เข้าสู่ระบบعيناه ترسل لها مشاعره الواضحة، لم ينظر لها أحد بتلك الطريقة من قبل، هل أحبها حقا لهذا الحد؟ لما؟ أي ميزة يراها بها وهي البائسة زاهدة به وبغيره، ماذا يترجي منها مقابل ما يكنه لها؟ لو لها حرية التصرف الأن لركضت بعيدا قدر استطاعتها لتعيش أمنة وحدها دون قيود زواج ترفضه، لكن ليس بيدها حيلة إلا أن تستسلم لكل ما يسوقوها إليه ردا لجميل خالتها وزجها، لن تخذلهم. _ أشرقت، شوفتي تاريخ اللي مكتوب علي الدبل بتاعتنا؟ تعجبت سؤاله بقولها: لا ما شوفتش حاجة، مش فارق معايا، أهو يوم زي بقيت الأيام. ابتسم والتقط من جيبه "الدبلة" كأنه كان يخطط لتراها: بصي كده في التاريخ ده؟ حدقت بفضول لتجده أغرب تاريخ يمكن أن تتوقعه. _ غريبة! ده تاريخ جواز قمر ورفعت! أومأ لها مبتسما بحنان: أنا شوفتك أول مرة وقتها، رفعت صاحبي كان عازمني علي فرحه. ذهولها بمعرفة صداقته هو ورفعت حقا فاجأتها. رصد دهشتها الشهية بعيناه مسترسلا: كنتي واقفة في بلكونة القاعة لوحدك، لسه فاكر لون فستانك وحجابك، لقيتك غمضتي عيونك وبتبتسمي كأنك بتحلمي حلم جميل، شكلك جذبني ووقفت ابص عليكي غصب عني، لحد ما فجأة حد ندهلك ومشيتي بس
عبرت أشرقت أمامه دون ان تصافحه ليفيق من "سكرة" رؤيتها مغمغما بترحيب وابتسامته الدافئة تتحدي صقيع مشاعرها، ولجت للداخل خلف عائلتها مستقرة فوق إحدى الأرائك دون أن تُعيره اهتمامًا، عيناها تطوف كل التفاصيل بفضول، متذكرة المرة السابقة التي رأت المنزل حين أتت تُغيث الصغير وتعقم جُرحه، لم تنتبه لشيء حولها عكس تمعنها الأن بكل ما تطاله عيناها، البيت بدا شديد البساطة ويد الترتيب واضحة، يبدو انه بذل مجهود ليجعله بهذا الشكل. _ لحظة اجيب حاجة نشربها. قالها رضا مختفيا بزاوية قريبة توصل للمطبخ، لتميل الخالة علي أذن أشرقت هامسة بتحذير: "بت يا أشرقت افردي وشك ده، وإياكي تعملي أي حاجة تضايقي بيها الراجل في بيته، خليكي عاقلة كده، فاهمة ولا لأ؟" زفرت بحنق: خلاص بقا ياخالتي عرفنا، انا مش عيلة يعني هتنطط علي الكراسي وأكسر الكوبايات. خالتها ساخرة: بس مجنونة وعايزة تحرجيه زي ما عملتي المرة اللي فاتت. _ وانا عملت ايه يا خالتي، مش انا عروسة؟ يبقا من حقي اقول شروطي واتجوز علي عفش جديد وغالي، لو مش عاجبه والله محدش جبره وضربه علي إيده. سارة متدخلة لتهدئهما: خلاص يا ماما انتي وأشرقت، رضا جاي بالعصير و
"ايه رأيك يا أشرقت في الخاتم ده؟" هتاف سارة التي تنتقي معها مصاغها الذهبية أخرجها من شرودها، بينما ترك لهم رضا كل المجال ليختاروا ما يشاؤن في حدود استطاعته المادية كما أبلغ العم سلامة، بالطبع لم يغب عنه شرودها وفتورها الواضح لكل شيء، من أول هيئتها التي لم تتكلف أن تظهر بها اي شيء من الفرحة والاهتمام، لملامحها العابسة التي أخبرت عن تعاستها لما يحدث، كأنها تؤكد له فكرث انها وافقت عليه مجبرة، ورغم انه يعلم هذا لا يحزن، القدر ساقها إليه بكل الطرق وحقق أمله الذي ظنه مستحيل، والأمل ينبض داخله ويعده انها حين تعاشره وتلمس قدر عشقه لها سوف تتغير وتحبه كما يحبها. "أي حاجة يا سارة، أنا راضية بذوقك" بإجابة غير مكترثة غمغمت أشرقت لتختار سارة لها أي شيء يروقها هي، لم تجادلها ابنة الخالة مدركة حالة الرفض داخلها فلم تُثقل عليها، بالفعل انتقت لها قطع ذهبية مناسبة وانتهوا من شراء الشبكة. "دي هديتك يا أختي" تفاجأت بجلال أخيها وهو يحوط عنقها بسلسال ذهبي رقيق رمقته بعاطفة قوية وعيناها مترقرقة بدموعها، ربما لم يسعدها شيء مما اشتراه لها رضا كما أسعدها سلسال أخيها، عانقته ليقبل رأسها هامسا لها: مبروك
كأن كل شيء حوله يشاطره الفرحة حتى المذياع الذي انبعث منه صوت المطرب العراقي بأغنيته الشهيرة " أحبيني" بإحدي النوافذ التي مر عليها، وهو في طريقه ليقابل صاحبه ليخبره البشرى بموافقة أشرقت عليه أخيرا، موافقتها التي أحيت روحه وأنعشت به الأمل بصحبتها عمره القادم حتي ينقضي خجل أحدهما، وحده الموت هو القادر علي فراقهم الأن. "وافقت يا رفعت، أشرقت وافقت تتجوزني" الفرحة التي تتراقص بكلماته وتتخلل ملامحه جعلت االأخير يبتسم بسعادة حقيقية لأجل رفيقه مهنئا وهو يربت علي كتفه: ألف مبروك يا رضا، مش قولتلك يمكن تكون فرصة جديدة ليك معاها. أخذ نفسًا عميقًا هامسا بسعادة: مش مصدق يا رفعت انها وافقت، خايف يكون كل ده حلم واصحي علي كابوس رفضها ليا. تفهم خوفه جيدا وتاريخ حبه لأشرقت مليء بالخذلان لقلبه، لكن ليس بعد الأن، هي وافقت ورضخت لرغبة الجميع، ويكاد يجزم بحزنها لهذا الرضوخ، لكن يوما ما سوف تشكر الجميع انهم دفعوها لتلك الزيجة، فلن تجد مثل رضا يحتويها بعشقه وحنانه، ستتعلم علي يديه ما لم تتعلمه من قبل، هذا يقينه في الله ثم بصاحبه. _ أفرح ومتخافش يا رضا لأنك مش بتحلم يا صاحبي، ربنا حقق أمنيتك وبإذ
ليسترسل بمزيد من السخرية: اللي يشوفك وانتي مخبياه يقول كله دهب حقيقي مش قشرة مزيفة. حادت عيناها تلقائيا نحو قمر التي ارتابت من نظرتها قبل ان تفقد ثباتها قائلة بثورة تدافع عن نفسها غير مبالية بنتيحة ما ستقوله: جرى ايه هتتهميني اني كمان بدلتهم من وراكي؟ طب وأنا هعمل كده ليه وانتي عارفة اني بقا معايا ثروة تغنيني عن دهبك و… . دون إدراك قاطعتها والدتها جاذبة شعر قمر بقسوة وهي تصيح: بدلتيه وانتي لسه في بيت رفعت يا غدارة، كنتي وقتها بتجمعي الفلوس وتكومي علي قلبك زي الكلبة المسعورة اللي مش بتشبع، بقا بتطمعي في حتتين الدهب اللي حيلتي يا قليلة التربية! هنا فاض بها الكيل وهي تنفض عنها ذراعي والدتها بقوة جعلت الأخيرة تترنح وكادت أن تسقط قبل ان تتماسك باللحظة الأخيرة وترميها بنظرة شديدة السخط وقمر تصيح: هو انتي عشان عملتي كده مع أشرقت فاكراني هعمل زيك؟ أخويا اداكي تجيبي دهب لمراته روحتي ضحكتي عليها وعليه واشتريتي دهب صيني ليها، وجبتي ليا أنا الدهب الحقيقي، إذا كنتي عملتي كده فأنا لأ، أقسم بالله ما قربت من دهبك وزي ما أخدته منك رجعته، عايزة تصدقي صدقي، مش عايزة براحتك بس مش هسمح لحد تاني يعا
لم يصدمها قولها تلك المرة وهي تربط زيارة رضا لهما بهذا التوقيت تحديدا متوقعة طلبه ببساطة، وربما نظرته الغريبة التي رمقها بها قبل ان يختفي مع العم هي ما أخبرتها بنيته، لا يزال الرجل يتأمل بها خيرا، وهي التي أضحت روحها خاوية من كل شيء جميل يمكن أن يترجاه منها، هي بقايا أنثي ما عادت تثق بنتيجة خطوتها إن وطأت عالمه، عالم تبغضه بقدر ما ذاقته من ظلم، وتخافه بقدر ما نالته من عذاب. احترم هو صمتها وهو يراقبها بصبر مراهنًا بقوة علي طيب أصلها ومعزته لديها، أشرقت لن تكسر كلمته تلك المرة. وكان رهانه صائب في الحقيقة! _ لو ده هيرضيك ويكون رد لجميلك يا عمي.. موافقة! قالتها وهي تختنق حزنا كأنها تموت، فلتضحي بنفسها ثانيا. ما الجديد هنا. دائما هي مسيرة لرغبات من حولها. دائما ما تفعل ما لا تريده. فلتفعلها تلك المرة. علي الأقل هي تضحي لأجل من يستحقون تضحيتها. حياتها ذاتها رخيصة أمام معروفهم معها. __________ نشوة حصولها علي حقوقها المادية من طليقها جعلها تتغاضي عمدا عن تلك الغصة بقلبها لقبولها التنازل عن طفلها، تعلم انه سيكون أفضل حالا مع أبيه والجدة، تتمنى حين يكبر قليلا أن تحاول







