Share

الفصل السابع: الرفيق

Author: Jacy writes
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-22 04:01:49

كان الليل في تلك الليلة مختلفاً عن كل الليالي. القمر مكتملٌ، ضخمٌ وعاجي، معلقٌ فوق الأكاديمية كعينٍ لا ترمش، والنسيم يحمل رائحة التراب المبلل والراتنج، ورائحة شيءٍ آخر لا أعرف اسمه. ربما كان التوتر، أو ربما كان التوقع؛ تلك الرائحة التي تسبق الأحداث الكبيرة، رائحة الهواء قبل أن ينشقّ.

أخبرني خادمٌ صامت، عبر طرقته الخافتة على الباب، أنني يجب أن أرتدي ثوباً أسود وأذهب إلى الساحة المركزية. لم أكن أعرف ما الذي يحدث، لكنني تعلمتُ ألا أسأل. ارتديتُ الثوب، وخرجتُ.

كانت الساحة مكتظة. اصطفّ الطلاب جميعاً في صفوفٍ طويلة، يرتدون أثواباً بيضاء تلمع تحت ضوء القمر، وجوههم متجهة نحو منصةً حجرية في منتصف الساحة حيث وقف كايل وحده، مرتدياً ذهباً داكناً، ويداه مشبوكتان أمامه. كان منظره مؤلماً لسببٍ لا أستطيع تفسيره، كأنه مصنوع من مسافة لا يمكن عبورها.

وقفتُ في الظل، خلف صفوف المتفرجين، بعيداً عنهم. لم يكن أحد قد رآني بعد، أو هكذا ظننت.

وقف رجلٌ عجوزٌ أمام المنصة، ورفع يديه عالياً، فأخذت الساحة تصمت تدريجياً. كان صوته خشنًا لكنه يصل إلى كل ركن، وهو يقول كلماتٍ لا أستطيع تذكرها الآن، عن القمر، والذئاب، والرفاق الذين تختارهم الإلهة لكل واحدٍ منا. كان يتكلم عن شيء يشبه القدر، شيء يحدث لكَ لا باختيارك، شيء يعيد تشكيلك من الداخل دون أن يسألك إن كنت مستعداً.

شعرتُ ببرودةٍ تسري في يدي. لم أكن أريد سماع هذا. كان الأمر يبدو كوعدٍ تحتفظ به لغيري، كنافذةٍ تغلق في وجهي قبل أن أقرّب منها.

بدأ الطلاب يتقدمون واحداً تلو الآخر، ويقفون عند المنصة، ويرفع المدير العجوز يده فوق رؤوسهم. في كل مرة، كان الطالب يتجمد للحظة، ثم يهتز، وكأن شيئاً تمرّ به، وترتسم على وجهه نظرة الفهم الصامت. كانت العملية سريعة، لكنها كانت شخصية جداً، لدرجة أنني شعرت أنني أتطفل على شيء لا يحق لي رؤيته. كان كل واحدٍ منهم يُختبر أمام القمر، ويُثبَت أن له مكاناً في هذا العالم.

وصل الدور إلى ثلاثة طلاب كانوا قد وقفوا بجانبي في ساحة التدريب. رأيت الأشقر منهم يتقدم، فيقف عند المنصة، فتمتد فوقه اليد العجوز، فيتصلب لحظة، ثم يهتز. Когда المدير نطق ببطء: "ذئب القمر الفضي." انحنيت في مكاني. كان لصقاً: يشعر الطلاب بالنخوة، لكنه كان بلا معنى لي.

تابعتُ. كانوا جميعاً يحصلون على أسمائهم، ويشربون من النور، ويعودون إلى صفوفهم كأنهم ولدوا من جديد.

ثم تقدم كايل.

عندما وقف على المنصة، تغير شيءٌ في الهواء. لم يكن مجرد طالبٍ يتقدم؛ كان ملكاً يصعد على عرشه. صمتت الساحة تماماً، حتى الأنفاس بدت كأنها تتلاشى. وقف أمام المدير العجوز، وأحنى رأسه قليلاً، والجميع يحدقون به.

رفع المدير يده، وبدأ يتمتم بكلماتٍ قديمة. رأيتُ جسد كايل يتصلب، وشفتاه تنضغطان. كانت عيناه مغمضتين، وجبهته تتجعد قليلاً. كنتُ أراقبه من بعيد، وأشعر بقلبي ينبض ببطء، كما لو أن شيئاً في صدري كان يردد نبضه.

ثم حدث ما لم أستطع تفسيره.

تحرّك الضوء.

كان ضوء القمر يتساقط على المنصة كالمعتاد، لكنني رأيتُه فجأة يتكثف، يتجمع، يتحول إلى خيطٍ رفيع ينساب في الهواء. لم يكن أحد سواي يراه، هكذا ظننت. سار الخيط نحوي ببطء. لم أستطع أن أتحرك، لم أستطع أن أبتعد. كان يشبه لعاب عنكبوت من الضوء، أو خيطاً فضيًّا مسحوباً من قلب القمر.

وصل إليّ.

حين لمس صدري، شعرتُ بشيءٍ ينفجر في داخلي. ليس ألماً، بل امتلاءً مفاجئاً، كأن المكان الذي كان فارغاً في داخلي طوال حياتي قد امتلأ دفعةً واحدة. كان ذلك فارغاً أكبر من مجرد غياب ذئب؛ كان غياباً لشيءٍ لم أكن أعرف اسمه لكنه كان حقيقياً. الآن، كان ممتلئاً، كأن جسداً آخر يسكن جسدي، وينبض بنبضه.

سمعتُ صوتاً غريباً. استغرق الأمر لحظة لأدرك أنه كان أنيناً صادراً عني. انحنيتُ وركبتاي ترتعشان، وضعتُ يدي على صدري حيث لمسني الضوء. كان الجلد يحترق ببرودة شديدة، وتحت أصابعي، شعرتُ بشيءٍ يتحرك، ينبض، يرفرف.

نظرتُ نحو المنصة فجأة.

وقف كايل ويداه على صدره أيضاً. كانت عيناه مفتوحتين، تحدقان فيّ من عبر الحشد. لم أرَ في عينيه غضباً ولا اشمئزازاً هذه المرة؛ رأيتُ شيئاً يشبه الذهول، ثم شيئاً يشبه الألم. تراجع خطوةً إلى الوراء، وكانت حركته غير متزنة، كأنه تلقى ضربةً على رأسه.

والتقت عينانا.

في تلك اللحظة، شعرتُ بشيءٍ يجرّني نحوه. كان يجذبني من مكانٍ في صدري لا أعرفه، خيطٌ غير مرئي مربوط بيني وبينه. وقفتُ رغم رعشتي، وبدأتُ أتقدم، دون أن أعي أنني أتحرك. كانت قدماي تخطوان من تلقاء نفسهما، وتأخذانني عبر الحشد، بين الطلاب المذهولين، عبر الهواء الذي صار سميكاً كالماء.

"ماذا تفعلين؟" سمعتُ أحدهم يقول، لكنني لم أستطع الرد.

كان هو أيضاً يتحرك نحوي. رأيتُه يدفع الهواء بيده، كأنه يقاوم شيئاً يضغط عليه. كانت المسافة تقصُر. خمس خطوات، أربع، ثلاث. رأيتُ عينيه تغرقان في الذهب، ورأيتُ على شفتيه كلمةً لم تصل إلى أذني.

ثم انفجر شيء بيننا.

كان نوراً أبيض فضيًّا، يخرج من صدري ومن صدره في آن واحد، فغمر الساحة كلها. لم أستطع رؤية أي شيء؛ رأيتُ فقط النور الذي كان يتدفق، ويتشابك، ويلتف حولنا، كأن إلهةً ما كانت تعقد خيطنا الأول وأخيراً في السماء.

سمعتُ صرخة قديمة في داخلي، ثم شعرتُ بالأرض تنزلق من تحت قدمي. سقطتُ.

وجسدي فوق الحجر البارد، رأيتُ فوقي السماء تدور والقمر يتضاعف. كان كل شيء يطنّ. ثم رأيتُ ظلاً يقترب مني، أو ربما رأيتُ نظرة عينيه الرماديتين، أو ربما سمعتُ شيئاً يشبه همساً أتى من بعيد.

"شريكة روحي..."

لم أكن أعرف إن كان هو من قالها أم أن القمر كان يقولها لنا. لكن الكلمة كانت ترن في صدري كجرسٍ مصنوع من جليد.

ثم ارتجف كل شيء، وأظلمت الدنيا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب    الفصل الثامن: الرفض

    استيقظتُ على صوت تنفسٍ ثقيل، وعلى ألمٍ يختبئ في كل خليةٍ من جسدي كأنني نزلتُ من حلمٍ طويل عن طريق الصدمة. كان سقفاً حجرياً فوقي، وبجانبي، غرفةٌ مليئة بالوجوه التي تحوم في ضباب. لم أكن أعرف كم مرّ من الوقت. ربما دقائق، ربما ساعات. كل ما عرفته أنني ممددةٌ على الأرض، وأن شيئاً في صدري ما زال ينبض بنبضةٍ غريبة، كأنه قلبان.رفعتُ رأسي بصعوبة. كان الطلاب قد شكّلوا دائرةً واسعة حولنا، عيونهم مفتوحة على مصراعيها، وهمساتهم تتصاعد وتنخفض كأمواج بعيدة. المدير العجوز وقف عند المنصة، ووجهه شاحبٌ غير متحرك. ثم رأيتُه.كايل كان جالساً على الأرض أيضاً، على بعد خطواتٍ مني. كان مرفقاه على ركبتيه، ورأسه منحنٍ، يتنفس بصعوبة كما لو أنه ركض مسافةً طويلة. كان شعره مبعثراً، ويده اليمنى تضغط على صدره حيث كان الضوء قد دخل. لم يكن ينظر إليّ؛ كان ينظر إلى الأرض، إلى نقطةٍ لا أفهمها."كايل", قال المدير العجوز بصوتٍ يرتجف قليلاً. "هذا... هذا مستحيل. نحن بحاجة إلى فهم ما حدث."رفع كايل رأسه ببطء. رأيتُ عينيه: كانتا لا تزالان تحملان وميضاً ذهبيًّا من أثر الانفجار، لكنهما كانتا يصطادان شيئاً آخر. كان يشبه الخوف، لكنه

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب    الفصل السابع: الرفيق

    كان الليل في تلك الليلة مختلفاً عن كل الليالي. القمر مكتملٌ، ضخمٌ وعاجي، معلقٌ فوق الأكاديمية كعينٍ لا ترمش، والنسيم يحمل رائحة التراب المبلل والراتنج، ورائحة شيءٍ آخر لا أعرف اسمه. ربما كان التوتر، أو ربما كان التوقع؛ تلك الرائحة التي تسبق الأحداث الكبيرة، رائحة الهواء قبل أن ينشقّ.أخبرني خادمٌ صامت، عبر طرقته الخافتة على الباب، أنني يجب أن أرتدي ثوباً أسود وأذهب إلى الساحة المركزية. لم أكن أعرف ما الذي يحدث، لكنني تعلمتُ ألا أسأل. ارتديتُ الثوب، وخرجتُ.كانت الساحة مكتظة. اصطفّ الطلاب جميعاً في صفوفٍ طويلة، يرتدون أثواباً بيضاء تلمع تحت ضوء القمر، وجوههم متجهة نحو منصةً حجرية في منتصف الساحة حيث وقف كايل وحده، مرتدياً ذهباً داكناً، ويداه مشبوكتان أمامه. كان منظره مؤلماً لسببٍ لا أستطيع تفسيره، كأنه مصنوع من مسافة لا يمكن عبورها.وقفتُ في الظل، خلف صفوف المتفرجين، بعيداً عنهم. لم يكن أحد قد رآني بعد، أو هكذا ظننت.وقف رجلٌ عجوزٌ أمام المنصة، ورفع يديه عالياً، فأخذت الساحة تصمت تدريجياً. كان صوته خشنًا لكنه يصل إلى كل ركن، وهو يقول كلماتٍ لا أستطيع تذكرها الآن، عن القمر، والذئاب، وال

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب    الفصل السادس: أرض العدو

    مرت الأيام كقطط خائفة: تنسلّ، تختفي، ولا تترك أثراً. كنتُ أحصيها واحدةً تلو الأخرى من خلف نافذة غرفتي الصغيرة، حيث الضوء يأتي متأخراً ويغادر مبكراً. لم أكن أخرج إلا عندما يُطلب مني، ولم يكن أحد يطلب مني شيئاً. كايل لم يرسل إليّ طعاماً بنفسه؛ كان يرسل خادماً صامتاً يضع الصينية عند الباب ويختفي. ولم أكن أعرف إن كان ذلك عقاباً أم حمايةً أم مجرد نسيان.في جيبي، بقيت البتلة الفضية التي قطفتها تلك الليلة. كانت قد ذبلت، لكنها كانت تحتفظ بلونها، كأنها ترفض أن تموت تماماً. كنتُ أخرجها في الليل، وأحدق فيها تحت ضوء القمر، وأتساءل: ما الذي يجعل دمي فضيًّا؟ ما الذي جعل الزهور تفتح عند لمسي؟ لم أكن أعرف الإجابة. لكنني كنتُ أعرف أن كايل كان يبحث عنها أيضاً؛ رأيتُ الكتب تُكوم في مكتبه، رأيتُه يقرأ حتى وقت متأخر، والضوء تحت بابه كان يتوهج كأنه جرحٌ مفتوح.في اليوم السابع، فُتح الباب دون طرق. وقف كايل في المدخل، مرتديًا معطفاً أسود طويلاً، وعيناه تنظران إليّ كعادتهما: بلا شفقة، بلا قسوة، فقط مراقبة. قال: "ارتدي معطفكِ الثقيل. سترافقينني اليوم."لم أسأل إلى أين. لا فائدة من الأسئلة معه؛ كان يجيب فقط بما

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الخامس: الدم الفضي

    بعد حادثة الحظيرة، تغير شيءٌ في الطريقة التي ينظر بها الطلاب إليّ. لم يعودوا يتجاهلونني كقطعة أثاث. صاروا ينظرون إليّ بنوعٍ من الفضول، كأنني شيءٌ غريب أُحضر إلى معرض، يُشار إليه بالأصابع لكن لا أحد يلمسه. ربما كانت القصة قد انتشرت: أنني أكلتُ من بقايا الطعام ولم أبكِ. ربما كان ذلك غريباً بما يكفي ليجعلني شيئاً يُذكر، حتى لو كان الذكر ازدراءً.لكن كايل لم يتغير. كان لا يزال يأمرني بأشياء صغيرة كل يوم: أحضر له الماء، نظف حذاءه، رتّب مكتبه. لم يكن هناك عنفٌ جسدي هذه المرة، بل شيءٌ أقسى: الاعتياد. أن أعتاد أن أكون ظلاً يتحرك بأمره.في اليوم الخامس بعد خروجي من الجناح الطبي، أرسلني إلى الحديقة الخلفية لأقطف بعض الأعشاب. قال إنه يحتاجها لخلطةٍ طبية، لكنني شعرتُ أن السبب الحقيقي هو أنه أراد أن يراني أتسخ يديّ بالتراب. لم أقل شيئاً؛ ذهبتُ.وكانت الحديقة شاسعة، مسوّرة بأشجار طويلة تجعلها تبدو بمنأى عن العالم. كان الهواء فيها مختلفاً، يحمل رائحة النعناع والزعتر والندى، كأنها قطعة من عالم آخر. مشيتُ بين الصفوف، وأنا أقطف ما طلبه، وأشعر بيدي ترتعشان قليلاً من البرد. ثم وجدتُ شيئاً غير متوقع: زهور

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الرابع: أرخص من التراب

    خرجتُ من الجناح الطبي بعد ثلاثة أيام، وأنا أظن أن الألم سيبقى هناك خلفي. لكن الألم ليس شيئاً يتركك. إنه يمشي معك، يلتصق بظهرك كظلّ، يوقظك في منتصف الليل ليطمئن أنك ما زلت تتذكره. تعلمتُ أن أتعايش معه كما تتعايش مع صوتٍ مزعج في غرفة مجاورة: تسمعه، لكنك تدفنه تحت أشياء أخرى.كان الصباح بارداً. وقفتُ في زاوية الفناء، أنتظر أمراً لم يأتِ بعد. كايل لم يكن قد خرج من مبناه، لكنني شعرتُ به قبل أن أراه. كان هناك نوعٌ من التواصل الصامت بيننا، لا أفهمه؛ كخيطٍ ممدودٍ بين جسدين، يهتزّ كلما اقترب مني. لم أكن أريد أن أسميه ما هو. كنتُ أعرف أنني إذا أطلقتُ عليه اسماً، فسوف يصبح حقيقياً.ظهر أخيراً عند درج الساحة، ومشى نحوي بخطواتٍ محسوبة. لم يكن يحمل سوطاً هذه المرة، ولا كان يحمل شيئاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً في عينيه، نوعاً من القرار الذي سبق أن اتخذه في مكانٍ لا أستطيع الوصول إليه.قال: "سأريكِ اليوم كم تساوين."لم يسأل إن كنتُ جاهزة. لم يسأل إن كان ظهري قد التئم. مشى أمامي، وأنا تبعته كأن قدميّ تعرفان الطريق من غير عقلي.أدخلني قاعة الطعام الكبرى، تلك القاعة التي رأيتُها من بعيد عند وصولي؛ صفو

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثالث: الجلد العلني

    في الصباح، لم يكن هناك أملٌ يشبه الضوء. كان الضوء نفسه بارداً، يزحف عبر ثقبٍ صغير في السقف، فبدا كخيطٍ مقطوع. نهضتُ بصعوبة، وثوبي الرمادي يلتصق بظهري حيث جفّ الدم، لكنني لم أنظر إلى الجرح. كان هناك شيءٌ واحدٌ أريده في ذلك الصباح: ألا أنكسر.وجدت كايل واقفاً عند الباب، ممتلئاً بالصمت كعادته. قال: "اتبعيني". ولم يسأل إن كنتُ أستطيع المشي.مشيتُ خلفه عبر الممرات، وكانت كل خطوةٍ توقظ ألماً جديداً. كأن ظهري كان طفلاً يبكي، وكأن كل خطوةٍ تهزّه. لكنني تعلمتُ منذ زمنٍ بعيد أن الألم لا يختفي؛ بل يتعلم أن يسير خلفك كظلٍ مطيع. كان الطلاب يمرون بنا، ويتفرقون أمامه كالماء، وبعضهم نظر إليّ بنوعٍ من الفضول الذي يشبه الشفقة، لكنه لم يكن شفقةً حقيقية.وصلنا إلى ساحةٍ داخلية واسعة، حجارتها رمادية مبللة. في منتصف الساحة كان حشدٌ متجمع، وفي قلبه دائرةٌ تتسع كجرح. اقتربتُ، فرأيتُ ما لم أكن أريد رؤيته: فتاةً صغيرة، في الرابعة عشرة من عمرها تقريباً، لا يتجاوز مئزرها الغبار، واقفةً أمام ألفا شابٍ بعينين بلون الرمال. كانت الصينية قد سقطت، والمرق يتسرب إلى شقوق الأرض، والفتاة ترتجف حتى صار ارتجافها واضحاً كأنه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status