ANMELDENظل هاتف أحمد يرن في يده، بينما كان أورهان يقف أمامه.
نظر أحمد إلى شاشة الهاتف، ثم رفع عينيه نحو عمه. — إزاي رقمك بيتصل بيا وإنت واقف قدامي؟ لم يجب أورهان فورًا. اقترب منه وأخذ الهاتف. — متردش. — ليه؟ — لأن الشخص اللي بيتصل عايز يعرف إذا كنت اكتشفت الحقيقة ولا لأ. تدخلت مريم بقلق: — أحمد، في إيه؟ نظر إليها ثم إلى يوسف. — خليكوا جنبي. توقف الهاتف عن الرنين. وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة. فتحها أحمد. "كويس إنك ما رديتش... لأن اللي واقف جنبك مش أورهان." تجمد أحمد. رفع عينيه ببطء نحو عمه. لاحظ أورهان نظراته. — صدقت الرسالة؟ — معرفش. ظهر الغضب على وجه أورهان. — أحمد، أنا عمك. — وأنا مش عارف أثق في مين! ساد الصمت. تقدم كنعان دمير، الذي كان قد جاء إلى المدرسة بعد بلاغ جديد. — حصل إيه؟ أعطاه أحمد الهاتف. قرأ كنعان الرسالة، ثم نظر إلى أورهان. — هل عندك أي تفسير؟ قال أورهان: — حد بيحاول يوقعني. — وليه؟ — عشان يعرف أحمد الحقيقة. رد أحمد: — أي حقيقة؟ تدخل هارون الذي كان يقف بعيدًا: — الحقيقة اللي أبوك مات عشانها. التفت الجميع إليه. قال أحمد: — إنت عارف؟ — أعرف جزءًا منها. — قولي. تنهد هارون. — والدك كان يعمل على كشف شبكة كبيرة قبل وفاته. شبكة كان فيها رجال أعمال، وأشخاص داخل مؤسسات مختلفة، وبعضهم كان قريبًا من عائلتكم. سأل كنعان: — وهل عائلة أرسلان كانت متورطة؟ — بعض أفرادها. قال عاكان من الخلف: — مش أنا. نظر إليه أحمد. — وإنت ليه موجود هنا أصلًا؟ — عشان أحمي ابني. — بورا؟ — أيوه. في تلك اللحظة وصل بورا إلى المدرسة. كان وجهه شاحبًا. ركض نحو عاكان. — بابا! أمسكه عاكان من كتفه. — إنت كويس؟ — أيوه. ثم نظر بورا إلى أحمد. — لازم نتكلم. قال أحمد: — دلوقتي؟ — أيوه. ابتعد الاثنان قليلًا. قال بورا: — الصندوق اللي قلتلك عليه... اتسرق. — مين سرقه؟ — معرفش. — كان فيه إيه؟ — ملفات وصور. — وصورة أبويا؟ أومأ بورا. — وصورة تانية. — لمين؟ أخرج بورا هاتفه وعرض الصورة. تغير وجه أحمد. كانت الصورة تجمع والد أحمد، عاكان، أورهان، ووالد بورا. لكن هذه المرة ظهر شخص خامس في الخلف. كان يقف بعيدًا، وملامحه غير واضحة. قال أحمد: — مين ده؟ رد بورا: — الشخص اللي أبويا كان بيخاف منه. — اسمه؟ — ماعرفش. فجأة جاء صوت من خلفهما: — أنا أعرف. استدارا. كانت ديفريم كايا تقف أمامهما. نظر إليها بورا باستغراب. — إنتِ؟ قالت: — أيوه. سأل أحمد: — تعرفي مين الشخص ده؟ — أيوه. — مين؟ ترددت ديفريم. ثم قالت: — هارون دمير. اتسعت عينا أحمد. — هارون؟ نظرا معًا إلى مكانه. لكن هارون لم يكن موجودًا. ركض أحمد نحو المكان الذي كان يقف فيه. لا أحد. قال بورا: — اختفى. أما كنعان، فبدأ يبحث عنه في المدرسة. وفي الوقت نفسه، كان هاتف أحمد يرن مرة أخرى. هذه المرة كان الرقم مجهولًا. رد أحمد. جاء صوت هادئ: — لو عايز هارون يعيش، تعالى للمخزن القديم لوحدك. تجمد أحمد. — مين إنت؟ — الشخص اللي أبوك كان بيحاول يوقفه. — ولو ماجتش؟ ضحك الرجل. — هارون مش هيفضل عايش لحد الليل. انتهت المكالمة. أخفى أحمد الهاتف بسرعة. لكن يوسف كان قد لاحظ تغير وجهه. — حصل إيه؟ — مفيش. — أحمد! اقترب يوسف منه. — أنا مش طفل. تنهد أحمد. — حد خطف هارون. قال يوسف: — يبقى نروح له. — لأ. — ليه؟ — عشان لو رحت، ممكن أخسركم. تدخل بورا: — وأنا هروح معاك. نظر إليه أحمد. — لأ. — ده بسبب عيلتي. ثم أضاف: — وأبويا كمان في خطر. نظر أحمد إلى عاكان. كان يقف بعيدًا، لكنه سمع كلامهما. قال: — روحوا. التفت الجميع إليه. — إيه؟ قال عاكان: — لو هارون اتخطف، يبقى الشخص اللي أخده عايز الدفتر. رفع أحمد الدفتر. — ده؟ — أيوه. سأل أحمد: — وإنت عارف ليه؟ قال عاكان: — لأن والدك أعطاني نسخة منه قبل موته. صمت الجميع. ثم أخرج عاكان ورقة مطوية. — لكنه خبّى أهم صفحة. فتح أحمد الورقة. كانت تحتوي على عنوان واحد. المخزن رقم 17. قال كنعان: — مش هتروحوا لوحدكم. لكن أحمد نظر إليه. — لو ظهروا بالشرطة، ممكن يقتلوا هارون. وافق كنعان على مضض. — هكون قريب. في المساء، وصل أحمد وبورا إلى المخزن. كان المكان مظلمًا. فتح أحمد الباب ببطء. — هارون؟ جاء صوت من الداخل: — أحمد... ركض نحوه. كان هارون مقيدًا على كرسي. بدأ أحمد بفك الحبل. وفجأة أُغلق الباب خلفهم. ظهر رجل من الظلام. — كنت عارف إنك هتيجي. استدار أحمد. — إنت مين؟ اقترب الرجل. رفع وجهه تحت ضوء المصباح. تراجع بورا خطوة. — مستحيل... كان الرجل شخصًا من عائلة يلماز. شخصًا لم يتوقع أحمد أبدًا أن يراه هناك. ابتسم الرجل وقال: — أخيرًا عرفتوا مين الخائن. وفي الخارج، وصل كنعان متأخرًا. كانت كل الأبواب مغلقة. ثم سمع صوت إطلاق إنذار من داخل المخزن. ركض نحو الباب. لكن قبل أن يدخله، وصلت إليه رسالة. "لو دخلت، أحمد هيموت." رفع كنعان عينيه نحو المبنى. ولأول مرة، وجد نفسه أمام قرار قد يحدد مصير عائلة يلماز كلها.كان الدخان يملأ المكان، وصوت النيران يعلو فوق كل شيء.صرخ كنعان:— بسرعة! افتحوا الباب!اندفع رجال الشرطة نحو المدخل، بينما كانت مريم تسعل بشدة خلف أحد الأعمدة.— أحمد!لم تجد ردًا.حاولت الوقوف، لكن الدخان جعل رؤيتها شبه مستحيلة.— يوسف!جاءها صوت ضعيف من الجهة الأخرى:— مريم!ركضت نحوه، فوجدت يوسف يحاول فك الحبل حول يديه.— يوسف!احتضنته بقوة.— إنت كويس؟— أيوه... بس أحمد وبورا لسه جوه.تجمدت مريم.— فين؟— آخر مرة شفتهم كانوا عند الدرج.بدأت تبحث وسط الدخان.وفجأة ظهر بورا وهو يسند أحمد.كان أحمد ينزف من جبهته، وذراعه مصابة.— مريم!ركضت نحوهما.— أحمد!قال بورا:— لازم نخرج بسرعة.— إنتوا كويسين؟أجاب أحمد بصعوبة:— يوسف؟— معايا.— ونجاة؟— في البيت.تنفس أحمد براحة.في تلك اللحظة وصل كنعان ورجاله.— الكل يخرج حالًا!أمسك أحد الضباط بيد يوسف، بينما ساعد كنعان بورا في إخراج أحمد.خرجوا من المصنع، وبعد لحظات انهار جزء من المبنى خلفهم.وقفت مريم تراقب المكان وهي ترتجف.— كمال...قال كنعان:— مش موجود.رفع أحمد رأسه.— وطارق؟— اختفى هو كمان.نظر بورا إلى عاكان، الذي وصل إلى المكان
ساد الصمت داخل المنزل بعد كلمات فاطمة.كانت مريم تحدق فيها غير مصدقة، بينما وقف أحمد أمامها وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.— إنتِ بتقولي إيه؟رفعت فاطمة عينيها إليه.— بقول الحقيقة اللي اتدفنت سنين طويلة.اقترب أحمد منها.— إنتِ السبب في موت أبويا؟أغمضت عينيها لحظة.— أنا كنت السبب في بداية كل شيء... لكني ما كنتش اللي قتله.تنفس أحمد ببطء.— أمال مين؟نظرت فاطمة إلى أورهان.— أخوك.تجمد أحمد.— كمال؟هزت رأسها.— أيوه.قال أورهان بغضب:— أمي، كفاية!— لا يا أورهان. كفاية كذب.تراجعت فاطمة خطوة.— أنا فضلت ساكتة سنين عشان أحميكم، لكن سكوتي خلى أولادي وأحفادي يدفعوا الثمن.سأل أحمد:— إيه اللي حصل؟جلست فاطمة على الكرسي، وبدأت تحكي.— والدك كان اكتشف إن في فلوس بتختفي من شركات العيلة. بدأ يدور، ولما وصل للحقيقة عرف إن كمال كان بيستخدم اسم العيلة في صفقات مشبوهة.قال أحمد:— وعائلة أرسلان؟— كانوا جزء من القصة، لكن مش كلهم.تدخل أورهان:— والدك حاول يواجه كمال.— وبعدين؟أجابته فاطمة:— حصلت مواجهة بينهم ليلة وفاته.توقف أحمد.— وإنتِ كنتِ هناك؟— أيوه.— وشوفتي مين قتله؟صمتت فاطمة طويلً
كان كنعان واقفًا أمام باب المخزن، يقرأ الرسالة للمرة الثانية."لو دخلت، أحمد هيموت."رفع عينيه نحو المبنى، ثم نظر إلى رجاله.— محدش يدخل.قال أحدهم:— لكن يا فندم، أحمد وبورا جوه.— عارف.— ممكن يكونوا في خطر.أجابه كنعان بحدة:— عشان كده لازم نفكر قبل ما نتحرك.وفي الداخل، كان أحمد يحدق في الرجل الذي ظهر أمامه.لم يستطع تصديق ما تراه عيناه.— إنت؟ابتسم الرجل.— أيوه، أنا.كان نائل يلماز يقف أمامهم، أحد أفراد العائلة الذين لم يتوقع أحمد يومًا أن يكون لهم علاقة بكل ما يحدث.صرخ أحمد:— إنت اللي بعت الرسائل؟— بعضها.— وإنت اللي كنت بتراقبنا؟— أيوه.تقدم بورا خطوة.— ليه؟نظر نائل إليه.— لأن والدك كان لازم يدفع ثمن اللي عمله.غضب بورا.— أبويا عمل إيه؟ضحك نائل.— دي مش قصة أبوك وحده.تدخل أحمد:— عايز إيه مني؟اقترب نائل منه.— الدفتر.أمسك أحمد بالدفتر بقوة.— مش هتاخده.— إذن هارون هيموت.نظر أحمد إلى هارون المقيد.كان وجهه متعبًا، لكنه قال:— متديلوش حاجة.اقترب نائل منه.— لسه عندك شجاعة؟رد هارون:— أكتر منك.غضب نائل، لكنه تراجع.قال أحمد:— إنت بتدور على إيه في الدفتر؟صمت نا
ظل هاتف أحمد يرن في يده، بينما كان أورهان يقف أمامه.نظر أحمد إلى شاشة الهاتف، ثم رفع عينيه نحو عمه.— إزاي رقمك بيتصل بيا وإنت واقف قدامي؟لم يجب أورهان فورًا.اقترب منه وأخذ الهاتف.— متردش.— ليه؟— لأن الشخص اللي بيتصل عايز يعرف إذا كنت اكتشفت الحقيقة ولا لأ.تدخلت مريم بقلق:— أحمد، في إيه؟نظر إليها ثم إلى يوسف.— خليكوا جنبي.توقف الهاتف عن الرنين.وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة.فتحها أحمد."كويس إنك ما رديتش... لأن اللي واقف جنبك مش أورهان."تجمد أحمد.رفع عينيه ببطء نحو عمه.لاحظ أورهان نظراته.— صدقت الرسالة؟— معرفش.ظهر الغضب على وجه أورهان.— أحمد، أنا عمك.— وأنا مش عارف أثق في مين!ساد الصمت.تقدم كنعان دمير، الذي كان قد جاء إلى المدرسة بعد بلاغ جديد.— حصل إيه؟أعطاه أحمد الهاتف.قرأ كنعان الرسالة، ثم نظر إلى أورهان.— هل عندك أي تفسير؟قال أورهان:— حد بيحاول يوقعني.— وليه؟— عشان يعرف أحمد الحقيقة.رد أحمد:— أي حقيقة؟تدخل هارون الذي كان يقف بعيدًا:— الحقيقة اللي أبوك مات عشانها.التفت الجميع إليه.قال أحمد:— إنت عارف؟— أعرف جزءًا منها.— قولي.تنهد هارون.— والدك كان
ارتجّ المنزل من صوت الانفجار، وتناثرت قطع الزجاج من إحدى النوافذ.صرخت نجاة:— أحمد!ركض أحمد نحوها، وأمسك بها قبل أن تسقط.— متخافيش، أنا هنا.لكن عينيه كانتا تبحثان عن مريم ويوسف.— مريم! يوسف!— إحنا هنا!ظهر يوسف من خلف الباب، ممسكًا بيد مريم.كان أورهان يحاول إغلاق الستائر، بينما وقف عاكان أرسلان أمام النافذة ينظر إلى السيارة المشتعلة في الخارج.قال هارون:— لازم نخرج من هنا.التفت أحمد إليه.— ونسيب كل حاجة؟— لو فضلنا، مش هنقدر نخرج أصلًا.قال عاكان بهدوء:— هارون عنده حق.نظر إليه أحمد بغضب.— إنت آخر واحد هسمع كلامه.اقترب عاكان منه.— ممكن تكرهني زي ما تحب، لكن لو عايز تحمي إخواتك، لازم تسمع.في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارات تقترب.قال أورهان:— الشرطة.نظر الجميع إليه.— مين اتصل؟لم يجب أحد.بعد ثوانٍ، دوّى طرق قوي على الباب.— شرطة! افتحوا الباب!تنفس أحمد براحة، لكن هارون أمسك ذراعه.— استنى.— ليه؟— إحنا ما نعرفش مين اللي بره.فتح أورهان الباب ببطء.دخل رجل يحمل بطاقة رسمية.— أنا المفتش كنعان دمير.نظر إلى هارون، ثم إلى عاكان.— واضح إن الليلة جمعت ناس كتير.قال أحمد:—
تجمد أحمد في مكانه.كان الصوت الذي سمعه منذ ثوانٍ لا يمكن أن يكون حقيقيًا.صوت والده.الصوت نفسه الذي لم يسمعه منذ سنوات، لكنه ظل محفوظًا في ذاكرته.— أحمد...التفت يوسف إلى أخيه، بينما أمسكت مريم بيد نجاة.قال يوسف بصوت مرتجف:— إنت سمعت؟لم يجب أحمد.اقترب أورهان منهم بسرعة.— محدش يتحرك.قال أحمد:— الصوت جاي من تحت.— عارف.— يعني إيه عارف؟نظر أحمد إلى عمه بغضب.— إنت عارف إن في حد تحت البيت؟تنهد أورهان.— مش حد.— أمال مين؟لم يجب.بدأ أحمد ينزل الدرج ببطء.أمسكه أورهان من ذراعه.— قلتلك محدش ينزل.— أنا مش هفضل واقف وأنا سامع صوت أبويا تحت رجلي!حرر أحمد ذراعه وصعد إلى نهاية الممر.كانت هناك غرفة قديمة مغلقة منذ سنوات.أخرج أورهان مفتاحًا من جيبه.نظر إليه أحمد.— إنت معاك مفتاح؟— أيوه.فتح أورهان الباب.كانت الغرفة مظلمة ومليئة بصناديق قديمة.دخل أحمد خلفه.في الزاوية، كان هناك دولاب خشبي ضخم.أشار أورهان إليه.— أبوك خبّى حاجته هنا.فتح أحمد الدولاب، فوجد خلفه بابًا صغيرًا في الحائط.تذكر المفتاح الذي أعطاه بورا له.أخرجه من جيبه.— ده هو.نظر أورهان إليه بصدمة.— المفتاح و







