Share

الفصل الخامس: أصتدام مثير

last update publish date: 2026-09-25 01:26:28

 في صباح اليوم التالي، غادرت تاليا فراشها وهي تشعر وكأنها لم تنم أصلًا.

لم تحظَ سوى بساعات قليلة من النوم المتقطع؛ استيقظت أكثر من مرة خلال الليل دون سبب واضح، وفي كل مرة كانت تحدق في سقف الغرفة الغريب للحظات قبل أن تتذكر أين هي.

في بيت جديد.

غرفة جديدة.

حياة جديدة لم تطلبها.

والأسوأ من ذلك كله...

جارها الجديد في هذا المنزل.

كيفن.

ذلك الأحمق الذي استطاع خلال ساعات قليلة أن يستفزها إلى الدرجة التي جعلتها تحطم كأسًا فوق رأسه.

رفعت يدها إلى وجهها، ومسحت عينيها المتعبتين، ثم جلست على طرف السرير.

كانت خصلات شعرها البندقي قد تناثرت حول وجهها أثناء النوم، وبعضها التصق بخدها، بينما بدت ملامحها شاحبة قليلًا من الإرهاق.

تثاءبت، ثم نهضت بتثاقل.

لم تكن لديها طاقة للبحث عن ملابس أنيقة، لذلك ارتدت سروالًا بيتيًا داكنًا واسعًا، وكنزة من القماش نفسه بلون قريب، فضفاضة بما يكفي لتجعلها تشعر بالراحة.

جمعت شعرها على عجل، ثم تركته ينسدل من جديد حين لم يعجبها شكله، فاكتفت بأن أبعدت بعض الخصلات عن وجهها بأصابعها.

نظرت إلى نفسها في المرآة.

_"ممتاز... أبدو كمن خاض حربًا."

ثم تذكرت أنها خاضت حربًا بالفعل.

مع كوب.

وشاب مغرور.

تنهدت، وخرجت من الغرفة.

كان القصر في الصباح مختلفًا تمامًا.

الضوء الطبيعي تسلل من النوافذ الطويلة، وانعكس على الأرضيات اللامعة، فاختفت الكآبة التي غلفت المكان ليلًا، وحل محلها دفء خفيف جعل المساحات الواسعة تبدو أقل غرابة.

كانت إحدى الخادمات قد أخبرتها قبل قليل أن والدتها تنتظرها على مائدة الإفطار، لذلك بدأت تهبط الدرج.

لكن قبل أن تصل إلى نهايته، تسللت إلى مسامعها أصوات من غرفة الطعام.

ضحكات.

ضحكة والدتها تحديدًا.

وصوت فاروق وهو يرد عليها بنبرة مرحة.

توقفت تاليا لحظة.

راقبت الاثنين من بعيد.

كان المشهد غريبًا عليها.

والدتها التي كانت في منزلهم القديم تقضي معظم صباحاتها في صمت، أصبحت الآن تضحك بهذه العفوية.

شعرت تاليا بشيء دافئ يمر في صدرها.

ربما كان هذا كل ما تحتاج إليه أمها.

ربما لم تكن تاليا تحب المكان، لكنها لم تستطع أن تكره سعادة والدتها.

أكملت طريقها.

وما إن دخلت غرفة الطعام حتى التفتت والدتها إليها فورًا.

_"صباح الخير يا حبيبتي."

ابتسمت تاليا ابتسامة صغيرة.

_"صباح الخير."

أشارت إليها والدتها.

_"تعالي، اجلسي هنا."

كانت المائدة طويلة بما يكفي لاستضافة عدد كبير من الأشخاص، لكنها في ذلك الصباح لم تضم سوى فاروق ووالدتها.

جلس فاروق على رأس المائدة، مرتديًا قميصًا أزرق فاتحًا بأكمام مطوية حتى ساعديه، بينما كانت والدتها إلى جواره بثوب منزلي أنيق، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة بسيطة.

وضعت تاليا يديها داخل جيوب سروالها، ثم سحبت كرسيًا وجلست عليه.

نظرت إلى المائدة.

خبز طازج.

بيض.

جبن.

فواكه مقطعة بعناية.

وعصائر ومشروبات ساخنة.

كل شيء موضوع في أوعية أنيقة بصورة جعلتها تتذكر فجأة أن الإفطار هنا يبدو كوجبة كاملة في مطعم فاخر.

قال فاروق وهو ينظر إليها:

_"نمتِ جيدًا؟"

رفعت تاليا عينيها إليه.

_"جيدًا جدًا."

تدخلت والدتها فورًا:

_"تكذب."

التفتت تاليا إليها.

_"أمي!"

ضحكت والدتها.

_"وجهك يقول إنك لم تنامي أكثر من ثلاث ساعات."

رفعت تاليا كتفيها.

_"المكان جديد."

كان فاروق على وشك أن يقول شيئًا، لكن صوت خطوات قادمة من الدرج جعل الجميع يلتفتون.

ظهر كيفن.

وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا تاليا عليه، توقفت ابتسامتها تمامًا.

كان يرتدي بنطالًا رياضيًا رماديًا وقميصًا أسود بسيطًا، وقد بدا في ملابس الصباح أكثر استرخاءً مما كان عليه ليلة أمس.

كان طويلًا بصورة لافتة.

شعره الداكن الطويل انسدل حول وجهه ووصل إلى ما بعد كتفيه بقليل، وقد تركه منسدلًا بلا اهتمام، وكأن تصفيفه آخر ما يمكن أن يشغل باله في الصباح.

لكن ما جذب انتباه تاليا لم يكن شعره ولا طوله.

بل العلامة الزرقاء الواضحة على جانب جبهته.

الكدمة.

علامة جريمتها الصغيرة.

تعلقت عيناها بها لثانية أطول مما ينبغي.

وكأن كيفن شعر بنظرتها، رفع عينيه إليها مباشرة.

التقت عيناه بعينيها.

توقفت تاليا عن التنفس للحظة.

ثم رفع حاجبه.

كانت ابتسامة صغيرة جدًا تتسلل إلى طرف فمه.

ابتسامة تقول بوضوح:

أتذكرين؟

أدارت تاليا وجهها فورًا.

جلست في مكانها، وأخرجت إحدى يديها من جيبها لتتناول كوب العصير، محاولة أن تبدو منشغلة تمامًا بشيء آخر.

جلس كيفن على الطرف المقابل.

ظل فاروق يتأمله لثوانٍ، ثم عقد حاجبيه.

_"ما هذه العلامة على رأسك؟"

رفع كيفن يده إلى جبهته وتحسس الكدمة بأطراف أصابعه.

_"أي علامة؟"

ضحكت تاليا في سرها.

أي علامة؟

كان الأثر واضحًا لدرجة أن أعمى يستطيع رؤيته.

قال فاروق:

_"هذه."

وأشار إلى جانب جبهته.

_"ماذا حدث؟"

لم يتردد كيفن.

قال ببرود شديد:

_"اصطدمت بالجدار دون قصد."

كادت تاليا تختنق بعصيرها.

وضعت الكوب بسرعة على المائدة، وسعلت مرة واحدة.

التفتت والدتها إليها.

_"هل أنت بخير؟"

هزت رأسها بسرعة.

_"نعم."

أما كيفن، فكان يخفي ابتسامته بصعوبة.

نظر فاروق إلى ابنه باستغراب.

_"هوسك بالدراسة أذهب عقلك."

رفع كيفن كتفيه، ثم تناول قطعة من الخبز.

_"ربما."

تدخلت والدته:

_"لكن كيف اصطدمت بجدار؟"

رفع كيفن عينيه نحوها.

_"كنت شاردًا."

ثم أضاف بهدوء:

_"كان جدارًا مثيرًا يا أبي."

توقف فاروق عن تناول طعامه.

قطب حاجبيه.

_"مثير؟"

أجاب كيفن وهو يضع قطعة الخبز في طبقه:

_"مثير للاصطدام."

سكتت تاليا.

حدقت فيه.

لم يكن ينظر إليها مباشرة.

لكن طرف عينه كان متجهًا نحوها بوضوح.

فهمت الرسالة.

ضغطت أصابعها تحت الطاولة.

الوقح.

قال فاروق، وهو لا يزال ينظر إلى ابنه بريبة:

_"لا أفهمك."

ابتسم كيفن.

_"ولا أنا."

ضحكت والدته، ظنًا منها أنه يمزح.

أما تاليا، فلم تضحك.

كانت تحدق في طبقها، لكن طرف أذنها بدأ يحمر من شدة الغيظ.

اقتربت والدتها منها وهمست:

_"هل أنتِ متأكدة أنك بخير؟"

رفعت تاليا عينيها إليها.

_"أنا بخير جدًا."

في الجهة الأخرى، كان كيفن يراقبها.

وعندما التقت عيناه بعينيها مرة أخرى، رفع حاجبه باستفزاز.

رفعت تاليا حاجبها بدورها.

كانت الرسالة بينهما واضحة تمامًا.

لا تتحدث.

فرد بابتسامة صغيرة:

حاولي إجباري.

ضغطت تاليا على أسنانها.

ثم أمسكت قطعة خبز، وبدأت تتناول إفطارها بهدوء مصطنع.

لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير في شيء واحد:

كيف يمكن لهذا الأحمق أن يتصرف بهذه اللامبالاة بعد أن ضربته بالأمس؟

والأهم...

لماذا يبدو مستمتعًا بالأمر إلى هذا الحد؟

أما كيفن، فكان قد عاد إلى طعامه بالفعل، وكأن شيئًا لم يحدث.

إلا أن تلك الابتسامة الصغيرة بقيت عالقة عند زاوية فمه.

وكأنه وجد أخيرًا شيئًا مسليًا في هذا المنزل.

شيئًا اسمه...

تاليا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    الفصل التاسع: هل تغار ليان علي كيفن من حبيبته

    بعد انتهاء الغداء، لم يتفرقوا كما توقعت تاليا.اقترح فاروق أن يتناولوا الشاي في الصالة المطلة على الحديقة، فانتقل الجميع إليها على مهل، وتوزعوا فوق الأرائك الوثيرة في جلسة عائلية أكثر راحة من مائدة الطعام الرسمية.كانت الصالة في ذلك الوقت من النهار تبدو مختلفة تمامًا.الشمس أخذت تميل تدريجيًا نحو الغرب، وأشعتها الذهبية عبرت الواجهات الزجاجية الكبيرة لتنسكب فوق الأرضية اللامعة، فتنعكس على أطراف الأثاث وعلى الأكواب الزجاجية الموضوعة فوق الطاولة. وكانت الحديقة خلف الزجاج ساكنة إلا من حركة خفيفة لأغصان الأشجار التي تداعبها نسمة باردة.جلست والدة تاليا إلى جوار فاروق، وانشغلا في الحديث عن بعض تفاصيل المنزل والزوار الذين سيأتون خلال الأيام المقبلة، بينما جلست تاليا في الطرف الآخر من الأريكة المقابلة، تحمل كوب الشاي بين يديها وتراقب الجميع دون أن تشارك كثيرًا.أما كيفن وسمر...فقد بدا واضحًا منذ الدقائق الأولى أن وجودهما معًا لا يحتاج إلى أي مجهود.لم يجلس كيفن بعيدًا عنها كما يجلس شخصان يحاولان الحفاظ على مسافة رسمية أمام العائلة.بل ما إن استقرا حتى اقتربت سمر منه بصورة عفوية، وكأن المسافة

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    الفصل الثامن: اليست هي المرأة نفسها؟؟

    شعر كيفن بشيء يشبه القلق يتسلل إلى صدره، لكنه لم يسمح له بالظهور على وجهه.ظل واقفًا في مكانه، محافظًا على ملامحه الهادئة، وإن كانت عيناه قد أصبحتا أكثر حذرًا من قبل. كان يعرف أن كلمة واحدة إضافية من تاليا قد تقلب الموقف كله إلى شيء لا يستطيع السيطرة عليه، لذلك ظل يراقبها بصمت، منتظرًا أن يتضح ما الذي تقصده تحديدًا.أما تاليا، فلم تفهم سبب ذلك الصمت المفاجئ.لم يخطر ببالها أن جملتها البسيطة قد أحدثت كل هذا الارتباك.بل ظنت أنها قالت شيئًا طبيعيًا تمامًا.قالت وهي تبتسم لليان:— أعني، لقد بدا واضحًا أن بينكما علاقة في ذلك اليوم.اتسعت عينا كيفن أكثر.وفي الجهة الأخرى، تقدمت سمر خطوة صغيرة، وقد انعقد حاجباها في حيرة واضحة.— عفوًا؟التفتت تاليا إليها.— ماذا؟قالت سمر ببطء، وكأنها تحاول أن تتأكد من أنها سمعت الكلمات بصورة صحيحة:— ما الذي تقصدينه بأن بينهما علاقة؟نظرت تاليا إليها باستغراب حقيقي، ثم انتقلت عيناها بين سمر وليان.لم تفهم سبب هذه الصدمة.— أليس كذلك؟كان السؤال موجهًا إلى سمر هذه المرة.ابتلعت سمر ريقها، وبقيت تحدق فيها دون أن تعرف ماذا تقول.أما ليان، فبدأت تنظر بين الاثن

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    الفصل السابع: اليست ليان هي حبيبته؟

    لم تكن تاليا قد اعتادت بعد على فكرة أن هذا المنزل أصبح جزءًا من حياتها.حتى الجدران، رغم جمالها، كانت لا تزال تبدو لها كأنها تنتمي إلى حياة امرأة أخرى؛ امرأة أكثر ثراءً، وأكثر ألفةً مع هذا النوع من الرفاهية، تعرف أي باب يقود إلى أي غرفة، وأي درج يخفي خلفه ماذا، وأي وجه من الوجوه التي تمر في الممرات يستحق ابتسامة وأيها لا يستحق حتى الالتفات.ومع ذلك، في ذلك الصباح تحديدًا، قررت تاليا أن تتوقف عن التصرف وكأنها ضيفة مؤقتة.كانت واقفة أمام المرآة الكبيرة في غرفتها، بينما تناثرت فوق السرير عدة قطع من الملابس التي أخرجتها من خزانتها دون أن تعرف في البداية أيًّا منها ستختار.ثم استقرت عيناها على فستان ناعم بلون أزرق فاتح، يصل إلى ما أسفل ركبتيها بقليل، ينسدل على جسدها بانسيابية هادئة دون أن يكون ضيقًا أو مبالغًا في إظهار تفاصيله.كان تصميمه بسيطًا، لكن بساطته زادت من أناقته.فتحة عنقه مستديرة، وأكمامه قصيرة تنتهي عند أعلى ذراعيها، بينما حزام رفيع يلتف حول خصرها ليحدد تناسق جسدها دون ابتذال. كانت ساقاها متناسقتين مع طولها المتوسط، وجسدها يحمل امتلاءً أنثويًا رقيقًا لا يخلو من الرشاقة، كما بدا

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    الفصل السادس: حبيبته، أم عشيقته

    كانت تاليا تجلس إلى جوار والدتها في المطبخ، وقد بدا المكان مختلفًا تمامًا عن أي مطبخ عرفته في حياتها.لم يكن مجرد غرفة لإعداد الطعام، بل مساحة واسعة أقرب إلى مطبخ فندق فاخر؛ خزائن طويلة بلون عاجي تمتد على الجدران، وأسطح رخامية ناصعة لا تكاد تحمل بقعة واحدة، وأجهزة حديثة موزعة في أماكنها بعناية شديدة، حتى إن كل شيء بدا وكأنه وُضع وفق مخطط دقيق لا يسمح لشيء بأن يخرج عن موضعه.كانت عدة خادمات يتحركن في المكان بهدوء.إحداهن تقطع بعض الخضروات فوق لوح خشبي، وأخرى تقف أمام الموقد تراقب قدرًا يغلي على نار هادئة، بينما كانت ثالثة ترتب الأطباق التي ستُنقل إلى غرفة الطعام لاحقًا.أما والدتها، فكانت تقف بالقرب من منتصف المطبخ، تتابع كل شيء بعين دقيقة.لم تكن بحاجة إلى رفع صوتها، ولم تكن مضطرة إلى تكرار أوامرها.كانت تكتفي بإشارة صغيرة من يدها أو ملاحظة هادئة، فتفهم الخادمة ما تريده فورًا.قالت وهي تشير إلى مجموعة من الأطباق التي كانت إحدى الخادمات تحملها:_"لا تضعي هذه الأطباق في الخزانة الرئيسية، بل رتبيها في الخزانة الجانبية؛ فالسيد فاروق يفضل أن تكون أدوات الإفطار قريبة من غرفة الطعام."ثم الت

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    الفصل الخامس: أصتدام مثير

    في صباح اليوم التالي، غادرت تاليا فراشها وهي تشعر وكأنها لم تنم أصلًا.لم تحظَ سوى بساعات قليلة من النوم المتقطع؛ استيقظت أكثر من مرة خلال الليل دون سبب واضح، وفي كل مرة كانت تحدق في سقف الغرفة الغريب للحظات قبل أن تتذكر أين هي.في بيت جديد.غرفة جديدة.حياة جديدة لم تطلبها.والأسوأ من ذلك كله...جارها الجديد في هذا المنزل.كيفن.ذلك الأحمق الذي استطاع خلال ساعات قليلة أن يستفزها إلى الدرجة التي جعلتها تحطم كأسًا فوق رأسه.رفعت يدها إلى وجهها، ومسحت عينيها المتعبتين، ثم جلست على طرف السرير.كانت خصلات شعرها البندقي قد تناثرت حول وجهها أثناء النوم، وبعضها التصق بخدها، بينما بدت ملامحها شاحبة قليلًا من الإرهاق.تثاءبت، ثم نهضت بتثاقل.لم تكن لديها طاقة للبحث عن ملابس أنيقة، لذلك ارتدت سروالًا بيتيًا داكنًا واسعًا، وكنزة من القماش نفسه بلون قريب، فضفاضة بما يكفي لتجعلها تشعر بالراحة.جمعت شعرها على عجل، ثم تركته ينسدل من جديد حين لم يعجبها شكله، فاكتفت بأن أبعدت بعض الخصلات عن وجهها بأصابعها.نظرت إلى نفسها في المرآة._"ممتاز... أبدو كمن خاض حربًا."ثم تذكرت أنها خاضت حربًا بالفعل.مع ك

  • أيها المدلل المغرور لن اكون فتاتك    الفصل الرابع: حنين مرهق

    حاولت تاليا أن تنام، لكن النوم كان آخر شيء يفكر في الاقتراب من عينيها.تقلبت تحت الغطاء أكثر من مرة، وسحبت الوسادة أسفل رأسها، ثم دفنت وجهها فيها محاولة أن تخنق أفكارها، لكن الغرفة الجديدة ظلت تفرض نفسها عليها بكل تفاصيلها الغريبة.رائحة المكان لم تكن رائحتها.السرير لم يكن سريرها.حتى صوت الرياح وهي تضرب زجاج النافذة بدا مختلفًا.كان كل شيء مرتبًا بصورة مثالية، هادئًا بصورة جعلت الصمت نفسه يبدو ثقيلًا، وكأن الجدران لا تزال تراقبها، تنتظر منها أن تعترف بأنها غريبة عن هذا المكان.فتحت عينيها.حدقت في السقف للحظات، ثم زفرت بضيق ونهضت من فراشها.لم تعرف ماذا تريد أن تفعل، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا...أنها لا تستطيع البقاء هنا.اقتربت من حقائبها الموضوعة بجوار الخزانة، وبدأت تقلب محتوياتها بلا هدف؛ فستان هنا، قميص هناك، ثم بعض الكتب التي ألقتها في حقيبتها على عجل.إلى أن توقفت يدها.تسللت أصابعها إلى قاع إحدى الحقائب، وتحسست شيئًا صلبًا أخفته بعناية بين طبقات الملابس.سحبت الحقيبة الصغيرة.جلست على الأرض، وأسندت ظهرها إلى طرف السرير، ثم فتحتها بحذر.أخرجت إطارًا صغيرًا كانت قد لفّته بق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status