LOGINوقف ماركوس وسط غرفة المعيشة، ملوحًا بيده في الهواء بتلك الطريقة الدرامية التي لا يجيدها إلا فالنتـي نفد صبره تمامًا: "هل تدرك حجم الفوضى التي خلفتها؟ اضطررتُ لاختلاق قصة حمقاء عن سقوط أنتوني من على الدرج لتفسير أنفه المكسور والدماء التي غطت وجهه!" جلس كريستيان، الذي يرتدي الآن قميصًا قطنيًا نظيفًا باللون الأزرق الداكن، واكتسي وجهه بملامح جامدة، وإن كانت الكدمة على وجنته والجرح فوق حاجبه يرويان قصة مغايرة. "هل صدق جوزيف الرواية؟" سأل متجاهلًا غضب ابن خاله المسرحي. "ولا للحظة واحدة." ألقى ماركوس بنفسه على الأريكة بجوار أنابيل، قبل أن يتابع: "لكنه تظاهر بتصديقها، وهو ما قد يكون أسوأ للأمانة. أما ذانك الاثنان..." هز رأسه بيأس، وتابع: "فيكتوريا كانت تقذف الملابس في حقائبها حرفيًا. غادرا وكأن النيران تلتهم المكان." استقر كريستيان في المقعد المقابل لهما، في وضعية لم تفضح سوى القليل من ألم ضلوعه: "جيد. هذا بالضبط ما أردته. أن يرحلا بأسرع وقت ممكن." جلستُ على حافة مسند ذراع مقعد كريستيان، وما زلتُ أحاول استيعاب كل ما حدث؛ العراك، واتهامات أنتوني، والأهم من ذلك كله، تلك اللحظة في الحما
أصدر باب الغرفة صوتًا خفيفًا خلفنا عند انغلاقه. اندفع كريستيان مباشرة إلى الحمام، وراح يفك أزرار قميصه الملطخ بالدماء بحركات حثيثة ودقيقة، بينما تبعته وأنا لا أزال أحاول استيعاب ما حدث للتو في الحديقة. "اخلع قميصك." خطوتُ إلى الحمام الواسع حيث كان قد فتح بالفعل خزانة الإسعافات الأولية، وتابعت موضحةً: "عليّ أن أرى حجم الضرر الذي ألحقه بك." رمقني كريستيان بنظرة مزجت بين الإرهاق والعناد، كأنها تحدّي طفولي تقريبًا. "أنا بخير. معظم هذه الدماء تخصه." جاء صوتي حازمًا: "القميص. اخلعه. الآن." يبدو أن نبرتي أنبأته بأنني لن أقبل الجدل. ومع تنهيدة مستسلمة، جرد عنه القميص التالف أخيرًا، كاشفًا عن جذع كان – رغم الظروف – من الصعب عليّ تجاهل صلابته. لكن انتباهي انصب فورًا على تلك الكدمة الأرجوانية القاتمة التي أخذت تنتشر عبر ضلوعه اليمنى. "مجرد كدمة." تمتم وهو يلحق بنظراتي. "ووجهك أيضًا." أشرتُ إلى الجرح فوق حاجبه والكدمة التي بدأت تزهر على عظمة وجنته، فقلت: "اجلس." لدهشتي، لم يجادل. جلس على حافة حوض الاستحمام، بينما تناولتُ منشفة نظيفة ورطبتها بالماء الدافئ، ثم بدأت أمسح الدماء عن وجه
شق صوت كريستيان الهواء كنصلٍ حاد. وقف عند مدخل متاهة الشجيرات، وعلى وجهه تعبير لم يسبق لي رؤيته من قبل. لم يكن مجرد غضب؛ بل كان غضبًا بدائيًا، وعدًا بالعنف لا يلجمه سوى خيط واهٍ من ضبط النفس. "كريستيان." استعاد أنتوني رباطة جأشه بسرعة، وهو يعدل سترته. "إنها مجرد دردشة ودية مع... زوجتك." "ابتعد عنها. الآن." تقدم كريستيان بضع خطوات، وعضلاته مشدودة بوضوح. "لم يبدُ عليها الاعتراض حتى ثوانٍ قليلة مضت." رمقني أنتوني بنظرة خاطفة ومض فيها بريق خبيث. قلتُ بصوت يرتعش قليلًا من أثر الأدرينالين: "لقد حاول الإمساك بي. إنه يعرف بشأن—" قاطعني أنتوني وابتسامة تشع بالقسوة تلتوي على شفتيه: "بشأن ذلك الاتفاق المثير للاهتمام بينكما؟ خطة مثيرة للفضول، لا بد لي من القول. وعملية للغاية." كان الأمر أشبه بمراقبة حادث تصادم يقع بالتصوير البطيء. رأيتُ اللحظة الدقيقة التي انقطع فيها حبل سيطرة كريستيان. كان الأمر طفيفًا... اختلاج في فكه، وضيق في عينيه. ثم، وبسرعة ودقة شخص خاض عراكات من قبل، قلص المسافة بينهما وأطبق على ياقة أنتوني. جاء صوت كريستيان منخفضًا بشكل ينذر بالخطر: "لا تتحدث معها. لا تنظر إل
حلّ الأَصِيل ببطء على عقار كينسينغتون، ملونًا مزارع الكروم بظلال من الذهب والبرتقال. وبعد يوم كامل من الراحة الإجبارية تولى فيه كريستيان شخصيًا الإشراف على تجرعي للسوائل والأدوية بجدية تكاد تقترب من الهزلية، شعرتُ أخيرًا أنني استجمعتُ من القوة ما يكفي لمغادرة غرفة النوم. تمشيتُ عبر الحدائق، أستنشق ذلك الهواء النقي الذي افتقدته بشدة. كان الفيروس قد أرخى قبضته عني، مخلفًا وراءه بقايا إعياءٍ، وجوعًا بدأ يستيقظ أخيرًا بعد حمية السوائل تلك. أصرّ كريستيان على مرافقتي، لكن مكالمة عاجلة من ماركوس بخصوص مستثمري نيهارا استدعت انتباهه، فقبل جبيني واعدًا: "عشر دقائق. لا تذهبي بعيدًا." ثم عاد إلى الداخل. كانت الحديقة عبارة عن متاهة متقنة من الشجيرات المشذبة بعناية والتماثيل الكلاسيكية. ذكر جوزيف سابقًا أنها نسخة مطابقة لحديقة كاستورية، صممها والده بنفسه عند بناء القصر. وجدتُ مقعدًا حجريًا يتوارى خلف سياج شجري طويل، بدا مكانًا مثاليًا للراحة بينما أراقب غروب الشمس. جلستُ وأغمضت عينيّ، تاركةً دفء آخر النهار يغمر وجهي. نبهني صوت خشخشة الحصى تحت وقع خطواتٍ مقتربة، لكنني أبقيتُ عيني مغلقتين، م
تراشق الرجلان النظرات وسط صمتٍ بدا وكأنه يمتد إلى ما لا نهاية. أدركتُ حينها أنني أحبس أنفاسي، وأن أصابعي تطبق على درابزين الدرج بقوة لا داعي لها. وأخيرًا، ارتسمت ابتسامة بطيئة ومدروسة على وجه أنتوني. "واضح وضوح الشمس." تراجع نصف خطوة إلى الوراء، متنازلًا عن المساحة لا معترفًا بالهزيمة، ثم أضاف: "كل ما في الأمر إني أتساءل إن كان جوزيف يتفق معك في هذا... الترتيب الجديد للأولويات." "ولمَ لا تسألني مباشرة؟" دوّى صوت جوزيف من البهو، مباغتًا الجميع. وقف عميد العائلة عند أسفل الدرج، متوكئًا على عصاه وبجانبه كارمن. كانت تعابيره صارمة، وعيناه الثاقبتان لا تفوتهما شاردة ولا واردة في المشهد أمامه. تدارك أنتوني مفاجأته سريعًا: "جدي. لا ينبغي أن نثقل عليك بمسائل تشغيلية." "هذا منزلي وهذه شركتي." بدأ جوزيف صعود الدرجات ببطء، وكانت كل خطوة مدروسة وثقيلة، وهو يتابع: "لا شيء يحدث هنا يمكن اعتباره 'ثقيلًا جدًا' على معرفتي." توقف عندما وصل إلينا، واقفًا على درجة واحدة أدنى منا، مما وضعه مباشرة بين كريستيان وأنتوني. "سمعتُ أن التعب قد نال من زوي." التقت عيناه الطيبتان بعينيّ، وسأل: "كيف حا
استقبلنا بهو قصر كينسينغتون بفخامته الساكنة، حيث عكست الأرضيات الرخامية خيالاتنا وكأنها مرايا خفية. أبقى كريستيان يده مستقرةً عند أسفل ظهري، في لفتة دعمٍ بدت وكأنها غدت تصرفًا تلقائيًا خلال الساعات القليلة الماضية. قال وهو يردد تشخيص دكتور مينديز، وكأنه لا يزال يقلب الأمر في رأسه: "عدوى فيروسية. على الأقل عرفنا الآن سبب الغثيان." أجبته وأنا أخلع حذائي لأشعر ببرودة الرخام تسري تحت قدمي، وقد ارتسمت على شفتي ابتسامة باهتة: "كل شيء فيروس هذه الأيام. حمى؟ فيروس. صداع؟ فيروس. نهاية العالم على يد الموتى الأحياء؟ غالبًا مجرد فيروس عدواني للغاية." ضحك كريستيان، فتردد صدى صوته في البهو الخالي، ليملأ الفراغ بخفةٍ غير متوقعة. تلاشت ملامحه الصارمة لتفسح المجال لتلك الابتسامة الصادقة النادرة التي لطالما باغتت حصوني... وكأن كل توتر الأيام الماضية قد تبخر للحظةٍ عابرة. "على أية حال، المهم أنكِ ستكونين بخير." مد يده ليبعد خصلة متمردة انفرطت من كعكة شعري الفوضوية، وقال: "بضعة أيام من الراحة، والكثير من السوائل، وستعودين لممارسة لدغاتكِ الساخرة المعهودة." "أنت تقول ذلك وكأنه أمرٌ سيء." "على ا

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





