Share

الفصل 53

last update Last Updated: 2026-02-12 08:43:26

بعد مرور بعض من الأسابيع القليلة والاكتئآب لم تعد ليلى تبكي…

وهذا كان أكثر ما أخاف ندى.

كانت تجلس أمام المرآة داخل الصالون المغلق، تحدّق في انعكاسها ببرود غريب… برود يشبه قرارًا وُلد من تحت الرماد.

رفعت رأسها قليلًا وهمست بنبرة ثابتة تخفي عاصفة داخلها: لن أرفع قضية… سأجعله يتمنى لو أن السجن كان أرحم.

شعرت ندى بالخوف من الهدوء الذي يسبق الانفجار لكنها لم تستطع منعها… كانت تعرف أن بعض الجروح لا تبحث عن عدالة… بل عن استرداد كرامة.

في تلك الأثناء…

كان سعد يحتفل بعقد إعلاني جديد داخل إحدى القاعات الفاخرة عندما اقتربت منه ندى بنظرة متوترة حاولت إخفاءها لكنها لم تستطع، فابتسم لها بسعادة غافلة قائلاً: واضح أنكِ تفتقدين أخبار النجاحات الكبيرة.

نظرت إليه بحدة خافتة اكتشف خلفها ارتباكًا غريبًا فردت بصوت حاول أن يبدو طبيعيًا لكنه خرج مثقلًا بالحزن: النجاحات لا تعني شيئًا عندما تكون هناك حياة كاملة تنهار وأنت لا تشعر ، لماذا لا تجيب على رسائلي ياسعد أنت معمي تمامًا في زحمة نجاحاتك

تجمّد للحظة… شعر أن شيئًا خطيرًا يُخفى عنه.

اقترب خطوة وسألها بعينين متوترتين فهمتا أن الإجابة لن تكون سهلة: ماذا حدث لليلى؟اخبريني

أغمضت ندى عينيها كأنها تجمع شجاعة ثقيلة ثم همست بصوت منخفض حمل كل الألم: الذي حدث لها لن يغتفر… ولن تستطيع أن تسامح نفسك لأنك لم تكن هنا.

تراجع سعد خطوة كأن الأرض انسحبت من تحته… بدأت الكلمات تتسرب إليه ببطء قاسٍ…أخبرت ندى تفاصيل ليلى المملة وعندما فهم الحقيقة كاملة، سقط جالسًا على الكرسي خلفه ونظر إلى الفراغ بعينين مذهولتين عاجزتين عن تصديق ما يسمع.

مرر يده فوق شعره بارتباك شديد وهمس بصوت مكسور لم يشبهه أبدًا: أنا تركتها وحدها… تركتها تواجه هذا الكابوس وحدها.

في مكان آخر…

هنا كان آدم يقف أمام ليلى داخل الصالون بعد أن استدعته لمقابلتها في منزلها ..

نظر إليها بقلق شديد لكنه حاول أن يبدو متماسكًا بينما اكتشف برودة نظرتها الغريبة

ليلى : هل تتصور بشاعة تصرفك يا حقير ! لقد أخذت أعز ما أملك كان شرفي بل كان ثمينًا لي فردد بتوتر حاول أن يخفيه خلف نبرة إنكار: أنتِ تبالغين… هذا لا يمكن أن يحدث.

ابتسمت ابتسامة خالية من الحياة لكنها مليئة بالاحتقار ثم تقدمت خطوة نحوه وقالت بنبرة ثابتة كشفت قوة جديدة داخلها: الحقيقة لا تحتاج لتصديقك… لكنها ستدمر حياتك قريبًا انتظر ذلك

ارتبك آدم وشعر لأول مرة بالخوف الحقيقي عندما لاحظ أنها لم تعد تلك المرأة التي يعرفها… كانت تقف أمامه بثبات شخص قرر أن يحرق كل شيء خلفه.

أما داخل شركة فهد…

فكانت أماني تراقب كل شيء بصمت طويل… صمت يخفي رغبة قديمة في الاقتراب من فهد الذي كان يغرق في ضغط العمل وتوتر مسؤولياته بل وشعرت بأن استغلالها لهذا الوقت هو الصحيح دخلت مكتبه حاملة ملفات العمل بينما كان يجلس مرهقًا خلف مكتبه، فنظرت إليه بتمعن شديد ولاحظت ضعفه الواضح ثم وضعت العصير أمامه بابتسامة هادئة تخفي نوايا مظلمة وهمست بنبرة ناعمة حاولت أن تبدو عفوية لكنها كانت مدروسة: تحتاج أن ترتاح قليلًا… العمل يسرق منك نفسك استرخ يا فهد ..

لم ينتبه فهد لما حدث…بل تناول العصير وهو يراجع الأوراق… بينما كانت أماني تراقب تأثير ما وضعته من مسحوق جنسي داخله بترقب وحماس

بعد دقائق…

بدأ يشعر بدوار خفيف وتشتت غريب… حاول الوقوف لكنه فقد توازنه شعر بحرارة مشتعله في جسمه بل حتى أنه رأى أن أطرافه قد قامت وبشده أصبح يتصبب عرق وكل ذلك تحت نظرات أماني .. قامت بحيوية تامه لغلق باب المكتب

فنظرت إليه أماني بتركيز حاد اكتشفت معه اللحظة التي انتظرتها طويلًا ثم اقتربت منه قائلة بصوت خافت يحمل إغراءً واضحًا: أحيانًا تحتاج أن تسمح لنفسك أن تضعف وأنا أريد أن أساعدك ياحبيبي فهد

نظر إليها بتشوش شديد بينما بدأت ملامحه تفقد وضوحها تحت تأثير ما شربه… وكانت تلك اللحظة بداية سقوط لم يكن يقصده… ولم يكن واعيًا بما سيحدث بعدها.

لم يتمالك نفسه بما تقوم بفعله أماني له وكأنها لبؤة لم تصدق أن الشخص الذي أمامها هو فهد ..

في نفس الوقت…كانت ندى تحاول الوصول إلى ليلى التي بدأت تتحرك بصمت لتنفيذ خطتها الخاصة.

وقفت ليلى أمام الصالون ليلاً تحدق في الواجهة الزجاجية التي بنتها بيديها، ثم ابتسمت ابتسامة باردة وقالت لنفسها بنبرة حملت وعدًا مظلمًا: هذه المرة… لن أكون ضحيتك يا آدم

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 131

    الطريق نحو الجبال كان طويلًا والليل يقترب من نهايته الأشجار أصبحت أقل .. والصخور بدأت تظهر أكثر كلما اقتربوا من المرتفعات.ندى تمشي بجانب أحمد…عينها لا تفارقه لحظة.فهد في المقدمة…يتأكد أن الطريق آمن.يوسف يمشي بصمت خلفهم… كأنه يعرف المكان جيدًا…بعد ساعة من المشي…ظهر مدخل ضخم بين الصخور…باب حديدي قديم… نصفه مدفون في الجبل.أحمد وقف ينظر إليه هذا هو المكان هنا؟يوسف اقترب من الباب هنا بدأت كل الفوضى.ندى شعرت بقلق المكان مهجور؟يوسف لمس لوحة إلكترونية قديمة بجانب الباب.مهجور… لكنه لم يمت ضغط عدة أزرار.لحظة صمت…ثم صوت معدني عميق اهتز في الجبل.الباب بدأ يتحرك ببطء غبار قديم تساقط من الأعلى.فهد رفع سلاحه تحسبًا فقط.الباب فتح أخيرًا ممر طويل مظلم امتد أمامهم.ندى همست:لا أحب هذا المكان.يوسف دخل أولًا لا بأس ستعتادين عليه.أحمد تبعه… فضوله أكبر من خوفه.الأضواء القديمة اشتعلت واحدة تلو الأخرى وهم يمشون جدران معدنية…غرف زجاجية فارغة أجهزة قديمة.فهد نظر حوله كم طفلًا عاش هنا؟يوسف لم يلتفت كثير… أكثر مما تتخيل.ندى نظرت إلى إحدى الغرف الزجاجية.بداخلها سرير معدني صغير.شعرت بانقباض في

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 130

    الهواء في الغابة أصبح ساكنًا حتى الريح توقفت.كريم ينظر إلى أحمد باهتمام…وأحمد يبادله النظرة بثبات غير طبيعي لطفل في عمره.ندى همست بقلق أحمد… لا.فهد شد سلاحه أكثر صدقني خطوة أخرى… وسأطلق النار.كريم لم ينظر إليه حتى عيناه بقيتا على الطفل إذن… أنت لست خائفًا أحمد هز كتفيه قليلًا.لا أعرف إن كنت عدوًا أم لا.يوسف تكلم أخيرًا كريم… لا تفعل هذا.كريم التفت إليه ببطء أنت تعرف لماذا أنا هنا.يوسف رد ببرود لتنفذ أوامر الرجل الغامض.كريم ابتسم ابتسامة خفيفة أنا لا أنفذ أوامر أحد ثم عاد ينظر إلى أحمد.لكنني فضولي.ندى ضاقت عيناها فضولي؟كريم أومأ أريد أن أعرف…هل أنت فعلًا مختلف عنا؟فهد قال بحدة ابتعد عنه.لكن كريم تحرك فجأة ليس هجومًا…بل اندفاع سريع نحو أحمد.فهد ضغط الزناد فورًا الرصاصة انطلقت.لكن كريم اختفى للحظة وظهر خلف فهد.الرصاصة ضربت شجرة بعيدة.فهد استدار بسرعة سريع…يوسف لم يتحرك.كريم وقف على بعد متر واحد من أحمد.ندى أطلقت موجة طاقة نحوه لكن كريم رفع يده الطاقة انقسمت حوله… كأنها ضربت جدارًا غير مرئي.ندى شهقت كيفكريم ابتسم قليلًا.ثم نظر إلى أحمد هيا دورك.أحمد لم يتحرك لكن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 129

    الهواء في الغابة أصبح أثقل الصمت بين الأشجار لم يعد طبيعيًا. ندى تنظر إلى يوسف بعينين مليئتين بالحذر هو الذي صنعهم؟يوسف لم يبعد نظره عن أحمد نعم.فهد عقد ذراعيه اشرح بلا أسراريوسف تنهد ببطء… كأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة.قبل سنوات… قبل أن يولد أحمد كان هناك مشروع مشروع سري جدًا.ندى سألته بحدة:أي مشروع؟يوسف نظر إلى الأرض لحظة… ثم رفع رأسه مشروع صنع البشر الذين يحملون الطاقة الأصلية.أحمد همس مثلي؟يوسف هز رأسه تقريبًا… لكن ليس تمامًا.فهد ضيق عينيه ومن قاده؟يوسف أجاب بهدوء الرجل الذي قابلتموه.ندى شعرت بقشعريرة الرجل الغامض.يوسف أكمل كان يبحث عن طريقة للسيطرة على الطاقة…أن يخلق أشخاصًا يستطيعون حملها دون أن يموتوا.أحمد نظر إلى يديه الصغيرة وهل نجح؟يوسف ابتسم ابتسامة حزينة نجح… وفشل.فهد فهم بسرعة أنتم التجارب. يوسف أومأ كنا مجموعة أطفال.تجارب… تدريبات… اختبارات.ندى شعرت بالغضب وحوش.يوسف لم يعارض ربما هم وحوش ولكن كنا نذهب إلى المراكز لنشتكي عليهم لكن بلا جدوى قوتهم أصبحت أكبر من الحكومة… لذا تركوا الأمر بما يريدون المنظمة.أحمد نظر إليه كم كان عددكم؟يوسف سكت لحظة في الب

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 128

    الدخان ملأ القاعة المعدنية…أصوات الإنذار الحادة تضرب الجدران…والأرض تهتز تحت الأقدام.ندى أمسكت يد أحمد بقوة نخرج الآن… لا يوجد لدينا وقت.فهد كان يراقب الممرات بعين حادة.الحراس سيصلون خلال ثوانٍ.أحمد نظر إلى الرجل الغامض الذي ما زال واقفًا وسط الفوضى…كأنه لا يهتم بما يحدث حوله.الطفل ضيق عينيه لماذا لا تحاول إيقافي؟الرجل الغامض ابتسم ابتسامة خفيفة.لأنك ستعود.ندى شدّت أحمد نحو الباب تحلم لن يحدث ذلك.فهد فتح الطريق أمامهم بسرعة.ممر طويل مظلم…الأضواء الحمراء تومض في السقف…أصوات أقدام قادمة من بعيد.أحد الحراس ظهر من الزاوية فجأة توقف!فهد تحرك أسرع ضربة سريعة أطاحت به أرضًا.ندى ركضت مع أحمد خلفه.الأرض ما زالت تهتز السقف بدأ يتشقق.أحمد نظر حوله بقلق يا إلهي المكان سينهار.ندى ردت بسرعة إذن يجب أن نسبقه قبل أن يسبقنا وصلوا إلى تقاطع الممرات.فهد توقف لحظة يراقب الاتجاهات لنذهب جهة اليمين.لكن قبل أن يتحركوا—عدة جنود خرجوا من الممر الآخر أسلحتهم موجهة مباشرة نحوهم.لا تتحركوا!ندى تقدمت خطوة أمام أحمد لن تأخذوه.أحد الجنود ضغط الزناد.لكن قبل أن تخرج الطلقة أحمد رفع يده.ا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status