Share

الفصل 44

last update Last Updated: 2026-02-10 11:09:09

مرّت ثلاثة أشهر على انهيار المشروع.

اختفى الحديث عن التجارب…

وتفرّق الفريق تدريجيًا ليحاول كل منهم استعادة حياته.

لكن الحياة الطبيعية… لم تكن سهلة كما ظنّوا.

كانت ندى تجلس في مكتبها ومع الأحداث التي حصلت قديما انشأت منظمة و داخل مقر الشركة الجديدة التي أصبحت تدير برامج تأهيل أصحاب القدرات السابقة ودمجهم في المجتمع.

كانت تقلب الملفات بهدوء…

تحاول التركيز في عملها.

طرق الباب.

قالت:

“تفضل.”

دخل فهد… بصفته الرئيس التنفيذي للمؤسسة التي موّلت المشروع الإنساني الجديد لها وذلك براعية فهد .

لكن وجوده لم يكن رسميًا فقط.

كان يحمل قهوتين… ووضع واحدة أمامها.

قال بابتسامة خفيفة:

“نسيتِ فطوركِ مرة أخرى.”

رفعت نظرها إليه وقالت بلهجة هادئة حاولت أن تبدو رسمية:

“أنا في العمل الآن.”

اقترب قليلًا… واستند على المكتب.

قال بصوت منخفض:

“وأنا أيضًا… لكن هذا لا يمنعني من القلق عليكِ.”

نظرت إليه طويلًا…

ثم تنهدت.

قالت:

“أحاول أن أكون طبيعية يا فهد… فقط طبيعية.”

رد بهدوء:

“الطبيعية لا تعني أن تبعدي كل من يهتم بكِ.”

ساد صمت قصير…

لكن نظراتهما قالت الكثير.

اقترب فهد خطوة أخرى…

ورفع يده برفق ليبعد خصلة شعر سقطت على وجهها.

تجمدت ندى للحظة…لم تتوقع ذلك

لكنها لم تبتعد.

قالت بصوت خافت:

“وجودك يجعلني أنسى أنني أحاول السيطرة على حياتي.”

ابتسم وقال:

“وأنا أحاول أن أكون جزءًا منها… لا عبئًا عليها.”

اقترب أكثر…

حتى أصبحت المسافة بينهما شبه معدومة.

ندى وضعت يدها على صدره لتوقفه…

لكنها لم تدفعه.

كأن الذي يفعله يعجبها ولكن بصمت

همست:

“نحن في المكتب…”

أجاب بابتسامة دافئة:

“إذن سأتصرف كرئيس تنفيذي ملتزم.”

ثم انحنى قليلًا… وطبع قبلة خفيفة على جبينها فقط.

لكنه لم يكتف من فعل ذلك نزل إلى أسفل وجهها حتى وصل إلى تقبيلها بنعومه

"هل أعجبك .."

حتى قبل أن تكمل ندى بفتح فمها أنطلق فهد بعمق وبشدة في دمج نفسه معها وقام بتقبيلها بعنف حتى لم تستطع تمالك نفسها ..

"ابتعد"..

ارتبك قلبها… لكنها ابتسمت دون أن تشعر.

استدال شعرها من شدة ماقام به ..

في الطابق نفسه…

كان سعد يراقب المشهد من خلف الزجاج قبل أن يبتعد بصمت.

تصلب فكّه…

والغيرة كانت واضحة في عينيه.

في المساء…

كانت ليلى تجلس مع سعد في المقهى القريب من الشركة.

قالت وهي تراقبه:

“أنت شارد منذ أيام.”

رد باقتضاب:

“مجرد ضغط عمل.”

ابتسمت ليلى بخفة وقالت:

“أم ضغط مشاعر؟”

نظر إليها بدهشة… لكنها لم تتراجع.

قالت:

“أنت لا تجيد إخفاء ما تشعر به.”

تنهد سعد وقال:

“بعض المشاعر تأتي متأخرة… عندما يصبح كل شيء معقدًا.”

نظرت إليه ليلى طويلًا…

وكان في عينيها اهتمام صادق لم ينتبه له من قبل.

قالت بهدوء:

“أحيانًا التعقيد لا يعني النهاية… بل بداية مختلفة.”

في الأيام التالية…

بدأ سعد يقترب أكثر من ندى بحجة العمل المشترك.

وكان يحاول خلق مسافات بينها وبين فهد دون أن يبدو واضحًا.

مرة يقترح مشاريع تحتاج وجودها معه لساعات طويلة…

ومرة يشكك في قرارات فهد المهنية أمامها بطريقة غير مباشرة.

ندى بدأت تشعر بالتوتر… لكنها لم تفهم سببه بالكامل.

في أحد الأيام…

شعرت بدوار مفاجئ أثناء اجتماع.

اضطرت للاعتذار والخروج بسرعة.

دخلت إلى دورة المياه…

واستندت إلى المغسلة وهي تتنفس ببطء.

وضعت يدها على بطنها دون وعي…

ثم تجمدت.

" تذكرت اللحظة التي حدث بها العلاقة الحميمية لكنها أيضا تتذكر بأنها وضعت الواقي بشكل متقن "..

تذكرت حديث الطبيب منذ أشهر…

أن فرص حملها ضعيفة جدًا بعد ما تعرضت له في طفولتها.

لكن جسدها كان يرسل إشارات مختلفة الآن.

هزّت رأسها محاولة تجاهل الفكرة.

همست لنفسها:

“ربما مجرد إرهاق.”

في الخارج…

كان فهد ينتظرها بقلق واضح.

قال عندما خرجت:

“أنتِ شاحبة… هل أنتِ بخير؟”

ابتسمت محاولة طمأنته:

“مجرد تعب… لا أكثر.”

نظر إليها طويلًا… وكأنه لم يقتنع… لكنه لم يضغط عليها.

مرّت الأيام…

وبدأت ندى تلاحظ تغيّرات صغيرة في جسدها.

إرهاق غير معتاد…

حساسية تجاه الروائح…

وتقلبات مزاجية حاولت إخفاءها.

لكن القلق بدأ يتسلل إلى داخلها.

في إحدى الليالي…

كانت تجلس وحدها في شقتها…

تنظر إلى اختبار حمل منزلي وضعته أمامها.

كانت يدها ترتجف قبل أن تستخدمه.

قالت لنفسها بصوت خافت:

“إن كان هذا صحيحًا… حياتي كلها ستتغير.”

وفي اللحظة التي كانت تهمّ فيها باستخدامه…

رن هاتفها.

كان اتصالًا من فهد.

نظرت إلى الهاتف طويلًا…

ثم إلى الاختبار في يدها.

وتجمّدت بين القرارين.

وفي الجهة الأخرى من المدينة…

كان سعد يقف مع ليلى في موقف السيارات بعد انتهاء العمل.

قال فجأة:

“هل تعتقدين أن بعض العلاقات يمكن أن تنهار إذا ظهرت حقيقة كبيرة؟”

نظرت إليه ليلى وقالت بهدوء:

“الحقيقة لا تهدم العلاقات… لكنها تكشف قوتها أو ضعفها.”

نظر بعيدًا… وكأنه يفكر بخطوة لم يقررها بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 130

    الهواء في الغابة أصبح ساكنًا حتى الريح توقفت.كريم ينظر إلى أحمد باهتمام…وأحمد يبادله النظرة بثبات غير طبيعي لطفل في عمره.ندى همست بقلق أحمد… لا.فهد شد سلاحه أكثر صدقني خطوة أخرى… وسأطلق النار.كريم لم ينظر إليه حتى عيناه بقيتا على الطفل إذن… أنت لست خائفًا أحمد هز كتفيه قليلًا.لا أعرف إن كنت عدوًا أم لا.يوسف تكلم أخيرًا كريم… لا تفعل هذا.كريم التفت إليه ببطء أنت تعرف لماذا أنا هنا.يوسف رد ببرود لتنفذ أوامر الرجل الغامض.كريم ابتسم ابتسامة خفيفة أنا لا أنفذ أوامر أحد ثم عاد ينظر إلى أحمد.لكنني فضولي.ندى ضاقت عيناها فضولي؟كريم أومأ أريد أن أعرف…هل أنت فعلًا مختلف عنا؟فهد قال بحدة ابتعد عنه.لكن كريم تحرك فجأة ليس هجومًا…بل اندفاع سريع نحو أحمد.فهد ضغط الزناد فورًا الرصاصة انطلقت.لكن كريم اختفى للحظة وظهر خلف فهد.الرصاصة ضربت شجرة بعيدة.فهد استدار بسرعة سريع…يوسف لم يتحرك.كريم وقف على بعد متر واحد من أحمد.ندى أطلقت موجة طاقة نحوه لكن كريم رفع يده الطاقة انقسمت حوله… كأنها ضربت جدارًا غير مرئي.ندى شهقت كيفكريم ابتسم قليلًا.ثم نظر إلى أحمد هيا دورك.أحمد لم يتحرك لكن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 129

    الهواء في الغابة أصبح أثقل الصمت بين الأشجار لم يعد طبيعيًا. ندى تنظر إلى يوسف بعينين مليئتين بالحذر هو الذي صنعهم؟يوسف لم يبعد نظره عن أحمد نعم.فهد عقد ذراعيه اشرح بلا أسراريوسف تنهد ببطء… كأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة.قبل سنوات… قبل أن يولد أحمد كان هناك مشروع مشروع سري جدًا.ندى سألته بحدة:أي مشروع؟يوسف نظر إلى الأرض لحظة… ثم رفع رأسه مشروع صنع البشر الذين يحملون الطاقة الأصلية.أحمد همس مثلي؟يوسف هز رأسه تقريبًا… لكن ليس تمامًا.فهد ضيق عينيه ومن قاده؟يوسف أجاب بهدوء الرجل الذي قابلتموه.ندى شعرت بقشعريرة الرجل الغامض.يوسف أكمل كان يبحث عن طريقة للسيطرة على الطاقة…أن يخلق أشخاصًا يستطيعون حملها دون أن يموتوا.أحمد نظر إلى يديه الصغيرة وهل نجح؟يوسف ابتسم ابتسامة حزينة نجح… وفشل.فهد فهم بسرعة أنتم التجارب. يوسف أومأ كنا مجموعة أطفال.تجارب… تدريبات… اختبارات.ندى شعرت بالغضب وحوش.يوسف لم يعارض ربما هم وحوش ولكن كنا نذهب إلى المراكز لنشتكي عليهم لكن بلا جدوى قوتهم أصبحت أكبر من الحكومة… لذا تركوا الأمر بما يريدون المنظمة.أحمد نظر إليه كم كان عددكم؟يوسف سكت لحظة في الب

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 128

    الدخان ملأ القاعة المعدنية…أصوات الإنذار الحادة تضرب الجدران…والأرض تهتز تحت الأقدام.ندى أمسكت يد أحمد بقوة نخرج الآن… لا يوجد لدينا وقت.فهد كان يراقب الممرات بعين حادة.الحراس سيصلون خلال ثوانٍ.أحمد نظر إلى الرجل الغامض الذي ما زال واقفًا وسط الفوضى…كأنه لا يهتم بما يحدث حوله.الطفل ضيق عينيه لماذا لا تحاول إيقافي؟الرجل الغامض ابتسم ابتسامة خفيفة.لأنك ستعود.ندى شدّت أحمد نحو الباب تحلم لن يحدث ذلك.فهد فتح الطريق أمامهم بسرعة.ممر طويل مظلم…الأضواء الحمراء تومض في السقف…أصوات أقدام قادمة من بعيد.أحد الحراس ظهر من الزاوية فجأة توقف!فهد تحرك أسرع ضربة سريعة أطاحت به أرضًا.ندى ركضت مع أحمد خلفه.الأرض ما زالت تهتز السقف بدأ يتشقق.أحمد نظر حوله بقلق يا إلهي المكان سينهار.ندى ردت بسرعة إذن يجب أن نسبقه قبل أن يسبقنا وصلوا إلى تقاطع الممرات.فهد توقف لحظة يراقب الاتجاهات لنذهب جهة اليمين.لكن قبل أن يتحركوا—عدة جنود خرجوا من الممر الآخر أسلحتهم موجهة مباشرة نحوهم.لا تتحركوا!ندى تقدمت خطوة أمام أحمد لن تأخذوه.أحد الجنود ضغط الزناد.لكن قبل أن تخرج الطلقة أحمد رفع يده.ا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 125

    الضباب في الجبال أصبح أثقل والليل بدأ يهبط ببطء أحمد وقف على الحافة الصخرية ينظر إلى الأضواء التي تتحرك في الوادي.لم يكن خائفًا…بل فضوليًا هؤلاء سيقتلوننا الان؟عمّ ندى وقف خلفه بهدوء نعم وكم عددهم؟عمّ ندى نظر نحو المركبات التي تقترب.أكثر مما نحتاج أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة… طفولية إذن سيكون تدريبًا جيدًا.عمّ ندى لم يبتسم بل وضع يده على كتف أحمد اسمعني جيدًا.أحمد التفت إليه اليوم لن تقاتل لتفوز بل لتبقى حيًا.الطفل عقد حاجبيه… أليس الشيء نفسه؟عمّ ندى هز رأسه لا.ثم أشار نحو الجبال خلف الكوخ إذا ساء الأمر… تركض إلى هناك.أحمد فكر قليلًا وأنت؟ عمّ ندى أجاب بهدوء:سأشتري لك الوقت.في الوادي أسفل الجبل…المركبات السوداء توقفت.الجنود نزلوا بسرعة.أسلحة متطورة… أجهزة طاقة… خوذات تكتيكية.قائدهم نظر إلى الإشارة في الجهاز اخيرا إنه هنا.أحد الجنود سأل: هل نأخذه حيًا؟القائد ابتسم ببرود الأفضل نعم لكن إذا استطعتم ثم أشار نحو الأعلى هيا تحركوا.على قمة الجبل…عمّ ندى أغلق باب الكوخ.الهواء حوله بدأ يهتز قليلًا أحمد وقف بجانبه.هل هم أقوياء؟عمّ ندى نظر إلى الوادي.ليسوا المشكلة.أحمد لم يف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status