الفصل الأول: صدى الثواني الأخيرةلم يكن البرد في الخارج هو ما جعلني أرتجف، بل كان ذلك الصمت الثقيل الذي يملأ أروقة القصر. هنا، في "قصر الصقيع" كما يسميه أهل المدينة، لا يملك الوقت معنىً حقيقياً. كل شيء ساكن، بارد، ومحكوم بـ "العد التنازلي".في الردهة الرئيسية، معلقة على جدار رخامي أسود، توجد ساعة حائط عملاقة، عقاربها لا تتحرك بالثواني المعتادة، بل تتناقص بأرقام رقمية متوهجة بلون أزرق خافت، تبدو وكأنها تنبض بنبضات قلبٍ يحتضر. قيل لي إن الملياردير "آدم"، الرجل الذي أصبحتُ أسيرةً لعقده القانوني المجحف، هو من صمم هذه الساعة. يقولون إنها تحسب شيئاً لا يعرفه سواه.دخلتُ القصر بقلبٍ يرتجف. كانت مهمتي بسيطة في الظاهر: "منظمة أعماله الخاصة"، لكنها في الحقيقة كانت ثمن ديون والدي التي لا تُسدد. أدركتُ منذ اللحظة التي تجاوزتُ فيها البوابة الحديدية العملاقة أنني لم أدخل منزلاً، بل دخلتُ متاهة.قادني خادم صامت عبر ممرات طويلة تفوح منها رائحة الورق القديم والثلج. توقفنا أمام باب خشبي ضخم. "إنه بانتظارك، لا تنظري في عينيه طويلاً، فهذا يزعجه"، همس الخادم قبل أن ينسحب ويتركني وحيدة.دفعتُ الباب، فدخلتُ
Última atualização : 2026-06-14 Ler mais