LOGINجلس إياد مع ماري في مقهى قريب من الوزارة، ليتبادلان الهموم. قل لي : ما أمر هذه الشريكة التجارية؟ لا شيء، مجرد مشروع تجاري واستثمرت فيه. أنت ومجرد تجتمعون في ذات الجملة؟ هناك حلقة ناقصة في هذا الموضوع. هل يمكنك أن تقللي من فضولك؟ "فضول "؟ إياد، أنا الفتاة الوحيدة التي كنتَ على صلة بها خلال السنوات الماضية ، أنسيت؟ غير إياد الموضوع بسؤاله عن الأوضاع في الخارج، فمنذ أن عاد للبلاد قطع الإتصال بهم. على الجانب الآخر.... استمرت ملاك في تخليص بعض الأوراق في الخارج لقرابة الساعة الثانية ظهراً، وعندما ركبت سيارتها لتعود للمعرض، رن هاتفها، وقد كان المتصل هو عمر. أهلاً، أهلاً. كيف حال غاليتي اليوم؟ بخير، كيف حالك أنت؟ أنا أيضاً بخير. ماهي أخبار المعرض؟ هل وافى متطلباتك؟ نعم، نعم، لا تقلق. اسمعي، من المقرر أن أعود في غضون إسبوعين، متى ستنتهين من هذا المشروع؟ لا أعلم، ولكن قريباً جداً. حسناً، ٱٱٱه... شيء آخر. ما الأمر؟ ٱٱه ...جدتي حسنة سألت عنك. صمتت ملاك قليلاً، وكأن لمحة من الذكريات مرت أمامها، ثم قالت : ماذا قالت؟ لا شيء مهم، فقد سأل
في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي خرجت ملاك من منزلها بسيارة رنج روفر وتوجهت إلى مقر الوزارة، حيث اتفقت مع إياد على ملاقاته هناك. كانت ترتدي اليوم بدلة رسمية بلون السماء، تعكس هيبتها وأناقتها. وصلت إلى المكان المقرر في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة ووجدت إياد ينتظرها عند المدخل. صباح الخير سيد إياد. صباح الخير آنسة ملاك. استقبلهم من المدخل أحد أعضاء قسم السكرتارية الخاص بمكتب الوزير، ووجهم لأحد قاعات الإجتماع. جلست ملاك وهي تحاول كتم توترها، فعلى الرغم من مواجهتها المعتادة لكرم والد مراد، إلا أنها لم تواجه شخصية ذات نفوذ بلقاء رسمي. كان إياد أقل توتراً من ملاك، حتى يكاد يكون مائلاً أكثر للهدوء، فقد قضى طفولته في هذه الأجواء السياسية . بعد إنتظار دام لمدة ربع ساعة فُتح باب القاعة، فدخل شاب في أول الثلاثينات ممشوق القوام فارع الطول يتحلى بجمال أجنبي، ودخل معه رجل في منتصف العمر تفرض هيبته الإحترام. تقدم علاء المستريحي مدير مكتب الوزير وألقى التحية على ملاك وإياد، ثم أفسح المجال للوزير بعد أن أرجع له كرسيه ليجلس. بدأ علاء بذكر بعض النقاط الأولية قبل
إصطدم قيس بقوة برنا التي كانت تحمل كوب قهوة ساخن ويبدو أنها كانت في مزاج معكر . إنسكبت القهوة على فستان رنا وأحرقت جزءاً من يد قيس. هل أنت أعمى؟ ألا تستطيع التركيز في الطريق؟ حسناً إهدئي، آنا آسف. ماذا ستفيدني الآسف الخاصة بك؟ ألم تر أنك لطخت فستاني ؟ لقد كنت أحدثك بإحترام ولقد اعتذرت بالفعل، لكن يبدو أن أمثالك يجب التصرف معهم بفظاظة، انظري إلى يدي المحروقة بسبب قهوتك. قهوتي!؟ أنت من اصطدم بي يا سيد. يا لك من متعجرف، يفضل ألا تستخدم هاتفك في الشارع وإلا ستعرض الناس للحوادث. أنا؟ وأين كانت عيناك أنت؟ هاا، فتاة مدللة لا تعرف سوى التذمر. رمقته رنا بنظرة غاضبة، وقبل أن تتكلم قال لها : ماذا هناك؟ هل تريدين أن تشتكيني لأخاك هاا ؟ انظري الخوف بدأ يتسلل إلي، قال قيس بسخرية. أتعلم ماذا؟ جدال الأحمق لا طائل منه، قالت رنا بسخرية ثم استدارت وغادرت. كز قيس على أسنانه وقبض أصابعه في راحة يده ثم تمتم بكلمات غاضبة فقد كانت كلمات رنا كفيلة بإستفزازه. كان هذا الجانب الطائش من شخصيته يتناقض مع طبيعة عمله تناقضًا غريبًا. نزل إياد أخيراً ورأى حالة قيس التي يرثى لها، فتق
في اليوم التالي كانت صحة ملاك النفسية أفضل قليلاً لذلك سمح لها مراد بالذهاب للعمل، ولكن عندما خرجوا من المنزل جاءها اتصال من رقم خاص. استغربت ملاك من الأمر لكنها ردت على المكالمة، فإذ بالطرف الآخر يقول: هل معي الآنسة ملاك العامري؟ نعم، تفضل. معك الأستاذ علاء المستريحي، مدير مكتب معالي وزير الصحة. أهلا وسهلا، هل لي أن أسال ما الذي تريده حضرتك؟ معاليه اطلع على تقرير الروبوت الجراحي الخاص بشركتكم، وانبهر جداً بالفكرة، ويطلب اجتماعاً عاجلاً مع حضرتك غداً في مقر الوزارة لبحث تبني الدولة للمشروع. ساد الصمت لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب ما سمعته، ثم قالت بهدوء : شكراً لمجاملتك، ولكن حضرتك تعرف أن هذا المشروع هو نتاج عمل ثلاث شركات على الرغم من أن الفكرة فكرتي، إلا أن علي مناقشة هذا الأمر مع المدراء، هل تمانع؟ بالطبع لا أمانع، ولكن إجتماع الغد مجرد إجتماع تمهيدي، وسنخوض في التفاصيل لاحقاً، هل هذا مناسب؟ أكيد، شكراً. إذن غداً في تمام الساعة العاشرة صباحاً نلتقي. بالتأكيد. طاب يومك. طاب يومك. عندما أغلقت ملاك الخط تملكتها مشاعر معقدة من فرح وخوف وقلق، فهذا يعتبر
بعد أن نامت ملاك من الإرهاق الذي حل بجسدها بسبب الحادثة، حلمت بوالدها فانسابت دموعها لا إرادياً وهي نائمة. ( لؤلؤة.... ههه يا صغيرتي) ( هيا تعالي لحضن والدك) استرجعت ملاك إحدى ذكرياتها مع والدها وهي صغيرة، حيث كانت في معمل والدها في الدار القديمة. كانت شمس العصر تطغى على الأجواء، و لمحت ابتسامة والدها المشرقة التي اعتادتها، كان يجلس على كرسي من خشب الكمثرى وأمامه طاولة عليها مجموعة من المعدات ولوحة أم لأحد الكمبيوترات وبيديه يحمل قلم لحام إلكتروني ، الظاهر أنه كان يصلح أو يختبر تجربة إلكترونية ما. ركضت ملاك الصغيرة نحو والدها والإبتسامة تعلو وجهها ثم احتضنت يده برفق وقبلتها، عندما رآها والدها هكذا وضعها في حضنه وقبل رأسها. أبي إن يدك مصابة، كيف أصبت؟ لا شيء يا صغيرتي، مجرد جرح سطحي. وهل الجرح السطحي يحتاج لكل هذا الضماد؟ لا تقلقي يا ابنتي، حادث صغير. أبي، بما أنك مصاب اليوم، فلماذا تعمل؟ علي أن أكمل عملي يا صغيرتي، فلا أستطيع أن أجعل العميل ينتظر. أبي لماذا تركز كثيراً؟ ألا تؤلمك عينك؟ إنه مجرد عمل أليس كذلك؟ لا تقولي ذلك يا ابنتي، ف "إن الله يحب
التفت إليه إياد بنظرة باردة وقال : هذا... ليس من شأنك . فهم قيس ما يعنيه إياد وعلى الرغم من علاقتهم التي تبدو متوترة في الظاهر إلا أنها طريقتهم الخاصة للتعبير عن صداقتهم. أوصل قيس إياد إلى سيارته وقال له : لا تقلق سنتوصل للمعلومات التي ترضيك. حسناً، أعتمد عليك، أجاب إياد. ثم قال قيس وهو يتكئ على نافذة الباب الأمامي للسيارة : لكن هناك شيء واحد لم أفهمه، كيف قمت بتحديد موقعه بهذه السرعة؟ ابتسم إياد ابتسامة ذات مغزى، وانطلق بالسيارة دون أن يترك أي إجابة. على الجانب الآخر، أوصل مراد ملاك إلى المنزل، وبسبب كثرة إنشغاله إضطر للإتصال بمنار. مرحباً.. أهلا بك يا صديقي، كيف خطرتُ على بالك في هذه الساعة الباكرة؟ قالت منار بمرح. منار لا وقت للمزاح الآن، هل أنت متفرغة؟ سألت منار وقد بدت على نبرتها القلق : ما الأمر؟ هل كل شيء على مايرام؟ لقد تعرضت ملاك لنوبة هلع واضطررت إلى إيصالها للمنزل، لكن الشركة قُلبت رأساً على عقب وعلي أن أعمل الآن. حسناً، لا تقلق ، سآتي الآن. بعد مرور نصف ساعة وصلت منار والعرق يتصبب منها، واندفعت نحو غرفة المعيشة بسرعة لتصطدم بمراد : ما







