Share

85

last update publish date: 2026-08-10 09:06:54

قدم لها المجوهرات النادرة التي لا تخرج من خزائن القصر إلا في المناسبات الكبرى، وأرسل إليها الهدايا الثمينة، وأقام لها احتفالات خاصة، وأخذها في جولات داخل القصر، ثم اصطحبها إلى أماكن مختلفة من المملكة، وقدمها إلى كبار المسؤولين وأفراد الشعب، وكان يتعمد أن يجعلها ترى مقدار المكانة التي ستكون لها عندما تصبح زوجته وحاكمة مملكة الربيع. لكنه رغم كل ذلك لم يحصل على رد الفعل الذي أراده. كانت إيفاريا تستقبل الهدايا ببرود، وتشاهد الاحتفالات دون اهتمام، وتسير إلى جواره في جولاتهم دون أن يبدو عليها الإعجاب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    85

    قدم لها المجوهرات النادرة التي لا تخرج من خزائن القصر إلا في المناسبات الكبرى، وأرسل إليها الهدايا الثمينة، وأقام لها احتفالات خاصة، وأخذها في جولات داخل القصر، ثم اصطحبها إلى أماكن مختلفة من المملكة، وقدمها إلى كبار المسؤولين وأفراد الشعب، وكان يتعمد أن يجعلها ترى مقدار المكانة التي ستكون لها عندما تصبح زوجته وحاكمة مملكة الربيع. لكنه رغم كل ذلك لم يحصل على رد الفعل الذي أراده. كانت إيفاريا تستقبل الهدايا ببرود، وتشاهد الاحتفالات دون اهتمام، وتسير إلى جواره في جولاتهم دون أن يبدو عليها الإعجاب، وكأن كل ما يفعله لا يصل إليها. وكلما لاحظ الدريان ذلك، عاد إلى الجملة نفسها داخل عقله: سأحاول مرة أخرى. في النهاية ستتغير. في النهاية ستعرف قيمتي. وفي أحد الأيام قرر أن يصطحبها إلى غابة مملكة الربيع، تلك الغابة الواسعة التي كانت تمتد أشجارها الخضراء في عمق المملكة، والتي تخفي بين أغصانها أسرارًا لا يعرفها إلا القليلون. كانت تلك المنطقة قريبة من المكان الذي يخفي فيه الحاجز السحري، وكان الدريان يعرف أن المكان الذي سيسلكه معها ليس مكانًا يصل إليه عامة الشعب، لكنه لم يرَ في ذلك خطرًا، فقد كان في د

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    84

    انتهى الأسبوع سريعًا، وجاء اليوم الذي أُقيم فيه حفل خطبة حاكم مملكة الربيع، الدريان، على أميرة مملكة الشتاء، إيفاريا. امتلأت قاعات قصر مملكة الشتاء بالحضور، وتزينت أرجاؤها بأضواء سحرية بيضاء انعكست على الجدران المغطاة بطبقات رقيقة من الجليد، بينما انتشرت الزهور الشتوية النادرة في أرجاء القاعة، وترددت الموسيقى بين الأعمدة البلورية التي بدت وكأنها منحوتة من قلب جبل جليدي. كان الدريان يقف إلى جوار إيفاريا، وعلى وجهه سعادة واضحة لم يحاول إخفاءها، فقد كان يشعر أن ما أراده قد تحقق أخيرًا، وأن الأميرة التي لفتت انتباهه منذ اللحظة الأولى أصبحت الآن خطيبته رسميًا. أما إيفاريا، فكانت تقف إلى جواره بملامح مختلفة تمامًا؛ لم يكن في عينيها بريق الفرح الذي توقعه، ولم تكن ابتسامتها حاضرة إلا في اللحظات التي تفرضها عليها المراسم، وكانت شاردة معظم الوقت، وكأنها موجودة بجسدها فقط بينما عقلها في مكان آخر. لاحظ الدريان ذلك أكثر من مرة، وكلما نظر إليها وجد العبوس يكسو ملامحها، فيسأل نفسه بصمت: لماذا تبدو هكذا؟ ألم توافق بنفسها؟ ألم يكن القرار قرارها؟ ظل السؤال يراوده، لكنه سرعان ما كان يجد لنفسه إجابة مريح

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    83

    ثم قال بعد لحظات من الصمت: "أظن أنك تعرف سبب استدعائي لك." أجاب الدريان: "إن كان الأمر يتعلق بالأميرة إيفاريا، فأنا بالفعل كنت أنتظر ردها." ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه زيراك، وقال: "إذن سأخبرك مباشرة حتى لا أطيل عليك الانتظار." اعتدل الدريان في جلسته، فقال زيراك: "إيفاريا وافقت." بقي الدريان صامتًا لثوانٍ وكأنه لم يستوعب ما سمعه، ثم قال: "ماذا؟" ابتسم زيراك وقال: "سمعتني جيدًا، ابنتي وافقت على الزواج منك." ظهرت الدهشة واضحة على وجه الدريان، وقال: "لكن..." توقف للحظة، ثم تابع: "ألم تقل لها إنها غير مجبرة؟" أجاب زيراك: "لم أجبرها." قال الدريان: "وهل كانت موافقتها..." ثم سكت، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة، قبل أن يقول: "عن اقتناع؟" أجاب زيراك بهدوء: "هذا ما قالته لي." ظل الدريان ينظر إليه غير مصدق، ثم قال: "ومتى حدث ذلك؟" أجاب زيراك: "بعد عودتها من الحفل، تحدثت معها طويلًا، وسألتها عن رأيها فيك، وعن حديثكما بالأمس، ثم أعطيتها وقتًا لتفكر، وفي الصباح أخبرتني بقرارها." تنفس الدريان ببطء، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها، وقال: "إذن... وافقت." قال زيراك: "نعم." ثم أضاف: "وسنقيم الخ

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    82

    عاد الحاكم الدريان إلى القاعة بعد أن ترك إيفاريا في الشرفة، وكانت الموسيقى لا تزال تعزف في هدوء، بينما تحركت الأضواء السحرية المعلقة في سقف القصر فوق رؤوس الحاضرين كنجوم صغيرة لا تعرف السكون. سار الدريان بخطوات ثابتة حتى وصل إلى المكان الذي يقف فيه سيروس، وما إن رآه مستشاره حتى اقترب منه قليلًا وقال بصوت خافت: "ماذا حدث؟" ألقى الدريان نظرة سريعة ناحية الشرفة، ثم عاد ببصره إلى القاعة وقال: "ليس الآن يا سيروس." رفع سيروس حاجبه، فقد كان يعرف الدريان جيدًا، ويعرف أن هذه الإجابة تعني أن الحديث لم يكن كما أراد له أن يكون، لكنه لم يلح عليه، واكتفى بالقول: "حسنًا يا مولاي." ثم وقف إلى جواره صامتًا. عاد الدريان إلى متابعة الحفل، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في شيء مما يدور حوله؛ كانت عيناه تتحركان بين الحاضرين، ثم تعودان دون إرادة منه إلى المكان الذي تقف فيه إيفاريا. كانت الأميرة قد عادت إلى القاعة بعده بدقائق، ووقفت إلى جوار إحدى سيدات القصر، إلا أنها لم تكن تبدو مندمجة في الحفل على الإطلاق. كانت تنظر إلى الوجوه من حولها بملامح هادئة، لكن خلف ذلك الهدوء كان هناك ضيق واضح، وكأن وجودها في الق

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    81

    وقف الدريان بجوار إيفاريا، لكنه ترك بينها وبينه مسافة واضحة، ثم قال: "أظن أن هذا المكان هو المكان المناسب للحديث." قالت وهي تنظر إلى الحديقة: "إنه هادئ." ابتسم وقال: "وهذا ما أردته." التفتت إليه وقالت: "إذًا تحدث." كانت مباشرة إلى حد أربكه للحظة، لكنه أخفى ذلك سريعًا وقال: "تحدثت إلى والدك." أجابت: "أعرف." "وقد أخبرني أنك لن تقبلي الزواج إلا إذا شعرتِ أن الشخص الذي أمامك هو الشخص الذي تريدينه." قالت: "هذا صحيح." نظر إليها الدريان وقال: "وأنا لا أريد منك جوابًا الليلة." لأول مرة بدا على وجهها شيء من الاهتمام، ولو كان بسيطًا، فسألته: "إذًا لماذا طلبت أن تتحدث معي؟" أجاب: "لأنني أريدك أن تعرفيني قبل أن تحكمي عليّ." ابتسمت ابتسامة صغيرة خالية من السخرية، وقالت: "وهل تعتقد أن معرفة رجل خلال ليلة واحدة تكفي لأقرر إن كنت أريد الزواج منه؟" قال: "لا." ثم أضاف: "ولكنها قد تكون بداية." قالت: "وأنت؟ هل تعرفني؟" سكت الدريان لحظة، ثم قال: "لا." فقالت: "إذًا أنت تطلب مني أن أفعل شيئًا لم تفعله أنت." أجابها بهدوء: "ولهذا أنا هنا."استندت إيفاريا برفق إلى حافة الشرفة، وظلت عيناها على الثلج، وقالت: "أن

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    80

    لم يتراجع الدريان هذه المرة.ظل واقفًا للحظات في مكانه، وعيناه معلقتان بالأميرة إيفاريا التي كانت تقف عند الشرفة الداخلية المطلة على حدائق القصر، ثم أخذ نفسًا هادئًا، وكأنه يستجمع شجاعته قبل أن يخوض معركة لا يعرف كيف ستكون نهايتها. لم يكن الدريان من الرجال الذين يترددون أمام القرارات المصيرية، فقد اعتاد منذ صغره أن يتقدم حين يتراجع الآخرون، وأن يتحدث حين يلتزم الجميع الصمت، وأن يخفي اضطرابه خلف ملامح حاكم لا يسمح لأحد بأن يرى نقاط ضعفه، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا؛ فهو لا يقف أمام حاكم آخر ولا أمام قائد جيش ولا أمام مجلس من الحكماء، بل أمام امرأة قد يصبح قبولها أو رفضها سببًا في تغيير شيء لم يكن يتوقع أن يتغير في حياته. قال سيروس من خلفه بصوت منخفض: "مولاي..." لم يلتفت إليه الدريان، وإنما قال: "سأذهب." ابتسم سيروس وقال: "هذا أفضل قرار اتخذته الليلة." لم يجبه الدريان، بل تحرك بخطوات ثابتة نحو الأميرة. كان الحاضرون منشغلين بأحاديثهم وموسيقاهم، ولذلك لم يلتفت معظمهم إلى اقتراب حاكم مملكة الربيع من الأميرة، إلا أن إيفاريا كانت قد شعرت بوجوده قبل أن يصل إليها، فاستدارت ببطء، والتقت عين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status