LOGINفي يوم ميلاد خديجة القادر، لم يكن زوجها هيثم السعدي إلى جانبها، بل كان في المستشفى، يلازم سرير زوجة أخيه الراحل وهي تضع مولودها. كان الجميع يعتقد أن الطفل الذي تحمله هو ابن أخيه التوأم الذي رحل، لكن خديجة وحدها كانت تعرف الحقيقة المرة… ذلك الطفل كان من دم زوجها نفسه. خانها مع عشيقته، التي هي في الأصل زوجة أخيه، وتواطأت عائلة السعدي بأكملها على إخفاء الفضيحة، بل سعوا بكل قسوة إلى إخراجها من حياتهم خالية الوفاض، ليفسحوا الطريق لتلك العشيقة الأخرى. خيرٌ ما فعلوا! إن كانوا قد اختاروا الخسة، فهي لن تُهدر كرامتها بحثًا عن حبٍ في مكبّ النفايات. كان يظنها مجرد فتاة متبناة، منسية في عائلة القادر، سهلة الكسر والانقياد. لكنه لم يدرك أن تلك الزوجة... هي العبقرية التي طالما بحث عنها في عالم الحاسوب. بحذرٍ شديد، تقدّمت خديجة خطوةً إثر خطوة، تدبّر وتُحكم حساباتها، لتنتقم بقسوةٍ ممن أساءوا إليها. وحين انقشع غبار الانتقام، عادت إلى عالمها، لتصنع لنفسها مجدًا أسطوريًا في ميدان الذكاء الاصطناعي. أغلقت قلبها في وجه الحب، غير مدركة أنها، منذ سنوات بعيدة، كانت تسكن قلب وريث عائلة درويش في مدينة نسيمور، عباس درويش. هو الذي أزال عنها العوائق، ومهّد لها الطريق نحو القمة، حتى إذا نضجت اللحظة، انفجرت مشاعره التي كتمها طويلًا. أما هيثم، فقد استبدّ به الجنون، واحمرّت عيناه وهو يصرخ: "خديجة... الطفل الذي تحملينه... إنه ابني!" رفعت خديجة عينيها إليه، وقالت بابتسامة هادئة: "عذرًا، سيد هيثم... والد هذا الطفل، ليس أنت."
View Moreجلست خديجة في مقعد القيادة، وفكَّرت مطوَّلًا.الآن، إن تمكنت من الحصول على أموال عباس، فسداد الستين مليون دولار في غضون يومين لن يكون مشكلة على الإطلاق. لكنها كانت قد اتَّفقت مع عباس على توقيع العقد الأسبوع القادم، فكيف لها أن تطلب منه دفع المال قبل توقيع العقد؟لم يبق سوى حل واحد ممكن.وهو هيثم.اتصلت خديجة بهيثم.عندما ردّ على الهاتف، لم تكن هناك مقدمات، دخلت مباشرة في الموضوع."والدي بحاجة ماسة إلى أربعين مليون دولار، هل يمكنك أن تسلفني إياها من أموالك؟ سأردّها إليك في غضون أسبوع."صمت هيثم مطولًا على الهاتف."مع وضع شركة القادر الحالي، حتى لو أعطيتكِ مهلة سنة بدلًا من أسبوع، لن تتمكني من السداد."قالت خديجة: "يمكنني أن أحرّر لك سند دين."رد هيثم: "إذا كان المال غير قابل للسداد، فهل ينفع سند الدين؟"ارتجف قلب خديجة.هيثم، رجل أعمال بامتياز، وما إن يذكر المال حتى يصبح حساسًا للغاية.اضطرت خديجة إلى تنحية كبريائها جانبًا: "من أجل ما جمعنا في يوم من الأيام كزوجين، ساعدني هذه المرة... أعتبرها رجاءً مني إليك."مضت لحظة أخرى طويلة قبل أن يقول هيثم: "دعيني أفكر في الأمر."سألته: "كم من الو
وكانت خديجة قد التقت من قبل بزعيم شركة تحصيل الديون هذه، طلعت فرغلي، مرة واحدة.بل بالأحرى، كان طلعت مدينًا لخديجة بمعروف.قبل عامين، فُقدت جميع البيانات المهمة من حاسوب طلعت.كان الأمر يتعلق بحياته ومصيره، فكان طلعت شديد التوتر والقلق.ولأن هذه البيانات لا تحتمل الظهور للعلن، بحث طلعت عن خبير كمبيوتر عبر الإنترنت.صادف أن خديجة كانت تشعر بالملل، ورأت المنشور بالصدفة، فقبلت المهمة.كان الأمر بالنسبة لها مجرد لعبة أطفال.لكنه بالنسبة لطلعت كان بمثابة إنقاذ للحياة.لذلك قال طلعت لخديجة جملة: "في المستقبل، إذا احتجتِ لأي شيء، تعالي إليّ."لكن خديجة كانت قد استخدمت اسمًا مستعارًا في ذلك الوقت.لذلك لم يكن طلعت يعلم أبدًا أن خديجة هي ابنة إبراهيم.اضطر القائد إلى إعادة تقييم المرأة التي تقف أمامه.إنها واثقة من نفسها، لا تخاف ولا تهاب.وجمالها خيالي، إنها بالفعل امرأة نادرة الوجود.وعلاوة على ذلك، قدرتها على نطق لقب الزعيم السري جعلته يأخذ حذره.عادت خديجة إلى صلب الموضوع: "أعطني يومين، وسأعيد لك الستين مليون كاملة دون نقصان."نظر الزعيم إليها بريبة: "هل أنتِ متأكدة؟ يومان؟""نعم، يومان.""
تجنبت سميرة النظر إليها، وقالت بتردد: "نعم... الأمر كذلك في الواقع..."قبضت خديجة على يديها وأغمضت عينيها.شعرت برغبة عارمة في توجيه لكمة قوية إليها.لكن مهما كانت سميرة سيئة، فقد قامت بتربيتها على الأقل.علاوة على ذلك، إبراهيم كان يحب خديجة من صميم قلبه.لذلك، لم تكن خديجة تنوي الجلوس مكتوفة الأيدي منذ البداية.السبب في أنها لم تخبرهم بمصدر المبلغ الضخم، وأصرت على توقيع عقد قرض، كان لمنع سميرة من اعتبارها "ماكينة صرف نقود".ففي المستقبل، بمجرد أن تواجه عائلة القادر أي مشكلة، ستجد خديجة نفسها تنجرف إلى مشاكلها بلا نهاية.لم ترغب في أن تعيش بقية حياتها كأداة تُستغل.ولم ترغب في أن يتم ابتزازها عاطفيًا."توقفوا عن الهراء! سددوا الدين فورًا! وإلا فلن نغادر!" صرخ القائد بصوت عالٍ بنفاد صبر.عادت خديجة إلى رشدها وسألت بهدوء: "سيدي، هل يمكنكم منحي يومين إضافيين؟ سأعيد لكم المال بالتأكيد."فحصها الرجل بنظراته وقال: "أنتِ؟ والدك عجز عن السداد، فكيف لفتاة صغيرة مثلك أن تسدد؟ كيف ستسددين؟ هل ستدفعين بنفسك بديلًا للمال؟"انفجر الحاضرون بالضحك."حتى لو دفعت بنفسها، فلن تساوي ستين مليون دولار، هاها
"آه، يا سيدتي! إنها حسناء العصر، وجمالها يخطف الأنفاس. لو كان ابني غير الصالح قادرًا على الزواج بامرأة تمتلك نصف كمالها، لكنتُ أخرج صدقة وأشكر الله يوميًا."سحب هيثم نظره عنها، وعقد حاجبيه قليلًا: "فاطمة، أليس كلامك كثيرًا بعض الشيء؟"فاطمة: "أوه، يا سيدي، هل تنوي طردي أنا الأخرى؟"عجز هيثم عن الرد.كانت فاطمة قد رافقت هيثم لفترة أطول حتى من حليمة.لذا، في قلبه، لم تعد مجرد خادمة عادية.شعر هيثم فجأة أن "التعود" على شيء أو شخص، مخيف حقًا.تمامًا كما اعتاد وجود تلك المرأة. ولمجرد التفكير في أن يومًا ما سيفترقان، شعر بفراغ غريب في داخله.أخذت خديجة العقد إلى متجر المجوهرات.الغريب أن المالك لم يفتح الصندوق حتى، بل أخذه مباشرة.توقفت خديجة للحظة: "سيدي، ألن تفحصه؟"توقف المالك للحظة: "لا داعي للفحص، أنتِ تبدين سيدة صادقة وموثوقة، ومن المستحيل أن تغشيني."شعرت خديجة أن ثمة أمرًا مريبًا، لكنها لم تستطع إيجاد دليل على هذه الريبة.قررت تجاهل الأمر في النهاية، فالمال وصل إلى يدها على أي حال. "مهما يكن، لا يهم."بعد أن أنهت عملها، كانت خديجة تستعد للاتصال بهاجر، لكن سميرة اتصلت بها فجأة."يا






reviews