استعارت زوجي للإنجاب... فهربتُ بحملي إلى رجل أقوى منه

استعارت زوجي للإنجاب... فهربتُ بحملي إلى رجل أقوى منه

By:  ياسمينةOngoing
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
4 ratings. 4 reviews
30Chapters
1.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في يوم ميلاد خديجة القادر، لم يكن زوجها هيثم السعدي إلى جانبها، بل كان في المستشفى، يلازم سرير زوجة أخيه الراحل وهي تضع مولودها. كان الجميع يعتقد أن الطفل الذي تحمله هو ابن أخيه التوأم الذي رحل، لكن خديجة وحدها كانت تعرف الحقيقة المرة… ذلك الطفل كان من دم زوجها نفسه. خانها مع عشيقته، التي هي في الأصل زوجة أخيه، وتواطأت عائلة السعدي بأكملها على إخفاء الفضيحة، بل سعوا بكل قسوة إلى إخراجها من حياتهم خالية الوفاض، ليفسحوا الطريق لتلك العشيقة الأخرى. خيرٌ ما فعلوا! إن كانوا قد اختاروا الخسة، فهي لن تُهدر كرامتها بحثًا عن حبٍ في مكبّ النفايات. كان يظنها مجرد فتاة متبناة، منسية في عائلة القادر، سهلة الكسر والانقياد. لكنه لم يدرك أن تلك الزوجة... هي العبقرية التي طالما بحث عنها في عالم الحاسوب. بحذرٍ شديد، تقدّمت خديجة خطوةً إثر خطوة، تدبّر وتُحكم حساباتها، لتنتقم بقسوةٍ ممن أساءوا إليها. وحين انقشع غبار الانتقام، عادت إلى عالمها، لتصنع لنفسها مجدًا أسطوريًا في ميدان الذكاء الاصطناعي. أغلقت قلبها في وجه الحب، غير مدركة أنها، منذ سنوات بعيدة، كانت تسكن قلب وريث عائلة درويش في مدينة نسيمور، عباس درويش. هو الذي أزال عنها العوائق، ومهّد لها الطريق نحو القمة، حتى إذا نضجت اللحظة، انفجرت مشاعره التي كتمها طويلًا. أما هيثم، فقد استبدّ به الجنون، واحمرّت عيناه وهو يصرخ: "خديجة... الطفل الذي تحملينه... إنه ابني!" رفعت خديجة عينيها إليه، وقالت بابتسامة هادئة: "عذرًا، سيد هيثم... والد هذا الطفل، ليس أنت."

View More

Chapter 1

الفصل 1

"سيدتي، إنها... لقد ولدت!"

نقلت المربية فاطمة الخبر إلى خديجة القادر وهي تغلي غيظًا، تكاد تعضّ على كلماتها من شدة الغضب.

أما خديجة، فبدت هادئة على نحوٍ غريب: "أهو ولد أم فتاة؟"

قالت فاطمة: "ولد! الجدة ووالدة السيد في غاية السعادة، لا تكفّان عن الثناء على جماله، وحتى السيد بدا مسرورًا لدرجة..."

ثم أدركت ما كادت تقوله، فسكتت فجأة.

ألقت نظرة مشفقة على تلك الجالسة شاردة أمام النافذة الزجاجية الواسعة، وهزّت رأسها متنهدة قبل أن تنصرف.

ومع ذلك، لم تستطع خديجة أن تمنع قلبها من أن يثقل قليلًا.

في هذه الأيام، كادت عائلة السعدي بأكملها تنتقل إلى المستشفى، لمرافقة زوجة الابن الثاني التي توشك على الولادة.

بما فيهم زوجها.

بل إنه لم يفارقها لحظة واحدة، وكأن اهتمامه بزوجة أخيه تلك يفوق اهتمامه بزوجته أضعافًا مضاعفة.

صدر صوت عند الباب، وعاد هيثم فجأة.

بدا في مزاجٍ رائع، مختلفًا تمامًا عن بروده المعتاد معها.

قال فور دخوله: "دعاء أنجبت، وزن الطفل ٣.٨ كيلوجرام، ممتلئ ولطيف إلى حد لا يُقاوم."

كانت تلك أول جملة نطق بها، والحماسة في صوته لا تخفى.

تابع: "كان صغيرًا عنيدًا عند الولادة، أتعب دعاء كثيرًا. كنا نفكر في العملية القيصرية، لكنها رفضت وأصرت على الولادة الطبيعية، فلم يكن أمامنا إلا أن نرضخ لرغبتها. لكن رؤيتها تتألم هكذا جعلت الجدة وأمي تذرفان الدموع."

ودعاء التي يتحدث عنها، هي دعاء العدلي.

درة مجموعة العدلي، التي دخلت قبل ثلاث سنوات إلى عائلة السعدي مع خديجة في وقتٍ واحد.

خديجة تزوجت من الابن الأكبر هيثم السعدي، أما دعاء فتزوجت من الابن الثاني، عمار السعدي.

كان زواجًا مزدوجًا، ضجّت به مدينة الضياء بأكملها.

لكن السعادة لم تدم طويلًا.

فعمار، الذي كان مولعًا بالسرعة والإثارة، لقي حتفه في حادث مروّع بعد اصطدام سيارته بشاحنة ضخمة أثناء قيادته السيارة بسرعة وتهور.

ما زالت خديجة تذكر جيدًا، كيف أقسم يوم زفافه أنه سيتخلى عن هواياته الخطرة من أجل دعاء.

أما لماذا عاد فجأة إلى قيادة السيارة بسرعة في ذلك اليوم، فلم يعرف أحد.

وهكذا، تحولت مدللة عائلة العدلي إلى أرملة بين ليلة وضحاها.

شعرت عائلة السعدي بالذنب تجاهها، وحاولت إقناعها بالزواج مجددًا، لكنها رفضت بإصرار، واختارت البقاء في عائلة السعدي.

ومنذ ذلك الحين، ازداد تعلقهم بها... إلى حدٍ لا يُصدق.

إلى أي حد؟

إلى حد البحث عن وسيلةٍ أخرى ليُمنحوها طفلًا يحمل دم العائلة.

وبما أن عمار قد رحل... فالمصدر لم يكن سوى شقيقه التوأم.

خفضت خديجة عينيها، تحدق في أطراف أصابعها النحيلة، وقالت ببرود: "مبارك."

خفتت ابتسامة هيثم تدريجيًا: "ما هذا الأسلوب؟"

أجابت بهدوء: "أسلوب تهنئتك."

اقترب منها، ونظر إليها من علٍ: "ماذا تقصدين بتهنئتي؟ خديجة! في يومٍ سعيد كهذا، ألا يمكنكِ التوقف عن هذا الكلام الملتوي؟"

رفعت نظرها إليه ببرود: "أليس لك نصف الفضل في إنجابها للطفل؟ ألا يستحق ذلك أن أهنئك؟"

ظهر الانزعاج جليًا على وجهه.

قال بحدة: "دعاء عانت كثيرًا لتُنجب، أليس لأنها تحب عمار؟ وبعد رحيله أرادت طفلًا تستند إليه في حياتها، ما الخطأ في ذلك؟"

تنهدت خديجة بخفوت: "وهل أخذتَ رأيي؟"

في البداية، حين علمت بحمل دعاء، ظنت أنه طفل عمار الراحل، وتعاملت معها بلطف رغم تقلب مزاجها بسبب الحمل.

لكن مع مرور الشهور، بدأت الشكوك تتزايد عندها، حتى كشف هيثم الحقيقة.

قال: "الطفل نتيجة تلقيح صناعي... من حيوانات منوية كنت قد جمّدتها سابقًا. هذا قرار العائلة، ونأمل أن تتفهمي."

أمر بهذا الحجم... والجميع أخفاه عنها.

أخبروها فقط حين أصبح واقعًا لا رجعة فيه، ثم يطلبون منها "أن تتفهم"؟

جلس هيثم على الأريكة المقابلة، وأخرج سيجارة ووضعها بين شفتيه، ثم فتح الولاعة بنقرة حادة بأصابعه الواضحة المعالم وأشعل السيجارة.

في الواقع، كان هيثم وسيمًا للغاية، بملامح حادة ومتناسقة، ويرتدي نظارات بإطار ذهبي رفيع، ما منحه هالة ناضجة وجذابة تشبه الطلاب الأكبر سنًا.

ذات يوم، كانت تلك الجاذبية هي ما جذب خديجة إليه... أما الآن، فيبدو لها أن عقلها كان عاطلًا حينها.

أخذ هيثم نفسًا من السيجارة، ثم أخرجه ببطء، وقال عابسًا: "دعاء هي من ترجّتني، وكبار العائلة لم يعارضوا، لذلك وافقت. لم أخبركِ مسبقًا لأنني خفت أن ترفضي وتثيري المشاكل. أنت أيضًا تعلمين أن موت عمار أثر فيها بشدة، حتى أنها كانت على وشك الدخول في الاكتئاب... لا يمكنها تحمل أي صدمة."

"كل ما أرادته هو طفل، فعندما يكون لديها ما تتكئ عليه نفسيًا، ستتمكن من الخروج من معاناتها، وأنا لم أفعل سوى شيء بسيط."

"شيء بسيط؟"

لأول مرة تسمع خديجة هذا التعبير يُستخدم بهذه الوقاحة.

يا له من أمرٍ مثيرٍ للسخرية!

إن أسبابه منطقية ومقنعة تمامًا.

صمتت طويلًا، لا لأنها لا تملك ما تقول، بل لأنها لا تريد أن تقول كل ما في داخلها.

كانت تخشى أنه إذا كشفت تلك الأمور القذرة واحدة تلو الأخرى في وجه هيثم، فقد تفقد هي الأخرى صوابها.

نظر إليها هيثم، إلى وجهها الجميل الذي يخفي حزنًا خافتًا، وشعر بشيء من الضيق دون أن يدري لماذا.

وقبل أن يتكلم، رن هاتفه.

كانت دعاء.

ردّ بصوتٍ دافئ على غير عادته: "نعم، وصلت... أكلت في الطريق... سأستحم وأغيّر ملابسي ثم أعود، لا أريد أن يراني عزيز بمظهرٍ غير لائق... نعم، ارتاحي، سأعود لاحقًا."

بعد أن أنهى المكالمة، قال بلا مبالاة: "الجدة هي من سمَّت الطفل، سمَّته عزيز السعدي... أرادت أن تسميه عمار على اسم والده، لكن رأت أنه غير مناسب، لذا سمته عزيز فحسب."

نهضت خديجة: "اذهب إذًا، زوجة أخيك... وابنك، بانتظارك."

اشتعل غضبه فورًا ما إن سمع كلامها: "خديجة، هل يمكنكِ التوقف عن المبالغة؟"

وأضاف: "على الأقل هو من دمي، دم عائلة السعدي، وهذا أفضل من أن يكون من غريب."

مالت برأسها، وابتسمت ابتسامة غامضة: "أنا فقط فضولية... كيف تمّ هذا التبرع تحديدًا؟"

مرّ ارتباك سريع على وجهه، ثم تماسك: "وهل هناك طريقةٌ أخرى؟ لقد أخبرتكِ، استخدمتُ ما جمّدته في بنك المني سابقًا، وأنتِ تعلمين بهذا الأمر."

كانت خديجة تعلم ذلك بالفعل.

كان قد جمَّد حيواناته المنوية بالفعل قبل زواجه منها.

قال ببراءة وفي صوته نبرة لوم: "خديجة... كيف لكِ أن تشكّي بي؟"

مرّرت أصابعها على خصلات شعرها أمام جبهتها، وابتسمت ابتسامة باهتة: "مجرد سؤال... لمَ كل هذا التوتر؟"

تنهد: "لا يوجد شيء بيني وبين دعاء، هذا ليس خيانة. ثم إن الجدة وأمي تعبتا كثيرًا بعد موت عمار، ووجود عزيز سيخفف عنهما... أليس هذا جيدًا؟ نحن متزوجان منذ ثلاث سنوات، ولو أنكِ..."

توقّف.

فخلال ثلاث سنوات من زواجها، لم تُنجب خديجة طفلًا.

وكانت حماتها حليمة الدغماني لا تتوقف عن القول إنها عاقر خلف ظهرها، وتنظر إليها بنظراتٍ متعالية.

لقد ذهبت خديجة سرًا إلى المستشفى لإجراء فحص بسبب ذلك.

ولحسن حظها، لم تكن تعاني من أي مشكلة في العقم أو الإنجاب.

في الحقيقة، لم تكن تنتقدها بقولها إنها عاقر سوى ذريعة.

فالسبب الحقيقي هو أن عائلة القادر، وقد وقعت تحت تأثير الضلال، خسرت مرتين في اتفاقية رهان استثماري، وأصبحت اليوم مثقلة بالديون من كل صوب.

قال أخيرًا: "غدًا اذهبي لزيارة دعاء، لا تدعيها تظن أنكِ غاضبة منها، ولهذا لم تذهبي إليها، أنتِ تعلمين كم هي حساسة."

قال ما قال، ثم غادر.

عادت خديجة إلى غرفتها، وفتحت درجًا، وأخرجت صورة.

صورة وصلتها قبل شهر، دون اسم.

عند مدخل فندقٍ فاخر... رجل وامرأة يقفان متقاربين بحميمية.

لم يكونا سوى هيثم... ودعاء.

وهذا... كان الشكل الحقيقي لتبرعه بالمني.
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Munirah.
Munirah.
اتمنى تحديث الفصول يومياً وفي اسرع وقت وشكراً لمجهودك لانه رواية رائعه .
2026-05-16 01:03:24
0
0
gita Jamila
gita Jamila
انا بقيت اول م اشوف رواية لازم اعطي نظرة لعدد بارتاتها اذا لاقيته ٣٠ او اقل من ١٠٠ مو بقراه لانه لحين م يحدثون الرواية انا اكون نسيتها او مو معروف متي يحدثون لهيك اقروا رواية مكتملة او بتتحدث ع طول كل يوم لانو ذا وجع قلب بس!!
2026-05-13 10:07:37
3
0
Yasmin
Yasmin
ويبقى السؤال هل سيتم اكمال هذه الروايه ام لا
2026-05-13 02:47:36
1
0
O H
O H
القصة حلوة .. بس ان شاء الله تكملوها
2026-05-12 18:23:24
1
0
30 Chapters
الفصل 1
"سيدتي، إنها... لقد ولدت!"نقلت المربية فاطمة الخبر إلى خديجة القادر وهي تغلي غيظًا، تكاد تعضّ على كلماتها من شدة الغضب.أما خديجة، فبدت هادئة على نحوٍ غريب: "أهو ولد أم فتاة؟"قالت فاطمة: "ولد! الجدة ووالدة السيد في غاية السعادة، لا تكفّان عن الثناء على جماله، وحتى السيد بدا مسرورًا لدرجة..."ثم أدركت ما كادت تقوله، فسكتت فجأة.ألقت نظرة مشفقة على تلك الجالسة شاردة أمام النافذة الزجاجية الواسعة، وهزّت رأسها متنهدة قبل أن تنصرف.ومع ذلك، لم تستطع خديجة أن تمنع قلبها من أن يثقل قليلًا.في هذه الأيام، كادت عائلة السعدي بأكملها تنتقل إلى المستشفى، لمرافقة زوجة الابن الثاني التي توشك على الولادة.بما فيهم زوجها. بل إنه لم يفارقها لحظة واحدة، وكأن اهتمامه بزوجة أخيه تلك يفوق اهتمامه بزوجته أضعافًا مضاعفة.صدر صوت عند الباب، وعاد هيثم فجأة. بدا في مزاجٍ رائع، مختلفًا تمامًا عن بروده المعتاد معها.قال فور دخوله: "دعاء أنجبت، وزن الطفل ٣.٨ كيلوجرام، ممتلئ ولطيف إلى حد لا يُقاوم."كانت تلك أول جملة نطق بها، والحماسة في صوته لا تخفى.تابع: "كان صغيرًا عنيدًا عند الولادة، أتعب دعاء كثيرًا. كنا
Read more
الفصل 2
كان المستشفى الذي تقيم فيه دعاء العدلي من أفخم مستشفيات الأمومة الدولية، باهظ التكاليف إلى حدٍّ كبير. وحرصًا على كل تفصيل، استقدمت الجدة هند الحارث طبيبًا شهيرًا من مدينة نسيمور ليتولى الولادة بنفسه.في جناح الأشخاص المهمين. كانت دعاء مستلقية على السرير، ووجهها مشرق نضر، لا يوحي بأنها خرجت لتوّها من ألم المخاض.جلس هيثم إلى جانبها، يحمل وعاءً، ويُطعمها الحساء ملعقةً تلو الأخرى، ينفخ في كل ملعقة قبل أن يقدّمها، خشية أن تحرقها.لم تستطع خديجة إلا أن تسترجع في ذهنها ثلاث سنواتٍ من زواجها به.لم تعرف خلالها مثل هذا اللطف، ولا هذا الحنان.كان ما بينهما جفاءٌ بارد، مسافة محسوبة، وأداء واجب لا أكثر.حتى في أكثر اللحظات حميمية على السرير، كان الأمر أشبه بواجبٍ يُؤدّى.ظنّت يومًا أن تلك طبيعته.رجلٌ نشأ في القمم، اعتاد التعالي، فلا يُجيد الانحناء.لكنها أدركت لاحقًا بعد موت عمار أنها كانت مخطئة. فذلك الرأس المتعالي لا ينحني إلا للمرأة التي يحبها حقًا.دفعت الباب ودخلت.التفت الاثنان معًا.ما إن رأتها دعاء، حتى أشرقت ملامحها بسعادة: "زوجة أخي! لقد جئتِ!"ذلك النداء أشعر خديجة بشيءٍ من الضيق.م
Read more
الفصل 3
عندما دخل هيثم، كانت دعاء غارقة في حزنٍ صامت.نظر إليها بشيءٍ من القلق، وجلس إلى جانبها، يزيح يدها برفق: "ما بكِ؟ لماذا عيناكِ محمرّتان؟"قالت بصوتٍ رقيق تختلط فيه الدموع والحزن: "هيثم... أنا آسفة."سألها: "هل قالت لكِ شيئًا؟"أجابت دعاء: "ماذا أفعل؟ يبدو أن خديجة غاضبة مني جدًا."ربت على رأسها برفق: "أنتِ لطيفة، كيف يمكن أن تغضب منكِ؟ هي فقط غاضبة من نفسها، وسيزول ذلك قريبًا."شهقت دعاء وهي تبكي: "هل... هل يمكن أن تطلب الطلاق منك بسبب هذا؟ إن حدث ذلك، فسأكون أنا المذنبة."قال بلا اهتمام يُذكر: "لن تطلب الطلاق. هذا مستحيل."فعائلة القادر لم تعد كما كانت قبل ثلاث سنوات، والتمسك بعائلة السعدي أصبح نعمة لن تفرط بها عائلة القادر. ثم إن خديجة، في نظره، لم تكن يومًا ابنة مدللة ذات شأن، ولم تكن تعيش أيامها بسعادة في منزل عائلة القادر. بل إن حياتها تحسنت فقط بعد زواجها منه.لذلك كان واثقًا من أنها من المستحيل أن تطلب الطلاق منه.قال بنبرة أخف: "حسنًا، لا تحزني. ألم تقل أمي أن عليكِ الاعتناء بصحتك، وإلا فسيبقى المرض عالقًا في جسدك؟"رفعت دعاء عينيها إليه، بنظرة ممتلئة حنانًا وتطلعًا: "هيثم...
Read more
الفصل 4
عانقت هاجر خديجة بقوة، وقد امتلأ قلبها شفقة عليها.قالت: "ليت المستشفى أخطأت في العيّنة، ويكون هذا الطفل ليس لذلك الحقير... عندها سيكون لدي أنا أيضًا ابن روحي!"ثم أضافت بغيظ: "بل والأفضل أن يكون طفل تلك العشيقة ليس منه أيضًا... ليذوق طعم الخيانة!"لم تستطع خديجة إلا أن تبتسم، وربتت بحنان على خدّ صديقتها الناعم: "رغم أن احتمال ذلك يكاد يكون معدومًا... لكن شكرًا على دعائك."تحسّن مزاجها قليلًا.وقبل أن تعود إلى فيلا خليج العندليب، مزّقت تقريرها الطبي وألقته في سلة المهملات.لاحظت المربية فاطمة شحوب وجهها، فسألت بقلق: "سيدتي، تبدين متعبة... هل أنتِ مريضة؟"في منزل عائلة السعدي، لم يكن هناك من يهتم بها بصدق سوى هذه المرأة.ابتسمت خديجة بتكلّف: "فاطمة، أنا بخير، فقط أشعر بالجوع، هل هناك ما يُؤكل؟"لا عجب أنها في اليومين الماضيين تأكل ولا تشبع، فقد أصبح في داخلها حياةٌ صغيرة.ترى... كيف سيكون طفلها؟لكن ما إن خطرت لها هذه الفكرة، حتى تذكّرت أنه سيختفي قريبًا، فاختنق صدرها قليلًا.قالت فاطمة: "نعم، أعددتُ عصيدة الحليب والعسل، سأحضرها لكِ."كانت خديجة قد جلست على المائدة للتو، وقالت بعد أن تذ
Read more
الفصل 5
يقع قصر النرجس في أرقى مواقع مدينة الضياء، مشيّدًا بمحاذاة النهر، يجمع بين صخب المدينة وهدوء العزلة، ببيئة خلابة وتصميم متوازن يتيح تهوية مثالية من الشمال إلى الجنوب.وقبل أن يكتمل بناؤه حتى، بيعت جميع الوحدات فيه عن آخرها، لما يحظى به من إقبالٍ شديد.كان هيثم قد اشترى واحدة منها بالفعل.شقة بمساحة ١٥٦ مترًا، بتشطيب فاخر، جاهزة للسكن فورًا، ولأنه لا يهتم بالمال، لم يقم بتأجيرها، وبقيت خالية حتى الآن.رأت خديجة تردده، فقالت بهدوء: "أنت لا تسكن هناك على أي حال، ولن تبيعها... فاعتبرها هدية عيد ميلاد لي."سألها: "ولماذا تريدينها؟"قالت: "لا أعلم... ربما لأشعر ببعض الأمان."ثم أضافت بخفوت: "حين تزوجتك، كل ما قدمته عائلتك من مهر أخذته أمي، ولم أحصل على شيء. وخلال هذه السنوات الثلاث، لم أعمل، وما تعطيني إياه لا يكفي... لهذا أشعر دائمًا بعدم الاستقرار."لان قلبه قليلًا: "طالما أنا موجود، ممّ الخوف؟"ابتسمت في سرّها بسخرية، وتنهَّدت قائلة: "الآن لديك ابن، أخشى أن تتخلى عني."توقف لحظة، ثم مد يده وأمسك بيدها: "لن أفعل."ألقت نظرةً سريعة على تلك اليد ذات العظام البارزة والواضحة، ثم قالت: "إن لم ت
Read more
الفصل 6
"المبلغ المطلوب ضخم إلى هذا الحد؟ هل والدتكِ هي من طلبت منكِ ذلك؟"كانت هاجر تعرف ما في ذهن خديجة وكأنها تعيش داخلها، حقًا لم تذهب صداقة العمر بينهما سدى.خديجة: "نعم."أطلقت هاجر همهمة خفيفة وقالت: "ألم أقل لكِ؟ عاجلًا أم آجلًا كانت ستفكر فيكِ، هي تريدكِ أن تطلبي من هيثم، أليس كذلك؟""تخمينكِ في محلّه.""همف، طوال هذه السنوات وهي تتجاهل ما عانيتهِ من ظلم داخل عائلة السعدي، لكن ما إن تقع في أزمة حتى تتذكركِ!""والدي يعاملني بشكل جيد."لكن، بسبب قوة شخصية سميرة، كان يختار الصمت في كثير من الأحيان."ثم إنها في النهاية من قامت بتربيتي منذ الصغر، فلأعتبر أنني أردّ الجميل لها."أومأت هاجر موافقة: "صحيح، من أسدى لنا معروفًا نرده."أما من أساء، فلا بد أن يُحاسَب.كانت هاجر واقعية بطبعها: "لا تطلبي هذا من هيثم، لن تحصلي إلا على الإحراج."أما خديجة فكانت ترى الأمر بوضوح أكبر: "بمكانتي هذه عنده، ربما أستطيع أن أقترض منه عشرة دولارات فقط."ستون مليون دولار؟ مجرد حلم.قالت هاجر بثقة: "ابدئي أنتِ بالحل، وما يتبقى عليّ أنا."ابتسمت خديجة بخفة: "يا لها من ثقة تليق بابنة عائلة الحربي، لكني حسبت الأمر،
Read more
الفصل 7
في صباح اليوم التالي.رتَّبت خديجة نفسها بشكل بسيط، وارتدت طقمًا أنيقًا بلون عاجي على الطراز الفرنسي.بدا جسدها الطويل أكثر رشاقة مع قصة الفستان المتقنة، وانسدل شعرها الأسود المموج بخفة على كتفيها، فبدت أنيقة ورزينة، وفي الوقت نفسه تشع بجاذبية لا يمكن تجاهلها.فهي ذاهبة بعد الظهر لمناقشة عمل، ولا بد أن يكون مظهرها لائقًا.ما إن خرجت، حتى أضاءت عينا المربية فاطمة."سيدتي، هل لديكِ موعد مهم اليوم؟"ابتسمت خديجة بهدوء: "نعم، لديّ موعد."لم تُكثر فاطمة من الأسئلة، واكتفت بالقول: "من الجيد أن تخرجي قليلًا، البقاء في المنزل طوال الوقت يسبب المرض."كلمات تحمل أكثر من معنى، وخديجة فهمتها جيدًا."بالمناسبة، يا سيدتي." خفّضت فاطمة صوتها رغم خلو المكان: "الجدة هند، والسيدة حليمة، وكذلك السيدة الثانية دعاء، سينتقلن للعيش هنا، بحجة تسهيل العناية بالطفل."في السابق، لم تكن الجدة هند ولا حليمة تعيشان معهم، كما أن دعاء كانت تقيم مع عمار في فيلا أخرى.والآن، بسبب دعاء، اجتمعت ثلاث عائلات تحت سقف واحد.يبدو أن هذه الفيلا ستصبح صاخبة قريبًا."لتسهيل العناية بالطفل؟" يا له من عذر غير مقنع!"فاطمة."قدمت
Read more
الفصل 8
بعد أن غادرت خديجة متجر المجوهرات، ظلّ شعور غريب يلازمها، كأن كل ما حدث لم يكن حقيقيًا.أيمكن أن تكون قد خُدعت؟لكن الطرف الآخر وافق على تحويل المال أولًا ثم استلام القطعة، وهذا لا يشبه أساليب المحتالين.اتصلت خديجة بهاجر.استمعت هاجر لما حدث، لكنها لم تتعمق في التفكير."ربما أعجبته هذه التحفة فعلًا، وخشي أن تتراجعي عن البيع فجأة، فتعمد رفع السعر."شعرت خديجة أن في كلامها بعض المنطق، فتركت حيرتها.فلترَ إذًا، هل سيظهر فعلًا مبلغ عشرة ملايين في حسابها أم لا.في فترة ما بعد الظهر، وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.كانت حديقة البنفسج دار شاي بطابع كلاسيكي، أثاث من الخشب الأحمر المنحوت بدقة، وطاولات مربعة تتوسطها مبخرات عطرية أنيقة، وفوانيس تقليدية تبعث ضوءًا دافئًا، فتغمر الغرفة بجو عريق وهادئ.حين دخلت، رأت ظهرًا مستقيمًا لرجل.كان يقف مواجهًا للجدار، كأنه يتأمل اللوحات. غير أنه بدا وكأنه جزء منها، يحمل في حضوره هيبة المتصدرين وسكون الواثقين.قالت بهدوء: "مرحبًا، أنا من تواصلت الآنسة هاجر من أجل أن أقابلك، اسمي خديجة القادر."استدار الرجل، وأحست حينها كأن الزمن توقّف لثوانٍ.لم يكن ما جعل خدي
Read more
الفصل 9
تجمدت خديجة في مكانها.هكذا ببساطة... وافق؟ألن يساوم أو يحاول خفض السعر؟قال: "لكن لديّ شرط.""تفضل.""التحديثات والصيانة اللاحقة تبقى على عاتقكِ، وبالطبع سأدفع لكِ أجرًا إضافيًا. بالإضافة إلى..."دفع ببطاقة تعريف نحوها بأصابعه الطويلة الواضحة المفاصل."إن كان لديكِ وقت يا آنسة خديجة، يمكنكِ زيارة شركتي، أبوابها مفتوحة لكِ دائمًا."ألقت خديجة نظرة على البطاقة."شركة الوحي للتكنولوجيا."في عصر ازدهار الذكاء الاصطناعي، ظهرت شركات التكنولوجيا بكثرة.وكانت خديجة تعرف معظم الشركات البارزة في مدينة الضياء.لكن هذا الاسم... لم تسمع به من قبل.قال: "المقر الرئيسي في مدينة نسيمور، وقد جئتُ مؤخرًا إلى مدينة الضياء للتوسع، ولا تزال الأمور جديدة عليّ، فآمل أن أتلقى دعمكِ مستقبلًا."هكذا إذًا."إذن أنت من مدينة نسيمور، ومع ذلك تتقن اللغة الفصحى، لم أستطع أن أخمِّن أبدًا أنك من مواطن مدينة نسيمور.""منذ صغري، عيَّن لي والدي معلمًا خاصًا للغة.""فهمت."ولأن كليهما يحمل شغفًا عميقًا بعالم الحاسوب، وجدا بينهما لغة مشتركة.تلاشى التوتر الأولي، وأصبح الحديث أكثر سلاسة بينهما.وبعد نقاش طويل، أدركت خديجة
Read more
الفصل 10
أوقف حسن السيارة أمام دار الشاي.ما إن صعد عباس إلى السيارة، حتى قال له: "السيد اتصل بك قبل قليل، لكنك لم ترد، لذا طلب مني أن أبلغك أن تعود الليلة لتناول العشاء في المنزل."فتح عباس هاتفه.وبالفعل، كان هناك اتصالان فائتان.في الداخل، كان قد وضع هاتفه على وضع الصامت، لذلك لم يسمعهما.في منزل عائلة درويش.طرق عباس باب غرفة الكتب.لم يرفع ممدوح درويش رأسه، إذ كان لا يزال منشغلًا بالخط العربي.كانت ضربات فرشاته قوية، وروح الحروف نابضة بالحياة، هذا نتيجة مواظبته على التدريب خلال العامين الماضيين.وعندما خطَّ آخر خط، قال: "يا عباس، لقد بلغت الثلاثين هذا العام، أليس كذلك؟""نعم.""لم تعد صغيرًا، ألن تفكر في أمر الزواج؟""ألست قد خطبت بالفعل؟"ارتفعت نبرة عتب في صوته: "وتعلم أنك مخطوب؟ مرّت ثلاث سنوات على خطبتك لحسيبة القانون، ولم تتزوج بعد، إلى متى ستجعلها تنتظر؟"لطالما كانت العلاقة بين عائلتي درويش وعائلة القانون وطيدة، وفي نظر الجميع، زواج الأبناء أمر محتوم.قبل ثلاث سنوات، حين اشتد مرض والدة عباس، قالت له بنفسها: "يا عباس، لقد رأيت حسيبة تكبر أمام عيني، إنها فتاة طيبة ونادرة، ومخلصة لك، أ
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status