Home / الرومانسية / أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك / الفصل الحادي عشر: الطالب المثالي.

Share

الفصل الحادي عشر: الطالب المثالي.

last update publish date: 2026-09-29 15:41:11

.لم تشأ تاليا أن تبقى معهم أكثر من ذلك.

كانت قد استنفدت تقريبًا كل ذرة من طاقتها خلال ذلك اليوم؛ منذ انتقالها إلى هذا المنزل الغريب، مرورًا بحفل الزفاف الذي شعرت خلاله بأنها دخيلة على عالم لا يشبهها، وانتهاءً بما رأته وسمعته في الساعات الأخيرة، لم تعد تملك الرغبة في الجلوس بين أشخاص لا تعرف كيف تتعامل معهم، أو إجبار نفسها على المشاركة في أحاديث لا تعنيها.

لذلك انسحبت بهدوء، دون أن تلفت الانتباه إلى نفسها.

ودعت والدتها بابتسامة صغيرة، ثم استدارت وصعدت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي.

كانت خطواتها
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    87

    لم تكن تاليا تعرف أن التجاهل قد يتحول يومًا إلى عمل شاق يحتاج إلى كل هذا القدر من الإرادة.في البداية، كان الأمر سهلًا نسبيًا؛ ما إن عاد كيفين إلى المنزل حتى قررت أن تتعامل معه كما لو كان أحد الغرباء الذين تصادف وجودهم في المكان نفسه. لا تسأله عن رحلته، ولا تلتفت إليه حين يدخل الغرفة، ولا تمنحه أكثر من كلمات مقتضبة تقتضيها المجاملة. وإذا اضطرها موقف إلى البقاء معه، انشغلت بهاتفها أو بكتابها أو بأي شيء آخر تستطيع الاحتماء خلفه.لكن الأيام أثبتت لها أن تجاهل شخص كان يومًا أقرب الناس إلى قلبها ليس بالسهولة التي تخيلتها.كان يكفي أن تسمع وقع خطواته في الممر حتى يتغير إيقاع أنفاسها، وأن تقع عيناها عليه مصادفة حتى تتذكر تفاصيل صغيرة أقسمت لنفسها أنها نسيتها؛ الطريقة التي كان يميل بها برأسه حين يستمع إليها باهتمام، والابتسامة التي كانت تظهر على فمه كلما نجحت في استفزازه، ونظراته التي كانت تجعلها تشعر بأنها المرأة الوحيدة في المكان، حتى حين يمتلئ المكان بعشرات النساء.وكان أكثر ما يثير غضبها أنها لا تزال تتذكر.بعد كل ما حدث، وبعد عام كامل من الصمت والانتظار والخذلان، لم تستطع أن تمحو ذلك الر

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    86

    في صباح اليوم التالي، اتخذت تاليا قرارًا واحدًا، ولم تكن تنوي التراجع عنه مهما حدث.لن تتحدث إلى كيفين إلا إذا اضطرت إلى ذلك، ولن تمنحه فرصة جديدة ليقترب منها، ولن تسمح لنفسها بأن تضعف لمجرد أنه عاد إلى المنزل بعد عام كامل من الغياب.لقد سئمت من هذه الدائرة التي لا تنتهي؛ تشتاق إليه، ثم تغضب منه، ثم تراه فتنسى للحظات كل ما فعله بها، قبل أن تتذكر فجأة أنها لم تكن تستحق أن تُترك وحدها في مواجهة كل تلك الأسئلة.لم تعد تريد أن تعيش هكذا.لذلك، حين استيقظت، نهضت من فراشها وبدأت يومها بصورة طبيعية. رتبت غرفتها، واختارت ملابسها، ثم جلست أمام المرآة لتصفف شعرها. لم تكن تبالغ في الاهتمام بمظهرها، لكنها أرادت أن تشعر بأنها تسيطر على شيء واحد على الأقل في حياتها.تأملت وجهها قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة.«لن يحدث شيء يا تاليا. ستعيشين يومك بصورة طبيعية، ولن تسمحي له بإفساده.»قالت ذلك لنفسها، ثم التقطت هاتفها وغادرت الغرفة.لكنها ما إن وصلت إلى أسفل الدرج حتى رأته.كان كيفين يجلس في غرفة الجلوس، يرتشف قهوته، وقد رفع رأسه فور سماع خطواتها. التقت عيناهما للحظة، وشعرت تاليا بانقباضة مألوفة في صد

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    85

    لم تمر سوى ساعات قليلة على عودة كيفين إلى المنزل، ومع ذلك شعر بأن المسافة بينه وبين تاليا أصبحت أكبر مما كانت عليه حين غادر إلى فرنسا.في المساء، نزل إلى غرفة الجلوس بعدما استحم وبدّل ملابسه، عازمًا على أن يتحدث إليها. لم يكن يريد أن يترك لقاءهما الأول ينتهي بتلك الطريقة الباردة، ولم يكن مستعدًا لأن يقضي يومًا آخر وهو يراقبها من بعيد دون أن يعرف ما يدور في رأسها.وجد فاروق جالسًا على الأريكة يتصفح بعض الأوراق، فجلس قبالته وسأله، محاولًا أن يبدو عفويًا:«أين تاليا؟»رفع فاروق رأسه عن الأوراق، وأجابه:«في غرفتها على الأرجح. كانت هنا منذ قليل، ثم صعدت.»أومأ كيفين، وانتظر لحظات قبل أن يسأل:«هل كانت بخير طوال الفترة الماضية؟»تأمل فاروق ابنه قليلًا، ثم وضع الأوراق جانبًا.«كانت بخير، بل إنها اجتهدت كثيرًا في دراستها وتفوقت. لقد أصبحت أكثر نضجًا واعتمادًا على نفسها، وأظن أن هذا العام كان مهمًا بالنسبة إليها.»خفض كيفين عينيه، محاولًا استيعاب كلماته.«هذا جيد.»«بالتأكيد، إنه جيد.» توقف فاروق قليلًا، ثم أضاف بابتسامة هادئة: «لكنها اشتاقت إليك، على ما أعتقد. لقد كنت جزءًا من حياتها، مهما حا

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    84

    لم تمر سوى ساعات قليلة على عودة كيفين إلى المنزل، ومع ذلك شعر بأن المسافة بينه وبين تاليا أصبحت أكبر مما كانت عليه حين غادر إلى فرنسا.في المساء، نزل إلى غرفة الجلوس بعدما استحم وبدّل ملابسه، عازمًا على أن يتحدث إليها. لم يكن يريد أن يترك لقاءهما الأول ينتهي بتلك الطريقة الباردة، ولم يكن مستعدًا لأن يقضي يومًا آخر وهو يراقبها من بعيد دون أن يعرف ما يدور في رأسها.وجد فاروق جالسًا على الأريكة يتصفح بعض الأوراق، فجلس قبالته وسأله، محاولًا أن يبدو عفويًا:«أين تاليا؟»رفع فاروق رأسه عن الأوراق، وأجابه:«في غرفتها على الأرجح. كانت هنا منذ قليل، ثم صعدت.»أومأ كيفين، وانتظر لحظات قبل أن يسأل:«هل كانت بخير طوال الفترة الماضية؟»تأمل فاروق ابنه قليلًا، ثم وضع الأوراق جانبًا.«كانت بخير، بل إنها اجتهدت كثيرًا في دراستها وتفوقت. لقد أصبحت أكثر نضجًا واعتمادًا على نفسها، وأظن أن هذا العام كان مهمًا بالنسبة إليها.»خفض كيفين عينيه، محاولًا استيعاب كلماته.«هذا جيد.»«بالتأكيد، إنه جيد.» توقف فاروق قليلًا، ثم أضاف بابتسامة هادئة: «لكنها اشتاقت إليك، على ما أعتقد. لقد كنت جزءًا من حياتها، مهما حا

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    83

    لم يكن ذلك الصباح مختلفًا عن غيره، على الأقل بالنسبة إلى تاليا.استيقظت في موعدها المعتاد، فتحت نافذة غرفتها لتسمح لأشعة الشمس بالتسلل إلى الداخل، ثم وقفت أمام خزانة ملابسها تختار ما سترتديه. كان يومًا عاديًا، لا محاضرات مهمة تنتظرها، ولا خطط استثنائية تشغل بالها، وقد قررت أن تستغل هدوءه في ترتيب بعض أغراضها والخروج قليلًا مع رنا في المساء.ارتدت ملابس أنيقة وبسيطة، ثم صففت شعرها أمام المرآة، وألقت نظرة أخيرة على انعكاسها قبل أن تحمل هاتفها وتغادر الغرفة.كانت تشعر بالرضا عن نفسها في تلك الفترة. لم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتساءل إن كان كيفين قد أرسل إليها شيئًا خلال الليل، ولم تعد تفتش في هاتفها عن إشعار لم يصل. صحيح أن اسمه لم يختفِ من ذاكرتها، لكن الحياة لم تعد تدور حوله، وقد بدأت تستمتع بالأشياء الصغيرة دون أن تشعر بأنها تخون حزنها القديم.هبطت الدرج بخطوات هادئة، وهي تتفقد رسالة أرسلتها إليها رنا، ثم رفعت رأسها حين سمعت صوت فاروق يأتي من غرفة الجلوس.«أخبرتك أنني سأكون في المنزل، ولم تكن هناك حاجة إلى أن تأتي بنفسك إلى المطار.»توقفت تاليا لحظة، ثم تابعت سيرها دون اهتمام كبير. بدا

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    82

    لم تنم تاليا جيدًا في ليلتها الأولى بعد عودتها إلى المنزل.تقلبت في فراشها مرارًا، تارة تسحب الغطاء حتى كتفيها، وتارة تدفعه بعيدًا عنها بضيق، بينما ظلت عيناها معلقتين بالهاتف الموضوع فوق الوسادة المجاورة. كانت تفتح محادثتها مع كيفين، تتفحص آخر رسالة أرسلها إليها قبل أيام، ثم تغلقها وتعود لفتحها بعد دقائق، كأنها تنتظر أن يظهر اسمه فجأة ويخبرها بأنه لم يسافر، أو بأنه سيعود في اليوم التالي، أو حتى بأنه اشتاق إليها كما اشتاقت إليه رغمًا عنها.لكن الشاشة ظلت ساكنة.لا رسالة جديدة، ولا مكالمة فائتة، ولا حتى كلمة واحدة تجعلها تشعر بأنه ما زال قريبًا منها بطريقة ما.ومع اقتراب الفجر، ألقت الهاتف بعيدًا، ودفنت وجهها في الوسادة.«تبًّا لك يا كيفين.»همست بها للمرة التي لا تعرف عددها، ثم أغمضت عينيها بقوة، محاولة إجبار نفسها على النوم.كان أكثر ما يزعجها أنها لم تعد تعرف ما الذي تريده منه بالضبط. قبل أيام، كانت مقتنعة بأنها لن ترغب في رؤيته مرة أخرى، وأنها لن تسمح له بالاقتراب منها حتى لو جاء يعتذر مئة مرة. وحين جاء بالفعل، وقفت أمامه وأخبرته بكل ما يؤلمها، ثم تركته يرحل دون أن تمنحه فرصة حقيقية

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status