LOGINتوماس يصعد الدرج، فرحاً، خطواته خفيفة على درجات الخشب التي يعرفها منذ الطفولة. أليكس يتبعه، لكن قبل أن يختفي، يلتفت نحوي. نظراته تنزل ببطء على عنقي، على القلادة التي تلمع في ضوء النهار، ثم تصعد نحو عينيّ. يبتسم. ابتسامة بالكاد مرسومة، شبه غير مرئية، فقط انحناءة خفيفة في زاوية الشفتين. ثم يختفي في الدرج، متبعاً ابن أخيه.أسند نفسي إلى سطح العمل. ساقاي لا تحملاني. أتنفس بشكل متقطع، كما بعد سباق. يداي تتشبثان بحافة الرخام، مفاصلي تبيض. ها هي. هذه هي حياتي الآن. هذه الرقصة الدائمة. هذا الخطر المستمر. هذا الخوف وهذه الإثارة الممتزجان. هذا الوجود المزدوج الذي سيحرقني حتى العظم. رفيقة ابن الأخ، عشيقة العم. تحت السقف نفسه.آخذ شهيقاً عميقاً، أنتصب، أعود إلى صناديقي. يجب المتابعة. يجب التظاهر. يجب إفراغ الأطباق، ترتيب الكؤوس، تحضير العشاء لرفيقي وعمه. يجب أن أكون لونا، الصديقة المثالية، المرأة التي تنتقل للعيش مع الرجل الذي تحبه في البيت العائلي، المستَقبلة بأذرع مفتوحة من عم كريم.الليل يهبط بهدوء على الحديقة. من نافذة المطبخ، أرى الأشجار تتقطع على السماء الب
لوناالصناديق تتكدس في مدخل الجناح الشرقي. أبراج مترنحة من صناديق كرتونية كتبت عليها بقلم أسود: مطبخ، كتب، ملابس توماس، أغراض لونا، ذكريات، قابل للكسر. رائحة الكرتون الجديد والجرائد المجعدة تملأ الهواء، تمتزج برائحة الطلاء الطازج والخشب القديم، وذاك العطر غير المحدد للبيوت العائلية القديمة — مزيج من الشمع، اللافندر المجفف والذكريات.شاحنة النقل غادرت منذ ساعة، تاركة خلفها تلك الفوضى المنظمة التي تسبق دائماً الاستقرار. أثاث مفكك ينتظر على الجدران، مصابيح بلا أغطية تتدلى من الأسقف كهياكل طيور، لفافات بلاستيك فقاعي متناثرة على الأرضية التي يعرفها توماس عن ظهر قلب.توماس في الأعلى، في غرفة البرج. يثقب الجدران لتعليق إطاره، رفوفه، ذكريات سفره، وأيضاً صوراً عائلية وجدها في صندوق منسي في العلية. المثقاب يصرخ في الصمت، يتوقف، يستأنف، منقطاً الهواء بصرخاته الحادة. أسمع خطواته فوق رأسي، حركاته، الصوت الخافت للمطرقة عندما يدق وتداً، أصوات فمه الصغيرة عندما يركز. إنه سعيد. يبني عشه، ملجأه، بيته. لا يرى شيئاً آخر. لقد عاد إلى بيته.أنا، في المطبخ، في
الصمت. ذلك الصمت الثقيل حيث تزن كل كلمة طناً. حتى فرقعة الشموع تبدو صامتة. توماس يقطب حاجبيه، يهز رأسه، يضع يديه مسطحتين على الطاولة.— أليكس، هذا غير وارد. لا أستطيع قبول ذلك. هذه صدقة.— ليست صدقة. إنها عائلة. ثم إنك تشارك في صيانة البيت. تعتني بالحديقة — أتذكر كم كانت جميلة في زمن جدتك؟ أود أن تستعيد رونقها، وأعرف أن لديك يداً خضراء، مثلها. تتولى فواتير الماء والكهرباء لجناحك.توماس يتردد. أرى الصراع الداخلي على وجهه — الكبرياء الذي يرفض الصدقة، والرغبة العميقة في العودة إلى هذا البيت المحبوب.— لا أعرف، أليكس. إنه ضخم. ولونا، في كل هذا؟ يجب أن تكون موافقة.الرجلان يلتفتان نحوي. توماس بعينيه المليئتين بالأمل والاستفهام. أليكس بتلك النظرة التي أعرفها جيداً، تلك النظرة التي تقول كل شيء دون أن تقول شيئاً.قولي نعم. قولي نعم وأنت لي. ليس فقط في الليل، ليس فقط في السر. طوال الوقت. كل دقيقة من كل يوم. تحت سقفي. في عريني. تحت رحمتي. ولن يستطيع أحد أن يجد شيئاً ليقوله، لأن ذلك سيكون لمصلحة العائلة.أشيح بنظري. قلبي ينبض بسرعة
لونابدأت الأمسية ككل الأمسيات منذ أن عرفت أليكس. عشاء في قاعة الطعام العائلية الهائلة تلك، التي كبر فيها توماس، حيث تعلم الأكل بشكل لائق تحت نظرات جدته الصارمة. جدران الحجر المكشوف تحمل علامات الزمن، وأصواتنا تتردد بصوت عالٍ قليلاً أمام بورتريهات الأجداد الصارمة التي تراقبنا من أطرها الذهبية.توماس مسترخٍ، أكثر من المعتاد. ربما النبيذ، ذاك البومار الذي فتحه أليكس باحتفالية شبه دينية موضحاً أنه المفضل لدى جدهما. ربما هو ببساطة التعب الذي يجعله أكثر ليونة، أكثر ابتساماً، أكثر ثرثرة. يتحدث عن مشاريعه في الجريدة، عن سلسلة المقالات التي يريد كتابتها عن المضاربة العقارية في باريس، عن أولئك المطورين الذين يشترون عمارات كاملة لتحويلها إلى شقق فاخرة لا يستطيع أحد تحمل تكلفتها.— أتدرك يا أليكس؟ إنهم يفرغون باريس من سكانها. المدارس تغلق، المتاجر المحلية تموت، وكل ذلك من أجل ماذا؟ لكي تستطيع ثروات أجنبية شراء شقق فاخرة بخمسة ملايين يورو لن يشغلوها حتى ثلاثة أسابيع في السنة. إنها فضيحة.أليكس يستمع إليه، كأس النبيذ في يده، عيناه تلمعان على ضوء الشم
لونافي اليوم السابع، يجيب.أنا في المترو، صباحاً. العربة مزدحمة، أنا مضغوطة بين امرأة بحقيبة تسوق ورجل ببدلة يقرأ هاتفه. الوجه شاحب، العينان محاطتان بهالات، اليدان مبللتان. أسبوع دونه. أسبوع أعد فيه الساعات، الدقائق، الثواني. أسبوع آمل، أبكي، أنتظر.هاتفي يهتز.رسالة. اسمه يظهر على الشاشة، وقلبي يتوقف، ثم ينطلق بسرعة مائة في الساعة، طرق خافت في صدغي، في حلقي، في صدري.تعالي.كلمة واحدة. كالبداية. كالعادة. تعالي.أنزل من المترو في المحطة التالية، أستدير، آخذ القطار في الاتجاه المعاكس. لا أذهب إلى المكتب. لا أذهب إلى أي مكان. أذهب إلى بيته. لا أحتاج حتى للتفكير. جسدي يعرف الطريق. عرفه دائماً.شقته صامتة. الباب نصف مفتوح، وكأنه ينتظرني، وكأنه يعرف أنني سآتي، وكأنه لم يشك قط. أدفع المصراع بأطراف أصابعي، أدخل. إنه هناك، واقف أمام نافذة الصالون، ظهره لي. ضوء الصباح، ذلك الضوء الرمادي الباريسي الذي يعبر الغيوم، يرسم صورته الظلية، يطيل ظله على الأرضية المصقولة. يرتدي قميصاً أبيض، جينزاً، حافي القدمين. شعره مش
لوناإنه يتجاهلني.إنها المرة الأولى. منذ أن بدأ كل شيء، منذ تلك الليلة في المخمل الأسود، منذ القلادة، منذ الصور الأولى، الأوامر الأولى، الليالي الأولى راكعة – لم يتجاهلني قط. حتى عندما كان غاضباً، حتى عندما كنت تحدّيته، حتى عندما قلت له لا، كان هناك. حاضراً. متطلباً. متملكاً.الآن، يتجاهلني.أراه في المكتب، بالطبع. يمر في المساحة المفتوحة، يسلم على المتدربين، يعطي تعليمات. يمر بجانبي، نظراتنا تتلامس لجزء من الثانية، ويمر. لا يقول لي شيئاً. لا يرسل لي رسائل. لا يستدعيني إلى مكتبه. لا يعطيني أوامر. لا توجد صور لإرسالها، لا أشياء لارتدائها، لا تعليمات لليوم. لا شيء. الصمت. صمت يثقل، يسحق، يخنق.في اليوم الأول، أقول لنفسي إنها محنة. أنه يريد اختباري، جعلي أنهار، إجباري على العودة إليه زاحفة على أربع. أتماسك. أعمل، أبتسم لكلارا، أتغدى مع كاميل. أتصرف وكأن شيئاً لم يكن. لكن يداي ترتجفان على لوحة المفاتيح، عيناي تبحثان باستمرار عن بابه، جسدي ينتظر إشارة لا تأتي.في اليوم الثاني، أبدأ في الشك. هل هو غاضب حقاً؟ هل جرحته؟ هل خسر
أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس
ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل
لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف
دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع







