ANMELDENساد الصمت داخل المنزل بعد كلمات فاطمة.
كانت مريم تحدق فيها غير مصدقة، بينما وقف أحمد أمامها وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه. — إنتِ بتقولي إيه؟ رفعت فاطمة عينيها إليه. — بقول الحقيقة اللي اتدفنت سنين طويلة. اقترب أحمد منها. — إنتِ السبب في موت أبويا؟ أغمضت عينيها لحظة. — أنا كنت السبب في بداية كل شيء... لكني ما كنتش اللي قتله. تنفس أحمد ببطء. — أمال مين؟ نظرت فاطمة إلى أورهان. — أخوك. تجمد أحمد. — كمال؟ هزت رأسها. — أيوه. قال أورهان بغضب: — أمي، كفاية! — لا يا أورهان. كفاية كذب. تراجعت فاطمة خطوة. — أنا فضلت ساكتة سنين عشان أحميكم، لكن سكوتي خلى أولادي وأحفادي يدفعوا الثمن. سأل أحمد: — إيه اللي حصل؟ جلست فاطمة على الكرسي، وبدأت تحكي. — والدك كان اكتشف إن في فلوس بتختفي من شركات العيلة. بدأ يدور، ولما وصل للحقيقة عرف إن كمال كان بيستخدم اسم العيلة في صفقات مشبوهة. قال أحمد: — وعائلة أرسلان؟ — كانوا جزء من القصة، لكن مش كلهم. تدخل أورهان: — والدك حاول يواجه كمال. — وبعدين؟ أجابته فاطمة: — حصلت مواجهة بينهم ليلة وفاته. توقف أحمد. — وإنتِ كنتِ هناك؟ — أيوه. — وشوفتي مين قتله؟ صمتت فاطمة طويلًا. ثم قالت: — شفت العربية وهي بتخرج من المكان. — مين كان سايق؟ نظرت إلى أحمد. — كمال. أغمض أحمد عينيه. كان يريد أن يرفض الحقيقة، لكنه لم يستطع. قالت مريم: — طب ليه ما قولتيش للشرطة؟ ردت فاطمة: — لأن كمال هددني. — هددك بإيه؟ — بأولادي. نظر أحمد إلى أورهان. — وإنت كنت عارف؟ قال أورهان: — عرفت بعدين. صرخ أحمد: — وكل السنين دي ساكت؟! — كنت بحميكم! — بس يوسف ومريم ونجاة اتعرضوا للخطر بسبب سكوتكم! لم يجد أورهان جوابًا. وفجأة رن هاتف أحمد. فتح المكالمة. جاء صوت كمال: — سمعت كلام جدتك؟ أجاب أحمد: — رجّع إخواتي. — الدفتر الأول. — وبعدها؟ — هقولك مكانهم. قال أحمد: — لو حصل لهم حاجة، مش هسيبك. ضحك كمال. — أنت لسه فاكر إنك تقدر تواجهني؟ انتهت المكالمة. قالت فاطمة: — ما تروحش. — لازم. — كمال مش لوحده. نظر أحمد إليها. — مين معاه؟ — شخص من عائلة أرسلان. قال أورهان: — عاكان؟ هزت فاطمة رأسها. — لا. في تلك اللحظة، وصل بورا إلى مكان مجهول. فتح عينيه بصعوبة. كان داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان. سمع خطوات تقترب. دخل رجل. رفع بورا رأسه. — إنت؟ كان كمال يلماز. قال كمال: — أخيرًا صحيت. — إنت خطفتني؟ — أيوه. — ليه؟ — لأنك ابن عاكان. — وإيه علاقة ده بأحمد؟ ابتسم كمال. — كل حاجة. اقترب منه. — والدك كان شاهدًا على اللي حصل ليلة موت والد أحمد. — يعني هو بريء؟ — مش تمامًا. تجمد بورا. — إيه اللي عمله؟ — حاول يمنعني. — إنت قتلت والد أحمد؟ لم يجب كمال. لكن صمته كان كافيًا. في مكان آخر، كان يوسف محتجزًا في غرفة ثانية. سمع صوت بورا من بعيد. — بورا! صرخ يوسف. — يوسف؟ اقترب بورا من الباب. — إنت كويس؟ — أيوه، بس أنا مش فاهم حاجة. — أحمد هييجينا. قال يوسف: — متأكد؟ — أيوه. لكن الاثنين لم يعرفا أن شخصًا ثالثًا كان يستمع إلى حديثهما. كانت امرأة تقف خلف الباب. أخرجت هاتفها واتصلت بشخص. — هما الاتنين مع بعض. جاءها الرد: — خليهم. — بس كمال قال... — كمال مش هو اللي بيقرر دلوقتي. أغلقت الهاتف. ثم ابتعدت. في الخارج، كان أحمد يستعد للمغادرة. قالت مريم: — أنا جاية معاك. — لأ. — أحمد، أنا مش هسيبك. — المكان خطر. قالت فاطمة: — خذ مريم. نظر إليها الجميع. — ليه؟ — لأن كمال يريدك وحدك، لكن وجود شخص آخر قد يغير خطته. قال أورهان: — وأنا هاجي معاكم. رد أحمد: — لا. أنت هتفضل هنا وتحمي نجاة. ثم نظر إلى مريم. — هنروح ونرجع بسرعة. وصل أحمد ومريم إلى المكان المحدد. كان مصنعًا قديمًا مهجورًا. دخل أحمد وهو يحمل الدفتر. — كمال! جاء صوت من الداخل: — كنت عارف إنك هتيجي. ظهر كمال. وخلفه وقف رجل آخر. رفع أحمد عينيه. كان طارق أرسلان. نظر أحمد إليه بصدمة. — طارق؟ ابتسم طارق. — أهلًا يا ابن أخويا. تجمدت مريم. — ابن أخوك؟ ضحك كمال. — أيوه. نظر أحمد إلى طارق. — إنت من عائلة أرسلان... وإزاي بتقول إني ابن أخوك؟ قال طارق: — لأن والدك ووالدي كانوا إخوة من الأم. ساد الصمت. بدأ أحمد يشعر أن كل ما عرفه عن عائلته كان ينهار أمامه. قال كمال: — دلوقتي عندك اختيار. رفع الدفتر. — تسلّم الدفتر، ونرجعلك يوسف وبورا. قال أحمد: — ولو رفضت؟ أشار كمال إلى باب خلفه. انفتح الباب. ظهر يوسف وبورا. كانا مقيدين. صرخت مريم: — يوسف! قال كمال: — قرارك يا أحمد. نظر أحمد إلى الدفتر. ثم إلى إخوته. وببطء، بدأ يمد يده نحو كمال. لكن فجأة انطلقت صفارة سيارات الشرطة من الخارج. تغير وجه كمال. قال طارق: — إزاي الشرطة عرفت؟ نظر أحمد إلى مريم. كانت تمسك هاتفها. قالت: — أنا بلغت المفتش كنعان قبل ما ندخل. ابتسم أحمد. لكن كمال ضحك. — فاكر إن الشرطة هتنقذكم؟ ثم ضغط على زر في يده. أُغلقت أبواب المصنع. وبدأت النيران تشتعل في أطراف المكان. صرخت مريم: — أحمد! ركض أحمد نحو يوسف وبورا. أما كمال وطارق، فقد اختفيا وسط الدخان. وفي الخارج، وصل كنعان إلى الباب. حاول فتحه، لكنه كان مغلقًا. ثم سمع صرخة من الداخل. — أحمد! رفع كنعان سلاحه، وأمر رجاله بكسر الباب. لكن قبل أن يدخلوا... وقع انفجار ضخم هز المصنع كله. وفي وسط الدخان، لم يعرف أحد... هل خرج أحمد وإخوته أحياء؟ أم أن عائلة يلماز فقدت شخصًا آخر؟كان الدخان يملأ المكان، وصوت النيران يعلو فوق كل شيء.صرخ كنعان:— بسرعة! افتحوا الباب!اندفع رجال الشرطة نحو المدخل، بينما كانت مريم تسعل بشدة خلف أحد الأعمدة.— أحمد!لم تجد ردًا.حاولت الوقوف، لكن الدخان جعل رؤيتها شبه مستحيلة.— يوسف!جاءها صوت ضعيف من الجهة الأخرى:— مريم!ركضت نحوه، فوجدت يوسف يحاول فك الحبل حول يديه.— يوسف!احتضنته بقوة.— إنت كويس؟— أيوه... بس أحمد وبورا لسه جوه.تجمدت مريم.— فين؟— آخر مرة شفتهم كانوا عند الدرج.بدأت تبحث وسط الدخان.وفجأة ظهر بورا وهو يسند أحمد.كان أحمد ينزف من جبهته، وذراعه مصابة.— مريم!ركضت نحوهما.— أحمد!قال بورا:— لازم نخرج بسرعة.— إنتوا كويسين؟أجاب أحمد بصعوبة:— يوسف؟— معايا.— ونجاة؟— في البيت.تنفس أحمد براحة.في تلك اللحظة وصل كنعان ورجاله.— الكل يخرج حالًا!أمسك أحد الضباط بيد يوسف، بينما ساعد كنعان بورا في إخراج أحمد.خرجوا من المصنع، وبعد لحظات انهار جزء من المبنى خلفهم.وقفت مريم تراقب المكان وهي ترتجف.— كمال...قال كنعان:— مش موجود.رفع أحمد رأسه.— وطارق؟— اختفى هو كمان.نظر بورا إلى عاكان، الذي وصل إلى المكان
ساد الصمت داخل المنزل بعد كلمات فاطمة.كانت مريم تحدق فيها غير مصدقة، بينما وقف أحمد أمامها وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.— إنتِ بتقولي إيه؟رفعت فاطمة عينيها إليه.— بقول الحقيقة اللي اتدفنت سنين طويلة.اقترب أحمد منها.— إنتِ السبب في موت أبويا؟أغمضت عينيها لحظة.— أنا كنت السبب في بداية كل شيء... لكني ما كنتش اللي قتله.تنفس أحمد ببطء.— أمال مين؟نظرت فاطمة إلى أورهان.— أخوك.تجمد أحمد.— كمال؟هزت رأسها.— أيوه.قال أورهان بغضب:— أمي، كفاية!— لا يا أورهان. كفاية كذب.تراجعت فاطمة خطوة.— أنا فضلت ساكتة سنين عشان أحميكم، لكن سكوتي خلى أولادي وأحفادي يدفعوا الثمن.سأل أحمد:— إيه اللي حصل؟جلست فاطمة على الكرسي، وبدأت تحكي.— والدك كان اكتشف إن في فلوس بتختفي من شركات العيلة. بدأ يدور، ولما وصل للحقيقة عرف إن كمال كان بيستخدم اسم العيلة في صفقات مشبوهة.قال أحمد:— وعائلة أرسلان؟— كانوا جزء من القصة، لكن مش كلهم.تدخل أورهان:— والدك حاول يواجه كمال.— وبعدين؟أجابته فاطمة:— حصلت مواجهة بينهم ليلة وفاته.توقف أحمد.— وإنتِ كنتِ هناك؟— أيوه.— وشوفتي مين قتله؟صمتت فاطمة طويلً
كان كنعان واقفًا أمام باب المخزن، يقرأ الرسالة للمرة الثانية."لو دخلت، أحمد هيموت."رفع عينيه نحو المبنى، ثم نظر إلى رجاله.— محدش يدخل.قال أحدهم:— لكن يا فندم، أحمد وبورا جوه.— عارف.— ممكن يكونوا في خطر.أجابه كنعان بحدة:— عشان كده لازم نفكر قبل ما نتحرك.وفي الداخل، كان أحمد يحدق في الرجل الذي ظهر أمامه.لم يستطع تصديق ما تراه عيناه.— إنت؟ابتسم الرجل.— أيوه، أنا.كان نائل يلماز يقف أمامهم، أحد أفراد العائلة الذين لم يتوقع أحمد يومًا أن يكون لهم علاقة بكل ما يحدث.صرخ أحمد:— إنت اللي بعت الرسائل؟— بعضها.— وإنت اللي كنت بتراقبنا؟— أيوه.تقدم بورا خطوة.— ليه؟نظر نائل إليه.— لأن والدك كان لازم يدفع ثمن اللي عمله.غضب بورا.— أبويا عمل إيه؟ضحك نائل.— دي مش قصة أبوك وحده.تدخل أحمد:— عايز إيه مني؟اقترب نائل منه.— الدفتر.أمسك أحمد بالدفتر بقوة.— مش هتاخده.— إذن هارون هيموت.نظر أحمد إلى هارون المقيد.كان وجهه متعبًا، لكنه قال:— متديلوش حاجة.اقترب نائل منه.— لسه عندك شجاعة؟رد هارون:— أكتر منك.غضب نائل، لكنه تراجع.قال أحمد:— إنت بتدور على إيه في الدفتر؟صمت نا
ظل هاتف أحمد يرن في يده، بينما كان أورهان يقف أمامه.نظر أحمد إلى شاشة الهاتف، ثم رفع عينيه نحو عمه.— إزاي رقمك بيتصل بيا وإنت واقف قدامي؟لم يجب أورهان فورًا.اقترب منه وأخذ الهاتف.— متردش.— ليه؟— لأن الشخص اللي بيتصل عايز يعرف إذا كنت اكتشفت الحقيقة ولا لأ.تدخلت مريم بقلق:— أحمد، في إيه؟نظر إليها ثم إلى يوسف.— خليكوا جنبي.توقف الهاتف عن الرنين.وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة.فتحها أحمد."كويس إنك ما رديتش... لأن اللي واقف جنبك مش أورهان."تجمد أحمد.رفع عينيه ببطء نحو عمه.لاحظ أورهان نظراته.— صدقت الرسالة؟— معرفش.ظهر الغضب على وجه أورهان.— أحمد، أنا عمك.— وأنا مش عارف أثق في مين!ساد الصمت.تقدم كنعان دمير، الذي كان قد جاء إلى المدرسة بعد بلاغ جديد.— حصل إيه؟أعطاه أحمد الهاتف.قرأ كنعان الرسالة، ثم نظر إلى أورهان.— هل عندك أي تفسير؟قال أورهان:— حد بيحاول يوقعني.— وليه؟— عشان يعرف أحمد الحقيقة.رد أحمد:— أي حقيقة؟تدخل هارون الذي كان يقف بعيدًا:— الحقيقة اللي أبوك مات عشانها.التفت الجميع إليه.قال أحمد:— إنت عارف؟— أعرف جزءًا منها.— قولي.تنهد هارون.— والدك كان
ارتجّ المنزل من صوت الانفجار، وتناثرت قطع الزجاج من إحدى النوافذ.صرخت نجاة:— أحمد!ركض أحمد نحوها، وأمسك بها قبل أن تسقط.— متخافيش، أنا هنا.لكن عينيه كانتا تبحثان عن مريم ويوسف.— مريم! يوسف!— إحنا هنا!ظهر يوسف من خلف الباب، ممسكًا بيد مريم.كان أورهان يحاول إغلاق الستائر، بينما وقف عاكان أرسلان أمام النافذة ينظر إلى السيارة المشتعلة في الخارج.قال هارون:— لازم نخرج من هنا.التفت أحمد إليه.— ونسيب كل حاجة؟— لو فضلنا، مش هنقدر نخرج أصلًا.قال عاكان بهدوء:— هارون عنده حق.نظر إليه أحمد بغضب.— إنت آخر واحد هسمع كلامه.اقترب عاكان منه.— ممكن تكرهني زي ما تحب، لكن لو عايز تحمي إخواتك، لازم تسمع.في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارات تقترب.قال أورهان:— الشرطة.نظر الجميع إليه.— مين اتصل؟لم يجب أحد.بعد ثوانٍ، دوّى طرق قوي على الباب.— شرطة! افتحوا الباب!تنفس أحمد براحة، لكن هارون أمسك ذراعه.— استنى.— ليه؟— إحنا ما نعرفش مين اللي بره.فتح أورهان الباب ببطء.دخل رجل يحمل بطاقة رسمية.— أنا المفتش كنعان دمير.نظر إلى هارون، ثم إلى عاكان.— واضح إن الليلة جمعت ناس كتير.قال أحمد:—
تجمد أحمد في مكانه.كان الصوت الذي سمعه منذ ثوانٍ لا يمكن أن يكون حقيقيًا.صوت والده.الصوت نفسه الذي لم يسمعه منذ سنوات، لكنه ظل محفوظًا في ذاكرته.— أحمد...التفت يوسف إلى أخيه، بينما أمسكت مريم بيد نجاة.قال يوسف بصوت مرتجف:— إنت سمعت؟لم يجب أحمد.اقترب أورهان منهم بسرعة.— محدش يتحرك.قال أحمد:— الصوت جاي من تحت.— عارف.— يعني إيه عارف؟نظر أحمد إلى عمه بغضب.— إنت عارف إن في حد تحت البيت؟تنهد أورهان.— مش حد.— أمال مين؟لم يجب.بدأ أحمد ينزل الدرج ببطء.أمسكه أورهان من ذراعه.— قلتلك محدش ينزل.— أنا مش هفضل واقف وأنا سامع صوت أبويا تحت رجلي!حرر أحمد ذراعه وصعد إلى نهاية الممر.كانت هناك غرفة قديمة مغلقة منذ سنوات.أخرج أورهان مفتاحًا من جيبه.نظر إليه أحمد.— إنت معاك مفتاح؟— أيوه.فتح أورهان الباب.كانت الغرفة مظلمة ومليئة بصناديق قديمة.دخل أحمد خلفه.في الزاوية، كان هناك دولاب خشبي ضخم.أشار أورهان إليه.— أبوك خبّى حاجته هنا.فتح أحمد الدولاب، فوجد خلفه بابًا صغيرًا في الحائط.تذكر المفتاح الذي أعطاه بورا له.أخرجه من جيبه.— ده هو.نظر أورهان إليه بصدمة.— المفتاح و







