Share

الفصل 28

last update Last Updated: 2026-02-09 04:57:08

تلاقت أعين سعد وندى…

وكان التعب واضحًا على ملامحه… لكن في عينيه شيء أعمق… ارتياح ممزوج بخوف من القادم.

اقتربت ندى خطوة… ثم توقفت… وكأنها تحارب رغبة قديمة بالاقتراب أكثر.

“شكرًا…” قالتها بصوت مرتجف.

ابتسم ابتسامة خفيفة متعبة:

“مو لازم تشكريني…”

وقبل أن يكمل…

وُضعت يد على كتف ندى.

فهد.

اقترب بهدوء… لكن حضوره كان ثقيلًا.

“الدكتور قال إنه لازم يظل تحت المراقبة يومين… وأنا رح أكون معه.” قالها وهو ينظر لسعد مباشرة.

أومأ سعد ببطء:

“هذا حقك.”

كانت الكلمات مهذبة… لكن التوتر بينهما كان واضحًا كشرارة تنتظر الانفجار.

بعد ساعات…

كان الليل قد سيطر على المستشفى… والممرات أصبحت شبه فارغة.

وقفت ندى أمام نافذة غرفة العناية، تراقب طفلها من خلف الزجاج.

اقترب منها سعد بصمت.

“لسه تحتفظي بالقلادة…”

نظرت إلى القلادة بين أصابعها… ثم قالت:

“في أشياء ما قدرت أودّعها.”

صمت للحظة… ثم قال بهدوء مؤلم:

“كنت ناوي أرجع… بس لما عرفت إنك تزوجتي… اختفيت.”

التفتت إليه بسرعة:

“أنا ما تزوجت لأنك اختفيت… أنا تزوجت لأني كنت أحاول أعيش.”

سقطت الكلمات بينهما بثقل السنين.

من بعيد…

كان فهد يراقبهما…

لم يسمع الحديث… لكنه رأى النظرات… ورأى القلادة.

اشتعل شيء داخله.

اقترب ببطء… ثم قال بنبرة هادئة تخفي عاصفة:

“ندى… الطفل صحى شوي وطلبك.”

نظرت إليه بسرعة… وكأنها استيقظت من عالم آخر.

“جاية حالًا.”

دخلت الغرفة مسرعة… وبقي الرجلان وحدهما.

ساد الصمت.

ثم قال فهد دون أن ينظر إليه:

“لسه تحبها؟”

ابتسم سعد بسخرية خفيفة:

“سؤال متأخر كثير.”

نظر إليه فهد أخيرًا:

“جاوب.”

سكت سعد للحظة… ثم قال:

“ما توقفت يوم.”

اشتدت قبضة فهد.

“بس هي زوجتي.”

رفع سعد نظره بثبات:

“وأنا الرجل اللي كان المفروض يكون مكانك.”

تجمد الهواء بينهما.

في تلك اللحظة…

انفتح باب غرفة ليلى فجأة.

خرجت وهي تمسك رأسها بتوتر… تبحث بعينيها في الممر.

“ندى… وين ندى؟”

اقتربت منها ممرضة بسرعة… لكن ليلى دفعتها بخفة وهي تكرر:

“في خطر… لازم أحكي معها…”

التفت الرجلان نحوها.

توقفت ليلى عندما رأت سعد.

اتسعت عيناها… وبدأت أنفاسها تتسارع.

“أنت… كنت هناك…” همست.

تقدم خطوة بقلق:

“ليلى… اهدئي.”

وضعت يدها على رأسها بقوة:

“المنظمة ما كانت تستهدف الطفل بس…”

نظر إليها فهد بحدة:

“شو قصدك؟”

رفعت عينيها ببطء… وقالت الجملة التي غيّرت كل شيء:

“الشريحة كانت مفتاح… مو الهدف.”

ساد صمت ثقيل.

اقتربت ندى في تلك اللحظة بعدما سمعت الأصوات.

“مفتاح لِماذا؟”

نظرت ليلى إليها… وعيناها امتلأتا خوفًا:

“مفتاح لنظام مراقبة كامل… مربوط بأسماء ناس كبار… ولو فتحوه… رح يدمّر ناس كثير… ويمكن يكون بينهم…”

توقفت فجأة… ونظرت نحو سعد.

“أنت تعرف.”

خفض سعد نظره… ولم يجب.

تصلب فهد:

“تعرف شو؟”

رفع سعد رأسه ببطء… وقال:

“الشريحة تحتوي على قائمة… أسماء شركاء المنظمة… وأنا كنت جزء من تصميم النظام.”

شهقت ندى:

“كنت جزء منهم؟”

أغمض عينيه للحظة:

“كنت أحاول أوقفهم من الداخل… بس الأمور خرجت عن السيطرة.”

تراجعت ندى خطوة… الدموع تتجمع في عينيها…

تنظر إلى سعد… ثم إلى فهد… ثم إلى ليلى.

كانت ممزقة بالكامل.

“أنا تعبت…” همست.

اقترب فهد منها فورًا… لكنه توقف عندما لاحظ أن يدها ما زالت ترتجف باتجاه سعد دون وعي.

في تلك اللحظة…

رن هاتف سعد.

نظر إلى الشاشة… وتجمد وجهه.

رفع رأسه ببطء… وقال:

“سامر عرف إن العملية فشلت…”

تصلب الجميع.

ثم أكمل بصوت منخفض:

“وهو جاي بنفسه.”

تصلّب وجه سعد وهو ينظر إلى شاشة الهاتف…

رنّة واحدة فقط… ثم توقف.

لكن ذلك كان كافيًا.

سأله فهد بحدة:

“شو قال؟”

رفع سعد نظره ببطء:

“ما قال شي… بس سامر ما يتصل عبث.”

في نفس اللحظة…

انفتح باب المصعد في نهاية الممر بهدوء.

خرج رجل ببدلة داكنة… خطواته ثابتة… وابتسامة خفيفة على شفتيه وكأنه جاء لزيارة عادية.

سامر.

لم يركض… لم يتوتر… بل سار بثقة حتى توقف أمام مكتب الاستقبال.

“مساء الخير… جئت أطمئن على طفل في العناية المركزة.” قالها بابتسامة لبقة.

لم ينتبه أحد لبرودة عينيه.

في الممر…

شعرت ليلى فجأة بقشعريرة تسري في جسدها.

همست:

“هو هنا…”

نظر إليها سعد فورًا:

“متأكدة؟”

أومأت وهي تحاول السيطرة على أنفاسها:

“أعرف حضوره… حتى لو ما شفته.”

في تلك اللحظة…

اقترب سامر بهدوء من الممر الذي يقفون فيه.

توقفت خطواته عندما وقعت عيناه على المجموعة.

ابتسم.

“اشتقتوا لي؟”

تجمد الجميع.

تقدّم فهد خطوة أمام ندى غريزيًا… بينما شد سعد أنفاسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 123

    الضوء الفضي حول أحمد كان يتسع…ليس مثل أي طاقة ظهرت من قبل.لم يكن مجرد وهج.. كان شيئًا حيًّا.الهواء في المستودع أصبح ثقيلاً… كأن المكان كله ينحني أمام الطفل.سعد بالكاد استطاع الوقوف وهو يحمله.. أحمد… أحمد توقف…لكن الطفل لم يسمع الضوء الفضي ارتفع أكثر… ثم امتد في خيوط رفيعة في الهواء.ندى نظرت إليه بذهول..هذه ليست طاقة ندى…فهد نظر إلى عمّها مباشرة إذن ما هي؟عمّ ندى لم يجب فورًا عيناه بقيتا ثابتتين على الطفل.صوت خافت خرج منه أخيرًا هذه… بداية الطاقة الأصلية.ليلى لم تفهم ما معنى هذا؟!الرجل الغامض أجاب بدلًا عنه الطاقة التي كانت موجودة… قبل كل التجارب… قبل المنظمة… قبلنا جميعًا.ثم نظر إلى أحمد وكأنه يرى كنزًا لا يقدّر بثمن.هذا الطفل… ليس مجرد حامل قوة.إنه المصدر… قائد المنظمة الذي كان ينسحب مع رجاله توقف فجأة.نظر إلى الطفل بعينين متسعتين.إذن كان المجلس محقًا…ثم صرخ لجنوده:غيروا الخطة!خذوا الطفل الآن!عدة جنود اندفعوا نحو سعد بسرعة.فهد تحرك فورًا لكمة قوية أطاحت بأحدهم.ندى أطلقت موجة طاقة دفعت اثنين للخلف.لكن أحد الجنود اقترب كثيرًا من سعد مد يده نحو الطفل.في اللحظة نفسه

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 122

    المستودع أصبح ساكنًا…ليس لأن القتال انتهى… بل لأن الطاقة نفسها توقفت.الرصاص المعلّق في الهواء…شرارات الكهرباء حتى الغبار.كل شيء تجمّد في لحظة واحدة.الجميع نظر نحو الرجل الذي دخل للتو.عمّ ندى.ندى كانت الوحيدة التي تحركت.خطوة بطيئة نحوه… عيناها مليئتان بالغضب والرجاء في آنٍ واحد.لماذا الآن…؟نظر إليها بهدوء.لأنكم أوشكتم على قتل أنفسكم جميعًا.قائد المنظمة ضغط أسنانه.من أنت لتتدخل؟الرجل التفت نحوه ببطء.نظرة واحدة فقط… جعلت القائد يتراجع نصف خطوة دون وعي.. ما هذا الرعب أنا… من منع هذا العالم من الانهيار منذ عشرين عامًا هل تعلمين ذلك ياندى صمت ثقيل سقط على الجميع.ندى همست إذن… كان صحيحًا.سعد نظر إليها لم أفهم ماذا تقصدين؟ندى عيناها لم تفارقا عمها هو من أخذ قوتي… يوم الحادثة.ليلى نظرت بدهشة لماذا يفعل ذلك؟!عمّ ندى أجاب بنفسه.لأن قوتك كانت ستقتلك… وتقتل كل من حولك.فهد وقف متوترًا.إذن لماذا لم تخبرها؟تنهد الرجل ببطء.لأن المنظمة كانت تراقبها.وأشار نحو رجال المنظمة.وما زالت تفعل.قائد المنظمة صرخ بغضب كفى هذا الهراء!ثم رفع سلاحه نحو أحمد أريده الآن أعطونا الطفل الآن… أ

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 121

    المستودع كان باردًا…الإضاءة القاسية فوق رأس ليلى جعلت كل شيء يبدو أكثر قسوة.يديها مقيدتان…لكن عينيها بقيتا ثابتتين.الرجل الغامض وقف أمامها بهدوء، يراقبها كأنه يدرس شيئًا نادرًا.أنتِ شجاعة أكثر مما توقعت.ليلى نظرت إليه مباشرة.أطلق سراحي.ابتسم قليلًا.الأمر ليس بهذه البساطة.قبل أن يكمل كلامه…أحد رجاله ركض نحوه بسرعة.سيدي…توقف الرجل ونظر إليه.تكلم.الرجل بدا متوترًا.لدينا مشكلة… كبيرة.الرجل الغامض ضيّق عينيه.أي مشكلة؟الرجل ابتلع ريقه.المنظمة.صمت قصير سقط في المكان.الرجل الغامض استدار ببطء.أعد الكلام.الرجل أشار إلى الباب الخارجي.رجال المنظمة وصلوا… وهم مسلحون بالكامل.قبل أن ينهي الجملة—صوت انفجار هائل ضرب باب المستودع.الحديد انحنى للخارج.ليلى رفعت رأسها بصدمة.صرخات… طلقات… ضوء أحمر من الليزر.رجال بملابس سوداء مختلفة اندفعوا إلى الداخل.علامة المنظمة على صدورهم.أحدهم صرخ:اقتلوا الجميع!المستودع تحول إلى ساحة قتال في ثوانٍ.الرصاص ملأ الهواء.رجال الرجل الغامض ردوا بإطلاق النار فورًا.انفجار آخر أطاح بصناديق معدنية.ليلى انزلقت خلف الكرسي تحاول الاحتماء.الرجل

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 120

    الشارع أصبح صامتًا فجأة…رغم وجود عشرات الرجال المسلحين.كلهم تراجعوا نصف خطوة… كأنهم يفسحون الطريق لشخص واحد.باب السيارة السوداء أغلق ببطء.الرجل الذي نزل منها كان طويل القامة… هادئ بشكل مريب.خطواته بطيئة… لكن كل خطوة جعلت الهواء حوله يثقل.داخل المنزل…ندى شعرت بذلك فورًا.توقفت فجأة.هذا…فهد نظر إليها ماذا؟ندى همست بصوت منخفض.هذا ليس جنديًا.أحمد بين ذراعي سعد أصبح ساكنًا…الضوء الأزرق في عينيه عاد للظهور.لكن هذه المرة… لم يكن مرحًا.كان حذرًا.ليلى شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.من هذا؟فهد نظر عبر النافذة.ثم ضيّق عينيه.مشكلتنا الجديدة.في الخارج…الرجل توقف في منتصف الشارع.رفع رأسه قليلًا نحو المنزل… كأنه ينظر مباشرة إليهم رغم المسافة.ثم تكلم بهدوء.صوته وصل عبر جهاز في أذن أحد الجنود.أريد الطفل.الجنود لم يتحركوا.أحدهم أجاب فورًا.الهدف محمي بعدة أشخاص مسلحين وقوة طاقية.الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.إذن سأدخل بنفسي.خطوة واحدة فقط للأمام…وفجأة…الهواء حوله انضغط.الأرض تحت قدميه تشققت قليلًا.داخل المنزل…ندى شهقت بصوت منخفض.مستحيل…فهد نظر إليها فورًا.ماذا تعرفين عنه

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 119

    الشارع كان هادئًا… بشكل مخيف.داخل المنزل… الجميع شعر أن اللحظة وصلت.فهد أطفأ الشاشة الصغيرة في ساعته ببطء.عينيه اتجهتا نحو الباب.وصلوا.ندى مدّت يدها قليلًا… خيوط خفيفة من الطاقة بدأت تلتف حول أصابعها.كم عددهم؟فهد تنفّس ببطء.أكثر مما نحتاج.سعد حمل أحمد بإحكام بين ذراعيه… الطفل ما زال يضحك تلك الضحكة الغريبة.الضوء الأزرق في عينيه أصبح أوضح.ليلى وقفت خلفهم… الهاتف ما زال في يدها.في الخارج…أول رجل اقترب من الباب الأمامي.جهاز صغير خرج من جيبه…لمسة واحدة.قفل الباب تعطل.الرجل همس في السماعة.الدخول الآن.في اللحظة نفسها…فهد فتح الباب بنفسه.بسرعة مفاجئة.الرجل في الخارج لم يفهم ما حدث…لكنة قوية من فهد أصابت صدره مباشرة.سقط أرضًا قبل أن يطلق رصاصة.ثلاثة رجال آخرون اندفعوا للأمام فورًا.طلقات رصاص انطلقت.ندى رفعت يدها.الهواء أمامها انحنى…الرصاص توقف في الهواء للحظة قصيرة… ثم سقط على الأرض.أحد الرجال صرخ بدهشة.ما هذا—؟!موجة طاقة اندفعت من يد ندى.الرجلان في الأمام اندفعا للخلف واصطدما بجدار الحديقة.فهد تحرك بسرعة بين الظلال…لكمة… ضربة كوع… سحب سلاح من يد أحدهم.ثاني

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 118

    الغرفة امتلأت بتوتر ثقيل…الطاقة الزرقاء ما زالت تدور حول ليلى كدرع غير مرئي.الرجل الغامض وقف بثبات، كأنه لم يتفاجأ كثيرًا.فهد تقدم خطوة للأمام… عيونه ثابتة عليه.إذن أنت من يختبئ خلف كل هذا.ابتسامة باردة ظهرت على وجه الرجل.وأنت لا تزال كما سمعت عنك… تندفع قبل أن تفكر.ندى تحركت قليلًا إلى جانب فهد… طاقة خفيفة بدأت تتجمع حول يدها.يبدو أنك أخطأت المكان هذه المرة.الرجل نظر إليها باهتمام حقيقي.آه… إذن أنتِ صاحبة الطاقة الأخرى.الهواء في الغرفة اهتز لحظة.ثم نظر نحو ليلى.لكن الحقيقة… أنا لم آتِ من أجلكما.مد يده قليلًا نحو الهاتف.أنا جئت من أجل هذا.ليلى شدّت الهاتف أكثر إلى صدرها.هذا لن يخرج من هنا.الرجل ضحك ضحكة خافتة.لا تقلقي… عاجلًا أم آجلًا سيصل إليّ.في الخارج…أحمد بين ذراعي سعد بدأ يتحرك.الضوء الأزرق في عينيه أصبح أقوى.سعد شعر بالحرارة في الهواء.ندى التفتت فورًا نحوه.لا…الطفل شعر بالخطر الحقيقي.داخل الغرفة…الأرض اهتزت قليلًا.الزجاج ارتجف.الرجل الغامض رفع حاجبه بإعجاب واضح.مذهل…القوة استجابت أسرع مما توقعت.فهد نظر إلى ندى.لا تدعيه يقترب أكثر.ندى رفعت يدها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status