LOGINصمتت ملاك قليلاً وهي تحاول السيطرة على مشاعرها ثم قالت بهدوء مصطنع : آه.. فهمت، حسناً سأحدثك لاحقاً إلى اللقاء . أنهت ملاك المكالمة مع والدتها ولم تشأ أن تغرق في أفكارها، فأشغلت نفسها بالعمل. في الجانب الآخر، وبعد أن هدأ غضب إياد، راح يتكرر في ذهنه حديث قيس وتساءل في نفسه : هل يعقل أنني وقعت حقاً في حبها؟ هل الشعور الذي اجتاحني ومزق قلبي هو الغيرة كما قال قيس؟ لكن علاقتنا لم تتعدى يوماً حدود العمل. لا لا مستحيل، لم نعرف بعضنا منذ زمن فكيف لي أن أقع في حبها؟ أنا متأكد أن هذه مشاعر تعلق لا أكثر؛ لأننا نعمل في نفس المكان. كل ما علي فعله هو أن أتجنبها وبذلك ستتلاشى مشاعري أنا على يقين بذلك، لم يبق سوى أيام على إنطلاق النموذج وبذلك سينتهي المشروع الذي يربطنا ولن نحتاج إلى رؤية بعضنا كثيراً. إذن حسم الأمر، هز إياد رأسه دلالة على موافقة نفسه على كلامه، ثم عاد لمنزله، إذ إن الوقت تجاوز الثامنة مساء. في المنزل فرشت ملاك طاولتها بأوراق مبعثرة، ففي اليومين الآخرين كانت قد أهملت عمل الشركة بسبب عملها في المعرض، لذلك أرادت إغتنام الوقت في إتمام أعمالها وأيضاً للسيطرة على أفكارها.
بعدما غادر مراد مكتب ملاك، توجهت ملاك إلى الطابق الثاني لتفهم من إياد مايريد. طق طق طق. تفضل. سيد إياد؟! أهلاً آنسة ملاك، التفت إياد إلى الباب بحاجبيه المعقودين وعندما لاحظ قدوم ملاك، دلكهما بخفة ودعاها للجلوس. سيد إياد لقد قلت أن هناك بعض المواضيع بحاجة إلى مناقشة، ماهي؟ آآ آه. قال إياد في نفسه: هل أتت فقط لتستفسر عن المواضيع دون أن تكلف نفسها حتى بتفسير ما رأيته قبل قليل؟ زاد غضب إياد وإجتاحه شعور غير مألوف، لكنه أجبر نفسه على الهدوء وقال أخيراً : لا تقلقي بشأن ذلك، لقد تواصلت بالفعل مع السيد مهاب، وتم حل المشكلة. حسناً إذن، هل من شيء آخر؟ لا لا. آراك لاحقاً . غادرت ملاك المكتب الذي تحول لجمرة نار تلتهم إياد دون أن يسيطر على نفسه، ثم أمسك هاتفه، ورن على قيس وقال له : أراك في المضمار، وأغلق الخط. كان طريقة إياد في إخماد غضبه فريدة من نوعها، حيث كان يرى مضمار السباق ملاذه الآمن في مثل هذه الأوقات. ركب إياد سيارته وتوجه نحو كراج للسيارات الرياضية، ثم استقل واحدة وإنطلق باتجاه المضمار. حين وصل إياد كان قيس بإنتظاره ، وبدأ سباق ملحمي بينهما، ح
قطع صوت أفكار إياد إتصال من مساعده يدعوه للعودة إلى المعرض، فهناك بعض المشكلات التي يواجهها خط الإنتاج، فعاد مسرعاً. أما ملاك، فبعد أن انتهت من الغداء، ودعت منار وتوجهت مع رنا ناحية المعرض لإتمام العمل. آنسة ملاك مخطوطات الهيكل الديناميكي أصبحت جاهزة، والسيد مهاب يدعوك للإشراف على آخر التفاصيل، قالت سعاد. متى أنهى الفريق هذه المخطوطات؟ بعد ظهر اليوم يا آنسة. حسناً، أبلغي السيد مراد بأنني أريده في مكتبي بعد ساعة. عُلم. توجهت ملاك إلى غرفة التصنيع، للإشراف على عملية الهيكلة شبه النهائية، وكانت النتائج مبشرة. آنسة ملاك لقد قمنا بتعديل ملاحظاتك الماضية إضافة إلى القيام ببعض التحسينات. أووه، حقاً؟ وما هي؟ لقد قمنا بفحص جودة المواد الخام، وتأكدنا منها مرة أخرى لتجنب وقوع الخطأ، كما قمنا بصب البلاستيك الطبي. بدأ مهاب يشرح لملاك ما ضافوه من تعديلات على الهيكل، وبصراحة كانت النتائج مرضية بالنسبة لأول نموذج. بعد الإشراف ، توجهت ملاك إلى مكتبها لتجد مراد ينتظرها. كيف الحال؟ بخير، قالت ملاك بنبرة مستفهمة، ثم قالت : سيد مراد لقد تم تسليم مخطوطات الهيكلة اليو
بعد إتمام التواقيع اللازمة للأوراق توجهت ملاك ورنا إلى إدارة الترخيص التكنولوجية الأولى التابعة للوزارة لتوثيق براءة الإختراع باسم مدمج يخص الشركات المشاركة ، وقد استغرقت هذه العملية ما يقارب الثلاث ساعات، فقد تقاسمت ملاك العمل مع رنا، وبقين يتنقلن بين الدوائر الحكومية والمكاتب الخاصة بإتمام الأمر، وبعد عناء طويل سُجلت براءة الإختراع بنجاح. كانت الساعة تقترب من الثالثة عصراً عندما انتهينَ الفتيات من الإجراءات، لذلك قررن أولاً المرور إلى شركة منار لإصطحابها ثم التوجه إلى أحد المطاعم ليتناولن الغداء. قررت رنا أن تعمل كمين لمنار فداهمت مكتبها دون سابق إنذار، حيث دفعت الباب بقوة ورسمت على ملامحها غضب زائف. ماذا فعلتِ أنت هااا؟ كيف وصل بك الأمر إلى هذا الحد؟ قالت رنا لمنار بغضب. عندما فُتح الباب بقوة، كانت منار تتصفح هاتفها، فمن قوة الضربة التي واجهها الباب ارتطم هاتفها بالطاولة من الخوف، ثم أمسكت صدرها والتفتت إلى الباب لترى رنا الغاضبة تنهال عليها بأسئلة غير منطقية. مماذا فعلت أنا؟ والله لم أفعل شيئاً، هل تستطيعين التوضيح؟ قالت منار بتلعثم. عندما رأت رنا حالة م
في صباح اليوم التالي، وصل إلى بريد ملاك الإلكتروني إشعاراً من الوزارة يفيد بالموافقة على بعض الشروط مثل براءة الإختراع، إلا أن الشروط الأخرى بحاجة إلى مناقشة أكثر، لذلك توجهت ملاك إلى شركة الوادي الأخضر أولاً لتجمع أوراق التصاريح الخاصة بالمشروع، ثم عادت إلى المعرض لأخذ باقي الأوراق التابعة للشركتين الآخريتين. سعاد أبلغي السيد عاصم والسيد إياد أنني بحاجة إلى تراخيص المشروع الخاصة بشركتيهما. حسناً. آنسة ملاك، السيد عاصم سيسلمك الأوراق بيده، أما السيد إياد فقال مساعده أنه بحاجة لإتمام بعض الأمور في شركته لذلك لم يصل بعد، وأعطاني هذه الأوراق. نزل عاصم إلى مكتب ملاك ليسلمها الأوراق، كما اقترح عليها أن يرافقها أحد من جهته، فالإجراءات معقدة وتحتاج إلى تعاون الجميع. وافقت ملاك على عرض عاصم، وكانت رنا قد تطوعت لمرافقتها، أما أوراق شركة التألق فكانت بحاجة إلى بعض التواقيع من مجلس الشركة، لذلك اضطررن إلى زيارة إياد في شركته . صعدت ملاك إلى مكتب إياد بينما انتظرتها رنا في قاعة الإستقبال وهناك حدث ما لم تكن تتوقعه. اصطدمت رنا مرة أخرى بقيس، وهذه المرة كانت تحمل كومة من الأوراق
حسناً، كما تريدين. هل هناك شيء آخر؟ وهل أنتِ في عجلة من أمرك لتغلقي الخط؟ يا لك من فتاة جاحدة. أخذت ملاك نفساً عميقاً، ثم قالت : شكراً وإذا لم يكن هناك شيئاً آخر سأغلق. أغلقت ملاك الخط ولم تنتظر إجابة الطرف الآخر، ثم عادت لتسرح في دهاليز الماضي. تذكرت ملاك المواقف المتعددة التي جمعتها بجدتها حسنة، على الرغم من إجبار عقلها على محو هذه الذكريات إلا أنها لازالت حاضرة. ....... في جانب آخر أنهى إياد جلسته مع ماري وعاد إلى مكتبه ليكمل عمله. تررن تررن. رن هاتف إياد وما إن فتح المكالمة حتى أتاه صوت منار الغاضب قبل أن ينطق بكلمة. قل لي الآن : هل تلك الثعلبة عادت للبلاد؟ من تقصدين بالثعلبة؟ آآآه، والآن أصبحت لا تعرف من أقصد أليس كذلك؟ نعم، لا أعرف. مع من كنت تحتسي القهوة اليوم؟ مع ماري، لماذا؟ إذن عادت. نعم، وكيف عرفتِ؟ كيف عرفت هاا، انظر إلى منشوها على إنستغرام. كان المنشور عبارة عن صورة لفنجانين من القهوة وكانت الصورة مرفقة بعبارة ( وأجمل من طعم القهوة صحبة ناسها) . إذن؟ ما لذي يزعجك في هذا؟ مم صنعت أنت لتحمل كل هذا البرود؟







