Mag-log inاستيقظتُ على رائحة القهوة الصباحية تفوح في أرجاء المكان.
رائحة دافئة تجعلني للحظات أشعر وكأنني بشر طبيعي لا يحمل لعنة الأرواح على كتفيه. خرجتُ من غرفتي بخطوات هادئة، وكانت شيرا واقفة في المطبخ تجهز الأكواب. نظرتْ نحوي بعينين مليئتين بالقلق والتفحص فور خروجي وقالت شيرا- كيف تشعرين الآن؟ هل تلاشى ألم البارحة؟ اليس- أفضل.. جسدي بدأ يستعيد توازنه. مدت يدها بكوب القهوة الدافئ إليّ وقالت بنبرة رجاء شيرا- تفضلي القهوة، احتسيها بهدوء وابقي في المنزل اليوم، جسدكِ يحتاج للراحة. أخذتُ الكوب لكنني هززتُ رأسي برفض قاطع اليس- لا... لا أستطيع البقاء، في المساء سكنت روح غاضبة جسد شاب في المستشفى، ويجب إخراجها فوراً وإلا ستحاول الاستحواذ عليه بالكامل وتدمير روحه البشرية. نحن لا نعلم سبب موتها أو كيف قُتلت، لكن طاقة الغل فيها تخبرني أنها تحاول الانتقام منه ومن جسده. عقدت شيرا حاجبيها بتفاجؤ وحيرة شيرا- لكنني ركزتُ حواسي بالأمس وشعرتُ بها لفترة.. ثم اختفت فجأة كأنها تلاشت! اليس- لم تعودي تشعرين بها لأنها دخلت في أعماق الجسد البشري، الدماء واللحم البشري يعملان كدرع يحجب طاقة الأرواح، ويصعب على الحراس أمثالكِ الشعور بها بعد ذلك، إلا إذا طفت الروح إلى السطح وحاولت السيطرة على وعي الشاب وحركته. تغيرت ملامح شيرا إلى الجدية شيرا- إذن الوضع خطير، لنذهب فوراً وننتهي منها قبل أن تتمكن منه. اليس- هو كذلك.. حضري السيارة فوراً. في طريقي إلى المستشفى، كان الصباح قد حلّ، والضجيج يملأ الشوارع من حولنا. حياة البشر حقاً صاخبة ومزعجة.. وليس فقط أرواحهم التي تصبح معذبة وصاخبة بعد الموت، بل هم في واقعهم اليومي هكذا، يركضون خلف اللاشيء. ما إن وطأت قدمي المستشفى وعبرتُ بوابته، حتى لفحت وجهي طاقة باردة ومرعبة، كانت طاقة الروح قوية جداً وتملأ المكان. وفجأة، اخترق صراخها المعذب عقلي وحده، كنتُ أسمع ألمها بوضوح والناس حولي يمشون بطبيعية الروح- أخرجوني من هذا الجسد! توقفتُ في مكاني وضغطتُ على يد شيرا.. عرفتُ خطتها فوراً. يبدو أن الروح تطفو على السطح الآن وتتصارع مع الشاب لتحكم قبضتها عليه، ويجب أن أتدخل وأطردها قبل أن تختبئ في أعماق جسده مجدداً، فحينها ستصعب المهمة. توجهتُ نحو الممر بخطوات سريعة وحاسمة، وما إن اقتربتُ من الباب، حتى رأيتُ ذلك البشري الأحمق نفسه، جالساً امام غرفة الشاب بوجه منهار اقتربتُ من الغرفة بخطوات صامتة لمحاولة معرفة ما يحدث بالداخل. في تلك اللحظة فتح الباب، وخرج الطبيب وعلامات الإرهاق تبدو على وجهه. التفت نحو سيان ووالدته المنهارة وقال بنبرة مطمئنة الطبيب- لقد أعطيته حقنة مهدئة الآن، وسيهدأ جسده للوقت الحالي وينام بعمق. أخذ الطبيب نفساً عميقاً ثم أكمل الطبيب- عندما يستيقظ في المرة القادمة، سنقوم بالفحوصات اللازمة لنعلم السبب الفعلي لردة فعله العنيفة، فغالباً ما تكون هذه التصرفات بسبب الصدمة النفسية والعصبية بعد الحادث المروع. أمسك الشاب المزعج سيان بقميص الطبيب بخوف وسأله بنبرة راجية سيان- هل سيكون بخير حقاً؟ أرجوك أيها الطبيب، أخبرني بالحقيقة. الطبيب- نعم، سيكون بخير، لا تقلق يا بني، جسده يحتاج للراحة فقط الآن. كنتُ أراقب الحوار من بعيد، وعقلي يحلل الموقف بسرعة. همستُ لنفسي: الآن يجب أن أتدخل.. بما أن الجسد البشري نائم ومستسلم، فالروح ستكون أضعف، وأستطيع الدخول وإخراجها والقضاء عليها بسهولة. لكن هناك عقبة واحدة.. أحتاج إلى مغادرة تلك المرأة الشاكية وهذا الشاب المزعج فوراً من أمام الغرفة لتخلو لي الأجواء. التفتُّ إلى الخلف، فمشت شيرا خلفي كظلي ونظرت إليّ تنتظر الأوامر. أشرتُ لها ب عيني نحو سيان ووالدته وقلت بصوت منخفض اليس- شيرا.. ابعديهم عن الممر فوراً. شيرا- لكن ماذا أقول لهم؟ كيف سأقنعهم بالمغادرة في هذا الوضع؟ اليس- اختلقي أي عذر بشرّي، أخبريهم بأي شيء وابعديهم الآن.. هذا هو الوقت المناسب والوحيد للتدخل، تحركي!ساد الصمت في المنزل بعد اختفاء الروح.بقيت أليس واقفة في مكانها، تنظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات.كانت تشعر بإرهاق شديد.منذ استعادت قوتها، لم تحصل على فرصة حقيقية للراحة. كل شيء حدث بسرعة؛ استعادة قوتها، مواجهة لوركان، ثم العودة إلى منزل أماندا واكتشاف أن شخصًا اقتحم المكان وسرق الصندوق.والآن ظهرت روح مرتبطة بالماضي الذي كانت تحاول فهمه.جلست أليس على الكرسي ببطء.لاحظت شيرا شحوب وجهها.شيرا:أنتِ متعبة.أليس:أنا بخير.مارلون:لا، لستِ كذلك.رفعت أليس عينيها إليه.أليس:أستطيع الوقوف.مارلون:لم أقل إنكِ لا تستطيعين الوقوف.ثم أضاف بهدوء:مارلون:قلت إنكِ متعبة.لم تجب أليس.اقتربت أماندا منها.أماندا:لهذا يجب أن تعودي إلى منزلك.رفعت أليس حاجبها.أليس:الآن؟أماندا:نعم.أليس:بعد كل ما حدث هنا؟أماندا:بسبب ما حدث هنا.نظرت أليس إليها باستغراب.أماندا:لوركان لم يظهر أمامنا بالصدفة.أليس:هذا واضح.أماندا:لا، أليس. أنتِ لا تفهمين.تقدمت أماندا نحوها.أماندا:هذا المنزل محمي منذ سنوات، لكنه أيضًا يحمل آثارًا قديمة من الطاقة السحرية.أليس:ولهذا استطاع الدخول؟أماندا:
تجمد الجميع في أماكنهم.ترددت الصرخة في أرجاء المنزل، ثم اختفت فجأة.نظرت أليس نحو الباب.كانت تعرف هذا الصوت.لم يكن صوت إنسان.بل صوت روح تتألم.شيرا:من أين جاءت؟لم تجب أليس.كانت تشعر بالطاقة بوضوح الآن.طاقة باردة وثقيلة، لكنها مختلفة عن طاقة الأرواح التي اعتادت التعامل معها.كانت أقرب إلى شيء قديم.شيء بقي عالقًا في هذا المكان لسنوات.تحركت أليس نحو الخارج.أماندا:أليس، انتظري.لكنها لم تتوقف.فتحت الباب بسرعة.كان الليل هادئًا.الأشجار تتحرك ببطء مع الرياح، ولا شيء آخر.ثم ظهرت أمامها.روح امرأة.كانت تقف على بعد أمتار قليلة من المنزل.ملابسها ممزقة، وجسدها شبه شفاف، وعلى جانب وجهها آثار حروق قديمة.حدقت أليس بها.أليس:من أنتِ؟لم تجب المرأة.كانت تنظر إلى المفتاح في يد أليس.ثم رفعت إصبعها نحوه.الروح:الصندوق...شعرت أليس بقشعريرة.اقتربت خطوة.أليس:ماذا عنه؟تحركت الروح ببطء.الروح:لم يكن يجب أن يأخذوه.أليس:من؟لكن الروح لم تجب.بدأ جسدها بالاهتزاز، وكأن شيئًا يمنعها من الكلام.رفعت أليس يدها.أليس:اهدئي.ظهرت خيوط سوداء حول أصابعها، لكنها لم تهاجم الروح.مدت أحد الخ
بقيت أليس واقفة أمام أماندا، تنتظر إجابة.لم تكن مستعدة هذه المرة لأن تسمح لها بتغيير الموضوع.كانت قد تعبت من الأسرار.من الأشخاص الذين يعرفون شيئًا عنها ولا يخبرونها.ومن كل مرة تكتشف فيها جزءًا جديدًا من حياتها بطريقة لم تكن تتوقعها.رفعت القطعة السوداء التي كانت لا تزال في يدها.أليس:أريد أن أعرف ما الذي أخذوه.تنهدت أماندا ببطء.ثم مشت نحو إحدى الغرف.أماندا:تعالي معي.تبعتها أليس، وكذلك شيرا ومارلون.دخلوا غرفة صغيرة في نهاية الممر.كانت الغرفة مليئة بالكتب القديمة والصناديق الخشبية.توقفت أماندا أمام خزانة طويلة.فتحتها.ثم أزاحت بعض الكتب الموجودة في الخلف.كان هناك مكان فارغ.نظرت أليس إليه.أليس:كان هناك شيء هنا.أماندا:نعم.شيرا:ما هو؟أغلقت أماندا عينيها للحظة.ثم قالت:أماندا:صندوق.اقتربت أليس منها.أليس:ماذا كان بداخله؟ترددت أماندا.أماندا:أشياء تخص والدتك.تجمدت أليس.ساد الصمت في الغرفة.حتى شيرا لم تجد ما تقوله.أليس:والدتي؟هزت أماندا رأسها.أليس:كيف لديكِ أشياء تخصها؟أماندا:لأنني عرفتها.رفعت أليس حاجبيها.أليس:أنتِ قلتِ إنك لم تعرفيني إلا بعد أن وصلت
كان الطريق إلى منزل أماندا هادئًا بشكل غريب.بعد المواجهة مع لوركان وأتباعه، لم يتحدث أحد كثيرًا.كانت أليس تسير في المقدمة، بينما كانت شيرا إلى جانبها، وأماندا ومارلون خلفهما.ورغم أن المعركة انتهت، لم تستطع أليس التخلص من الشعور بأن شيئًا ما لم ينتهِ بعد.كانت كلمات لوركان تتكرر في رأسها.*إنها فعلًا مزيج منهما.*ثم كلماته الأخرى.*أعرف ما لا تعرفينه عن نفسك.*شدت أليس قبضتها.كانت تكره ذلك الشعور.شعور أن الجميع يعرف شيئًا عنها بينما هي الوحيدة التي لا تعرف.لاحظت شيرا صمتها.شيرا:هل أنتِ بخير؟نظرت أليس إليها.أليس:أنا بخير.ابتسمت شيرا بسخرية خفيفة.شيرا:أنتِ تقولين ذلك منذ سنوات.لم تجب أليس.لكنها كادت تبتسم.استمروا في السير حتى ظهرت أضواء منزل أماندا من بين الأشجار.تنفست أليس بارتياح بسيط.كانت بحاجة إلى الراحة.لكن عندما اقتربوا من المنزل، توقفت فجأة.مارلون:ماذا هناك؟لم تجب.كانت تنظر إلى الباب.كان مغلقًا.لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.اقتربت أليس ببطء.وضعت يدها على المقبض.ثم توقفت.أليس:لم يكن الباب هكذا عندما غادرنا.نظرت أماندا إليه.تغير وجهها.أماندا:ماذا تقص
بدأت أليس بالنزول عن الجبل مع شيرا وأماندا ومارلون، بينما بقي الصمت يحيط بهم بعد رحيل لوركان. كانت خطواتهم سريعة هذه المرة، وكأن الجميع يريد الوصول إلى البيت قبل حدوث شيء آخر. لم تتحدث أليس. كانت لا تزال تفكر في كلماته، وتحاول فهم ما قصده عندما قال إن طاقتها مزيج منهما. رفعت يدها مرة أخرى، ثم أخفتها داخل كمها. شيرا: هل ستبقين صامتة طوال الطريق؟ نظرت إليها أليس. أليس: أحاول أن أفهم ما حدث. مارلون: ليس الآن. التفتت إليه. مارلون: الطاقة التي استعادتِها تحتاج إلى الهدوء، وأنتِ ما زلتِ تتعلمين التحكم بها. أليس: أنا بخير. أماندا: نحن نعرف أنك قوية، لكن هذا لا يعني أنك بخير تمامًا. قبل أن تجيب، توقفت شيرا فجأة. شيرا: انتظروا. نظر الجميع إليها. كانت تحدق بين الأشجار. شيرا: هل رأيتم ذلك؟ أليس: ماذا؟ أشارت شيرا نحو مكان مظلم قليلًا أسفل المنحدر. اقتربوا بحذر، حتى ظهر أمامهم شيء ملقى بين الأعشاب. كان غزالًا. لكنه لم يكن غزالًا طبيعيًا بعد الآن. كان جسده ممددًا على الأرض، وقد شُق صدره بعنف، وغُطيت فراؤه بالدماء. كان بعضها جافًا، وبعضها الآ
بدأت أليس بالنزول عن الجبل مع شيرا وأماندا ومارلون، بينما بقي الصمت يحيط بهم بعد رحيل لوركان. كانت خطواتهم سريعة هذه المرة، وكأن الجميع يريد الوصول إلى البيت قبل حدوث شيء آخر.لم تتحدث أليس. كانت لا تزال تفكر في كلماته، وتحاول فهم ما قصده عندما قال إن طاقتها مزيج منهما. رفعت يدها مرة أخرى، ثم أخفتها داخل كمها.شيرا:هل ستبقين صامتة طوال الطريق؟نظرت إليها أليس.أليس:أحاول أن أفهم ما حدث.مارلون:ليس الآن.التفتت إليه.مارلون:الطاقة التي استعادتِها تحتاج إلى الهدوء، وأنتِ ما زلتِ تتعلمين التحكم بها.أليس:أنا بخير.أماندا:نحن نعرف أنك قوية، لكن هذا لا يعني أنك بخير تمامًا.قبل أن تجيب، توقفت شيرا فجأة.شيرا:انتظروا.نظر الجميع إليها.كانت تحدق بين الأشجار.شيرا:هل رأيتم ذلك؟أليس:ماذا؟أشارت شيرا نحو مكان مظلم قليلًا أسفل المنحدر.اقتربوا بحذر، حتى ظهر أمامهم شيء ملقى بين الأعشاب.كان غزالًا.لكنه لم يكن غزالًا طبيعيًا بعد الآن.كان جسده ممددًا على الأرض، وقد شُق صدره بعنف، وغُطيت فراؤه بالدماء. كان بعضها جافًا، وبعضها الآخر لا يزال يلمع تحت ضوء القمر.تغير وجه أماندا.أماندا:لا