LOGINشعرت أليس بنظرات سيان تلاحقها من بعيد.كان يقف بالقرب من البحر، ينظر إليها ثم إلى المياه، وكأنه يحاول أن يفهم ما الذي حدث معها خلال المكالمة.كانت عيناه تراقبانها بصمت، وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة لم تستطع تفسيرها.لم تكن متأكدة إن كان قد سمع شيئًا من حديثها مع أماندا.ربما سمع بعض الكلمات...وربما لم يسمع شيئًا على الإطلاق.لكن شيئًا في نظراته جعلها تشعر بأنه أدرك أن شيئًا ما قد تغير.خفضت أليس عينيها.انتهى وقتي كإنسانة.كانت تلك الفكرة أول ما عبر في ذهنها.يجب أن أتذكر من أنا.أنا لست مثلهم.أنا ملعونة.نزلت من السماء إلى الأرض للعقاب.ثلاثون عامًا قضتها وهي تحاول أن تنسى هذه الحقيقة.ثلاثون عامًا حاولت خلالها أن تتصرف مثل البشر، أن تفهمهم، أن تعيش بينهم، وأن تمنح نفسها لحظات صغيرة من الحياة التي لم تكن من حقها أصلًا.لكنها في النهاية...كانت مجرد روح سماوية عوقبت.وكان عليها أن تتذكر ذلك.رفعت أليس عينيها نحو البحر.قبل وقت قصير فقط، كانت تستمتع بصوت الأمواج.كانت تضحك بسبب سيان.كانت تسمح له بأن يقترب منها أكثر مما تسمح به عادة.بل إنها، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرت أنها تستطيع أ
كان سيان لا يزال يضحك، بينما كانت أليس تحاول أن تبدو غاضبة منه، حين رن هاتفها فجأة.توقفت عن الكلام.أخرجت الهاتف من جيبها، وما إن رأت الاسم على الشاشة حتى تغيرت ملامحها.أماندا.رفعت أليس نظرها نحو سيان للحظة، ثم ابتعدت عنه عدة خطوات.سيان -ألن تجيبي؟أليس -انا افكر .....ثم ابتعدت أكثر، حتى أصبحت بعيدة بما يكفي لتتحدث دون أن يسمعها.ضغطت على زر الإجابة.أليس -مرحبًا، أماندا.جاء صوت أماندا هادئًا، لكنه لم يحمل نبرته المعتادة.أماندا -ماذا تنوين أن تفعلي؟تجمدت أليس.أليس -كنت أعلم أنك ستعرفين.تنهدت أماندا من الطرف الآخر.أماندا -أنتِ نسيتِ أنني لا أجهل ما تفعلينه بسهولة.سكتت أليس للحظة.ثم نظرت من بعيد نحو سيان، الذي كان يقف بالقرب من البحر، يراقبها دون أن يحاول الاقتراب.خفضت صوتها أكثر.أماندا -تحدثت مع روح معذبة.ساد الصمت للحظة.ثم جاء صوت أماندا أكثر حدة:وهذا أول شيء يجب أن نتحدث عنه.ما فعلته كان خطيرًا.كان من الممكن أن تؤذيك.أنتِ لم تتعافي بعد، وطاقتك بالكاد عادت إلى الاستقرار.أليس -لكنها لم تؤذني.أماندا -ليس هذا هو المهم.أنتِ لا تعرفين ما الذي تحمله تلك الأر
واصل الاثنان سيرهما بمحاذاة البحر، وكانت الأمواج تتقدم نحو الشاطئ بهدوء، ثم تتراجع تاركة خلفها طبقة رقيقة من الماء فوق الرمال.ظل سيان صامتًا للحظات، وكأنه يفكر في سؤال معين، قبل أن يلتفت إليها.سيان -أخبريني... هل لديكِ حبيب؟رفعت أليس عينيها إليه، ثم أجابت ببساطة:أليس -لا، لم أحظَ بواحد بعد.رفع سيان حاجبه.سيان -هممم... واضح.نظرت إليه أليس باستغراب.أليس -ماذا تقصد؟ابتسم ابتسامة جانبية.سيان -شخصيتكِ صعبة قليلًا.أليس -ما الصعب فيها؟سيان -تحتاج إلى شخص مثلي ليفهمها.ثم أضاف بثقة:سيان -فليس كل الرجال بارعين في القراءة بين السطور.نظرت إليه أليس لثوانٍ، ثم قالت:أليس -وهل تظن أنك بارع في ذلك؟ابتسم سيان بثقة أكبر.سيان -نعم.أليس -لو كنت تعلم فعلًا...لما كنت تجلس معي الآن.اختفت ابتسامته قليلًا.سيان -لماذا؟نظرت أليس إلى البحر أمامها.أليس -لأنني لست كما تتوقع.بقي سيان ينظر إليها للحظات، ثم ابتسم.سيان -أنا أحب الأكشن والغموض.وأحب أيضًا ارتفاع الأدرينالين.ثم أضاف وكأنه يدافع عن نفسه:سيان -لذلك لا أظن أن الغموض يخيفني.نظرت إليه أليس بطرف عينها.أليس -أنت حق
كان سيان ينتبه إليها طوال الوقت.لم يكن يترك طبقها يفرغ حتى يضع أمامها شيئًا آخر، وكلما انتهت من إحدى الفطائر، مد يده ليضع لها قطعة جديدة وكأنه قرر أن يتولى مهمة إطعامها بنفسه.أما أليس، فلم تعترض.كانت منشغلة بالطعام أكثر من أي شيء آخر.وبينما كانت تأكل، بقيت قطعة صغيرة من الجبن عالقة عند طرف فمها دون أن تنتبه.لاحظها سيان.مد يده إلى المنديل، ثم اقترب منها قليلًا ومسح الجبن عن طرف فمها بكل عفوية.توقفت أليس للحظة.ثم نظرت إليه.أليس -شكرًا.أعاد سيان المنديل إلى الطاولة، وقال مبتسمًا:سيان -أنتِ حقًا تحتاجين إلى الكثير من الاهتمام.رفعت أليس حاجبها.أليس -أنا فقط جائعة.ضحك سيان.سيان -وهل الجوع يبرر كل هذا؟أليس -نعم.سيان -هل أطلب لكِ المزيد؟نظرت أليس إلى الأطباق أمامها، ثم هزت رأسها.أليس -لا، ليس إلى هذا الحد.ابتسم سيان، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.وبعد لحظات من الصمت، قال:سيان -لم أسألكِ بعد...ماذا تعملين؟توقفت أليس عن الأكل.رفعت عينيها إليه.ثم قالت ببساطة:أليس -لا أعمل.ثم أضافت:أليس -ماذا عنك؟ هل الترميم عملك الوحيد؟هز سيان رأسه.سيان -لا.لدي العديد من الهو
وصل الفطور أخيرًا.وضعت النادلة أمامهما أطباقًا متنوعة؛ فطائر مشكلة محشوة باللحم، وشاي ساخن، بالإضافة إلى طبق من الأومليت بالجبن.نظر سيان إلى الأطباق، ثم إلى أليس.مد يده نحوها.سيان -تفضلي... ماذا أضع لكِ؟رفعت أليس عينيها إليه باستغراب.أليس -أستطيع أن أضع لنفسي.ابتسم سيان، وكأنه لم يسمع اعتراضها أصلًا.سيان -هيا...أريد أن أفعل ذلك من أجلكِ.أليس -لا داعي.سيان -هناك داعٍ.ثم أمسك إحدى الفطائر ووضعها في طبقها.سيان -حسنًا، ماذا تريدين؟نظرت أليس إلى الأطباق أمامها.ثم قالت بكل هدوء:أليس -أريد من كل شيء.توقف سيان للحظة، ثم نظر إليها.ثم إلى الأطباق.ثم عاد إليها.سيان -أوه...صغيرة، لكن بمعدة كبيرة.رمقته أليس بطرف عينها.كانت نظرتها كافية وحدها لتخبره أنه اقترب من منطقة خطرة.لكن سيان لم يتراجع.بل ابتسم أكثر.سيان -لا تغضبي.أنا أحب الفتيات ذوات الشهية الكبيرة.ثم أضاف بثقة:سيان -فأنا آكل كثيرًا أيضًا.نظرت أليس إلى جسده للحظة، ثم قالت ببرود:أليس -لا يبدو عليك ذلك.رفع سيان حاجبه.سيان -ماذا تقصدين؟أليس -أقصد أنك لا تبدو كشخص يأكل كثيرًا.حدق بها للحظة، ثم ابتس
- من منظور سيان-حاول سيان أن يكتم الأسئلة التي كانت تدور في رأسه.كان لديه الكثير منها.منذ أن عرف أليس، وكل يوم يمر كان يضيف سؤالًا جديدًا إلى القائمة، لكن الغريب أنه لم يعد يشعر بالحاجة إلى الحصول على الإجابات كلها.ليس الآن.لم يكن يريد أن يفسد وجوده معها.كان يعلم أنها غير طبيعية.كان يعلم أن هناك أشياء كثيرة لا تخبره بها، وأن الطريقة التي تنظر بها أحيانًا إلى الفراغ لم تكن طبيعية على الإطلاق.لكنه...كان ينجذب إليها.وهذا وحده كان كافيًا.ربما كان من المفترض أن يخاف منها.وربما كان من المفترض أن يبتعد حتى يفهم ما الذي يحدث حولها.لكنه لم يفعل.على العكس تمامًا...كان يجد نفسه يقترب منها أكثر كل يوم.تنهد بهدوء، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.كانت أليس أمامه، منشغلة بالنظر إلى البحر.بدت هادئة بشكل غريب.وكأنها نسيت للحظات كل ما حدث في الكنيسة.وكأنها سمحت لنفسها أخيرًا بأن تجلس دون أن تكون مستعدة للهروب أو القتال.راقبها سيان بصمت.كان قد أحب فتاة من قبل.أحبها بطريقة جعلته يعتقد أن الحب يمكن أن يكون شيئًا جميلًا.ثم حطمته.ومن