Share

الفصل مائة وأربعة وسبعون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-20 06:55:29

جاء دور فاطمة الزهراء، أخرجت الخياطة فستانًا بلون وردي الغباري الفاتح، تتخلله درجات عاجية ناعمة.

كان تصميمه رقيقًا، بأكمام طويلة من الشيفون الشفاف المبطن بعناية، وياقة مرتفعة مزينة بتطريزات نباتية دقيقة تمتد حتى أعلى الصدر.

انساب الفستان من الخصر في طبقات ناعمة من القماش، واتسعت تنورته قليلًا لتمنحها حركة مريحة وأنيقة في الوقت نفسه.

رفعت فاطمة الزهراء الفستان أمامها، ثم ابتسمت بخجل وهي تتأمل لونه. "إنه ناعم جدًا... تمامًا كما أحب."

أجابت الخياطة وهي تخرج قطعة أخرى من الحقيبة: "وقد صممت لكِ حج
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وخمسة وأربعون

    في وقت متأخر من الليل... كان القصر قد غرق في هدوء الليل، بعدما خفتت الأصوات في أروقته الواسعة، وانطفأت معظم الأضواء، ولم يبقَ مستيقظًا سوى عدد قليل من أفراد العائلة والعاملين الذين أنهوا مهامهم الأخيرة قبل التوجه إلى غرفهم. أما منير، فلم يكن النوم من بين خياراته تلك الليلة. فمنذ أن عادت ليلى إلى القصر برفقة آدم وأميرة والحاجة خديجة، بعدما رفضت ركوب سيارته واختارت المغادرة معهم دون أن تمنحه حتى فرصة لإقناعها، ظل الغضب يشتعل في صدره كلما تذكر عنادها، لم تعجبه طريقتها في تجاهله، ولم يرق له أن تختار سيارة أخرى بينما كان ينتظرها، لكنه، رغم انزعاجه، لم يستطع إنكار أنه اشتاق إليها بمجرد ابتعادها عنه. والآن، بعد مرور ساعات، لم يعد يريد سوى رؤيتها والتأكد من أنها نامت أخيرًا، بدلًا من أن تقضي الليل كله في اختراع طريقة جديدة لإثارة أعصابه. خرج من جناحه بهدوء، مرتديًا ملابس نوم داكنة، ثم اتجه نحو غرفة الضيوف التي اعتقد أنها لجأت إليها بعد عودتها. سار في الممر بخطوات هادئة، وعندما وصل إلى الباب، أدار المقبض ببطء ودفعه قليلًا، ثم أطل برأسه إلى الداخل. توقف. كانت الغرفة فارغة تمامًا. تأمل

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وأربعة وأربعون

    "لا تضحك!" احتجت وهي تحاول تعديل غطاء رأسها، لكن حركتها لم تفعل سوى جعل الأذنين تتدليان فوق نظارتها، فتحولت محاولتها لاستعادة هيبتها إلى مشهد أكثر طرافة. اقترب جسور من الشاشة قليلًا، ثم قال بصوت متقطع من شدة الضحك: "أنتِ... أنتِ أخطر مما توقعت." عقدت جود حاجبيها وسألته بجدية: "لماذا؟ ماذا فعلت؟" أجابها وهو يمسح طرف عينه، محاولًا استعادة أنفاسه: "لا شيء. أنتِ فقط تحاولين أن تكوني غاضبة، لكنكِ تبدين كأرنب صغير يستعد لشن حرب على العالم." حدقت فيه جود بصدمة، ثم التقطت وسادة ورفعتها أمام الكاميرا كأنها سلاح حقيقي، وقالت بتهديد مرتبك: "سأ... سأرمي هذه الوسادة في وجهك!" رفع جسور يديه مستسلمًا، وقال: "أستسلم، أستسلم! لا داعي للعنف، يا أرنبي الصغير." اتسعت عيناها، ثم صاحت: "جسور!" وانفجرت ضحكًا قبل أن تتمكن من إكمال احتجاجها. لم يكن جسور يتذكر آخر مرة ضحك فيها بهذه الطريقة، ضحكًا متواصلًا جعل عضلات بطنه تؤلمه، واضطره إلى إسناد رأسه إلى الوسادة ليستعيد أنفاسه. لقد كان مستعدًا قبل دقائق للنوم في هدوء، لكنه وجد نفسه الآن يضحك بسبب فتاة ترتدي بيجامة أرنب، وتلوح بوسادة أمام الكاميرا، وتصر

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وثلاثة وأربعون

    "جود؟ ما بكِ؟ هل حدث شيء؟ هل أنتِ بخير؟" هزت رأسها بسرعة، لكن دمعة أخرى انزلقت على خدها، فزاد توتره، وراح يقترب من الشاشة كأنه يستطيع الوصول إليها من خلالها. "ثعلبتي، تحدثي إليّ. هل آذاكِ أحد؟ هل أنتِ في مكان آمن؟" أسرعت جود في مسح دموعها، ثم هتفت بصوت متقطع: "لا! لا، أنا بخير... لم يحدث شيء!" تنفس جسور ببطء، لكنه لم يبدُ مقتنعًا تمامًا، وظل ينظر إليها بقلق واضح، قبل أن يسألها بنبرة أكثر هدوءًا: "إذًا لماذا تبكين؟ أخفتِني عليكِ." ارتجفت شفتاها قليلًا، ثم رفعت الهاتف بيدها الأخرى، وأشارت إلى الشاشة كأنها تحاول شرح الأمر كله في حركة واحدة. "هاتفِي... لم أكن أسمعه! كان داخل حقيبتي، وك...كنت ألعب مع الفتيات، ثم نسيت أن أخرجه، وعندما تذكرت... وجدت كل اتصالاتك!" انخفض صوتها في نهاية الجملة، وعادت الدموع تتجمع في عينيها، قبل أن تتمتم بخجل وندم: "ظننت أنك ستغضب مني... وربما اعتقدت أنني... أنني لا أريد التحدث إليك." ظل جسور صامتًا لثوانٍ، يراقب وجهها الصغير الذي بدا عليه الذنب بوضوح، ثم زفر بهدوء، وقد فهم أخيرًا سبب بكائها. لم تكن تبكي خوفًا منه بقدر ما كانت تلوم نفسها لأنها جعلته ينت

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين واثنين وأربعون

    استمرت المعركة دقائق أخرى، حتى بدأت الفتيات يفقدن القدرة على حمل الوسائد، لا بسبب التعب وحده، بل لأن الضحك كان يقطع أنفاسهن كلما نظرت إحداهن إلى الأخرى. وبعد وقت قصير، انتهت الفوضى أخيرًا بانهيار جماعي فوق السرير والأرض، وسط البطانيات المبعثرة والوسائد المتراكمة في أماكن لا علاقة لها بوظيفتها الأصلية. كانت ليلى أول من استسلم للنوم، فقد تمددت على الأرض قرب السرير، واحتضنت وسادة كبيرة، ثم أغمضت عينيها فجأة وكأن أحدهم ضغط زر إيقاف تشغيلها. لم تمر سوى دقائق حتى صدر عنها شخير خفيف ولطيف، بدا غريبًا إلى درجة جعلت سيرين ترفع رأسها وتنظر إليها بدهشة. همست أميرة وهي تحاول كتم ضحكتها: "هل... هل تشخر؟" وضعت سيرين يدها على فمها، ثم أجابت هامسة: "يبدو أنها استنفدت طاقتها كلها في إزعاجنا." لكن الشخير اللطيف تكرر، فأطلقت جود ضحكة مكتومة، ثم أخفت وجهها في الوسادة حتى لا توقظها، ولم تستطع فاطمة الزهراء مقاومة الضحك أيضًا، بينما اكتفت أميرة بهز رأسها، وكأن هذا المشهد يؤكد لها حقيقة تعرفها منذ سنوات: ليلى قادرة على تحويل أي موقف إلى فوضى، حتى وهي نائمة. بعدها، بدأت الفتيات يتسللن إلى النوم واحدة

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وواحد وأربعون

    وبعد أن هدأت موجة الضحك قليلًا، نهضت سيرين واتجهت نحو حقيبتها، ثم عادت وهي تحمل مجموعة من الأقنعة الصغيرة للعناية بالبشرة. وزعتها على الفتيات، قبل أن تجلس بينهن وتقول بابتسامة هادئة: "حسنًا، بما أننا لن نصل إلى أي نتيجة مع هذه المسكينة الليلة، فلنعتنِ ببشرتنا على الأقل." تناولت ليلى أحد الأقنعة، وقلبت العبوة بين أصابعها، ثم تأملت صورتها الصغيرة بجدية مصطنعة قبل أن تسأل: "هل سيجعلني أجمل؟" تأملت سيرين وجهها لحظات، متظاهرة بأنها تدرس السؤال بموضوعية، ثم أجابتها بكل هدوء: "أنتِ تحتاجين إلى معجزة كاملة، لا إلى قناع." ساد الصمت لثانية واحدة، قبل أن تفتح ليلى فمها بدهشة، ثم تنفجر ضاحكة وتلتقط وسادة تقذفها نحو سيرين، وهي تصيح: "أنتِ وقحة!" التقطت سيرين الوسادة وضمّتها إلى صدرها، ثم ردت وهي تضحك: "وأنتِ من بدأتِ، فلا تلوميني على النتيجة." اعترضت ليلى فورًا، مشيرة إلى نفسها بذهول مصطنع: "أنا؟! كنت أطرح سؤالًا علميًا بريئًا!" علقت أميرة، وهي تفتح عبوة قناعها دون أن ترفع عينيها: "والآن حصلتِ على الإجابة العلمية التي طلبتِها." ضحكت فاطمة الزهراء بخجل، بينما نظرت جود إلى القناع الذي في يدها

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وأربعون

    بالعودة إلى القصر... كانت سيرين تراقب الفتيات بعينين حنونتين، تضحك على فوضاهن من جهة، وتحاول في الوقت نفسه حماية غرفتها من الانهيار من جهة أخرى. فقد كانت تعرف أن جمع هذه المجموعة تحت سقف واحد لا يعني سهرة هادئة، بل كارثة تحتاج إلى كثير من الصبر وبعض الحظ. أما ليلى، فكانت الكارثة نفسها. لم تجلس أكثر من دقيقتين في مكان واحد؛ مرة فوق السرير، ومرة على الأرض، ثم عند النافذة، وبعدها بجانب جود، قبل أن تعود إلى وسط الغرفة وهي تحمل طبقًا من الحلوى وكأنها أعلنت بدء مهرجان رسمي لا يحق لأحد الانسحاب منه. حدقت سيرين في الفوضى المحيطة بها، ثم أخذت نفسًا عميقًا ورفعت يدها لجذب انتباههن، قائلة بجدية مصطنعة: "أريد فقط أن أقول شيئًا قبل أن تتحول غرفتي إلى موقع لكارثة طبيعية." ساد الصمت تدريجيًا، والتفتت الفتيات إليها، فرفعت إصبعها محذرة وأضافت: "إذا كُسر شيء في غرفتي، فسأعتبركن جميعًا مسؤولات، ولن أقبل أي أعذار." ضحكت فاطمة الزهراء بخجل، وهي تضم وسادتها إلى صدرها، ثم أجابت مطمئنة: "لا تقلقي، سنرتب كل شيء بعد ذلك." رفعت ليلى يدها فورًا، وقالت بثقة: "أنا أتعهد بألا أساعد." رمقتها أميرة بنظرة بارد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status