مشاركة

الفصل 2

مؤلف: فانوس الطريق
كانت السيارة السوداء الفارهة متوقفة خارج قصر عائلة سليم.

انخفض زجاج النافذة، واقتحمت الرياح الباردة المقعد الخلفي، بينما استقرت نظرات باهر على ياسمين بحضور قوي لا يمكن تجاهله.

ضمت ياسمين شفتيها، وخطت نحوه.

قال باهر: "اصعدي".

احمرّ وجه ياسمين فجأة.

تذكرت دون قصد كيف كان يجلس قبل قليل في غرفة المكتب على كرسيه الفخم، وهو يقول لها الكلمة ذاتها بنفس الطريقة، 'اصعدي'.

هزّت رأسها بعنف، محاولة طرد تلك الذكريات غير اللائقة من عقلها.

من عاشر قومًا صار منهم.

يبدو أن رفقتها لهذا الوغد جعلت عقلها يمتلئ بأفكار لم تكن تتخيلها.

"ياسمين." ناداها مرة أخرى، وعيناه السوداوان كأنهما تخترقان القلب، "في ماذا تفكرين؟"

ارتبكت أنفاسها، واستعادت قناع الطاعة وهي تصعد إلى السيارة، مستسلمة كعادتها.

مدّ باهر علبة مرهم نحوها.

لم تفهم ياسمين قصده في البداية.

حتى سمعت صوته المليء بالسخرية: "هذا لتخفيف التورم."

كادت تختنق من شدة الإحراج.

كيف يمكن لهذا الرجل أن ينطق بمثل هذه الكلمات الجريئة والمنعدمة للحياء بنبرة عادية وهادئة تمامًا؟

حاولت الرفض قائلة: "لا حاجة لذلك، أنا بخير".

اقترب باهر منها فجأة، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وأنفاسه الساخنة لامست خدها.

"حتى طريقة مشيتكِ أصبحت غير طبيعية، وما زلتِ تقولين إنكِ بخير؟ اخلعي ثيابكِ لأرى بنفسي إن كنتِ حقًا بخير أم لا".

"..."

شعرت ياسمين وكأن رأسها سينفجر من شدة الإحراج.

عديم الحياء.

لكنها لم تجرؤ إلا على شتمه في داخلها.

قاومت خجلها وتراجعت للخلف محاولة الابتعاد عنه قدر الإمكان، ثم أخذت المرهم بقلة حيلة وهي تقول بأدب: "شكرًا لك، باهر".

لكن نظراته السوداء ظلت تلاحقها، ولم يبدُ عليه أنه ينوي تركها وشأنها.

لم تفهم ياسمين ماذا يريد منها بعد.

هل ينوي فعل شيء آخر هنا في السيارة...

يا له من حقير!

حاولت دفعه بعيدًا وهي تقول: "أنت..."

لم تجد سندًا لظهرها، وكان خصرها يؤلمها بشدة لدرجة أنها لم تعد قادرة على المقاومة.

أحاط الرجل خصرها بيديه ورفعها، لتجد نفسها جالسة فوقه.

"لا ترغبين في الزواج، هذه المرة كان السيد كمال وقد حللت لكِ الأمر، فماذا ستفعلين في المرات القادمة مع غيره، هل ستأتين إليّ في كل مرة هكذا لتطلبين المساعدة؟"

تعمد الضغط على كلمة "هكذا".

حاولت ياسمين الإفلات، لكنه أحكم قبضته على خصرها، ومع تلاحمهما القريب شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كادت تصاب بصدمة من هذا الوضع.

وعلى الرغم من أن هذا هو الباب الخلفي لقصر عائلة سليم، إلا أن الخدم قد يمرون في أي لحظة.

ومن خلال الزجاج الأمامي للسيارة، يمكن لأي شخص أن يرى بوضوح ما يحدث في المقعد الخلفي.

"اتركني، قد يمر أحد هنا..."

لم يكن باهر يرغب في تركها، لكن رؤية وجهها الشاحب جعلت قلبه يرق قليلًا.

"هل تخافين إلى هذا الحد من أن يراكِ أحد؟"

بالطبع.

عضّت على أسنانها.

فهي تعيش تحت سقفهم، مجرد ابنة لعشيقة منصور سليم من زوج سابق، ومكانتها في المنزل لا تصل حتى لمكانة الخدم.

شابة في مثل وضعها، وعلاقة غامضة مع وريث عائلة سليم المرموقة.

فضيحة كبرى.

لن تسمح عائلة سليم بأن تتلطخ سمعة باهر، وكل اللوم سيلقى عليها.

أما مصيرها…

فلا تجرؤ حتى على تخيله.

كانت ياسمين تدرك طباع باهر جيدًا، فتعلقت بياقة قميصه وتصنعت الطاعة: "باهر، أنت ستتزوج قريبًا، إذا رآنا أحد الآن وانتشرت الشائعات، فلن يرضى أهل العروس بذلك، أنا أخشى فقط أن يؤثر ذلك على علاقتك المستقبلية بزوجتك".

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي باهر: "تهتمين بي كثيرًا."

تابعت قائلة: "وأخاف أيضًا أن يتم طردي، لو علم السيد منصور بما بيننا، لن يقبل بوجودي."

"العائلة نفسها كانت على وشك بيعك، ومع ذلك ما زلتِ متمسكة بها."

ضغط بيده على خصرها وجذبها نحوه بقوة.

دفعته ياسمين بذعر: "ليس هنا، حقًا قد يرانا أحد، إذا غادرتُ من العائلة فلن يكون لدي مكان أذهب إليه..."

نظر إلى عينيها المليئتين بالدموع، فشعر بشيء يهتز داخله، وأرخى قبضته دون وعي.

"بوجودي، لن تكوني بلا مأوى. لديّ شقة في منطقة النخبة، سأنقل ملكيتها باسمك، وسنعيش هناك معًا. سأرسل سائقًا في نهاية هذا الأسبوع لمساعدتك في نقل أمتعتك".

منطقة النخبة تقع في قلب العاصمة، وهي أغلى بقعة أرض في المدينة.

تصلب جسد ياسمين تمامًا، ولم تستطع دفعه.

نصف عقلها خائف من أن يراهم أحد، والنصف الآخر مصدوم من كلماته.

"سنعيش هناك معًا".

ظنت أنه بمجرد أن يجد زوجة مناسبة، سينهي علاقته بها.

لكنها كانت مخطئة.

فهو لا ينوي تركها فحسب، بل يريد إخفاءها في ذلك المنزل لتكون عشيقة له.

هذا الرجل لا يعرف الحياء، ويريد أن يجرّها معه دون أي خجل.

كتمت ياسمين انزعاجها وقالت: "لم أتخرج بعد، والعيش في الخارج ليس مريحًا، فضلًا عن أن انتشار أي شائعات في هذا الوقت قد يؤثر على زواج العائلة."

كانت تعرف جيدًا ما يهمه.

فهو وريث عائلة سليم، ورب الأسرة القادم لأكبر عائلات العاصمة، ولا شيء يفوق سمعة العائلة أهمية لديه.

رأى باهر عيني ياسمين المحمرتين، وشعر برقة نحوها.

كان يقصد إخافتها فقط، لكن حين رأى ذعرها الحقيقي، رق قلبه.

فتركها.

وقال: "عندما تتخرجين من الجامعة، ستنتقلين إلى هناك".

لم تجب ياسمين على كلامه، وتظاهرت بالانشغال بترتيب ثيابها.

مد يده أمامها بحِليَة من الذهب الوردي.

كانت الحلية مرصعة بالألماس الصغير، وفي نهايتها جرس صغير، كانت تتأرجح في يده بشكل مغرٍ.

اعتاد باهر إهداءها الأشياء بين الحين والآخر، فأخذت الحلية ووضعتها في جيبها.

سألها: "ألم تعجبكِ؟"

"..."

حقًا هذا الرجل صعب المراس اليوم بشكل غريب.

قالت وهي ترسم ابتسامة على وجهها: "أعجبتني، كل ما تهديه لي يعجبني".

أخرجت الحِليَة باستسلام وارتدتها في معصمها.

أظلمت عيناه قليلًا.

أراد أن يخبرها أنها لا تُلبس في المعصم.

لكنه صمت.

لقد أخافها بما يكفي لليوم.

حين نزلت أخيرًا من السيارة، تنفست ياسمين الصعداء، وكان أول ما فعلته عند عودتها للمنزل هو الاستحمام وتغيير ثيابها.

أمام المرآة، رأت آثار الكدمات الحمراء والزرقاء التي تغطي جسدها.

لولا حاجتها للبقاء تحت حمايتهم، لما اضطرت لتحمل كل هذا العذاب.

قبل عشر سنوات، كانت ياسمين هي الأميرة المدللة لعائلتها.

ولكن بينما كانت تجارة والدها تزدهر، اختفى فجأة.

وعندما جاء الدائنون للمطالبة بأموالهم، اكتشفت والدتها سلوى سلطان أن زوجها مدمن قمار، وأنه تراكمت عليه ديون قمار باهظة.

وبدلًا من السداد، باع كل ممتلكات العائلة وهرب خارج البلاد مع عشيقته، تاركًا خلفه الديون.

كانت سلوى سلطان ضعيفة الشخصية، قضت سنواتها كربة منزل ولم تعمل يومًا واحدًا.

وعندما جاء الدائنون بالسكاكين يهددونها، كانت ترتجف رعبًا لكنها تضع ابنتها خلف ظهرها لتحميها.

مرت أربع سنوات من الحياة في الخفاء.

وعندما جاء منصور سليم في رحلة عمل، كانت سلوى تعمل عاملة نظافة في الفندق الذي يقيم فيه، واستغلت جمالها لتصل إلى فراشه.

في اليوم التالي، أعطاها منصور مبلغًا زهيدًا ليرحل.

وبعد شهرين، اكتشفت سلوى أنها حامل.

لقد كانت جبانة طوال حياتها، لكن أجرأ عمل قامت به هو التوجه إلى منزل عائلة سليم وهي حامل في شهورها الأخيرة، مصطحبة ابنتها معها.

أغمضت ياسمين عينيها وهي تنزلق داخل حوض الاستحمام، غارقة في الماء الساخن.

والدها هرب مع عشيقته، ووالدتها أصبحت عشيقة لرجل آخر لتجد مخرجًا للحياة.

وباهر سيتزوج قريبًا.

فهل ستستمر هي الأخرى في علاقتها معه لتكون عشيقته...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
عبدالله السالم
انه القصه جميله اهواي
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 311

    كان أغسطس في ميلانو أكثر أشهر السنة سطوعًا.وكان معظم السكان المحليين قد غادروا إلى الشواطئ أو الريف هربًا من حرارة الصيف، فتحولت الشوارع والأزقة التي كانت تعج بالحركة في الأيام العادية إلى أماكن هادئة وشبه خالية.تحدد موعد زفاف ياسمين وباهر في إحدى عطلات نهاية الأسبوع من شهر أغسطس.ووقع الاختيار على أحد القصور الريفية الواقعة على أطراف ميلانو لإقامة الزفاف.كان بعيدًا عن صخب المدينة، أحاطت به مساحات شاسعة من مزارع العنب وأشجار عتيقة كثيفة، تعزل حرارة الصيف الحارقة عن المكان تمامًا.وفوق العشب، امتد بمحاذاة البحيرة ممر طويل من الزهور، فُرش بآلاف الورود البيضاء التي نُقلت جوًا خصيصًا للمناسبة.ومع هبوب النسيم، امتلأ الهواء بعبق الأعشاب والأشجار.دق جرس القصر ثلاث دقات متتالية في هدوء.وفي نهاية السجادة الحمراء، وقف باهر تحت قوس الزهور مرتديًا بدلة سوداء أنيقة بذيل، بدا فيها أكثر شموخًا وهيبة.وحين رأى ياسمين تتقدم نحوه خطوة تلو الأخرى بفستان زفافها، لم يحد بنظره عنها لحظة واحدة.في الصف الأول من مقاعد الحضور، جلست السيدة نجلاء ومنصور بصمت.وكانت السيدة نجلاء تراقب الاثنين وهما يتبادلان

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 310

    كانت كلما نظرت إليها شعرت بنفور لا تعرف كيف تخفيه.فقد كانت السيدة نجلاء قد رأت ياسمين تكبر أمام عينيها.فتاة جلبتها العشيقة معها إلى المنزل وكأنها عبء زائد، بلا عائلة مرموقة ولا سند، ومكانتها أدنى حتى من مكانة الخدم.ومع ذلك، أصبحت هذه الفتاة زوجة ابنها.شعرت السيدة نجلاء أن الغيظ يكاد ينفجر في صدرها.لكن هذه هي الفتاة التي اختارها ابنها.وسواء قبلت بها أم لا، لم يعد أمامها سوى قبولها."لقد عدتما."رفعت السيدة نجلاء فنجان الشاي وارتشفت منه، متخذة هيئة كبيرة العائلة."بما أننا سنصبح عائلة واحدة من الآن فصاعدًا، فلن نتحدث عن الأمور الماضية. ياسمين، لقد أمرت الخدم بالأمس بتجهيز غرفتكِ، ومن اليوم يمكنكِ أن تستقري في قصر العائلة بكل راحة."توقفت السيدة نجلاء قليلًا عند هذه النقطة.وجالت عيناها فوق المعطف ذي التصميم البسيط الذي كانت ترتديه ياسمين، ثم اكتسب صوتها شيئًا من نبرة التعليم والتوجيه."صحيح أن أصولكِ عادية، لكن بما أنكِ ستصبحين قريبًا زوجة من عائلة سليم، فعليكِ أن تتعلمي من البداية قواعد المجتمع الراقي وآدابه، وكذلك أصول التعامل مع الناس. لقد رتبت لكِ معلمات للإتيكيت، وستبدئين من ا

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 309

    بعد أسبوع.هبطت الرحلة الجوية الدولية القادمة من كيبيك إلى البلاد بسلاسة.بعد أكثر من عشر ساعات في الطائرة، شعرت ياسمين وكأن عظامها قد تكسرت من شدة التعب.وبعد أن استلما أمتعتهما، توجها جنبًا إلى جنب نحو منطقة الاستقبال.كان باهر يدفع عربة الأمتعة بيد، بينما ضم يد ياسمين إلى كفه باليد الأخرى بعفوية شديدة.ومن بعيد، لمحت ياسمين سلوى تقف في الصف الأمامي بين الحشد.بعد ثلاث سنوات من الغياب، بدت سلوى أنحف قليلًا، وظهرت عند زوايا عينيها عدة تجاعيد دقيقة وواضحة.كانت ترتدي سترة صوفية بسيطة، وتقف على أطراف أصابعها، وتبحث بقلق هنا وهناك بين الحشود المتدفقة إلى الخارج."أمي!"اغرورقت عينا ياسمين بالدموع، فأفلتت يد باهر، وركضت نحوها.سمعت سلوى صوتها فاستدارت فجأة، وما إن وقعت عيناها عليها حتى احمرّت عيناها من شدة التأثر."ياسمين..."تقدمت سلوى نحوها، وأمسكت بذراعها بكلتا يديها المرتعشتين، وأخذت تتفحصها من رأسها إلى قدميها."لقد نحفتِ، كيف نحفتِ إلى هذا الحد؟"اختنق صوت سلوى، وانهمرت دموعها بلا توقف. راحت تمسحها بظهر يدها، وفي الوقت نفسه أمسكت بيد ياسمين، تقلبها بين يديها وكأنها تتفقدها."هل كنتِ

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 308

    التفتت إلى جنى مرة أخرى: "كيف عرف من نكون؟ هل حجزتِ هذا المكان مسبقًا؟"لكن جنى تصرفت على نحو غير معتاد، فلم تفسر شيئًا، واكتفت بابتسامة وهي تضم شفتيها.ودفعت ياسمين من ظهرها: "يا إلهي، لا تسألي، تعالي معي فحسب."مضت ياسمين إلى الأمام وهي لا تزال في حيرة من أمرها، بينما كانت جنى تدفعها وتسحبها معها.عبرتا الممر حتى وصلتا أمام باب خشبي ضخم ذي مصراعين.وقف نادلان على جانبي الباب، ثم فتحاه باحترام.وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب، ظهرت أمام عينيها قاعة زجاجية فسيحة تغمرها الزهور.تسللت أشعة الشمس من خلال السقف المقبب، وتحولت القاعة بأكملها إلى بحر من الزهور، في مشهد بالغ الرومانسية.تجمعت أعداد لا تُحصى من الورود البيضاء وزهور الليسيانثوس بلون الشمبانيا في تناغم، وامتدت حتى وسط القاعة.وانسدلت أقمشة بيضاء شبه شفافة من السقف، تتمايل برفق مع النسيم، كأنها حلم لا يمكن الإمساك به.وفي إحدى زوايا القاعة، بدأت فرقة موسيقية صغيرة بالعزف، وانسابت ألحانها عذبة، آسرة، ومفعمة بالشجن.تجمدت ياسمين في مكانها تمامًا، وخلا ذهنها من كل شيء.وفي تلك اللحظة، ظهرت هيئة مألوفة من الطرف الآخر لبحر الزهور، تت

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 307

    تجمدت ياسمين في مكانها.وتفحصت جنى من رأسها إلى قدميها، وقد ارتسمت الدهشة على وجهها: "جنى، ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟ ألم تعودي إلى البلاد؟ متى جئتِ إلى كيبيك؟"كانت جنى ترتدي اليوم ملابس رسمية إلى حد ما: "لا تسأليني الآن، تعالي معي، سأصطحبكِ إلى مكان.""إلى أين؟ هل حدث شيء؟"تلعثمت جنى في الإجابة: "يا إلهي، لا تسألي كل هذه الأسئلة. إنها فقط... مسألة خاصة. تعالي معي أولًا، وستعرفين عندما نصل. هيا، أسرعي."كلما ازدادت جنى غموضًا، ازدادت شكوك ياسمين.مدت ياسمين يدها وأمسكت بذراع جنى، وكأنها مصممة على ألا تدعها تغادر قبل أن تعرف ما الذي يحدث.ولم تجد جنى مفرًا من ذلك.جزت جنى على أسنانها، وخفضت صوتها قائلة: "أنا... لم أعرف إلا قبل يومين أن وليد كانت له حبيبة أجنبية خلال السنوات التي قضاها يدرس في الخارج."اتسعت عينا ياسمين على الفور."هل تعرفين كيف اكتشفت الأمر؟ قبل يومين رأيت هاتفه بالصدفة، وكانت تلك المرأة قد أرسلت إليه رسالة. هي تعمل الآن في كيبيك، ومن المقرر نقلها إلى البلاد العام المقبل. ويبدو لي أنها تريد استعادة علاقتهما القديمة. لذلك أسرعت بالمجيء إلى هنا طوال الليل من دون أن أخبر و

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 306

    توقفت ياسمين عن السير، ونظرت إليه بريبة.أخذ السكرتير رامي يفكر بسرعة، وبدأ يختلق الأعذار:"لا، سيدة ياسمين، السيد باهر لقد... لقد سهر الليلة الماضية للعمل، وتناول الدواء للتو وذهب إلى النوم. قال الطبيب إنه يعاني من وهن عصبي، ويحتاج الآن إلى هدوء تام، ولا يجوز إزعاجه.""وهن عصبي؟ إنه قوي كالثور."نظرت إليه ياسمين باستغراب: "حسنًا، سأدخل ولن أتحدث، أريد فقط رؤية الكلب، هذا مقبول، أليس كذلك؟""الكلب ليس هنا!"أجاب السكرتير رامي دون تفكير: "نايت... لقد أصيب بالإسهال، وأخذته العاملة إلى مستشفى الحيوانات الأليفة.""سأجلس في غرفة المعيشة وأنتظره إذًا.""غرفة المعيشة... العاملة تنظفها تنظيفًا شاملًا الآن، والمكان مليء بالغبار وفوضوي جدًا! لا يوجد حتى مكان تضعين فيه قدمكِ!"ضيقت ياسمين عينيها، وأخذت تتفحص السكرتير رامي من رأسه إلى أخمص قدميه.شعر رامي بقشعريرة تحت نظراتها."يا سكرتير رامي، عليك أن تتعلم من السيد باهر كيف تكذب بثقة، وعلى الأقل رتب كلامك قبل أن تبدأ في اختلاق الأكاذيب."لم تعد ياسمين ترغب في الاستماع إلى المزيد من هرائه، فمدت يدها وأزاحته جانبًا مباشرة."سيدة ياسمين..."نادى علي

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 6

    شحب وجه شريفة تمامًا عند سماع كلمات باهر."أتذكر أن أنهار حينما كانت في المرحلة الابتدائية، كانت هناك مادة تُدرَّس تُسمى الأخلاق والسلوك، وأظن أنكِ درستِ أيضًا، يا عمّة شريفة، لكن يبدو أنكِ لم تتلقي هذه المادة."تابع باهر بصوت هادئ خالٍ من المشاعر: "سأقوم بتعيين مدرس خصوصي لكِ، ليعيد تعليمكِ أصول ال

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 5

    خفضت ياسمين عينيها بسرعة، وأخفت مشاعرها، ثم رفعت نظرها من جديد، وعادت إلى مظهرها المعتاد من الطاعة والهدوء."باهر، آوتني عائلة سليم ومنحتني سقفًا أعيش تحته، وهذا فضل لن أنساه، وأنا مستعدة لفعل أي شيء تطلبه مني."لكن نظرات باهر أصبحت باردة كجليد الشتاء."هل تظنين أن ما بيننا هو مجرد رد للجميل؟"ياسمي

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 4

    انتزعت ياسمين الحلية من يدها بعنف، وقد بلغ بها الضيق أقصاه."كفي عن التدخل فيما لا يعنيكِ."سخرت أنهار: "الآن عرفتُ لماذا لا يعجبك السيد وجدي ولا السيد عادل، اتضح أن لديكِ ممولًا ينفق عليكِ. لا بد أنه رجل طاعن في السن، وإلا فما الذي قد يعجبه في فتاة مثلكِ."تابعت تهكمها: "بماذا تنادينه؟ يا بابا؟ أم

  • أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟   الفصل 3

    لا.مستحيل.خرجت ياسمين من تحت الماء فجأة وهي تلهث بشدة لاستعادة أنفاسها.قبل ست سنوات، عندما سحبتها والدتها سلوى من يدها ووقفت أمام باب عائلة سليم، لم توافق العائلة إلا على بقاء سلوى والطفل الذي في بطنها.بشرط واحد، أن يكون هذا الطفل حقًا من دماء عائلة سليم.كان منصور سليم معروفًا بعلاقاته، ولم يكن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status