Share

الممر الأخير

last update Tanggal publikasi: 2026-06-14 19:38:25

الفصل الحادي عشر: الممر الأخير

ظل صوت الدقة الثالثة يتردد داخل القاعة حتى بعد أن عمّ الصمت.

كان الباب الحجري الضخم مفتوحًا الآن.

والممر المظلم خلفه يمتد إلى مسافة لا يمكن رؤية نهايتها.

أما ذلك الضوء الأبيض البعيد، فبدا وكأنه يدعونا إليه.

أو يحذرنا منه.

لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ.

كنت أحدق في الظلام بينما كلمات كاسر الأخيرة ما تزال تتردد داخل رأسي.

"سيضطر أحدكما إلى التضحية بالآخر."

لم أكن أريد تصديقها.

لكن نظرة آدم كانت كافية لتخبرني أن الأمر ليس مجرد تهديد.

بل حقيقة.

حقيقة يعرفها منذ زمن طويل.

التفت نحوه ببطء.

"هل هذا صحيح؟"

لم يجب.

شعرت بالغضب يشتعل داخلي.

"آدم!"

أخيرًا رفع عينيه نحوي.

وكان الحزن فيهما أعمق من أي وقت مضى.

"كنت أحاول إيجاد طريقة أخرى."

ارتجفت شفتاي.

"إذن هو صحيح."

أغلق عينيه.

ولم يحتج إلى قول شيء.

عرفت الجواب.

شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلي.

منذ وصولي إلى القصر وأنا أبحث عن الحقيقة.

لكن كل حقيقة كنت أكتشفها كانت أسوأ من سابقتها.

وفجأة تحركت الفتاة التي خرجت من الجليد.

بدت أضعف من قبل.

وكأن وجودها يقترب من نهايته.

اقتربت مني.

ثم وضعت يدها على كتفي.

كانت يدها باردة بصورة غريبة.

لكنها منحتني شعورًا بالأمان.

قالت بصوت هادئ:

"لا تصدقي كل شيء يقوله القصر."

نظرت إليها باستغراب.

"ماذا تقصدين؟"

ابتسمت بحزن.

"القصر يعيش على الخوف."

ساد الصمت.

ثم أكملت:

"وكلما خاف من فقدان شيء... بدأ بتشويه الحقيقة."

تبادلت النظرات مع آدم.

كان يستمع إليها باهتمام.

كأنه يسمع هذه الكلمات للمرة الأولى.

أما كاسر فبدا منزعجًا.

قال ببرود:

"ما زلت تحاولين حمايته حتى الآن."

نظرت إليه الفتاة.

ولأول مرة رأيت غضبًا حقيقيًا في عينيها.

"أنت السبب في كل شيء."

ساد الصمت.

أما أنا فتجمدت في مكاني.

السبب؟

هل كانت تتحدث عن اللعنة؟

عن القصر؟

عن كل ما حدث؟

لكن قبل أن أسأل، بدأت جدران القاعة تهتز من جديد.

بشكل أقوى من السابق.

ثم جاء صوت غريب من أعماق الممر.

صوت يشبه الهمسات.

عشرات الأصوات.

بل مئاتها.

أصوات رجال ونساء وأطفال.

كلها تهمس في الوقت نفسه.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

أما الفتاة فاستدارت نحو الممر.

وقالت:

"لقد بدأ."

"ماذا بدأ؟" سألت.

نظرت إلي مباشرة.

ثم قالت:

"الحقيقة."

ساد الصمت للحظة.

ثم خطت أول خطوة نحو الممر.

وبدون أن أشعر...

تبعتها.

كان آدم يسير إلى جانبي.

أما كاسر فجاء خلفنا.

وكلما تعمقنا داخل الممر، أصبحت الهمسات أوضح.

في البداية لم أفهم ما كانت تقوله.

ثم بدأت الكلمات تتشكل.

كانت أسماء.

عشرات الأسماء.

مئات الأسماء.

الأشخاص الذين اختفوا داخل القصر.

الأشخاص الذين رأيت صورهم معلقة على الساعات.

شعرت بالاختناق.

وكأن أرواحهم ما تزال هنا.

تراقبنا.

تنتظر شيئًا.

بعد دقائق طويلة وصلنا إلى نهاية الممر.

وهناك...

توقفت أنفاسي.

كانت توجد غرفة دائرية ضخمة.

وفي منتصفها ساعة هائلة الحجم.

أكبر من أي ساعة رأيتها في حياتي.

وصل ارتفاعها إلى السقف تقريبًا.

وعقاربها متوقفة عند الثامنة والنصف.

٨:٣٠

نفس الوقت.

دائمًا نفس الوقت.

اقتربت ببطء.

وشعرت بشيء غريب يجذبني إليها.

كلما اقتربت أكثر، ازدادت ضربات قلبي.

حتى أصبحت مؤلمة.

وفجأة ظهرت صورة داخل زجاج الساعة.

صورة واضحة.

رأيت فتاة تشبهني.

تقف أمام الساعة نفسها.

لكن المكان كان مختلفًا.

القصر لم يكن مهجورًا.

بل مليئًا بالحياة.

ورأيت آدم معها.

كان يبتسم.

تلك الابتسامة التي أصبحت أعرف أنها نادرة.

وكان ينظر إليها كما لو أنها أغلى شيء في العالم.

ثم سمعت صوته.

واضحًا هذه المرة.

"أحبك."

تجمدت في مكاني.

شعرت بأنفاسي تختفي.

أما الفتاة فابتسمت له.

وردت:

"وأنا أيضًا."

ارتجف جسدي بالكامل.

لأن الصوت...

كان صوتي.

وفجأة اختفت الصورة.

وتحول الزجاج إلى مرآة عادية.

تراجعت خطوة للخلف.

كانت الدموع تملأ عيني.

ولا أعرف السبب.

شعرت بحزن هائل.

حزن لا أستطيع تفسيره.

التفت نحو آدم.

كان ينظر إلى الساعة بصمت.

لكن عينيه كانتا مليئتين بالألم.

وكأن المشهد أعاده إلى أسوأ ذكرى في حياته.

ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.

بدأت عقارب الساعة تتحرك.

ببطء شديد.

تك...

تك...

تك...

تراجع الجميع.

حتى كاسر.

وبدأت أضواء بيضاء تخرج من الساعة العملاقة.

ثم انفتح جزء منها ببطء.

كالباب.

وفي الداخل...

ظهر صندوق صغير أسود اللون.

ساد الصمت.

أما الفتاة التي خرجت من الجليد، فقد شحبت أكثر.

همست:

"وجدناه."

نظرت إليها.

"ماذا يوجد داخله؟"

أجابت بصوت مرتجف:

"الشيء الذي أخفاه آدم منذ مئة عام."

تجمدت أنفاسي.

أما آدم فأغلق عينيه ببطء.

وكأنه كان يعلم أن هذه اللحظة ستأتي.

ثم فتحهما من جديد.

ونظر مباشرة نحوي.

وقال لأول مرة منذ عرفته:

"قبل أن تفتحي الصندوق يا ليان... يجب أن تعرفي شيئًا."

سكت للحظة.

ثم أكمل:

"أنا لم أخسرك مرة واحدة فقط."

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

أما هو فابتلع ريقه بصعوبة.

وقال:

"لقد خسرتك مرتين."

وتوقف العالم حولي للحظة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • اسيرة والملياردير المتجمد     صدى الارواح المكسورة

    ### الفصل الرابع والأربعون: صدى الأرواح المكسورةلم تكن المعركة مجرد صراع بين جسد وآخر؛ بل كانت تصادماً بين النور الذي يغلي في عروقهم والعدم الذي يمثله المنسي. تحركت الظلال بلا صوت، انسيابية كالدخان، لكن وقع خطواتها على الأرض البيضاء كان كدقات طبول جنائزية.ليان شعرت ببردٍ قارس يزحف نحو قلبها. لم تكن خائفة على نفسها، بل كان الخوف الذي ينهش صدرها هو خوف "آدم". نعم، كانت تشعر به. شعرت بمدى توتر عضلاته، وبغضبه المكتوم، وبتلك الرغبة الجامحة لديه في حمايتها، حتى لو كلفه ذلك حياته."لا تحاول القيام بذلك وحدك، آدم!" صرخت ليان وهي تلتفت إليه.نظر إليها آدم بعينين تلمعان ببريق فضي غريب، قبضة يده كانت توشك على تحطيم الهواء. "لا خيار لنا يا ليان. هؤلاء... هؤلاء كانوا يوماً ما حراساً مثلنا."المنسي، الذي كان يقف بعيداً يراقب المشهد باستمتاع، ضحك بخفوت: "كانوا عظماء، حتى بدأوا يشكون في بعضهم البعض. أخبروني، هل ستصمد روابطكم عندما تبدأ الرؤى؟ عندما تدركون أن خيانة واحدة منكم قد تؤدي إلى انهيار هذا العالم؟"اندفعت الظلال. كان الهجوم خاطفاً.يونس، الذي لطالما كان الأكثر هدوءاً، تحرك بغريزة لم يعرفها

  • اسيرة والملياردير المتجمد    ولادة الحراس

    الفصل الثالث والأربعون: ولادة الحراسلم يكن هناك صوت.ولا ضوء.ولا ظلام.كان كل شيء غارقًا في فراغٍ أبيض لا نهاية له، حتى بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف عن الحركة.شعرت ليان بأنها تسقط ببطء، لكن الغريب أنها لم تكن خائفة.كانت تشعر بدفء يد آدم التي لا تزال تمسك بيدها بقوة، كما لو أنه يرفض أن يتركها مهما حدث.ثم...سمعت نبضة.نبضة واحدة فقط.لكنها كانت قوية بما يكفي لتوقظ ذلك الفراغ الصامت.فتحت ليان عينيها ببطء، فوجدت نفسها مستلقية على أرضٍ بيضاء ناعمة، تمتد إلى ما لا نهاية، بلا جدران ولا سماء.نهضت وهي تنظر حولها بذهول.كان آدم على بعد خطوات منها، وقد اختفى الشحوب الذي كان يغطي وجهه، وعادت ملامحه أكثر وضوحًا وحيوية.أما يونس، فكان يقف وهو يحدق في يديه، بينما تدور حول أصابعه خيوط من الضوء، تتحرك مع أنفاسه وكأنها جزء منه.في الجهة الأخرى، وقف كاسر بصمت، لكن عينيه لم تعودا كما كانتا.كانتا تشعان ببريق ذهبي خافت، وكأنهما أصبحتا ترى ما لا تستطيع العيون العادية رؤيته.اقتربت ليان منهم وهي تقول بقلق:"أين نحن؟"ساد الصمت.لم يجبها أحد.وفجأة، دوى صوت عظيم في كل مكان."اكتمل الاختيار."ارتج المك

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status