Masukكان الدخان يملأ المكان، وصوت النيران يعلو فوق كل شيء.
صرخ كنعان: — بسرعة! افتحوا الباب! اندفع رجال الشرطة نحو المدخل، بينما كانت مريم تسعل بشدة خلف أحد الأعمدة. — أحمد! لم تجد ردًا. حاولت الوقوف، لكن الدخان جعل رؤيتها شبه مستحيلة. — يوسف! جاءها صوت ضعيف من الجهة الأخرى: — مريم! ركضت نحوه، فوجدت يوسف يحاول فك الحبل حول يديه. — يوسف! احتضنته بقوة. — إنت كويس؟ — أيوه... بس أحمد وبورا لسه جوه. تجمدت مريم. — فين؟ — آخر مرة شفتهم كانوا عند الدرج. بدأت تبحث وسط الدخان. وفجأة ظهر بورا وهو يسند أحمد. كان أحمد ينزف من جبهته، وذراعه مصابة. — مريم! ركضت نحوهما. — أحمد! قال بورا: — لازم نخرج بسرعة. — إنتوا كويسين؟ أجاب أحمد بصعوبة: — يوسف؟ — معايا. — ونجاة؟ — في البيت. تنفس أحمد براحة. في تلك اللحظة وصل كنعان ورجاله. — الكل يخرج حالًا! أمسك أحد الضباط بيد يوسف، بينما ساعد كنعان بورا في إخراج أحمد. خرجوا من المصنع، وبعد لحظات انهار جزء من المبنى خلفهم. وقفت مريم تراقب المكان وهي ترتجف. — كمال... قال كنعان: — مش موجود. رفع أحمد رأسه. — وطارق؟ — اختفى هو كمان. نظر بورا إلى عاكان، الذي وصل إلى المكان بعدما علم بما حدث. — بابا! ركض نحوه. احتضنه عاكان بقوة. — كنت فاكر إني فقدتك. قال بورا: — كمال هو اللي خدني. تغير وجه عاكان. — عارف. — إنت كنت عارف إنه هيعمل كده؟ صمت عاكان. ابتعد بورا عنه. — أنا عايز الحقيقة يا بابا. قال عاكان: — هتعرفها. — إمتى؟ — دلوقتي. اقترب أحمد منهم. — أنا كمان عايز أعرف. نظر عاكان إليه. — والدك كان شريكي قبل سنوات. — عرفت ده. — لكنه اكتشف أن كمال كان يسرق أموالًا من شركات العائلة، ويستخدم أسماء رجال أعمال آخرين لإخفاء العمليات. قال أحمد: — ووالد بورا؟ — كان يعرف. سأل بورا: — طب ليه ما بلغش الشرطة؟ أجاب عاكان: — لأنه كان يحاول جمع الأدلة أولًا. تدخل كنعان: — ولو ده صحيح، لازم نلاقي الأدلة. قال أحمد: — الدفتر. نظر الجميع إليه. — الدفتر لسه معايا. فتح أحمد حقيبته، وأخرج الدفتر. لكنه عندما فتحه، وجد شيئًا غريبًا. صفحة كانت فارغة في السابق، ظهرت عليها كلمات جديدة. قالت مريم: — إزاي؟ اقترب كنعان. — الورق ده ممكن يكون حساس للحرارة. أدرك أحمد فجأة. — النار أظهرت الكلام. قرأ الصفحة بصوت منخفض: "إذا ظهر اسم كمال، ابحثوا عن المرأة التي كانت في السيارة." رفع بورا عينيه. — أي امرأة؟ نظر أحمد إلى عاكان. — تعرف؟ هز عاكان رأسه. — لا. لكن فاطمة، التي كانت قد وصلت مع أورهان، تغير وجهها فورًا. لاحظ أحمد ذلك. — جدتي... إنتِ تعرفي مين؟ قالت فاطمة: — أيوه. ساد الصمت. — مين؟ قالت: — شينغول. نظر أحمد إلى أورهان. — مرات عمي؟ أومأت فاطمة. — كانت مع كمال ليلة موت والدك. تجمد أورهان. — أمي، إنتِ متأكدة؟ — شفتها بعيني. قال أورهان: — مستحيل. — كانت واقفة بجوار السيارة. أخرج كنعان هاتفه. — لازم نلاقي شينغول فورًا. في تلك اللحظة، رن هاتف أورهان. كان الاتصال من شينغول. نظر إلى الشاشة، ثم أجاب. — شينغول؟ جاء صوتها متوترًا: — أورهان... أنا محتاجة أقولك حاجة. — إنتِ فين؟ — في البيت. — خليكِ مكانك، الشرطة جاية. ساد صمت طويل. ثم قالت: — أورهان... أنا ما كنتش مع كمال ليلة موت أخوك. نظر أورهان إلى الجميع. — أمال كنتِ فين؟ جاء صوتها مرتجفًا: — كنت مع شخص تاني. — مين؟ قبل أن تجيب، سمع أورهان صوت ارتطام قوي. — شينغول؟ لم ترد. — شينغول! انقطع الاتصال. قال كنعان: — نروح فورًا. وصلوا إلى منزل العم بعد دقائق. كان الباب مفتوحًا. دخل أورهان أولًا. — شينغول! لا رد. كانت الصالة مقلوبة، والأدراج مفتوحة. وفي غرفة شينغول، وجدوا هاتفها على الأرض. اقترب كنعان. — مفيش آثار دم. قال أحمد: — يعني ممكن تكون عايشة. وجدت مريم شيئًا تحت السرير. — أحمد، بص! كان ظرفًا صغيرًا. فتحه أحمد. وجد صورة قديمة. في الصورة كانت شينغول تقف بجانب امرأة أخرى. كانت المرأة ترتدي معطفًا أسود، ووجهها واضح تمامًا. تغير وجه بورا. — دي... قال أحمد: — تعرفها؟ أجاب بورا: — أيوه. اقترب عاكان. نظر إلى الصورة، ثم شحب وجهه. — مستحيل. سأل كنعان: — مين؟ قال عاكان بصوت منخفض: — نبهان أرسلان. تجمد بورا. — أمي؟ رفع عاكان عينيه. — كانت هي المرأة الموجودة مع شينغول. لكن أحمد نظر إلى الصورة مرة أخرى. كانت هناك كتابة صغيرة على ظهرها: "لو وصلت الصورة لأحمد، يبقى شينغول لم تعد قادرة على الكلام." رفع أحمد عينيه. — يبقى لازم نلاقيها قبل كمال. وفي مكان مجهول، فتحت شينغول عينيها ببطء. كانت في غرفة مظلمة، ويداها مقيدتان. رفع شخص يجلس أمامها رأسه. كان كمال. قال بهدوء: — قلتي لهم إيه؟ أجابته شينغول وهي ترتجف: — ولا حاجة. ابتسم كمال. — كويس. ثم اقترب منها وقال: — لأن السر الحقيقي... مش في موت والد أحمد. توقفت شينغول عن الكلام. أكمل كمال: — السر الحقيقي في ميلاد أحمد نفسه. وفي تلك اللحظة، في مكان آخر، كان أحمد يقلب الصور القديمة التي وجدها. حتى ظهرت أمامه ورقة صغيرة. قرأها. ثم تغير وجهه تمامًا. كانت تحتوي على جملة واحدة: "أحمد يلماز ليس ابن الرجل الذي يظنه أباه."كان الدخان يملأ المكان، وصوت النيران يعلو فوق كل شيء.صرخ كنعان:— بسرعة! افتحوا الباب!اندفع رجال الشرطة نحو المدخل، بينما كانت مريم تسعل بشدة خلف أحد الأعمدة.— أحمد!لم تجد ردًا.حاولت الوقوف، لكن الدخان جعل رؤيتها شبه مستحيلة.— يوسف!جاءها صوت ضعيف من الجهة الأخرى:— مريم!ركضت نحوه، فوجدت يوسف يحاول فك الحبل حول يديه.— يوسف!احتضنته بقوة.— إنت كويس؟— أيوه... بس أحمد وبورا لسه جوه.تجمدت مريم.— فين؟— آخر مرة شفتهم كانوا عند الدرج.بدأت تبحث وسط الدخان.وفجأة ظهر بورا وهو يسند أحمد.كان أحمد ينزف من جبهته، وذراعه مصابة.— مريم!ركضت نحوهما.— أحمد!قال بورا:— لازم نخرج بسرعة.— إنتوا كويسين؟أجاب أحمد بصعوبة:— يوسف؟— معايا.— ونجاة؟— في البيت.تنفس أحمد براحة.في تلك اللحظة وصل كنعان ورجاله.— الكل يخرج حالًا!أمسك أحد الضباط بيد يوسف، بينما ساعد كنعان بورا في إخراج أحمد.خرجوا من المصنع، وبعد لحظات انهار جزء من المبنى خلفهم.وقفت مريم تراقب المكان وهي ترتجف.— كمال...قال كنعان:— مش موجود.رفع أحمد رأسه.— وطارق؟— اختفى هو كمان.نظر بورا إلى عاكان، الذي وصل إلى المكان
ساد الصمت داخل المنزل بعد كلمات فاطمة.كانت مريم تحدق فيها غير مصدقة، بينما وقف أحمد أمامها وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.— إنتِ بتقولي إيه؟رفعت فاطمة عينيها إليه.— بقول الحقيقة اللي اتدفنت سنين طويلة.اقترب أحمد منها.— إنتِ السبب في موت أبويا؟أغمضت عينيها لحظة.— أنا كنت السبب في بداية كل شيء... لكني ما كنتش اللي قتله.تنفس أحمد ببطء.— أمال مين؟نظرت فاطمة إلى أورهان.— أخوك.تجمد أحمد.— كمال؟هزت رأسها.— أيوه.قال أورهان بغضب:— أمي، كفاية!— لا يا أورهان. كفاية كذب.تراجعت فاطمة خطوة.— أنا فضلت ساكتة سنين عشان أحميكم، لكن سكوتي خلى أولادي وأحفادي يدفعوا الثمن.سأل أحمد:— إيه اللي حصل؟جلست فاطمة على الكرسي، وبدأت تحكي.— والدك كان اكتشف إن في فلوس بتختفي من شركات العيلة. بدأ يدور، ولما وصل للحقيقة عرف إن كمال كان بيستخدم اسم العيلة في صفقات مشبوهة.قال أحمد:— وعائلة أرسلان؟— كانوا جزء من القصة، لكن مش كلهم.تدخل أورهان:— والدك حاول يواجه كمال.— وبعدين؟أجابته فاطمة:— حصلت مواجهة بينهم ليلة وفاته.توقف أحمد.— وإنتِ كنتِ هناك؟— أيوه.— وشوفتي مين قتله؟صمتت فاطمة طويلً
كان كنعان واقفًا أمام باب المخزن، يقرأ الرسالة للمرة الثانية."لو دخلت، أحمد هيموت."رفع عينيه نحو المبنى، ثم نظر إلى رجاله.— محدش يدخل.قال أحدهم:— لكن يا فندم، أحمد وبورا جوه.— عارف.— ممكن يكونوا في خطر.أجابه كنعان بحدة:— عشان كده لازم نفكر قبل ما نتحرك.وفي الداخل، كان أحمد يحدق في الرجل الذي ظهر أمامه.لم يستطع تصديق ما تراه عيناه.— إنت؟ابتسم الرجل.— أيوه، أنا.كان نائل يلماز يقف أمامهم، أحد أفراد العائلة الذين لم يتوقع أحمد يومًا أن يكون لهم علاقة بكل ما يحدث.صرخ أحمد:— إنت اللي بعت الرسائل؟— بعضها.— وإنت اللي كنت بتراقبنا؟— أيوه.تقدم بورا خطوة.— ليه؟نظر نائل إليه.— لأن والدك كان لازم يدفع ثمن اللي عمله.غضب بورا.— أبويا عمل إيه؟ضحك نائل.— دي مش قصة أبوك وحده.تدخل أحمد:— عايز إيه مني؟اقترب نائل منه.— الدفتر.أمسك أحمد بالدفتر بقوة.— مش هتاخده.— إذن هارون هيموت.نظر أحمد إلى هارون المقيد.كان وجهه متعبًا، لكنه قال:— متديلوش حاجة.اقترب نائل منه.— لسه عندك شجاعة؟رد هارون:— أكتر منك.غضب نائل، لكنه تراجع.قال أحمد:— إنت بتدور على إيه في الدفتر؟صمت نا
ظل هاتف أحمد يرن في يده، بينما كان أورهان يقف أمامه.نظر أحمد إلى شاشة الهاتف، ثم رفع عينيه نحو عمه.— إزاي رقمك بيتصل بيا وإنت واقف قدامي؟لم يجب أورهان فورًا.اقترب منه وأخذ الهاتف.— متردش.— ليه؟— لأن الشخص اللي بيتصل عايز يعرف إذا كنت اكتشفت الحقيقة ولا لأ.تدخلت مريم بقلق:— أحمد، في إيه؟نظر إليها ثم إلى يوسف.— خليكوا جنبي.توقف الهاتف عن الرنين.وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة.فتحها أحمد."كويس إنك ما رديتش... لأن اللي واقف جنبك مش أورهان."تجمد أحمد.رفع عينيه ببطء نحو عمه.لاحظ أورهان نظراته.— صدقت الرسالة؟— معرفش.ظهر الغضب على وجه أورهان.— أحمد، أنا عمك.— وأنا مش عارف أثق في مين!ساد الصمت.تقدم كنعان دمير، الذي كان قد جاء إلى المدرسة بعد بلاغ جديد.— حصل إيه؟أعطاه أحمد الهاتف.قرأ كنعان الرسالة، ثم نظر إلى أورهان.— هل عندك أي تفسير؟قال أورهان:— حد بيحاول يوقعني.— وليه؟— عشان يعرف أحمد الحقيقة.رد أحمد:— أي حقيقة؟تدخل هارون الذي كان يقف بعيدًا:— الحقيقة اللي أبوك مات عشانها.التفت الجميع إليه.قال أحمد:— إنت عارف؟— أعرف جزءًا منها.— قولي.تنهد هارون.— والدك كان
ارتجّ المنزل من صوت الانفجار، وتناثرت قطع الزجاج من إحدى النوافذ.صرخت نجاة:— أحمد!ركض أحمد نحوها، وأمسك بها قبل أن تسقط.— متخافيش، أنا هنا.لكن عينيه كانتا تبحثان عن مريم ويوسف.— مريم! يوسف!— إحنا هنا!ظهر يوسف من خلف الباب، ممسكًا بيد مريم.كان أورهان يحاول إغلاق الستائر، بينما وقف عاكان أرسلان أمام النافذة ينظر إلى السيارة المشتعلة في الخارج.قال هارون:— لازم نخرج من هنا.التفت أحمد إليه.— ونسيب كل حاجة؟— لو فضلنا، مش هنقدر نخرج أصلًا.قال عاكان بهدوء:— هارون عنده حق.نظر إليه أحمد بغضب.— إنت آخر واحد هسمع كلامه.اقترب عاكان منه.— ممكن تكرهني زي ما تحب، لكن لو عايز تحمي إخواتك، لازم تسمع.في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارات تقترب.قال أورهان:— الشرطة.نظر الجميع إليه.— مين اتصل؟لم يجب أحد.بعد ثوانٍ، دوّى طرق قوي على الباب.— شرطة! افتحوا الباب!تنفس أحمد براحة، لكن هارون أمسك ذراعه.— استنى.— ليه؟— إحنا ما نعرفش مين اللي بره.فتح أورهان الباب ببطء.دخل رجل يحمل بطاقة رسمية.— أنا المفتش كنعان دمير.نظر إلى هارون، ثم إلى عاكان.— واضح إن الليلة جمعت ناس كتير.قال أحمد:—
تجمد أحمد في مكانه.كان الصوت الذي سمعه منذ ثوانٍ لا يمكن أن يكون حقيقيًا.صوت والده.الصوت نفسه الذي لم يسمعه منذ سنوات، لكنه ظل محفوظًا في ذاكرته.— أحمد...التفت يوسف إلى أخيه، بينما أمسكت مريم بيد نجاة.قال يوسف بصوت مرتجف:— إنت سمعت؟لم يجب أحمد.اقترب أورهان منهم بسرعة.— محدش يتحرك.قال أحمد:— الصوت جاي من تحت.— عارف.— يعني إيه عارف؟نظر أحمد إلى عمه بغضب.— إنت عارف إن في حد تحت البيت؟تنهد أورهان.— مش حد.— أمال مين؟لم يجب.بدأ أحمد ينزل الدرج ببطء.أمسكه أورهان من ذراعه.— قلتلك محدش ينزل.— أنا مش هفضل واقف وأنا سامع صوت أبويا تحت رجلي!حرر أحمد ذراعه وصعد إلى نهاية الممر.كانت هناك غرفة قديمة مغلقة منذ سنوات.أخرج أورهان مفتاحًا من جيبه.نظر إليه أحمد.— إنت معاك مفتاح؟— أيوه.فتح أورهان الباب.كانت الغرفة مظلمة ومليئة بصناديق قديمة.دخل أحمد خلفه.في الزاوية، كان هناك دولاب خشبي ضخم.أشار أورهان إليه.— أبوك خبّى حاجته هنا.فتح أحمد الدولاب، فوجد خلفه بابًا صغيرًا في الحائط.تذكر المفتاح الذي أعطاه بورا له.أخرجه من جيبه.— ده هو.نظر أورهان إليه بصدمة.— المفتاح و







