เข้าสู่ระบบلونابدأت الأمسية ككل الأمسيات منذ أن عرفت أليكس. عشاء في قاعة الطعام العائلية الهائلة تلك، التي كبر فيها توماس، حيث تعلم الأكل بشكل لائق تحت نظرات جدته الصارمة. جدران الحجر المكشوف تحمل علامات الزمن، وأصواتنا تتردد بصوت عالٍ قليلاً أمام بورتريهات الأجداد الصارمة التي تراقبنا من أطرها الذهبية.توماس مسترخٍ، أكثر من المعتاد. ربما النبيذ، ذاك البومار الذي فتحه أليكس باحتفالية شبه دينية موضحاً أنه المفضل لدى جدهما. ربما هو ببساطة التعب الذي يجعله أكثر ليونة، أكثر ابتساماً، أكثر ثرثرة. يتحدث عن مشاريعه في الجريدة، عن سلسلة المقالات التي يريد كتابتها عن المضاربة العقارية في باريس، عن أولئك المطورين الذين يشترون عمارات كاملة لتحويلها إلى شقق فاخرة لا يستطيع أحد تحمل تكلفتها.— أتدرك يا أليكس؟ إنهم يفرغون باريس من سكانها. المدارس تغلق، المتاجر المحلية تموت، وكل ذلك من أجل ماذا؟ لكي تستطيع ثروات أجنبية شراء شقق فاخرة بخمسة ملايين يورو لن يشغلوها حتى ثلاثة أسابيع في السنة. إنها فضيحة.أليكس يستمع إليه، كأس النبيذ في يده، عيناه تلمعان على ضوء الشم
لونافي اليوم السابع، يجيب.أنا في المترو، صباحاً. العربة مزدحمة، أنا مضغوطة بين امرأة بحقيبة تسوق ورجل ببدلة يقرأ هاتفه. الوجه شاحب، العينان محاطتان بهالات، اليدان مبللتان. أسبوع دونه. أسبوع أعد فيه الساعات، الدقائق، الثواني. أسبوع آمل، أبكي، أنتظر.هاتفي يهتز.رسالة. اسمه يظهر على الشاشة، وقلبي يتوقف، ثم ينطلق بسرعة مائة في الساعة، طرق خافت في صدغي، في حلقي، في صدري.تعالي.كلمة واحدة. كالبداية. كالعادة. تعالي.أنزل من المترو في المحطة التالية، أستدير، آخذ القطار في الاتجاه المعاكس. لا أذهب إلى المكتب. لا أذهب إلى أي مكان. أذهب إلى بيته. لا أحتاج حتى للتفكير. جسدي يعرف الطريق. عرفه دائماً.شقته صامتة. الباب نصف مفتوح، وكأنه ينتظرني، وكأنه يعرف أنني سآتي، وكأنه لم يشك قط. أدفع المصراع بأطراف أصابعي، أدخل. إنه هناك، واقف أمام نافذة الصالون، ظهره لي. ضوء الصباح، ذلك الضوء الرمادي الباريسي الذي يعبر الغيوم، يرسم صورته الظلية، يطيل ظله على الأرضية المصقولة. يرتدي قميصاً أبيض، جينزاً، حافي القدمين. شعره مش
لوناإنه يتجاهلني.إنها المرة الأولى. منذ أن بدأ كل شيء، منذ تلك الليلة في المخمل الأسود، منذ القلادة، منذ الصور الأولى، الأوامر الأولى، الليالي الأولى راكعة – لم يتجاهلني قط. حتى عندما كان غاضباً، حتى عندما كنت تحدّيته، حتى عندما قلت له لا، كان هناك. حاضراً. متطلباً. متملكاً.الآن، يتجاهلني.أراه في المكتب، بالطبع. يمر في المساحة المفتوحة، يسلم على المتدربين، يعطي تعليمات. يمر بجانبي، نظراتنا تتلامس لجزء من الثانية، ويمر. لا يقول لي شيئاً. لا يرسل لي رسائل. لا يستدعيني إلى مكتبه. لا يعطيني أوامر. لا توجد صور لإرسالها، لا أشياء لارتدائها، لا تعليمات لليوم. لا شيء. الصمت. صمت يثقل، يسحق، يخنق.في اليوم الأول، أقول لنفسي إنها محنة. أنه يريد اختباري، جعلي أنهار، إجباري على العودة إليه زاحفة على أربع. أتماسك. أعمل، أبتسم لكلارا، أتغدى مع كاميل. أتصرف وكأن شيئاً لم يكن. لكن يداي ترتجفان على لوحة المفاتيح، عيناي تبحثان باستمرار عن بابه، جسدي ينتظر إشارة لا تأتي.في اليوم الثاني، أبدأ في الشك. هل هو غاضب حقاً؟ هل جرحته؟ هل خسر
لوناأعرف أن شيئاً ما تغير.إنه في عينيه، في طريقته في النظر إليّ عندما أرتدي ملابسي، عندما أستعد للعودة إلى توماس. بريق جديد. نفاد صبر. رغبة لم تعد رغبة الجسد فقط، بل شيء أعمق، أكثر عمقاً، أكثر خطورة. كحيوان شم رائحة فريسته ويقترب، ينتظر، سينقض.نحن في مكتبه، في نهاية اليوم. ضوء المساء يدخل عبر النافذة الزجاجية، يصبغ الهواء بالوردي والذهبي، يرسم ظلالاً طويلة على الأرضية المصقولة. أنا راكعة أمامه، لكنها ليست وضعية خضوع، اليوم. إنها وضعية انتظار. وضعية من يعرف أن شيئاً ما سيحدث، وينتظر. هناك شيء يريد قوله لي، أشعر به. أصابعه في شعري شاردة، نظراته في مكان آخر، مثبتة على الأفق، على أسطح باريس التي تعتم.— لونا، يقول أخيراً.صوته عميق، مختلف. ليس صوت المسيطر، ولا صوت العاشق. صوت لا أعرفه له.— نعم؟— يجب أن أتكلم معك.أرفع رأسي، أنظر إليه. فكاه مشدودان، حاجباه مقطبان، أصابعه تتشنج في شعري. وجه لا أعرفه له. وجه رجل سيخاطر.— ماذا هناك؟— أريدك أن تتركيه.الصمت يسقط، عنيف، نهائي. أ
لوناالأسابيع التي تلي غريبة. ليست سيئة. ليست مؤلمة. غريبة. وكأن العالم تغير لونه دون أن أنتبه، وكأن حدود الأشياء لانت، وكأن الهواء أصبح أكثر قابلية للتنفس، أكثر كثافة، أكثر شحناً بتلك الطاقة الجديدة التي تدور بيننا.وجدنا إيقاعاً، أليكس وأنا. توازناً. رقصة يعرف فيها كل منا متى يقود، متى يتبع، متى يتوقف. إنها تصميم رقص غير مرئي، مصنوع من نظرات، وصمت، وحركات بالكاد مرسومة. أحياناً، أخمن في عينيه أنه يحتاج أن يكون من يأمر — فكاه مشدودان أكثر، صوته أعمق، أصابعه أنفد صبراً في شعري. وأحياناً أخرى، هو من يركع أمامي دون أن أطلب شيئاً، رأسه مرفوع نحوي، يداه مفتوحتان على فخذيه، مقدَّم.بعض الأمسيات، أكون راكعة أمامه. رأسي على ركبتيه، أصابعه في شعري، صوته يعطي أوامر. يأخذني على مكتبه، يجعلني أنتظر، يجعلني أتوسل. يميزني، يمتلكني، يذكرني من أكون عندما أكون له. وأحب ذلك. أحب تلك الحرارة التي تتصاعد فيّ عندما يقول اسمي، عندما تشد يداه وركيّ، عندما يخبرني صوته العميق أنني مثالية.في تلك الليلة، هو جالس في مقعده، الساقان مفتوحتان، وأنا بينهما. مصباح الم
لونا الأيام التي تلي غريبة. أليكس لم يستدعني إلى مكتبه منذ الليلة التي أمرت فيها. أرسل لي رسائل، بالطبع – أوامر عادية، الصور، الأشياء التي يجب ارتداؤها – لكن هناك شيئاً مختلفاً في كلماته. فضول. انتظار. وكأنه ينظر إليّ بشكل مختلف. وكأنه يراقبني، باحثاً عن شيء لم يره من قبل. وأنا، لم أعد كما كنت تماماً. لا أعرف كيف أشرح. لكن منذ تلك الليلة، منذ أن رأيته راكعاً أمامي، منذ أن أعطيته أوامر وأطاعني، تغير شيء فيّ. انفتح باب. غرفة سرية لم أكن أعرف بوجودها. لم أعد فقط من تطيع. أنا من تستطيع الاختيار. — أنت مختلفة، يقول لي توماس ذات مساء. نحن على الأريكة، فيلم يعرض على التلفاز، لم أعد أعرف حتى ما هو. ينظر إليّ، عيناه تفحصان وجهي. أكثر ثقة بنفسك. أكثر... حضوراً. — إنه التدريب، أقول. أكتسب ثقة. — هذا هو، يقول مبتسماً. التدريب. يأخذني بين ذراعيه، يقبلني. شفتاه ناعمتان، فمه حنون، يده تداعب مؤخرة عنقي. أحبه. ما زلت أحبه. لكن الآن، عندما أغمض عينيّ، أرى أليكس راكعا
أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس
ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل
لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف
دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع