مشاركة

الفصل 5

مؤلف: Solaris
last update تاريخ النشر: 2026-06-25 16:48:16

(من منظور سيان)

حل الصباح و لم أنم تلك الليلة.

بقيتُ جالسًا بجانب سرير إيثان أراقب الأجهزة التي تحيط به من كل جانب.

كانت والدتي قد غفت أخيرًا على الكرسي المجاور بعد ساعات طويلة من البكاء والقلق.

أما أنا…

فلم أستطع إغلاق عيني ولو لدقيقة واحدة.

كلما نظرتُ إلى وجه أخي الشاحب، عاد الخوف ليخنقني من جديد.

ماذا لو لم يستيقظ؟

ماذا لو كانت تلك آخر مرة أراه فيها؟

أبعدتُ هذه الأفكار عن رأسي فورًا.

إيثان سيعود.

كان عليه أن يعود.

فجأة قطع الصمت صوتٌ حاد.

رنّ جهاز مراقبة نبضات القلب بقوة.

انتفضتُ من مكاني.

وفتحت والدتي عينيها مذعورة.

ليلي-

إيثان!

التفتُّ نحوه بسرعة.

كانت أصابع يده تتحرك.

في البداية ظننتُ أنني أتخيل.

لكنها تحركت مرة أخرى.

هذه المرة بوضوح.

ضغطت والدتي زر استدعاء الممرضات بسرعة.

وخلال ثوانٍ امتلأت الغرفة بالأطباء والممرضين.

بدأ الجميع بفحصه بينما كنت أقف جانبًا أراقب المشهد بقلق وترقب.

ثم…

تحركت جفونه ببطء.

شعرتُ بأنفاسي تتوقف.

فتح إيثان عينيه أخيرًا.

اتسعت ابتسامة والدتي فورًا وانهمرت دموعها من جديد.

ليلي-

الحمد لله…

الحمد لله أنك بخير!

اقتربت منه وهي تمسك يده.

أما أنا فشعرت وكأن جبلًا كاملاً أُزيح عن صدري.

لقد عاد.

لقد استيقظ أخيرًا.

لكن شيئًا ما بدا غريبًا.

غريبًا جدًا.

كانت نظراته مضطربة.

وكأنه لا يعرف أين هو.

أو من نحن.

بدأ يتلفت حوله بعشوائية.

ثم اتسعت عيناه فجأة.

كأنه رأى شيئًا مرعبًا.

سيان-

إيثان؟

أخي… هل تسمعني؟

نظر إليّ للحظة.

لكنني لم أشعر أنه ينظر إليّ حقًا.

بل كان ينظر من خلالي إلى شيء آخر لا أستطيع رؤيته.

بدأ تنفسه يتسارع.

وتحول الخوف في عينيه إلى ذعر حقيقي.

الطبيب-

اهدأ يا سيد إيثان.

أنت بأمان الآن.

لكن إيثان لم يبدُ وكأنه سمع كلمة واحدة.

رفع يده المرتجفة نحو صدره.

ثم أمسك رأسه بقوة.

وكأنه يحاول مقاومة شيء ما.

ليلي-

إيثان؟

ما بك يا حبيبي؟

أجبنا!

بدأ جسده يرتجف بعنف.

ثم أطلق صرخة جعلت الدم يتجمد في عروقي.

ورفع رأسه فجأة.

كانت عيناه متسعتين بشكل مخيف.

وقال بصوت مختنق مليء بالرعب:

إيثان-

أخرجوني من هذا الجسد…

ساد الصمت في الغرفة.

حتى الأطباء توقفوا عن الحركة.

ثم صرخ مرة أخرى وكأن حياته تعتمد على ذلك:

إيثان-

أخرجوني من هذا الجسد بسرعة!

نظرتُ إلى والدتي التي تراجعت خطوة للخلف، وقد غطت فمها بيدها وهي تبكي برعب.

وفجأة، تحول هذا الصمت إلى جنون.

بدأ جسد إيثان يتلوى بعنف فوق السرير.

رفع يديه وبدأ ينزع الأنابيب الطبية المغروسة في جسده ويمزق الأسلاك بقوة مرعبة.

قوة لا يمكن لشخص خرج للتو من حادث مروع وصعب أن يملكها!

تحرك الأطباء والممرضون بسرعة وثبتوا أطرافه.

الطبيب-

امسكوا يديه بسرعة! يحتاج إلى حقنة مهدئة فوراً!

كان إيثان يصرخ ويهذي بكلمات غير مفهومة، وعيناه غائبتان عن الوعي تماماً وكأنه يصارع شخصاً غير مرئي في داخله.

تحول وجهه الشاحب إلى حمرة شديدة، وعروق رقبتي تضخمت بشكل مخيف.

كنتُ أقف مذهولاً، عاجزاً عن الحركة، والدموع تجمدت في عيني.

هل هذا أخي حقاً؟

بعد دقائق من الصراع العنيف، استطاع الطبيب غرس الحقنة المهدئة في جسده.

تدريجياً، بدأت حركته الجنونية تخف.

ارتخت عضلاته، وأغلق عينيه ببطء ليعود إلى غيبوبته العميقة مجدداً.

كان تنفس الطبيب متسارعاً وهو يلتفت نحونا ويقول بجدية

الطبيب-

أرجوكم، عليكما الخروج فوراً إلى الممر.. المريض يمر بصدمة عصبية حادة بسبب الحادث ونحتاج لمراقبته بدقة.

أخذتُ والدتي المنهارة من يدها وخرجنا بخطوات ثقيلة إلى ممر المستشفى البارد.

أجلستها على أحد المقاعد، وابتعدتُ قليلاً لأستند على الجدار وعقلي يكاد ينفجر من الأسئلة.

ماذا حدث له؟

ما معنى أن يقول "أخرجوني من هذا الجسد"؟ هل فقد عقله؟

وسط ضجيج أفكاري وخوفي، رفعتُ رأسي ببطء.

لمحتُ ظلاً من آخر الرواق، فتمعنتُ بنظري جيداً لأرى من هناك.

كانت فتاة الجنازة تقف بعيداً.

كانت تنظر باتجاه غرفة أخي بعيون ونظرات باردة كالصقيع، وكأن ليس في داخلها أي شعور.

في تلك اللحظة تمنيتُ أن أفهم سبب هذه النظرات الغريبة.

بقتْ ثابتة في مكانها، تطلق ذلك البرود، وكان لا يوجد سواي في الرواق يراقبها بذهول

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أن تحب خطيئة سماوية   الفصل 35

    - من منظور أليس - لم تمضِ سوى دقائق حتى توقفت السيارة أمام أحد الشوارع القريبة من منزلي. كنت أحدق من النافذة بصمت، حين وقعت عيناي على مطعم صغير تفوح منه رائحة البيتزا الطازجة. توقفت نظراتي عنده لثوانٍ. ثم التفت إلى شيرا. أليس - أوقفي السيارة. نظرت إليّ باستغراب. شيرا - هنا؟ أومأت برأسي. أليس - أريد أن آكل في هذا المكان. بدت الدهشة واضحة على وجهها. شيرا - لكن… أنتِ لا تحبين الأماكن المزدحمة. ارتسمت على شفتي ابتسامة خفيفة وأنا أعود للنظر إلى المطعم. أليس - لم أكن أكره الزحام. كنت أكره الضجيج الذي كان يملأ رأسي. أما الآن… فلم يعد يرافقني سوى حديث البشر. ولا أظن أنني سأشتكي منه. تأملتني شيرا للحظات، ثم اكتفت بابتسامة صامتة. أوقفت السيارة، ونزلنا معًا. كان المطعم يعج بالحياة. أطفال يضحكون. وعائلات تتبادل الأحاديث. وشباب يتجادلون حول أي بيتزا هي الأفضل. جلست أراقب تلك التفاصيل بهدوء. لم أشعر بالانزعاج… بل تسلل إلى داخلي دفء لم أعرفه منذ زمن. طلبنا بيتزا كبيرة، وما إن وصلت حتى تناولت أول قطعة. تذوقتها ببطء. ثم أغمضت عيني للحظة. ضحكت شيرا وهي تراقب تعابير و

  • أن تحب خطيئة سماوية   الفصل 34

    - من منظور أليس -غادرت منزل أماندا أخيرًا.أغلقت باب السيارة بهدوء، ثم أسندت رأسي إلى المقعد، بينما انطلقت السيارة تشق طريقها خارج الغابة.لم أتحدث.ولم أشعر بالحاجة إلى ذلك.كانت عيناي معلقتين بالنافذة، أراقب الأشجار وهي تتراجع خلفنا شيئًا فشيئًا، حتى بدأت أضواء المدينة تلوح في الأفق.كان المساء قد حل.لكن المدينة لم تكن نائمة.على العكس...بدت أكثر حياة مما اعتدت رؤيته.انعكست أضواء المحال التجارية على الطرقات المبللة، وتداخلت ألوان اللوحات المضيئة مع أضواء السيارات، حتى بدا المكان وكأنه لوحة مرسومة بعناية.لم أكن أعلم...أن الليل جميل إلى هذا الحد.ربما لأنه لم تتح لي فرصة تأمله من قبل.لطالما خرجت في ساعات متأخرة من أجل الأرواح، لا من أجل نفسي.كانت عيناي تبحثان دائمًا عن الخطر.وعقلي منشغلًا بالصراخ الذي لا ينتهي.أما اليوم...فلم يكن هناك شيء.لا همسات.لا صرخات.لا أرواح تستغيث بي.رفعت يدي ببطء، ثم نزعت سماعات الأذن التي اعتدت حملها معي في كل مكان.تأملتها للحظات.كم مرة أنقذتني هذه السماعات من الجنون؟لا أذكر.لكنني لأول مرة لا أشعر أنني بحاجة إليها.وضعتها في حضني، ثم أعدت

  • أن تحب خطيئة سماوية   الفصل 33

    من منظور أليس -فتحت عيني ببطء.شهقت وأنا أعتدل فوق السرير بسرعة، بينما ما زالت كلمات تلك المرأة تتردد داخل رأسي."اختاري بعناية..."وضعت يدي فوق صدري أحاول تهدئة أنفاسي.لم أستطع التفريق بين الحلم والواقع.خلال الأيام الأخيرة...تكررت تلك الأحلام بصورة غريبة، حتى بدأت أشعر أنها ليست أحلامًا من الأساس.هل كانت مجرد أوهام بسبب السم؟أم أنني كنت أرى شيئًا لا ينبغي لي رؤيته؟قطع صوت أماندا أفكاري.اقتربت مني وجلست إلى جواري، ثم نظرت إلى وجهي باهتمام.أماندا -كيف تشعرين الآن؟هل أنتِ بخير؟نظرت إليها للحظات، ثم أومأت برأسي.أليس -أشعر أنني أفضل بقليل.اقترب مارلون بدوره، وجلس أمامي وهو يستند إلى عصاه.ظل يراقبني بصمت قبل أن يقول:مارلون -هذا جيد.أريدك الآن أن تحاولي استخدام قوتك.أخذت نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عيني.ركزت كما كنت أفعل دائمًا.انتظرت ظهور الخيوط السوداء...لكن لم يحدث شيء.فتحت عيني باستغراب.حاولت مرة أخرى.وبذلت جهدًا أكبر.لكن النتيجة كانت نفسها.ساد الصمت داخل الغرفة.في المحاولة الثالثة...شعرت بطاقة ضعيفة تتحرك داخل كفي.وفجأة...ظهر خيط أسود رفيع، باهت اللون، لا يكا

  • أن تحب خطيئة سماوية    الفصل 32

    ما إن لامست الدودة الجرح...حتى اندفعت إلى داخل جسدي بسرعة.اتسعت عيناي.شعرت بشيء يتحرك تحت جلدي، يشق طريقه بين عروقي ببطء.كان الألم...يفوق أي شيء عرفته من قبل.انحنيت للأمام وأنا ألهث بقوة.ثم سقطت على ركبتي.بدأ جسدي يتلوى بعنف، بينما راحت أصابعي تخدش أرضية الغرفة بلا وعي، وكأنني أبحث عن شيء أتشبث به.صدر صوت احتكاك أظافري بالخشب، حادًا ومؤلمًا، حتى شعرت أنها ستنكسر من شدة الضغط.أليس -آه...أرجوك...أخرجها...نظر إليّ مارلون بثبات، رغم أن ملامحه لم تخلُ من القلق.مارلون -تحملي...لم يبقَ سوى القليل.أغمضت عيني بقوة، وهززت رأسي بعنف.أليس -لا...لم أعد أستطيع...اشتد الألم أكثر.حتى شعرت أن ظهري يتمزق من الداخل، وكأن عظامي تتشقق واحدة تلو الأخرى.وحين فتحت عيني...كانت الرؤية مشوشة، بينما احمرّتا عيناي من شدة الألم.تقدمت أماندا غريزيًا، ومدت يدها نحوي.بدأ نور أزرق يتجمع بين كفيها.لكن مارلون صاح فجأة:مارلون -توقفي!تجمدت أماندا في مكانها.التفتت إليه بسرعة.مارلون -إن أغدقتِ عليها طاقتك الآن...فستترك الدودة السم، وتبدأ بامتصاص قوتها بدلًا منه.تراجعت أماندا ببطء، وقد ارت

  • أن تحب خطيئة سماوية   الفصل 31

    بدأت أستعيد وعيي على مهل.كانت رائحة القهوة تعبق في أرجاء المنزل.رائحة دافئة...وغريبة في الوقت نفسه.فتحت عيني ببطء، ثم اعتدلت بصعوبة فوق السرير.شعرت أن جسدي أخف قليلًا من الأمس، لكنه ما زال مرهقًا.نزلت من الفراش، وسرت بخطوات بطيئة نحو مصدر الرائحة.ما إن وصلت إلى غرفة الجلوس...حتى تجمدت في مكاني.كان هناك رجل عجوز يقف بالقرب من النافذة.يستند إلى عصاه الخشبية، ويحمل فنجان قهوة بين يديه.أغمض عينيه وهو يستنشق رائحتها، وكأنه لا يهتم بوجود أحد سواه.تجولت عيناي في المكان بسرعة.من هذا؟ولماذا يدخل منزل أماندا بهذه الأريحية؟وقعت عيناي على مزهرية زجاجية فوق الطاولة.تقدمت بصمت، ومددت يدي إليها.رفعتها ببطء، مستعدة لضربه إن اضطررت.لكن...وقبل أن أخطو خطوة واحدة...التفت العجوز نحوي دون أي مقدمات.نظر إليّ مبتسمًا، ثم قال بهدوء:مارلون -ما زلتِ متسرعة...تمامًا مثل والدك.توقفت يدي في الهواء.تسارعت أنفاسي دون أن أشعر.كيف...كيف يعرف والدي؟شددت قبضتي على المزهرية، وقلت بحذر:أليس -من أنت؟وما الذي تفعله هنا؟ابتسم ابتسامة هادئة، ثم رفع فنجان القهوة قليلًا.مارلون -اهدئي...لو أر

  • أن تحب خطيئة سماوية   الفصل 30

    من منظور أليس -عدت إلى الفراش بصعوبة، وأسندت رأسي إلى الوسادة.ما إن أغمضت عيني...حتى عادت تلك الومضات تطاردني من جديد.المرأة ذات الثوب الأسود.نظرتها الحزينة.وصوتها الذي لم يفارق أذني."لا تكبري لتصبحي مثلي... قاومي."فتحت عيني بسرعة.أطلقت زفرة طويلة، ثم وضعت يدي فوق جبيني.ما الذي رأيته قبل قليل؟هل كان حلمًا؟أم ذكرى لا تخصني؟ومن تكون تلك المرأة أصلًا؟هل كانت ساحرة؟أم امرأة ملعونة انتهى بها المطاف بين الأرواح التي أساعدها؟أم أن السم... أعاد إلى ذهني ذكريات روح عذبتها الحياة يومًا؟كلما حاولت إيجاد إجابة...ازداد عقلي تشوشًا.أما جسدي...فكان منهكًا إلى درجة لم أختبرها من قبل.لكن...وسط كل ذلك التعب...شعرت بشيء غريب.شيء افتقدته منذ سنوات طويلة.الصمت.رفعت سماعات الأذن الملقاة بجانبي.تأملتها للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.لأول مرة منذ سنوات...لا أحتاج إليها.لا صراخ.لا همسات.لا أرواح تستغيث بي.فقط...صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار.وحفيف الأغصان وهي تتمايل بهدوء.حتى صوت الطيور البعيدة...وخشخشة الأوراق فوق الأرض...كنت أسمعهما بوضوح.أغمضت عيني مرة أخرى.نسيت...

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status