共有

الفصل الخامس

作者: Caca
last update 公開日: 2026-07-06 07:16:33

ألقت الطبيبة الاختصاصية في عيادة الخصوبة النخبوية الملف الطبي فوق الطاولة الرخامية، ثم التفتت بابتسامة خفيفة نحو سيباستيان قائلة: "البنية الجسدية للآنسة موراليس ممتازة حقاً. جميع مؤشراتها الصحية مثالية، ووظائفها التناسلية في أوج نشاطها، ورحمها في حالة مثالية تماماً لبدء إجراء التخصيب في المختبر فوراً. يمكننا جدولة عملية سحب العينات وزرع الأجنة في أقرب وقت ممكن."

أما عائشة، التي كانت تجلس على مقعد الفحص، فلم تملك سوى أن تقبض على أصابعها فوق حجرها، بينما داهمت صدرها غصة مريرة؛ لقد أُعلن للتو أن رحمها ما هو إلا "أصل مالي ثمين" جاهز لإنتاج وريث لعرش عائلة كاستيلو. وخارج الغرفة، سارع سيباستيان بالاتصال برئيسه ليزف إليه هذه التقارير.

وما إن تناهى إلى مسامع فرناندو كاستيلو أورتيغا أن رحم المرأة التي اختارها جاهز تماماً، حتى قرر ألا يضيع دقيقة واحدة؛ فأمر سيباستيان باقتياد عائشة مباشرة إلى مكتب السجل المدني الخاص في الحي النخبوي بمدريد.

وهناك، وراء الأبواب المغلقة وبعيداً عن عدسات وسائل الإعلام، دارت مراسم خاطفة؛ إذ حضر فرناندو بهالته الباردة والمطلقة ليوقع على وثائق الزواج الرسمية، تَبِعته أصابع عائشة وهي تخط توقيعها بجانب اسمه. وفي غضون أقل من ثلاثين دقيقة، أضفت تلك الأوراق القانونية الصفة الرسمية على علاقتهما.

عائشة موراليس فيغا، فتاة القرية صاحبة المنحة الدراسية، غدت الآن وبحكم القانون زوجة لأقوى ملياردير في إسبانيا.

بيد أن ذهول عائشة لم يتوقف عند هذا الحد؛ فبمجرد خروجهما من مبنى السجل المدني، رمق فرناندو ساعة يده، ثم رمق عائشة بنظرة تفحصية من أعلاها إلى أسفلها قائلاً: "اصعدي إلى السيارة. سيتكفل سيباستيان بنقل جميع أمتعتكِ من غرفتكِ اللعينة المستأجرة. وبدءاً من هذا الظهيرة، ستقيمين في قصري الرئيسي."

ارتاعت عائشة، وتسمرت قدماها على الرصيف فوراً، واتسعت عيناها بذعر وقالت: "أقيم في القصر؟! هاه... بهذه السرعة؟" وتابعت بنبرة متلعثمة: "سيدي، أليس هذا مجرد زواج صفقة؟ ظننتُ أننا لن نقيم تحت سقف واحد. أقصد، أن شرط أطفال الأنابيب ذاك—"

قاطعها فرناندو زافراً بسخرية، ومطلقاً ضحكة منخفضة تنم عن الازدراء، ثم تقدم نحوها يختزل المسافة بينهما حتى شعرت بأنفاسه تلامس جبينها وقال: "أنتِ الآن زوجتي أمام القانون، يا سيدة كاستيلو الشابة. لذا عليكِ إتقان دوركِ جيداً. مهمتكِ لا تقتصر على إعارة رحمكِ فحسب، بل تشمل أيضاً ضمان ألا تشم والدتي أو وسائل الإعلام أي رائحة غريبة تحيط بهذا الزواج."

ثم قبض فرناندو على فك عائشة بخفة لكن بحزم، مجبراً إياها على النظر مباشرة في عينيه الصقريتين المهلكتين وأردف: "اجعليهم جميعاً يوقنون بأنني لستُ شاذّاً كما يروج أولئك الأوغاد في الخارج. أقنعي والدتي بأنني رجل طبيعي يحب زوجته. أمفهوم؟"

ابتلعت عائشة ريقها بصعوبة بالغة. كانت لمسة يد فرناندو باردة، وتفرض سطوتها على كل ذرة عقل في رأسها. ولكن من أجل ليو الذي يصارع الآن ليفيق في غرفة العناية المركزة، دحرت عائشة كبرياءها جانباً، وأومأت برأسها بتصلب قائلة: "مفهوم يا سيدي."

---

كانت الرحلة نحو ضواحي مدريد أشبه بكابوس طويل لعائشة. وأخيراً، تباطأت سيارة الـ "رولز رويس" السوداء، لتدخل عبر بوابة حديدية عملاقة تخضع لحراسة أمنية مشددة، قبل أن تدور حول نافورة مياه مهيبة تتوسط باحة قصر شيد على الطراز الأوروبي الكلاسيكي، ويمتد على مساحة شاسعة لا تصدق.

وما إن فُتح لها باب السيارة، حتى ترجلت عائشة بخطوات يملؤها التوجس. وأمام المدخل الرئيسي للقصر، كان يقف صفان من الخدم الذين يرتدون زياً موحداً وأنيقاً، وانحنوا جميعاً في آن واحد وبكل احترام.

وقالوا بصوت واحد تردد صداه في الباحة الواسعة: "مرحباً بك يا سيدي الكبير. مرحباً بكِ يا سيدتي الشابة."

"السيدة الشابة؟" سرت قشعريرة غريبة في صدر عائشة. وأطرقت برأسها تنظر إلى حذائها وثيابها الرخيصة التي بدت غير لائقة بتاتاً بالتواجد في مكان بهذا الثراء؛ إذ شعرت وكأنها متسللة ترتدي قناع ملكة.

وقبل أن تلتقط عائشة أنفاسها لتهدئ من روع ضربات قلبها المتسارعة، انفتح باب القصر الكبير على مصراعيه، وخرجت امرأة في منتصف العمر ترتدي ثياباً حريرية في غاية الأناقة وهي تسير على عجل، وبدت ملامح وجهها الجميل والمصون مفعمة بمشاعر جياشة. إنها السيدة صوفيا، والدة فرناندو.

ومن دون أي مقدمات، اندفعت السيدة صوفيا نحو عائشة وضمت جسدها بقوة فائقة وهتفت: "أوه، يا إلهي... أهذه هي زوجتك يا فرناندو؟ أخيراً!" ثم أفلتت السيدة صوفيا ضمتها، وقبضت على كتفي عائشة وهي تنظر إليها بعينين ترقرقت فيهما الدموع ارتياحاً وتابعت: "لقد ثبت أن ابني رجل طبيعي! إنه لا يميل لبني جنسه كما زعمت تلك الأخبار اللعينة!"

تسمرت عائشة في مكانها، مذهولة من هذا الاستقبال الدافئ الذي لم تكن تتوقعه بتاتاً من امرأة تنتمي للطبقة المخملية. ورمقت فرناندو بطرف عينيها، بيد أن الرجل ظل واقفاً بملامح جامدة، وكأنه يترك لها المسرح بالكامل لتتصرف.

تنفست عائشة الصعداء، محاولة السيطرة على نبرة صوتها لتبدو هادئة قدر الإمكان؛ فوفقاً لبنود العقد، يتوجب عليها الكذب لإنقاذ سمعة زوجها.

وقالت عائشة وهي تصطنع ابتسامة عذبة على وجهها الشاحب: "أجل يا خالتي... اعذرينا إن كان الأمر يبدو مفاجئاً. في الحقيقة، أنا وفرناندو نتواعد منذ سنتين، وتعمدنا إبقاء الأمر سراً عن العامة والعائلة لأنني كنتُ أرغب في إنهاء دراستي الجامعية أولاً دون إزعاج من وسائل الإعلام."

وحين سمعت السيدة صوفيا هذا التفسير اللبق والمؤدب من عائشة، برقت عيناها بمزيد من الغبطة، غير أن ملامحها تغيرت فجأة لتتظاهر بالتجهم وقالت: "إياكِ وأن تناديني بخالتي! لقد أصبحتِ الآن كنة شرعية في هذا البيت. ناديني بأمي."

"أمي؟"

وقعت هذه الكلمة على أعمق زاوية في قلب عائشة؛ فمنذ رحيل والدتها قبل سنوات طوال، لم تكن تظن أنها ستسمع هذه الكلمة مجدداً، فما بالك بأن تطلقها امرأة نحوها. ارتعش طرف شفة عائشة، وبدت ابتسامتها هذه المرة أكثر صدقاً وقالت: "حسناً... يا أمي."

ابتسمت السيدة صوفيا برضا، وتأبطت ذراع عائشة بمودة لتصطحبها إلى داخل المنزل. وسار فرناندو خلفهما بخطوات متمهلة، يراقب كيف أن تلك الفتاة القروية بارعة بما يكفي لكسب ود والدته.

ولكن، سرعان ما تحطم ذلك الهدوء المؤقت إلى شظايا ما إن خطت أقدامهم داخل البهو الرئيسي والمبهر للقصر؛ إذ تناهى إلى مسامعهم من جهة الدرج الحلزوني القابع في زاوية البهو صوت خطوات متسارعة، تَبِعها صوت جهوري مألوف جداً لدرجة صدمت مسامع عائشة:

"يا خالي، يا جدتي.. ما الخطب؟ لِمَ يجتمع كل الخدم في الخارج؟"

في تلك الثانية، تصلب جسد عائشة تماماً، وشعرت وكأن الدماء قد تجمدت في عروقها، وقشعر لَها جلدها بالكامل. هذا الصوت... هو ذاته الصوت الذي تبرأ منها بالأمس، وسبها، وصفعها، ورماها في "بار فيلفيت". إنه صوت حبيبها السابق.

وفي هذه الأثناء، كان ظهر عائشة لا يزال يواجه جهة الدرج لأن السيدة صوفيا كانت لا تزال ممسكة بذراعها بقوة.

التفتت السيدة صوفيا بوجه يفيض بالبشر، ونظرت نحو حفيدها الذي نزل للتو من الدرج قائلة: "آه، لقد عدت؟ لقد تزوج خالك أخيراً هذا اليوم بشكل رسمي. والآن، أصبحت لديك زوجة خال شابة في هذا البيت!"

**وجف قلبها.**

أحست عائشة وكأن العالم قد توقف عن الدوران، وعجز عقلها بغتة عن استيعاب هذا الموقف.

وبجسد يرتجف بشدة ونبضات قلب تقرع كطبول الحرب، أدارت عائشة جسدها ببطء شديد، وأفلتت يدها من قبضة السيدة صوفيا، ثم رفعت رأسها لتنظر إلى الشاب الواقف عند العتبة الأخيرة للدرج.

وفي اللحظة ذاتها، وجه ذلك الشاب نظراته نحو عروس خاله الجديدة.

وما إن التقت عيناهما في الأفق، حتى اتسعت حدقتاهما في تلك الثانية ذهولاً؛ سقط فك الشاب، وجحظت عيناه حتى كادتا تقفزان من محجريهما من شدة الصدمة الفائقة. وشحب وجهه بالكامل في غضون لحظة، وكأن الدماء قد هربت من عروقه.

وظلت عائشة تشخص بنظرها نحو ذلك الرجل الواقف متسمراً كتمثال من حجر، وأنفاسه تتلاحق بذعر.

وخرجت الكلمة متعثرة من بين شفتيه: "أنتِ...؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أُنسِسِي تَلرَاج`منيكاح كُنتَراك دِفن فَأمنيا   الفصل السابع والخمسون

    حديث في شرفة الحديقةفي ذلك المساء، كانت السماء فوق قصر كاستيلو مغطاة بسحب رقيقة تكسر ضوء الغروب وتحيله إلى وهج شاحب وبارد. كانت الرياح تهب ببطء، فتحرك أوراق الأشجار في الحديقة الخلفية وتصدر حفيفًا باعثًا على السكينة—ومع ذلك، كان يحمل في طياته شيئًا جارحًا.بالنسبة إلى بعض الناس، كانت تلك الحديقة الفسيحة مكانًا فخمًا للراحة والاسترخاء.أما بالنسبة إلى أيكسا، فلم تكن الحديقة سوى الزاوية الوحيدة في القصر التي لا تزال تمنحها مساحة ضئيلة لالتقاط أنفاسها، وتحررها قليلًا من جدران القصر الحجرية التي بدت وكأنها تضيق عليها أكثر فأكثر.كانت تجلس بمفردها في شرفة الحديقة الخشبية، وكتاب مفتوح على حجرها. لكن منذ عدة دقائق، لم تستطع استيعاب سطر واحد مما تقرأه. كانت نظراتها شاردة، معلقة على سطح البركة الصغيرة التي تعكس ظلال الغروب الآخذ في الخفوت.كان عقلها يحوم عالقًا في دوامة ذكريات تلك الليلة في الحديقة قبل بضعة أيام.نظرات فرناندو الحادة والباردة.الصمت المعذب الذي أعقبها.وقرار إليو بالرحيل، تاركًا جرحًا لم يكد يلتئم.كانت كل تلك المشاهد تدور بلا توقف، تطارد عقلها حتى شعرت أيكسا بضيق في صدرها."

  • أُنسِسِي تَلرَاج`منيكاح كُنتَراك دِفن فَأمنيا   الفصل السادس والخمسون

    **: السؤال الذي بلا جواب** ظلّ سؤال واحد يدور في رأس كاتالينا منذ انبلاج الفجر، يزداد إلحاحًا كصوت عقرب ساعة حائط في غرفة خالية موحشة. كان سؤالًا بسيطًا، لكن أثره كان مؤلمًا إلى حدّ جعل صدرها يضيق كلما حاولت تجاهله. **من هي تلك المرأة؟** بالنسبة لكل من يعرف إليو، كان التجسيد المثالي للهدوء الذي لا يتزعزع. وبعد سنوات من بقائها إلى جانبه، أصبحت كاتالينا تعرف تمامًا كيف يعمل عقله، بكل تفاصيله. كان رجلًا عقلانيًا، بارد الأعصاب، حادّ الذكاء، ويمسك بزمام مشاعره دائمًا. حتى عندما واجهت العائلة أزمات مالية محتدمة أو صراعات داخلية مرهقة في المؤسسة الخيرية، ظلّ ثابتًا كالصخرة؛ راسخًا، هادئًا، ويستحيل زعزعته. لكن خلال الأيام القليلة الماضية، بدأت تلك الصلابة تتصدع. لم يكن تصدعًا كبيرًا يثير ضجة أمام الجميع، بل شقوقًا دقيقة قد لا يلاحظها أحد. غير أن كاتالينا لم تكن كأي أحد. فقد أمضت معظم حياتها وهي تراقب إليو، وتحفظ أدقّ التغيّرات في تعابير وجهه، ونبرة صوته، وحتى حركات جسده. وما طرأ عليه هذه المرة لم يكن مجرد إرهاق عابر. كان هناك كذب يُنسَج في الخفاء، وكانت كاتالينا تكره حقيقة أنها أصبحت من

  • أُنسِسِي تَلرَاج`منيكاح كُنتَراك دِفن فَأمنيا   الفصل الخامس والخمسون

    حدس المرأةفي ذلك الصباح، استيقظ قصر عائلة كاستيلو كما في كل يوم.تسللت أشعة شمس الصباح الباردة بهدوء عبر النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف. وانعكس ضوؤها بلمعان ناعم بدا وكأنه ينساب ببطء فوق أرضية الرخام المصقولة بعناية. وفي الممرات الواسعة الفاخرة، كان الخدم يتحركون بخطوات منتظمة تكاد لا تُسمع، يحملون صواني فضية عليها وجبة الإفطار، بينما أخذت رائحة قهوة الأرابيكا الطازجة تنتشر تدريجياً، فتملأ قاعة الطعام الرئيسية بدفءٍ خادع.في الظاهر، بدا كل شيء مثالياً. كان كل شيء يسير كما ينبغي، كآلةٍ قديمة لا تزال تُصان بدقةٍ متناهية.لكن بالنسبة لكاتالينا، كان هناك شيءٌ ما ليس على ما يرام. كان هناك اضطرابٌ خفي يهتز في الأجواء، يوقظ حدسها شيئاً فشيئاً.جلست وحدها في غرفة الجلوس الواسعة. وبين يديها فنجانٌ من القهوة السوداء، كان دافئاً في البداية، لكنه بدأ يفقد حرارته تدريجياً، تاركاً السائل الداكن يبرد ببطء. وعلى الطاولة المصنوعة من خشب الساج أمامها، كانت تنتشر عدة وثائق مهمة تتعلق بالتحضيرات للحفل الخيري السنوي لعائلة كاستيلو، ذلك الحدث الكبير الذي كان لا بد من إنجاز ترتيباته خلال أيام

  • أُنسِسِي تَلرَاج`منيكاح كُنتَراك دِفن فَأمنيا   الفصل الرابع والخمسون

    تغيّر صغيرمرّت عدة أيام منذ ما حدث في الحديقة تلك الليلة.وعادت قصر عائلة كاستيلو ليغرق مجددًا في روتينه الذي يبدو مثاليًا من الخارج. كان ذلك المبنى الشامخ أشبه بمسرحٍ ضخم أُعدّت تفاصيله بأقصى درجات الدقة. كان الخدم يتحركون بصمت، يؤدون واجباتهم بطاعة لا تشوبها شائبة. وكانت مواعيد وجبات العائلة تُقام في وقتها المحدد، بينما تتردد رنات الملاعق والشوك فوق الأطباق الخزفية بإيقاع منتظم، توحي بنظامٍ ليس إلا مظهرًا خادعًا.عاد فرناندو ينشغل بأكوام العمل التي لا تنتهي في الشركة، غارقًا في السلطة وإحكام السيطرة. أما آيكسا، فكانت تواصل سلسلة الفحوصات الطبية التي حدّدها طبيب العائلة بدقةٍ شديدة.لم تندلع أي مشاجرات عنيفة في الممرات الهادئة للقصر. ولم تُسمع همساتٌ سرية أو أحاديثٌ مريبة في زواياه. ولم يطرأ أي تغيير كبير يكفي لزعزعة سكينة أحد. بدا كل شيء طبيعيًا، هادئًا، وتحت السيطرة.على الأقل، كان ذلك هو الانطباع الخارجي الذي حرص جميع سكان القصر على الحفاظ عليه.لكن كاتالينا كانت تعلم الحقيقة أكثر من أي شخصٍ آخر.لقد تغيّر شيءٌ ما بصورةٍ جوهرية.كان ذلك التغيير صغيرًا للغاية، خفيًا وناعمًا إلى حد

  • أُنسِسِي تَلرَاج`منيكاح كُنتَراك دِفن فَأمنيا   الفصل الثالث والخمسون

    الصمت الذي يعذّب أُغلق الباب الزجاجي الذي يصل الحديقة بالجزء الخلفي من القصر ببطء. صدر صوت خافت لالتحام المزلاج المعدني، لكنه كان كافيًا ليعلن نهاية ليلة تركت خلفها أسئلة أكثر مما ينبغي. تقدّم فرناندو أولًا. ظلت خطواته هادئة، منتظمة، وثابتة كما هي عادته. وسارت آيكسا خلفه بنصف خطوة. لم ينطق أيٌّ منهما بكلمة. كان الممر الطويل، الذي اعتاد أن يبعث الدفء، غارقًا الآن في صمت خانق. وانعكس ظلهما على أرضية الرخام اللامعة تحت أضواء الثريا، فبدا أن المسافة بينهما أصبحت أكثر وضوحًا. توقف بعض الخدم الذين كانوا لا يزالون يرتبون غرفة المعيشة عن عملهم للحظة. "مساء الخير، سيدي. سيدتي." اكتفى فرناندو بإيماءة قصيرة من رأسه، من دون أن يبطئ خطواته. أما آيكسا، فأجبرت نفسها على ابتسامة خفيفة. وما إن واصلا السير حتى عاد الصمت ليخيم عليهما من جديد. ظل قلب آيكسا يخفق على نحو مضطرب. ومع كل خطوة كانت تخطوها، كان صدرها يزداد ضيقًا. راودتها الرغبة مرارًا في أن تشرح ما حدث في الحديقة. أنها لم تضرب موعدًا مع إليو قط. وأن لقاءهما لم يكن سوى محض صدفة. وأنهما لم يفعلا شيئًا تجاوز الحدود. لكن كلما أوش

  • أُنسِسِي تَلرَاج`منيكاح كُنتَراك دِفن فَأمنيا   الفصل الثاني والخمسون

    الأثر في الحديقة كان وقع الخطوات الثقيلة يشق سكون الحديقة. تجمدت آيكسا في مكانها. تصلب جسدها كله في اللحظة نفسها. سارعت إلى مسح الدموع التي انحدرت للتو على خديها بظاهر يدها، رغم أنها كانت تعلم أن الأوان قد فات. كان قلبها يخفق بعنف حتى بدا وكأنه يملأ صدرها كله. التفت إليو نحو مصدر الصوت. وفي لحظة، اختفى ما تبقى من هدوئه. ومن بين الممر الحجري الذي تضيئه مصابيح الحديقة الخافتة، كان فرناندو يقترب بخطوات ثابتة. بقي وجهه جامدًا كعادته. لم يكن هناك غضب منفجر، ولا صراخ، ولا حتى نظرة تكشف عما يشعر به بوضوح. بل إن هدوءه هو ما كان يبدو أكثر رعبًا. وكلما اقترب فرناندو، ازداد الهواء من حولهم اختناقًا. ومن دون وعي، تراجع إليو خطوة إلى الوراء. ليس خوفًا. بل احترامًا للحدود التي حاول الحفاظ عليها منذ البداية. توقف فرناندو على بعد عدة أمتار منهما. وانتقلت نظراته بين إليو ثم آيكسا. ساد الصمت. ولم يجرؤ أحد على الكلام أولًا. "يبدو أنني قاطعتكما." جاء صوت فرناندو منخفضًا وهادئًا. هزّت آيكسا رأسها على عجل. "لا... ليس الأمر كذلك." لم يرد فرناندو على الفور. بل حوّل نظره إلى إليو. "ظننت

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status