما انت هتموت عليا كده، مستني ايه؟ ماتيجي تطلبني من أخويا ونتجوز ونتلم في بيتنا ونعيش حياتنا. _ ياريت يا قمر، ده اليوم اللي بتمناه، بس اعمل ايه
بينما كانت اشرقت تحارب مشاعرها الغريبة داخلها وتُظهر امامه انها لا تهتم لكل ما يفعله، صدح رنين الباب بغتة فنهض رضا قائلا: ده تلاقيه أوردر السمك وصل، هروح اجيبه و انتي خليكي زي ما انتي. ثم عاد بعد قليل: شوية سمك بقا هيعجبوكي جدا يا أشرقت، انا عرفت من خالتك انه اكلتك المفضلة. ترمقه بشرود و من جديد تشتعل المقارنة بينه و بين من سبقه فيكتسح رضا، كل فعل يصدر منه تتطاير بروحها حفنة من المخاوف التي تحتلها وتتبعثر في الهواء، ومع هذا لا تزال بقايا مخاوفها تقيدها و تتوقع الأسوأ دائما، لن تثق ان تمنحها الدنيا السعادة دون أن تغدر بها، لا داعي للإفراط في الأمل حتي لا تسقط قتيلة الخذلان. _ انا مش جعانة، اتغدى انت و اخواتك لوحديكم. جاءت نبرتها جافة ليقترب منها محتوي كتفيها قائلا: مفيش حاجة اسمها ناكل من غيرك انتي بقيتي مراتي و في مقام اخت كبيرة لمازن ورحمة، لازم نتعود نتلم كلنا و نتشارك اللقمة عشان ربنا يبارك في النعمة، ثم رفع خصلات من شعرها من فوق عيناها و قال بإعجاب: هو انا قولتلك قبل كده اني بحب شعرك و هو مفرود كده؟ زفرت بحنق و راحت تبرم خصلاته و تكوره ليضحك قائلا: متهيئلي ان الصداع كده خف







